ترام القاهرة التاريخي يقاوم رحلته الأخيرة

الإهمال أدى إلى تهالك عرباته بعد أن كانت محطات في أفلام الزمن الجميل

ترام القاهرة في ثلاثينات القرن الماضي
ترام القاهرة في ثلاثينات القرن الماضي
TT

ترام القاهرة التاريخي يقاوم رحلته الأخيرة

ترام القاهرة في ثلاثينات القرن الماضي
ترام القاهرة في ثلاثينات القرن الماضي

لمدة تزيد على قرن ظل ترام القاهرة صامداً أمام تقلبات السياسة والزمن، ومساهماً رئيسياً في نقل سكان العاصمة المصرية، مخترقاً بسهولة واقتدار معظم أحيائها وشوارعها التراثية. ووثقت السينما المصرية أشكال عربات الترام ومساراته ومحطاته، في بعض أفلام الأبيض والأسود القديمة، بجانب بعض الأفلام الحديثة، ليرتبط بتاريخ القاهرة وذكريات المواطنين والسائحين على مدار عقود طويلة، لكن غياب التخطيط والإهمال في الآونة الأخيرة، أدَّيا إلى تراجع خطوطه واقترابه من الخروج نهائياً من حسابات هيئات النقل العام والمواصلات المصرية، بعد انتهاء العمر الافتراضي لعرباته وتهالكها.
وطالب سكان حي مصر الجديدة بعدم إزالة خطوط الترام الذي يُطلق عليه السكان «مترو مصر الجديدة» والحفاظ على ما تبقى منه، وإعادة تطوير هذا المرفق التراثي والتاريخي. لكن رئيس حي مصر الجديدة المهندس إبراهيم صابر، قلّل من مخاوف سكان الحي، بشأن إزالة الترام بشكل كامل، عندما قال إن «محافظة القاهرة تبحث تطوير الترام مع شركة تصنيع عربات سكة حديد مصرية، لتحسين أداء وكفاءة الخدمة، بالإضافة إلى وضع أقدم عربة مترو، في ميدان الإسماعيلية بحي مصر الجديدة احتفاءً بهذا المرفق التراثي».
وأضاف: «صابر» في مداخلة تلفزيونية: أنه «تمت إزالة جزء خارج الخدمة من قضبان الترام، لتسببه في زحام مروري بإحدى المناطق مع استحالة عودة خط الترام بتلك المنطقة للعمل مرة أخرى، وهو ما أثار مخاوف المواطنين من إزالة ترام مصر الجديدة بشكل نهائي لكن نعمل على تطويره وإحيائه من جديد».
وتابع: «هناك مناقشات مع نواب مصر الجديدة، لإصدار قرار بتشكيل لجنة لدراسة مستقبل مترو مصر الجديدة»، مؤكداً أن هناك مقترحاً بإنشاء خطين: الخط الأول يبدأ من محطة (ألماظة) حتى (ميدان المحكمة مروراً بالمطرية)، والخط الثاني يبدأ من (الكلية الحربية مروراً بشارع الحجاز حتى ميدان روكسي).
يشار إلى أن ترام العاصمة، قد سار لأول مرة في شوارع القاهرة في عام 1896. حسب ما نشره الكاتب محمد سيد كيلاني في كتابه «ترام القاهرة»: «في بداية شهر أغسطس (آب) عام 1896، شقت قاطرة أول ترام شوارع العاصمة، بداية من نقطة الانطلاق في ميدان العتبة الخضراء، لينقل الناس من عصر البداوة والتأخر إلى عالم الحضارة والتمدن، وكان الناس في القاهرة يعانون أشد المعاناة من صعوبة التنقل لأسباب كثيرة، منها عدم توافر وسائل النقل وبطء حركتها ثم المعاملة السيئة من أصحاب الحمير والعربات، وكان الظلام سائداً، لأن الشوارع الرئيسية فقط كانت هي التي تحظى بالإضاءة عن طريق (غاز الاستصباح)». وأوضح كيلاني أنه بدخول القاهرة عصر الترام حدثت ثورة هائلة، حيث راجت حركة التجارة ونشط البيع والشراء وأُنشئت المحال الكبرى في ميدان العتبة الخضراء، قلب العاصمة، وكثرت المسارح وصالات الرقص وحدثت حركة في المدينة تشبه إلى حدٍّ ما اللهاث للحاق بركب العصر من نهضة عمرانية وفنية ورياضية، كما ظهر على الساحة ما سُمي «الأدب الترامي»، ووجد الأدباء أنفسهم في أحاديث لا تنقطع عن هذا العالم الجديد. ولفت إلى أنه قد حدث انفلات في أسعار الأراضي الواقعة بالقرب من خطوط الترام وزادت أسعارها أضعافاً وجنى أصحابها من وراء ذلك أرباحاً طائلة.
