تصعيد في القنيطرة على وقع خروج المعارضة من درعا

معارك على مسافة 4 كيلومترات من خط مراقبة فض الاشتباك

مقاتلون من الفصائل المعارضة بدرعا قرب الحافلات التي ستقلّهم إلى الشمال السوري  (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل المعارضة بدرعا قرب الحافلات التي ستقلّهم إلى الشمال السوري (أ.ف.ب)
TT

تصعيد في القنيطرة على وقع خروج المعارضة من درعا

مقاتلون من الفصائل المعارضة بدرعا قرب الحافلات التي ستقلّهم إلى الشمال السوري  (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل المعارضة بدرعا قرب الحافلات التي ستقلّهم إلى الشمال السوري (أ.ف.ب)

استهدف الطيران الحربي، منطقة القنيطرة، في أول هجوم من نوعه قد يكون تمهيداً لمعركة المحافظة، في وقت بدأ مقاتلو المعارضة الخروج من مدينة درعا في جنوب سوريا واستمرار المفاوضات لمنع دخول النظام إلى «نوى» المدينة الأكبر في ريف درعا مقابل انتشار الشرطة الروسية.
وبينما لفتت المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أن قصف القنيطرة جاء نتيجة فشل المفاوضات حول مناطق ما يعرف بـ«مثلث الموت» بدرعا وريف القنيطرة، تضاربت المعلومات حول سيطرة النظام على قرية مسحرة بالقنيطرة، الواقعة على بعد 11 كيلومتراً من حدود الجولان بعد قصف عنيف. إذ في حين أكد المرصد هذا الأمر وقالت قناة «الميادين» التلفزيونية اللبنانية المقربة من دمشق، إن قوات النظام تتقدم باتجاه منطقة تل مسحرة، نفته المعارضة، لافتةً إلى استمرار المعارك.
وتقع المعارك على مسافة 4 كيلومترات من الخط الذي يوضح بداية منطقة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، وهي منطقة تراقبها قوة الأمم المتحدة منذ عام 1974 في أعقاب حرب 1973 بين العرب وإسرائيل.
ورجّح كل من المرصد والمعارضة أن تكون المقاتلات الروسية هي التي تولّت عملية القصف. واستند الأول في معطياته إلى أن الطائرات كانت تحلق على ارتفاع شاهق، وهو ما أكده رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري – إنيجما» رياض قهوجي، بقوله إن «الطيران السوري لا يجرؤ على الوصول إلى القنيطرة نتيجة التفاهم الروسي الإسرائيلي في منطقة الجنوب».
وتسيطر الفصائل المقاتلة على 70% فيما تسيطر القوات النظامية على 30% من منطقة القنيطرة الاستراتيجية التي تحاذي الخط الفاصل مع هضبة الجولان المحتل.
وقال مصدر ميداني يقاتل مع قوات النظام، لوكالة الأنباء الألمانية: «بدأت قوات النظام عملياتها العسكرية في محافظة القنيطرة فجر الأحد للسيطرة على بلدة مسحرة في ريف القنيطرة الأوسط»، مشيراً إلى أن النظام بدأ عملية ثانية لاستعادة السيطرة على تل المال بمنطقة مثلث الموت في ريف درعا الشمالي للتقدم باتجاه محافظة القنيطرة».
من جانبه، قال مصدر في المعارضة السورية للوكالة نفسها، إن قوات النظام قصفت بلدات مسحرة ونبع الصخر وكوم الباشا بصواريخ من نوع «فيل» وراجمات صواريخ، وسط حركة نزوح كبيرة من قبل المدنيين باتجاه محافظة القنيطرة. وبدأت قوات النظام إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى محافظة القنيطرة منذ مطلع الشهر الماضي لاستعادة السيطرة على المحافظة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: «لقد تم تنفيذ 4 غارات جوية وإطلاق نحو 850 صاروخاً وقذيفة ضد عدة مناطق في المحافظة، كما اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمقاتلين»، مشيراً إلى مقتل 18 عنصراً من القوات النظامية بينهم 3 ضباط و13 مقاتلاً من الفصائل المعارضة.
وحذر المرصد من تداعيات قد تسفر عن هذه العملية التي تشكل بداية لمعركة القنيطرة، فيما لم تضمد بعد جروح الهجوم على درعا. وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في بيان: «رغم عودة عشرات آلاف النازحين إلى درعا (...) فإن 160 ألف شخص ما زالوا في القنيطرة».
