لا صفقات في قمة هلسنكي والكرملين يأمل بـ«خريطة طريق» للتطبيع

قصر الرئاسة في هلسنكي حيث ستعقد قمة ترمب - بوتين غداً الاثنين (أ.ف.ب)
قصر الرئاسة في هلسنكي حيث ستعقد قمة ترمب - بوتين غداً الاثنين (أ.ف.ب)
TT

لا صفقات في قمة هلسنكي والكرملين يأمل بـ«خريطة طريق» للتطبيع

قصر الرئاسة في هلسنكي حيث ستعقد قمة ترمب - بوتين غداً الاثنين (أ.ف.ب)
قصر الرئاسة في هلسنكي حيث ستعقد قمة ترمب - بوتين غداً الاثنين (أ.ف.ب)

لم يتوقف الكرملين، منذ تحديد موعد قمة الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب في هلسنكي، عن دحض أنباء عن صفقات واتفاقات يستعد الجانبان لإقرارها، مثل الاتفاق على إخراج إيران من سوريا في مقابل رفع العقوبات الغربية عن روسيا، أو الاتفاق على صفقة في مجال خفض التسلح توفر للبلدين مليارات الدولارات، أو الوصول إلى تفاهمات حول حدود تحركات حلف الأطلسي قرب الحدود الروسية في مقابل تراجع موسكو عن نشر أنظمة صاروخية متطورة موجهة إلى أوروبا.
وبدا أن الإعلان عن أول قمة رسمية تجمع الرئيسين، بعد طول انتظار، فتح شهية التوقعات وحرك بورصة المراهنات على اختراقات واسعة محتملة، لكن الحذر الذي أبداه الكرملين وهو يراقب التطورات التي سبقت القمة، وبينها نتائج قمة حلف الأطلسي التي خرج منها ترمب «منتصراً» على حلفائه، ومعززاً لنهجه في أوروبا، بالإضافة إلى تحليل «بالونات الاختبار» التي أطلقت في واشنطن، تارة بإثارة شيء من الغموض في ملف ضم القرم، وأخرى بالحديث عن استعادة روسيا موقعها في مجموعة «الثماني الكبار»، والإشارات المتلاحقة إلى شروط ترمب لرفع العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا، كلها عناصر ساهمت في خفض سقف التوقعات والمراوحة عند ترجيح أن تكون القمة مدخلاً مناسباً لـ«تبادل الآراء وتوضيح المواقف حيال الملفات المعقدة الكثيرة»، وفق تصريح الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الذي أوضح أن الحديث عن «مساومات محتملة» لا يبدو واقعياً و«علينا أن نطلق الحوار ونسعى إلى فهم أكبر لمواقف كل طرف من أجل إثبات أو تبديد مخاوفنا بشأن عدد من القضايا».
ويعكس الربط الروسي بين «الحال المحزنة للعلاقات» التي «تدهورت إلى أسوأ درجة في التاريخ» والسعي إلى إبراز «الإرادة السياسية المطلوبة للتطبيع» السقف الذي وضعه الكرملين لإدارة الحوار بين الرئيسين في قمة تنتظر منها موسكو أن تشكّل منعطفاً حاسما، يعيد الوزن لتعهدات الرئيس الأميركي خلال حملته الانتخابية بتحسين العلاقات مع موسكو والتعاون معها لتسوية المشكلات الدولية المعقدة.
الأكيد أن القمة تعقد من دون جدول أعمال محدد سلفاً، وصدرت إشارات عدة عن الكرملين إلى أن الرئيسين سيحددان بنفسيهما خلال اللقاء المحاور التي سيتم التركيز عليها والتوسع فيها.
ويترك هذا المدخل هامش المناورة واسعاً أمام بوتين، كما أنه يبدو مريحاً لترمب. إذ يجنّب الطرفين التوسع في مناقشة ملفات «غير مريحة» لعملية إعادة تشغيل العلاقات مثل موضوع «التدخل الروسي» في الانتخابات الأميركية. ولا يعني ذلك أن الملف سيغيب عن الحوار، لكنه لن يشكل محوراً رئيسياً للبحث بحسب تقديرات مصادر مقربة من الكرملين، لأنه مرتبط «بحملات داخلية في الولايات المتحدة تسعى إلى تقويض سلطات ترمب وعرقلة تحركاته، أكثر من أن يكون أزمة بينية في العلاقات مبنية على أسس يمكن مناقشتها وتسويتها»، وفق تأكيد مصدر تحدثت إليه «الشرق الأوسط».
كما أن هذا المدخل يوفر أرضية أوسع للبحث في القضايا التي يمكن التقارب فيها، وتأجيل الملفات الأكثر تعقيداً والمرتبطة بلاعبين دوليين آخرين مثل موضوع ضم القرم. إذ ترفض موسكو سلفاً وضع أي شروط للتعامل مع هذا الملف، وتعتبره «خطا أحمر». ويسيطر اقتناع لدى الروس بأن ترمب لن يكون قادراً على القيام بخطوات أحادية تتعارض مع السياسات الأوروبية وتؤلب عليه المعارضة الداخلية كثيراً. لذلك فإن ملف أوكرانيا الذي سيكون موضوعاً بالتأكيد على الطاولة سيبحث بالدرجة الأولى وفقاً لتقديرات روسية تثبيت وقف النار في الشرق وإعادة الحياة إلى مسار اتفاقات مينسك مع مسعى لفتح حوار أكثر جدية حول آليات التسوية السياسية مع تحييد موضوع القرم مؤقتاً. وهذا أمر مريح للكرملين ويجنّب البيت الأبيض الحرج، لأن الفهم الروسي يقوم على أن عدم قيام ترمب بتقديم تنازلات مباشرة للروس يساعده أكثر على المستوى الداخلي في إطلاق عملية التطبيع وإعادة تشغيل العلاقات.