وطالب مواطنون مصريون بإعادة تشغيل خطوط الترام المتوقفة بعد إعادة تحديثه وتطويره مع الاستفادة من المسارات الخاصة به، لتخفيف الزحام المروري، لأنه يخدم قطاعات كبيرة جداً من المواطنين خصوصاً الموظفين والطلاب، وأكدوا أنه يتميز عن باقي المواصلات العامة الأخرى، بالسرعة والأمان والانتظام ورخص سعر تذكرته.
وقال محمد عبد الحميد، 35 سنة، موظف قطاع خاص لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتمد على مترو مصر الجديدة في تنقلاتي اليومية من (حي المطرية) وحتى (ألماظة)، شرق القاهرة، حيث أسكن في (شبرا الخيمة)، بسبب رخص تذكرته وسرعته المعتادة مقارنةً ببطء سير حافلات النقل العام وسيارات الأجرة، بسبب الاختناقات المرورية في شوارع شرق القاهرة، لكن بسبب توقف خط المطرية حالياً، وضم مساره إلى نهر الشارع لعبور السيارات، أصل إلى محل عملي في ساعتين عبر 4 مواصلات بتكلفة تصل إلى 25 جنيهاً في اليوم الواحد، بينما كان الترام يوفر في الجهد والوقت والمال».
وأضاف: «لو عاد هذا الخط للعمل سيدرّ أرباحاً جيدة لهيئة النقل العام، لأنه يسهم في نقل آلاف الموظفين والطلاب يومياً، وسيحل أزمة المرور الخانقة بمنطقة (التجنيد)».
من جانبه قال محمد السيد إبراهيم، موظف بالقطاع الحكومي لـ«الشرق الأوسط»: «لو رفعت هيئة النقل العام سعر تذكرة الترام بعد تطويره إلى 5 جنيهات سأحرص على ركوبه يومياً، لأنه سيكون أفضل لي من باقي الوسائل الأخرى، بسبب سرعته ودرجة الأمان به، لذلك نطالب الحكومة بسرعة إعادة تشغيله والحفاظ عليه، لأنه مرفق مريح وتاريخي يجب الحفاظ عليه بدلاً من هدمه».
إلى ذلك، طالب عبد الرحمن سعيد، بدراسة أزمة المترو بشكل جيد، وعدم الاستسهال، مع البحث عن أفكار وحلول خارج الصندوق، لأن نفس عربات الترام التي كانت تسير في شوارع القاهرة، هي نفسها التي تسير في الإسكندرية، وتنتجها شركات حكومية ورّدت أخيراً عربات إلى مرفق الإسكندرية الذي يعمل بانتظام حتى الآن.
وأضاف: «ما يحدث قلة حيلة وفقر في التفكير، وليس قلة موارد ما دامت هناك مرافق ترام تعمل حتى الآن في مصر وخارجها، مثل ترام الدار البيضاء في المغرب، وترام أديس أبابا بإثيوبيا أيضاً».
من جهته قال المهندس عمرو رؤوف، أحد المهتمين بالدفاع عن «مترو مصر الجديدة»، لـ«الشرق الأوسط»: «إلغاء خطوط الترام لم يتسبب في حدوث أي سيولة مرورية، مثلما رددت وزارة النقل، بل زادت كثافة السيارات، لأن وحدة الترام الواحدة يوجد بدلاً منها في الشارع 20 سيارة أجرة (ميكروباص) لاستيعاب أعداد الركاب يومياً». ولفت إلى أن «زيادة عدد الأوتوبيسات العامة لن يحل الأزمة أيضاً، لأن شوارع القاهرة تحولت إلى جراج كبير، والشوارع في الأصل مزدحمة جداً وغير صالحة لاستقبال سيارات أخرى».
وأضاف: «الحكومة حوّلت ترام القاهرة من وسيلة للنقل والمواصلات والتنزه إلى مرفق خاسر، لغياب الحلول، والاستسهال». ولفت إلى أن الحكومة ستحتفظ بخطين فقط، للمواطنين الذين يحنّون إلى الماضي والتاريخ، رغم أن دراسة (جايكا) أو (الوكالة الدولية للتعاون الدولي اليابانية) اقترحت تجديد مترو مصر الجديدة وتحويله إلى 3 خطوط ترام سريعة».
وتابع أن قطار العاصمة الإدارية الجديدة، سيربط القاهرة عند محطة بمدينة نصر، لكن مسار مترو مصر الجديدة، يبدأ من ميدان رمسيس بقلب القاهرة، وهذه ميزة إضافية للتسهيل على المواطنين القادمين عبر محطة مصر.



