لجنة بن دغر ترد هذا الأسبوع على «ورقة غريفيث» حول الحديدة

«الشرعية» تؤكد امتلاك «أدلة موضوعية» لمشاركة «حزب الله» في دعم انقلابيي اليمن

بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)
بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)
TT

لجنة بن دغر ترد هذا الأسبوع على «ورقة غريفيث» حول الحديدة

بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)
بن دغر لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن أمس (سبأ)

كشف وزير الخارجية اليمني لـ«الشرق الأوسط» عن أول تحركات اللجنة التي شكلها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي برئاسة الدكتور أحمد بن دغر رئيس الوزراء اليمني، وتتمثل الخطوة في إنجاز رد مكتوب يمثل وجهة نظر الحكومة اليمنية الشرعية حول المقترح الأخير الذي قدمه المبعوث الأممي إلى اليمني مارتن غريفيث حول الحديدة، خلال الأسبوع الحالي، من دون أن يشير إلى اجتماع مرتقب للجنة مع المبعوث الذي سيتوجه بدوره إلى صنعاء قريبا بعدما طلبت منه قيادات الميليشيات فرصة للرد على المقترح ذاته.
وتقول مصادر مقربة من دوائر صنع القرار اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن الحل الذي طرحه غريفيث حول الحديدة دار حول ثلاث نقاط، الأولى إشراف الأمم المتحدة على ميناء الحديدة، الثانية توريد الموارد إلى البنك المركزي اليمني - التابع للشرعية والذي انتقل إلى عدن من سبتمبر (أيلول) 2016 - وأخيرا انسحاب الميليشيات.
ويشدد وزير الخارجية اليمني على أن رد الحكومة اليمنية سوف يحتوي على خطوط حمراء أبرزها المرجعيات وعدم تجزئة الحل وانسحاب الميليشيات بشكل كامل من الحديدة.
وكان عبد الملك الحوثي، زعيم الميليشيات استبق زيارة المبعوث الأممي المرتقبة إلى صنعاء بالقول إنه لا يعول على الجهود الأممية، وذلك في خطاب متلفز أول من أمس بمناسبة إحياء مناسبة إيرانية في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة في اليمن.
وتباينت الآراء حول تلويح الحوثي، إذ رأى فيها مراقبون أنها كانت «نبرة تخفيف، إذا ما قورنت بالرفض التام للمبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد من قبل الجماعة»، بينما يراها آخرون «محاولة من زعيم الجماعة لتبرير لقاءات قادته بالمبعوث ولقائه هو بغريفيث (وفقا لبيان صدر عن المبعوث الأممي الذي أشار إلى أنه التقاه رغم ترجيحات بأنه تحدث معه عبر دائرة تلفزيونية)». بينما يرى آخرون أن الحوثيين «هذا سلوكهم منذ بدأت الحروب الست، يماطلون ولا يعرفون إلا الحرب، فالسلام صعب عليهم، ولا يريدون من خلال المبعوث الأخير إلا كسب مزيد من الوقت لإعادة ترتيب الصفوف)».
وكان بن دغر وصل مساء أمس إلى الرياض في زيارة قالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، إنه سيلتقي خلالها «عدداً من سفراء الدول الصديقة ضمن الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي ينشده شعبنا اليمني المبني على المرجعيات الثلاث المتمثّلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي 2216».
ونقلت الوكالة عن بن دغر قوله: «لقد تشرفت بتكليف من الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية للإشراف على مناقشة الأفكار المتعلقة بعملية السلام عامة والحديدة بشكل خاص، والتي قدمها المبعوث الأممي مارتن غريفيث خلال زيارته إلى العاصمة المؤقتة عدن ولقائه رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أن الانسحاب وتسليم السلاح وعودة الشرعية هي الطريق المثلى للوصول إلى سلام عادل وشامل في اليمن.
وأضاف الدكتور بن دغر: «لقد أصبح اليمنيون اليوم أكثر تماسكاً ووحدة خلف الشرعية ممثلة برئيس الجمهورية، وتفقد الميليشيا الحوثية الانقلابية كل يوم عناصر وجودها وبقائها، رغم سعيها لإطالة أمد الحرب».
وبالانتقال إلى الولايات المتحدة، يؤكد الدكتور أحمد بن مبارك، السفير اليمني في واشنطن، ومندوب اليمن لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وجود تنسيق وصفه بـ«العالي» بين بعثة اليمن وبعثات تحالف دعم الشرعية في اليمن بالأمم المتحدة في مجمل النشاط الدبلوماسي في أروقة مجلس الأمن بشأن الانتهاكات التي يقوم بها الحوثيين وبخاصة استغلال ورقة الجانب الإنساني لإطالة أمد الحرب واستخدام المدينين في عموم اليمن وبخاصة في الحديدة كرهينة.
وحول مساعي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث بإحلال السلام، شدد بن مبارك على حرص الحكومة اليمنية منذ بداية مهام المبعوث الأممي على دعم جهوده وإنجاحها طالما استندت على المرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 الذي يعد أساسا لأي مشاورات أو تفاهمات ومرجعاً لها.
ونوه في هذا الصدد أن الحكومة الشرعية ملتزمة بخيار السلام الشامل والمستدام القائم على أساس استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وما ترتب عليه ومنها تسليم السلاح والانسحاب من المدن والمؤسسات وستدعم جهود المبعوث الأممي وكل الجهود الرامية لإحلال السلام في اليمن لإنهاء الانقلاب وإزالة آثاره.
واعتبر تكليف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدولة رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر لإنشاء لجنة يأتي ضمن مناقشة أي أفكار تطرح من المبعوث الأممي.
وأكد بن مبارك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن الرسالة التي رفعتها الحكومة اليمنية أخيراً لمجلس الأمن في هذا الإطار أوضحت تفصيلا للانتهاكات الحوثية بحق الشعب اليمني، وتشرح كيفية استغلال الميليشيات حرص الحكومة اليمنية والتحالف على حياة المدنيين ورغبتهما في دعم جهود المبعوث الأممي بمزيد من الانتهاكات والاستعدادات في مدينة الحديدة.
وشدد بن مبارك أن الميليشيا الانقلابية الحوثية التابعة لإيران تمارس بعض التصرفات التي تدلل على فكرها الإرهابي من خلال حفر الخنادق ونشر القناصة في أوساط المدنيين وغيرها من الانتهاكات، منوهاً في هذا الصدد بأن الحكومة اليمنية لن تسمح باستمرار معاناة أبناء الحديدة.
وتطرق إلى أن الدبلوماسية اليمنية سوف تستمر بدعم من دول التحالف بقيادة السعودية في فضح تلك الممارسات وتعريتها أمام المجتمع الدولي.

