لماذا يستحق مودريتش جائزة أفضل لاعب في العالم؟

توّج مع ريال مدريد بدوري الأبطال وكان السبب الرئيسي في وصول كرواتيا إلى المباراة النهائية للمونديال

مودريتش فرض نفسه أبرز لاعب بالمونديال وكان سبباً في تأهل كرواتيا للنهائي (أ.ف.ب)  -  إنفانتينو رئيس {فيفا} يتوج مودريتش (أ.ف.ب)
مودريتش فرض نفسه أبرز لاعب بالمونديال وكان سبباً في تأهل كرواتيا للنهائي (أ.ف.ب) - إنفانتينو رئيس {فيفا} يتوج مودريتش (أ.ف.ب)
TT

لماذا يستحق مودريتش جائزة أفضل لاعب في العالم؟

مودريتش فرض نفسه أبرز لاعب بالمونديال وكان سبباً في تأهل كرواتيا للنهائي (أ.ف.ب)  -  إنفانتينو رئيس {فيفا} يتوج مودريتش (أ.ف.ب)
مودريتش فرض نفسه أبرز لاعب بالمونديال وكان سبباً في تأهل كرواتيا للنهائي (أ.ف.ب) - إنفانتينو رئيس {فيفا} يتوج مودريتش (أ.ف.ب)

كلل النجم الكرواتي لوكا مودريتش مسيرته الحافلة في عالم كرة القدم بقيادة منتخب بلاده للوصول إلى المباراة النهائية لكأس العالم واختياره أفضل لاعب في المسابقة. وتألق مودريتش بشكل لافت على مدى 15 عاماً كاملة، مر خلالها بأوقات عصيبة مثل تعرضه لإصابة قوية للغاية مع نادي زرينيسكي موستار البوسني في بداية مسيرته الكروية، وأوقات أخرى رائعة مثل تألقه اللافت في كأس العالم 2018 بروسيا وهو في الثانية والثلاثين من عمره وتفوقه على جميع لاعبي البطولة من حيث المسافة التي قطعها النجم المخضرم في مباريات المونديال.
وكان مودريتش على وشك أن يقود منتخب كرواتيا لمنصة التتويج والحصول على كأس العالم كأول منتخب لدولة صغيرة يحقق هذا اللقب العالمي، لكنه خسر في المباراة النهائية أمام الديوك الفرنسية بأربعة أهداف مقابل هدفين.
ومن النادر أن نرى لاعباً في أي لعبة رياضية يتطور مستواه كل عام على مدى أكثر من عقد من الزمان، لكن مودريتش نجح في القيام بذلك، سواء مع نادي ريال مدريد أو منتخب كرواتيا، وازداد تألقاً وبريقاً خلال الموسم الحالي في قيادة النادي الملكي للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي ومنتخب بلاده للوصول إلى المباراة النهائية للمونديال، وبالتالي فإن مودريتش يستحق بكل تأكيد الحصول على لقب أفضل لاعب في العالم وأن يزيح النجمين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو مع على عرش الجائزة التي احتكراها على مدى السنوات العشر الماضية.
وكان النجم البرازيلي نيمار هو المرشح الأقوى قبل انطلاق المونديال للقيام بهذه الخطوة في روسيا، بعدما كان ينظر إليه خلال السنوات الماضية على أنه الخليفة القادم لرونالدو وميسي على عرش كرة القدم العالمية.
وبدلاً من ذلك، قدم نيمار أداء متواضعاً وتحولت مسيرته في كأس العالم 2018 مع البرازيل إلى شكل من أشكال الكوميديا بسبب مبالغته في السقوط من أجل خداع الحكام. وفي ظل غياب نيمار عن المراحل المتقدمة لكأس العالم، حول الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أنظاره باتجاه النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي الذي تألق بشكل لافت في المونديال وقاد منتخب بلاده للحصول على البطولة للمرة الثانية في تاريخها.
وفي الحقيقة، قدم مبابي أداء رائعاً وأسهم بشكل كبير في حصول المنتخب الفرنسي على لقب المونديال، لكن من الإنصاف أيضاً أن نقول إن مودريتش هو من يستحق الحصول على هذه الجائزة المرموقة بفضل ما قدمه مع ناديه ومع منتخب بلاده. ورغم هذه الأداء القوي، تجب الإشارة إلى أن مودريتش ليس ضمن قائمة اللاعبين الـ25 الأعلى أجراً في العالم، كما لا يستحوذ على عناوين الصحف والمجلات الرياضية. لكنه على الجانب الآخر لاعب متكامل يلعب من أجل مصلحة الفريق ويعد أحد العناصر المؤثرة دائماً في أي فريق يلعب من أجله بفضل دقته والتزامه وإصراره. وقد حقق مودريتش كثيراً من الإنجازات خلال السنوات الثلاث الماضية، ووصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم في العام نفسه الذي قاد فيه ريال مدريد للحصول على دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي. ولو كان مودريتش قد فاز في المباراة النهائية لكأس العالم أمام فرنسا لكان حقق النجاح نفسه الذي لم يحققه سوى لاعبي نادي بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا الغربية في السبعينات من القرن الماضي عندما جمعوا بين الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا وكأس العالم، وهم فرانس بيكنباور وغيرد مولر وسيب ماير.
وبالطبع لم يكن هؤلاء اللاعبون يلعبون لكرواتيا، التي تعد ثاني أصغر دولة على الإطلاق تصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم. وقد أسهم مودريتش بقدر هائل في وصول منتخب بلاده إلى المباراة النهائية للمونديال، وكان أكثر اللاعبين ركضاً في البطولة وأكثرهم تمريراً رغم أنه في الثانية والثلاثين من عمره! وكان أكثر لاعب في منتخب كرواتيا مشاركة في دقائق المباريات وأكثرهم لمساً للكرة وأكثرهم مراوغة.
وعندما يكون مودريتش في حالته المعهودة فإنك تشاهده وهو يعزف أعذب وأجمل الألحان الكروية ويأسر قلوب وعقول كل من يتابعه دون أي فلسفة أو مبالغة أو استعراض للدرجة التي تجعلك لا تريد أن تشاهد أي شيء آخر بعد هذا القدر من السحر والجمال. وكان لمودريتش الدور الأكبر في فوز كرواتيا على المنتخب الإنجليزي في مباراة الدور نصف النهائي للمونديال بفضل هدوئه وموهبته الكبيرة. ويمتلك مودريتش رؤية ثاقبة تجعله قادراً على التحكم في مجري المباريات خلال الأوقات الصعبة. ورغم كل ذلك، سيكون فوز مودريتش بجائزة أفضل لاعب في العالم مفاجأة من حيث المعايير والتقاليد التي تستند عليها الجائزة خلال السنوات الأخيرة، لأن اللاعب الإيطالي فابيو كانافارو كان آخر لاعب يحصل على الجائزة من نوعية «اللاعبين الذين لا يميلون للاستعراض»، وقد رأينا بعد ذلك كيف قدم النجمان الإسبانيان تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا أداء استثنائياً مع نادي برشلونة ومنتخب إسبانيا ولم يحصل أي منهما على الجائزة.
لقد أصبحت تلك الجائزة تعطى للهدافين في المقام الأول، لكن مودريتش لاعب خط وسط ولم يسجل سوى 9 أهداف فقط مع ريال مدريد في الدوري الإسباني الممتاز خلال 6 سنوات!
وقد سمعنا مرات كثيرة عن الحياة الصعبة والقاسية التي عاشها مودريتش في طفولته، بداية من مقتل جده على يد الصرب بالقرب من منزل العائلة وصولاً إلى انتقاله للعيش في ملجأ والعيش في فقر شديد. والآن، وفي ظل هذه الأوقات الرائعة ووصول كرواتيا إلى نهائي كأس العالم، لا يزال مودريتش شخصية مثيرة للانقسام داخل كرواتيا نفسها. وخلال العام الماضي، كان الجمهور الكرواتي يردد هتافات معادية لمودريتش بسبب دوره في قضية فساد تتعلق بالرئيس السابق لنادي دينامو زغرب، زدرافكو ماميتش. واضطر مودريتش أن يقاتل كثيراً بسبب ضآلة جسمه في عالم أصبح يعتمد كثيراً على القوة البدنية، وعندما كان في الحادية والعشرين من عمره رفض أرسين فينغر ضمه لآرسنال، كما رُفض أيضاً من قبل نادي برشلونة.
وقبل 10 سنوات، وبالتحديد في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2008، أثبت مودريتش للجميع أنه لاعب يمتلك موهبة كبيرة وشخصية تجعله يجتاز أي صعوبات أو عوائق، وقدم أداءً استثنائياً في هذه البطولة أمام ألمانيا ونجومها مثل تورستين فرينغز ومايكل بالاك وباستيان شفاينشتايغر.
وبعد كل الإنجازات التي حققها مودريتش مع نادي ريال مدريد ومنتخب بلاده خلال هذا الموسم، وبغض النظر عن خسارته المباراة النهائية لكأس العالم، فإن مودريتش يستحق تماماً الحصول على جائزة أفضل لاعب في العالم.