حل لغز التوهجات النجمية الفائقة في حقل «كيبلر»

تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)
تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)
TT

حل لغز التوهجات النجمية الفائقة في حقل «كيبلر»

تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)
تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)

كشفت دراسة جديدة، قادها باحثون من مرصد «كونكولي» في بودابست بالمجر، الأسباب التي تجعل نجماً عملاقاً أحمر بعيداً هو الأكثر نشاطاً وانفجاراً في حقل رصد تليسكوب «كيبلر» الضخم.

ولطالما كان فهم العوامل التي تغذي هذه الانفجارات لغزاً محيراً منذ أن لفت هذا النجم الأنظار إليه لأول مرة. ولكن نتائج الدراسة أظهرت أن تفاعلاً بين نجمٍ مرافِق، وبقع نجمية داكنة ضخمة، بالإضافة إلى آلية داخلية تساعد النجم على توليد مجاله المغناطيسي والحفاظ عليه، تقف وراء هذه التوهجات النجمية الفائقة، مما يجعل النجم يتفوق على غيره في حدة ثورانه.

ولا يُعد النجم «KIC 2852961» الأكبر أو الأكثر سطوعاً بين النجوم التي رصدها تلسكوب «كيبلر» الفضائي التابع لوكالة «ناسا»، لكنه، وبفارق كبير، الأكثر عنفاً. إذ يطلق هذا العملاق الأحمر «توهجات فائقة»؛ تجعل التوهجات الشمسية تبدو ضئيلة للغاية.

وقال زولت كوفاري، الباحث الرئيسي للدراسة من مرصد «كونكولي»، في بيان الأربعاء: «أردنا معرفة السبب الذي يجعل هذا النجم يتسم بهذا القدر من التطرف. هل يعود الأمر لتأثير جاذبية نجمٍ مرافِق؟ أم إلى عمليات تحدث في أعماقه؟».

كان الفريق البحثي قد سلط الضوء على هذا النجم في دراسة نُشرت عام 2020 في دورية «علم الفلك والفيزياء الفلكية»، حيث وثّقوا 59 توهجاً فائقاً من خلال بيانات «كيبلر»، وأظهروا أن تلك التوهجات -التي تظهر في أنواع مختلفة جداً من النجوم- تشترك على الأرجح في الآلية الفيزيائية نفسها.

وتستند الورقة البحثية الجديدة -التي قُبلت للنشر في الدورية ذاتها- إلى النتائج السابقة، بالإضافة لعمليات الرصد الطيفي من الأرض، والبيانات الفضائية من تلسكوب «كيبلر»، ومعلومات من مهمة «غايا» الأوروبية.

مفتاح التشغيل

وأكد الفريق البحثي أن النجم «KIC 2852961» ليس وحيداً؛ فهو المكون الرئيسي في نظام ثنائي متقارب، حيث يكون النجم المرافق قزماً خافتاً، وأن هذا التقارب يعني أن كلاً من النجمين يمارس قوى مد وجزر هائلة على الآخر؛ وهي عملية تشبه تأثير القمر على محيطات الأرض، لكنها تفوق ذلك بمراحل من حيث الحجم والقوة. ومع دخول النجم الرئيسي مرحلة «العملاق الأحمر» -وهي عملية تستغرق عشرات أو حتى مئات الملايين من السنين- بدأ النجم في التوسع وتباطأت سرعة دورانه. ومع ذلك، وتحت تأثير قوى المد والجزر، أصبحت سرعة دورانه متزامنة بشكل متزايد مع حركته المدارية، كما اتخذ مداره شكلاً دائرياً أكثر.