- ملف الأمن الاستراتيجي
في المقابل، تنتظر موسكو أن يتم التوقف بشكل مفصّل أمام قضايا الأمن الاستراتيجي وملف التسلح مع كل ما يرتبط به من تحركات عسكرية لروسيا وللأطلسي. وثمة من يرى في موسكو أن إحدى أبرز النتائج المحتملة للقمة إعادة الحوار الثنائي حول هذا الموضوع بكل تشعباته، مع وجود إشارات إيجابية، من وجهة النظر الروسية، تستند إلى حرص ترمب على القيام بخطوات لتقليص النفقات الزائدة على سباق التسلح، وهذا التوجه برغم أنه مريح بالنسبة إلى موسكو لكنه يواجه بتعقيدات واسعة في أوروبا، وهو أمر برز خلال القمة الأطلسية الأخيرة، والتأكيد على مسائل تعزيز أمن البلدان الأوروبية عبر نشر مزيد من القدرات للحلف الغربي في البلدان المحاذية للحدود مع روسيا.
هنا لن يكون كافياً الطلب من روسيا أن تتوقف عن نشر أنظمة صاروخية في إقليم كاليننغراد في مقابل وقف خطط تعزيز وجود قوات الحلف على حدودها. وبرغم أن الكرملين يأمل في توسيع الهوة بين واشنطن وحلفائها في أوروبا حول مسائل الأمن والتسلح، لكن نتائج قمة الأطلسي لا توحي بأن هذه المهمة ستكون سهلة أمام بوتين.
ويرى خبراء عسكريون روس أن العمود الفقري الأساسي للتعامل مع هذا الملف يقوم على إعادة الحياة للحوار حول استئناف العمل بالمعاهدات الموقعة بين روسيا والولايات المتحدة، وعلى رأسها المعاهدة الخاصة بنشر أنظمة الدفاع الجوي الموقعة عام 1972 بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة والتي انسحبت منها واشنطن في 2001. ما جعلها معطلة منذ العام التالي وحتى الآن، وهو أمر سمح لواشنطن بتطوير وإطلاق مشروعها الضخم لإنشاء مظلات الدفاع الصاروخي في أوروبا. وما زالت واشنطن منذ ذلك الحين تؤكد لروسيا أن هدف المظلة الحماية من صواريخ كوريا الشمالية وإيران، بينما ترى فيها موسكو تعزيزاً للطوق العسكري من حولها.
ويرى الكرملين أن استئناف الحوار حول آليات للعودة إلى تنفيذ الاتفاقات السابقة سيشكل نقطة انطلاق أساسية للتطبيع، لأن هذا المدخل يفتح على مناقشة رزمة من الملفات الخلافية الحساسة بينها الحشود على الحدود مع أوروبا ومسائل سباق التسلح. لكن النخب الروسية تدرك تماماً أن الوضع الحالي أكثر تعقيداً بكثير تجاه هذه المسائل من الوضع قبل عقدين، وثمة عناصر جديدة دخلت على الخط بينها الشعور الغربي بأن روسيا باتت تشكل تهديداً جدياً للأمن الأوروبي خصوصاً بعد حربي جورجيا وأوكرانيا، بينما تشكو موسكو من نهج واضح يقوم على محاولات تقليص نفوذها في الفضاء السوفياتي السابق وتطويقها بحزام عسكري وسياسي معاد في أوروبا الشرقية. وجاء تأكيد حلف الأطلسي على نيته ضم أوكرانيا وجورجيا في المستقبل ليوجّه رسالة إلى الكرملين في هذا الشأن سبقت القمة مباشرة.