مقالات ذات صلة

«فيفا»: 78 منتخباً تسجل ظهورها الأول في بطولاته عبر مونديال تحت 15 عاماً

رياضة عالمية أذربيجان تستضيف كأس العالم تحت 15 عاماً (فيفا)

«فيفا»: 78 منتخباً تسجل ظهورها الأول في بطولاته عبر مونديال تحت 15 عاماً

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن 78 منتخباً من أصل 189 مشاركاً في كأس العالم تحت 15 عاماً ستخوض أول مشاركة لها في بطولة ينظمها الاتحاد الدولي.

«الشرق الأوسط» (باكو)
رياضة عالمية اكتسح المنتخب الصيني نظيره منتخب ساموا بسبعة أهداف دون رد (فيفا)

الصين وإسبانيا تتأهلان إلى ثمن نهائي مونديال الناشئات

حجز منتخبا الصين وإسبانيا مقعدَيهما في دور الـ16 من كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً، المقامة حالياً في المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية «فيفا» يعلن فتح باب المنافسة على حقوق البث الإعلامي لنهائيات كأس العالم 2030 (رويترز)

«فيفا» يطرح حقوق بث مونديالي 2030 و2034 في الولايات المتحدة وبورتوريكو

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الخميس، فتح باب المنافسة على حقوق البث الإعلامي لنهائيات كأس العالم 2030 في الولايات المتحدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عربية الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات حسام وإبراهيم وزيكو (الاتحاد المصري)

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

أكد الاتحاد المصري لكرة القدم أن رئيسه هاني أبو ريدة يتولى بنفسه الإشراف على ملف الاستئناف ضد العقوبات التي أصدرها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاتحاد الدولي لكرة القدم مهلة حتى الثاني من نوفمبر للكشف عن وثائق محاولات خصخصة جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.