وعلى عكس الأجسام الصلبة، لا تدور النجوم عادةً ككتلة واحدة صلبة؛ إذ تدور خطوط العرض بسرعات متفاوتة، وهي ظاهرة تُعرف بـ«الدوران التفاضلي». ففي الشمس، على سبيل المثال، يدور خط الاستواء بسرعة أكبر من القطبين. ويبدو أن هذا الدوران التفاضلي المتبقي هو العامل الجوهري؛ فهو يغذي «دينامو مغناطيسياً» قوياً داخل النجم، وهي عملية تعمل على توليد المجالات المغناطيسية وتضخيمها باستمرار. وكلما ازدادت هذه المجالات قوةً وتعقيداً، زادت كمية الطاقة المغناطيسية التي يمكن تخزينها، ليتم إطلاقها في نهاية المطاف على شكل توهجات انفجارية.

وأوضح كوفاري: «يلعب الدوران التفاضلي دوراً مزدوجاً». من ناحية، تسهم هذه الظاهرة في تكوين بقع نجمية ضخمة على سطح النجم. ومن ناحية أخرى، تؤدي إلى التواء خطوط المجال المغناطيسي في الغلاف الجوي الخارجي للنجم فوق تلك البقع؛ وعندما تعيد خطوط المجال المغناطيسي الارتباط بعضها ببعض، ينتج ما يُعرف بـ«التوهج النجمي الفائق»، حيث تعمل البقع النجمية الضخمة كمخازن هائلة للطاقة؛ فكلما زادت المساحة التي تغطيها البقع النجمية، توفرت كمية كبرى من الطاقة. وكلما زاد حجم البقع، زادت قوة التوهجات الناتجة عنها.

ويشدد الباحثون على أن دور النجم المرافق غير مباشر ولكنه جوهري؛ فمن خلال قوى المد والجزر التي أدت إلى تسريع دوران النجم العملاق ومزامنته جزئياً، تهيأت الظروف المثالية التي تسمح للدوران التفاضلي بالعمل بفاعلية عالية. بعبارة أخرى، أسهم النجم المرافق في بناء «المحرك»، لكن النجم العملاق الأحمر هو من يملك «مفتاح التشغيل».


«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
TT

«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)

«تمكين المرأة ليس قضية النساء وحدهن، بل ركيزة أساسية لتقدّم المجتمع بأسره». بهذه الكلمات، افتتحت الوزيرة السابقة مي شدياق، رئيسة مؤسّسة مي شدياق (MCF)، النسخة الثالثة عشرة من مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة».

عُقد المؤتمر في فندق فينيسيا، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضوره، وبمشاركة شخصيات رسمية وسياسية ودبلوماسية وإعلامية واقتصادية. وتناول ملفات إعادة الإعمار والشراكة مع المجتمع الدولي، عبر خمس جلسات حوارية وحديث خاص. كما تطرّق إلى ترسيخ الأمن والسيادة، والنهوض الاقتصادي، والتحوّلات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، ومسؤولية الإعلام في زمن الأخبار المضلّلة. وانطلق من قناعة بأنّ مشاركة النساء الفاعلة في هذه الميادين ليست تفصيلاً، وإنما ركيزة لتحقيق تعافٍ متين وعادل ومستدام.

مي شدياق خلال إلقاء كلمتها في افتتاح المؤتمر (الجهة المنظّمة)

مي شدياق: التحدّي الأكبر ألّا نعتاد الخسارة

أشارت مي شدياق، في كلمتها، إلى أنّ لبنان يدفع أثماناً باهظة، لكنّ الخطر الأكبر يكمن في الاعتياد على الخسارة. وأضافت: «لا يكفي اليوم أن نثبت قدرتنا على الصمود، بل علينا أن نثبت قدرتنا على التغيير. فلبنان لا يعيد إعمار ما دمّرته الحرب بالحجر وحده، بل يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة». وتوجّهت إلى المرأة بالقول: «تمسّكي بحقّك، ارفعي صوتك، وكوني حاضرة حيث تُصنع القرارات».

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، رأت شدياق أنّ النسخة الحالية تجاوزت تحدّيات كثيرة في ظلّ الأوضاع الراهنة في لبنان والعالم العربي، مشيرةً إلى أنها تناولت موضوعات حديثة تواكب التطوّرات.