ولفت قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه في ظل الاتفاق العام على إنهاء «داعش» ستكون البلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة في القنيطرة أمام الضغط العسكري لإخضاعها، لما بات يعرف بـ«المصالحة» على غرار درعا، وذلك نتيجة الاتفاق الذي ينص على خروج كل الفصائل على اختلاف توجهاتها»، معتبراً أن موسكو ستكون في المرحلة المقبلة أمام امتحان الالتزام بتعهداتها عبر إبعاد الفصائل التابعة لإيران في مرحلة أولى عن حدودها وإخراجها من سوريا في مرحلة ثانية وهو ما يبدو صعب التحقيق بعد قبول إسرائيل ببقاء قوات النظام فقط على حدودها.
في موازاة ذلك، بدأ مقاتلو الفصائل المعارضة وعائلاتهم، أمس، الخروج من مدينة درعا في جنوب سوريا تنفيذاً لاتفاق ينص على عودة سيطرة النظام على المنطقة، بينما أعلن المرصد عن مفاوضات لمنع دخول النظام إلى «نوى» المدينة الكبرى في ريف درعا مقابل انتشار الشرطة الروسية.
ولفت المرصد إلى استمرار المفاوضات حول مدينة نوى الواقعة في الريف الغربي لمدينة درعا، منوهاً إلى أنها تجري بين الجانب الروسي والنظام وممثلي المدينة، حول دخول الشرطة العسكرية الروسية إلى المدينة مع إبعاد قوات النظام بعد عمليات التعفيش التي قامت بها قواتها في البلدات التي دخلت إليها. وتعد نوى أكبر تجمع سكاني في محافظة درعا بعد مدينة درعا، وتضم نحو 200 ألف شخص ما بين سكان أصليين ونازحين.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن «مئات المقاتلين وأفراد عائلاتهم استقلوا الأحد 15 حافلة، حاملين حقائبهم التي تحوي حاجياتهم الشخصية، وغادروا» نقطة التجمع، مشيرةً إلى أن «غالبية المغادرين من المقاتلين ومعهم بعض العائلات»، وأنه «حسب السجلات سيخرج 750 شخصاً» من درعا.
وقال أبو شيماء، وهو مسؤول في المعارضة، لـ«رويترز»، إن 500 مقاتل على الأقل سيستقلون نحو 15 حافلة، وإنه من بين المغادرين.
وقال أبو بيان، وهو قائد عسكري في المعارضة، للوكالة نفسها، إن أغلب المقاتلين في درعا قرروا البقاء بدلاً من مواجهة مصير غامض في الشمال الذي تسيطر عليه المعارضة على أمل أن تفي روسيا بوعودها الخاصة بحمايتهم من أي عمليات انتقامية من السلطات السورية. لكن المقاتل عبد الله مسالمة الذي قرر المغادرة، قال بينما كان على وشك الصعود إلى الحافلة: «لن ننسى آلاف الشهداء وآلاف اليتامى غير الجرحى والمعتقلين الذين قتلهم النظام... أنا لا أثق بالروس أو النظام».
وأكد التلفزيون الرسمي بعيد الظهر «بدء عملية نقل الإرهابيين الرافضين للتسوية من درعا البلد باتجاه الشمال لسوري». وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه «تم تفتيش الرجال من قبل (الجنود) الروس، فيما فتشت النساءَ فتيات يؤيدن النظام».
وتمركزت الحافلات التي وصلت صباحاً في طريق «سجنة» التي تربط بين مناطق الفصائل والنظام.
وتم فتح خط التماسّ هذا قبل أيام بعد إزالة السواتر، حسب الوكالة. وبعد الانطلاق توجهت هذه الحافلات نحو أطراف المدينة، حيث من المقرر تفتيشها مجدداً قبل انطلاقها إلى محافظة إدلب، كما أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، للوكالة نفسها. وتتعلق عملية الإجلاء بالمقاتلين وعائلاتهم الذين رفضوا اتفاق «المصالحة» الذي تم التوصل إليه بين روسيا والفصائل في المحافظة في السادس من يوليو (تموز). ونص الاتفاق الذي جاء نتيجة مشاورات شاقة على تسليم المعارضة سلاحها الثقيل ودخول مؤسسات الدولة إلى مناطق سيطرتها تدريجياً.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن «المجموعات المسلحة في درعا البلد واصلت، أمس (الأحد)، تسليم أسلحتها الثقيلة للجيش العربي السوري».
ونشرت الوكالة صور دبابات ومدافع كانت بحوزة الفصائل المقاتلة. كما أعلنت «تحرير خمسة مختطفين بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في منطقة درعا البلد». وكانت وسائل الإعلام الرسمية قد أعلنت، أول من أمس (السبت)، بداية هذه العملية تطبيقاً للاتفاق. ويمهد تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة الطريق لدخول قوات إلى المدينة، حيث تم رفع العلم الخميس الماضي تعبيراً عن النصر.



حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.


بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
TT

بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)

سلّط هجوم إرهابي مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود -في محافظة الكرك جنوبي الأردن- الضوء على أحد مواقع الوجود المسيحي التاريخي في المملكة، وأعاد الاهتمام بالكنيسة، وموقعها.

وأفادت تقارير أولية بأن مسلحين ترجلا من مركبة، وأطلقا النار خلال تشييع الجنازة، فيما أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ملاحقة المشتبه بهما. وأعلن تلفزيون المملكة اليوم (السبت)، ارتفاع عدد قتلى هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى 8، فيما أشار مدير الأمن العام الأردني إلى إصابة 40 شخصاً.

وتُعرف الكنيسة إعلامياً باسم «كنيسة حمود»، نسبة إلى القرية التي تقع فيها، فيما يعود اسمها الرسمي إلى القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج. وهي إحدى الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن.

وتتمتع محافظة الكرك بمكانة تاريخية في الأردن، كما تضم تجمعات مسيحية تعيش إلى جانب الأغلبية المسلمة منذ عقود طويلة، وتنتشر فيها كنائس تتبع طوائف مختلفة.

طُوِّقت ساحة كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (رويترز)

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الكنيسة، وتاريخها، والوجود المسيحي في محافظة الكرك والأردن.

أين تقع كنيسة حمود وما أهميتها الدينية؟

تقع كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان. وهي واحدة من الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن، وفق الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية.

وتحمل الكنيسة اسم القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج، الذي ويحظى بمكانة بارزة في التقليد المسيحي الشرقي.

وتندرج الكنيسة ضمن الوجود الأرثوذكسي في محافظة الكرك، التي تضم كنائس أخرى تتبع طوائف مسيحية مختلفة. وتشير بطريركية اللاتين في القدس إلى أن المحافظة تضم جماعات كنسية لاتينية، إضافة إلى روم كاثوليك، وروم أرثوذكس، وأن الوجود المسيحي فيها يمتد عبر تاريخ طويل.

الكرك... تاريخ طويل من الوجود المسيحي والتعايش الديني

تُعد محافظة الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي، إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، فق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

ولا يقتصر هذا الوجود على مدينة الكرك، المركز الإداري والتاريخي للمحافظة، بل يمتد إلى قرى وبلدات عدة، من بينها حمود والسماكية وأدر والربة والقصر.

وتضم المحافظة كنائس تتبع طوائف مختلفة، من بينها الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والروم الكاثوليك، إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية.

وعلى مر السنين، لم يقتصر دور الكنائس في الكرك على إقامة الشعائر الدينية، بل امتد إلى المساهمة في تأسيس مدارس ومراكز صحية خدمت المسيحيين والمسلمين، لتصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية في المنطقة.

كم يبلغ عدد سكان الكرك وأين يتركز المسيحيون فيها؟

يبلغ عدد سكان محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لنهاية عام 2025، التي حددت العدد بـ395400 نسمة.

وتاريخياً، ضمت الكرك عائلات وعشائر مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس. ويشير التقرير إلى أن هذه العائلات شكّلت جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة إلى جانب العشائر المسلمة.

وتتركز بعض العائلات المسيحية في أحياء محددة، من بينها ما يُعرف باسم «حارة المسيحيين» في مركز مدينة الكرك، التي عاشت فيها عائلات مسيحية إلى جانب عائلات مسلمة على مدى أجيال. وتتسم المحافظة بطابع عشائري، وتنوع ديني.

وتتسم المحافظة بتنوع اجتماعي وديني يظهر في وجود مؤسسات وكنائس مسيحية إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية. ويشير مجلس الكنائس العالمي إلى الروابط التاريخية بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، مؤكداً أهمية الحفاظ على دور العبادة، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.

المسيحيون في الأردن... ما نسبتهم وما طوائفهم؟

تشكل المسيحية أقلية دينية في الأردن، وتقدر وزارة السياحة والآثار الأردنية نسبتهم بنحو 2 إلى 3 في المائة من السكان.

وينتمي المسيحيون في المملكة إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

هل شهدت الكرك هجمات أمنية مماثلة من قبل؟

شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تبناه تنظيم «داعش»، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

أما الهجوم الأخير، فوصفته وكالة «رويترز» بأنه هجوم نادر يستهدف الأقلية المسيحية في الأردن.