الرسالة اليمنية والصمت اللبناني
وحول مستجدات وفحوى الاحتجاج شديد اللهجة الذي بعثت به الحكومة اليمنية إلى الحكومة اللبنانية والدعوة لكبح جماح الميليشيات الموالية لإيران وسلوكها العدواني، تماشيا مع سياسة النأي بالنفس، على خلفية تورط ميليشيات حزب الله اللبنانية الإرهابي المتزايد في دعم الحوثيين، قال الدبلوماسي اليمني بالأمم المتحدة إن هناك عددا من الأدلة الموضوعية توافرت لدى الحكومة اليمنية حول مشاركة حزب الله الفعلية وبأشكال مختلفة في دعم ميليشيات الإرهاب الحوثية وتنفيذهما لأجندات إيرانية تستهدف اليمن والإقليم.
وأضاف: «تم إرسال تلك الرسالة للجانب اللبناني وستتابع وزارة الخارجية هذا الأمر عبر الطرق الدبلوماسية المتعارف عليها».
وأشار بن مبارك في هذا الإطار إلى أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أول من نبه لذلك في العام 2012 ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد انتخابه مباشرة، معتبراً الرسالة الموجهة لوزير خارجية لبنان أنها للاحتجاج على تلك الممارسات المعلنة وبخاصة خطاب حسن نصر الله التحريضي الأخير، وقد تم إحاطة مجلس الأمن بتلك الرسالة وسيتم تصعيد هذا الأمر باعتباره خرقا للقرارات الأممية ذات العلاقة.
يشار إلى أن الحكومة اللبنانية التزمت الصمت حيال الرسالة التي بعثت بها الخارجية اليمنية. واكتفت الخارجية اللبنانية بالحديث على لسان «مصادر» عن أنها لم تتسلم أي رسالة من اليمن، رغم أن مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن الرسالة تم إرسالها بطرق لا يمكن «ألا تصل إلى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل» لأنها أرسلت من قبل بعثات لبنان الدبلوماسية في أكثر من دولة، كما تم توزيعها في مجلس الأمن وطالبت الحكومة اليمنية أن يتم اعتماد الورقة وثيقة رسمية في مجلس الأمن الدولي.
يقول نجيب غلاب الباحث السياسي اليمني في اتصال هاتفي أمس: لا يوجد نأي عن النفس فالحزب الوكيل لولي الفقيه الإيراني العراب الأول للحوثية وصانعها ومنظم أعمالها الإعلامية والأمنية والعسكرية والمالية وقد شكلها على نموذجه بما يلائم اليمن وكان الحزب مخطط عملية سطوها على صنعاء مع عرابيه الإيرانيين. ولم يكتف الحزب بتشغيل عناصره وشبكاته الحزبية بل قام ببناء تشكيلات لبنانية من الطرائف الأخرى ووظفها لخدمة سياساته في اليمن.
يضيف غلاب بأن زعيم الحزب «أكد أن أعظم أعماله هي الوقوف مع الحوثية ومساعدتها وتمنى في آخر خطاب له أن يقتل في الساحل الغربي وهو يقاتل مع الحوثية وهذه فتوى سياسية وحزبية ودينية لدفع اللبنانيين الشيعة للقتال في اليمن».
والحزب لم يكتف بالدعم اللوجيستي والتخطيط والقتال مع الجماعة الحوثية - والحديث لغلاب - «بل تدخل في اغتيال رموز يمنية ومقتل صالح وأمين عام حزب المؤتمر من المخططات التي أدارها حزب الله وعبر عملية خداع متقنة استطاع الحزب أن يمكن الحوثية من صالح ورفاقه وهذا الملف يوضح مدى تدخل الحزب في الشأن اليمني وتلاعبه على من وثق فيه، كما أن جهاز الأمن الوقائي الذي قتل صالح يديره حزب الله وهو جهاز أمني موازي لأجهزة أمن الدولة واغتيال صالح قامت به الخلية الأمنية الإيرانية وأجهزتها الموازية وللحزب اليد الطولى في التخطيط والتنفيذ».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

أكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أن معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، مشدداً على توثيق جرائم الحوثيين في الساحل الغربي لمحاسبة مرتكبيها.

«الشرق الأوسط» (عدن)

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.


«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مارس (آذار) 2024، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».