وتوقّفت عند استذكارها والدتها التسعينية في كلمتها، مؤكدةً أنّها تستلهم قوتها منها وتعدّها قدوة لها. وأضافت: «إنها رمز الصمود، لا سيما أنها فقدت زوجها وربّتنا وحدها، فيما كنّا لا نزال قاصرات. ثمّ فقدت أخي الصغير، وأصرّت على إكمال دراستنا وتحدّي الحياة والتطلّع إلى الأفضل».

نواف سلام: لا يجوز تغييب النساء عن مواقع صنع القرار

من جهته، شدَّد الرئيس نواف سلام على أهمية تعزيز دور المرأة في التعافي والاستقرار وبناء الدولة، مشيراً إلى أنه ليس من العدل أن تكون النساء في الصفوف الأمامية، ثم يُغيَّبن عن مواقع صنع القرار. ودعا إلى الاحتفاء بنجاحاتهن رغم التحديات، وإزالة العوائق التي تحدّ من مشاركتهن.

بدورها، رأت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، جيلان المسيري، أنّ مشاركة المرأة لا تقتصر على التمثيل والإنصاف، بل تسهم في تحسين جودة القرارات وتعزيز استدامة التعافي والاستقرار في لبنان.

وفي كلمتها، أكّدت المديرة العامة لشركة «لوريال»، الراعية للمؤتمر، إميلي وهّاب حرب، أنّ النهوض بالمرأة مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وعُرض بعد ذلك فيلم قصير عن مسيرة مؤسّسة مي شدياق (MCF) وإنجازاتها، بدءاً ببرامج التدريب على القيادة والتواصل، وصولاً إلى المبادرات الإعلامية التي أطلقتها. كما استعرض الفيلم مسار مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» (WOFL) منذ انطلاقته في بيروت عام 2013، وتحوّله إلى منصّة إقليمية تلتقي فيها أصوات عربية ودولية مؤثّرة دفاعاً عن حضور المرأة في مواقع صنع القرار.

تناول المؤتمر موضوعات تواكب الأوضاع الراهنة في لبنان (الجهة المنظّمة)

إعادة الإعمار بين قيادة الدولة ودعم الشركاء الدوليين

حملت الجلسة الحوارية الأولى عنوان «ما بعد الركام: الدولة في موقع القيادة والشركاء إلى الطاولة»، وشارك فيها وزيرة الشؤون الاجتماعية حنان السيد، والمنسّق الخاص للأمم المتحدة عمران ريزا، وسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دي وال، ومدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس.

ولفتت حنان السيد إلى أنّ تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 9 مليارات دولار، في ظل فجوة تمويلية كبيرة. وأكّد ريزا أنّ أحد أبرز الدروس المستفادة من الأزمات المتعاقبة يتمثّل في أهمية بناء المؤسسات خلال الأزمات. من جهتها، أشارت دي وال إلى أنّ الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء يشكّلون أكبر جهة مانحة للبنان. وشدّد أرماس على ضرورة التعاون مع الجهات المانحة واستقطاب مستثمرين من القطاع الخاص، مشيراً إلى منصّة لإعادة الإعمار برأسمال يبلغ 250 مليون دولار، يسعى البنك إلى زيادته.

الأمن والسيادة في صلب إعادة بناء لبنان

عُقدت الجلسة الحوارية الثانية بعنوان «ترسيخ السلام والاستقرار: قيادة لإعادة بناء أمن لبنان وسيادته»، بمشاركة سفيرة فنلندا في لبنان آن ميسكانين، والسفير الإيطالي فابريتسيو مارتشيللي، ووزير العدل عادل نصّار.

نور عريضة وزينة دكاش: من التأثير إلى إحداث التغيير

ومن الجلسات الحوارية التي استقطبت الاهتمام في المؤتمر، جلسة «أبعد من التأثير: حين يتحوّل الصوت إلى أثر»، التي جمعت المعالجة بالدراما والممثلة زينة دكاش بالمؤثّرة نور عريضة.

وأوضحت عريضة أنّ مواقفها من قضايا ضحايا الاغتصاب وحقوق المرأة، والقضية الفلسطينية التي تتناولها «من منظور إنساني» لا سياسي، كلّفتها بعض التعاونات التجارية. وتوقّفت عند أثر القصص التي سمعتها من نساء تعرّضن للعنف، قائلةً: «لا أزال أشعر بأنفاس هؤلاء النساء وارتجافهن... لكن عندما تستمعين إلى قصصهن، تبدئين برؤية مدى قوتهن. نحن بحاجة إلى اتخاذ خطوات فعلية وتغيير القوانين». ووجّهت رسالة إلى الفتيات قالت فيها: «أريد للمرأة أن تعرف أنها كافية كما هي، وأنّ قيمتها لا تتوقف على رأي الآخرين فيها».

الذكاء الاصطناعي بين الابتكار والأمن والمسؤولية

وتضمّن المؤتمر جلسة حوارية بعنوان «الذكاء الاصطناعي عند مفترق طرق: الابتكار والأمن والتقدّم الإنساني»، شاركت فيها تيفاني سعادة، المتخصّصة في أمن الذكاء الاصطناعي وسياساته، والمستشارة في حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لدى وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأشارت سعادة إلى أنّ الإشكالية المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي تكمن في الصلاحيات والاستقلالية في اتخاذ القرارات، متسائلةً عمّن يتحمّل المسؤولية في حال تسرّب بيانات حسّاسة. وأوضحت أنّ دور الوزارة يتمثّل في التوعية والتدريب ومساعدة المؤسسات والأفراد على فهم الذكاء الاصطناعي، من دون أن يشكّل ذلك عبئاً على الابتكار.

ولفتت إلى أنّ كلّ شخص متّصل بالإنترنت قد يكون عرضة لهجمات سيبرانية باتت أكثر تكراراً وتعقيداً، مؤكدةً أنّ المعرفة التقنية ورفع مستوى الوعي عنصران أساسيان في مواجهة هذه المخاطر.

توصيات تدعو إلى تعافٍ شامل تقوده الدولة

واختُتم المؤتمر بتلاوة توصيات شدّدت على ضرورة أن تقود الدولة عملية التعافي ضمن إطار وطني منسّق، إلى جانب ترسيخ السيادة وسيادة القانون، واستعادة الثقة، وإنقاذ الاقتصاد المنتج، والمضي في الإصلاح المالي والمصرفي.

وأجمع المشاركون على أنّ تعافي لبنان يتطلّب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى نموذج منسّق وشفاف وشامل، يقوم على تعزيز قدرات الدولة، وحماية القدرة الإنتاجية، واستعادة الثقة، ووضع مشاركة المرأة في صلب عملية التعافي.


هل تريد أن تبدو واثقاً من نفسك أمام الآخرين؟ السر في حاجبيك وعينيك

رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
TT

هل تريد أن تبدو واثقاً من نفسك أمام الآخرين؟ السر في حاجبيك وعينيك

رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن تعبيرات الوجه، لا سيما حركات الحاجبين والعينين، تؤثر بشكل كبير في مدى الثقة التي يبدو عليها الشخص حين يتحدث إلى الآخرين.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد استخدم فريق الدراسة التابع لجامعة غلاسكو البريطانية شخصيات افتراضية (تم إنشاؤها بواسطة الحاسوب) كمتحدثين، وقاموا بتغيير حركات وجوههم مع الحفاظ على مضمون الكلام ونبرة الصوت.

وبعد ذلك، قام مشاركون من ثقافات غرب أوروبية وشرق آسيوية بتقييم مدى الثقة التي بدت على هؤلاء المتحدثين. وفي كلتا المجموعتين، وجد الباحثون أن رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة، في حين أن خفض الحاجبين وتضييق العينين قد يوحيان بالتردد والشك وضعف الثقة بالنفس.

وقال الدكتور يوناس نوله، الباحث الذي قاد الدراسة، إن «المستمعين، عند تفسير الكلام، يعتمدون على أكثر من مجرد الكلمات والصوت». وأضاف أن تغيير تعبيرات الوجه وحدها، مع ثبات المحتوى اللفظي والإشارات الصوتية، يمكن أن يغيّر الطريقة التي تبدو بها إجابات المتحدث، فتظهر أكثر ثقة أو أكثر تشككاً.

وكتب الباحثون في الدراسة، المنشورة في دورية الجمعية الملكية للعلوم البيولوجية، أن نتاجهم تؤكد أن التواصل الإنساني لا يعتمد على الكلمات وحدها، بل يتأثر أيضاً بنبرة الصوت والإيماءات وحركات الوجه، التي تؤدي دوراً فعالاً في تشكيل فهم الآخرين للرسائل المنطوقة.