ويفتح هذا الباب لمناقشة العلاقة المتدهورة بين روسيا وحلف الأطلسي، الذي برغم أنه لم يقطع كل خيوط الاتصال مع موسكو وحافظ على مجلس «روسيا - ناتو» عبر جلسات تعقد على مستوى المندوبين الدائمين، لكن النقاشات المهمة غابت بسبب تعطيل اللقاءات على المستوى الوزاري منذ العام 2013. وتنتظر موسكو أن يلعب ترمب دوراً في هذا الشأن. وبرغم عدم توقع تطبيع قريب للعلاقات، وفق خبراء في مجلس السياسات والدفاع تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، لكن «إطلاق الحوار حول الملفات الخلافية يخفف من اندفاع الطرفين نحو تأجيج الموقف أكثر في المناطق الحدودية». ويواجه هذا بمخاوف جدية في الأطلسي وفي أوروبا، برزت من خلال دعوة رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك الدول إلى الاستعداد للفترة الصعبة بسبب «تقويض ترمب الوحدة الأوروبية الأطلسية». وعبّر عن ذلك أيضاً منسق الحكومة الألمانية لشؤون التعاون عبر الأطلسي بيتر باير بقوله «نحن في الحلف نشعر بقلق متزايد حيال اتفاقات يمكن أن يتوصل إليها ترمب وبوتين في لقائهما».
والجانب الثاني الذي قد يكون أكثر تعقيداً في هذه المسألة يتعلق بالعلاقة الروسية مع الاتحاد الأوروبي الذي كان قبل الأزمة مع موسكو الشريك التجاري والاقتصادي الأهم لروسيا. وثمة قلق حيال سياسات ترمب برز لدى الطرفين كل منهما بحسب أجندته وأولوياته، وفي مقابل المخاوف الأوروبية من «تنازلات» قد يقدمها ترمب في المسائل الدفاعية تؤثر على أمن بعض البلدان الأوروبية، ثمة قلق روسي من منحى تعليقات ترمب حول مسائل استراتيجية في العلاقة الروسية – الأوروبية مثل موضوع إمدادات الطاقة. وشدد الكرملين، أخيراً، على أن التهديدات الأميركية للشركات الأوروبية وروسيا وألمانيا، المتعلقة بمشروع «السيل الشمالي 2» لتوريد الغاز الروسي إلى ألمانيا: «تثير قلقاً جدياً». وترى موسكو أن ترمب سعى إلى دق إسفين بين الأوروبيين المنقسمين حول ملف إمدادات الطاقة، وفي مقابل حرص ألمانيا وعدد من البلدان المستوردة للغاز الطبيعي الروسي على عدم قطع شعرة معاوية في العلاقة مع موسكو، تعتبر بولندا التي باتت تشكل رأس الحربة في المواجهة الأطلسية والأوروبية مع روسيا أن أوروبا ليست بحاجة إلى «السيل الشمالي 2». وقال وزير خارجيتها ياتسك تشابوتوفيتش: «هذا نموذج عن دول أوروبية تقدم الأموال لروسيا، وهي أموال يمكن استخدامها ضد أمن بولندا».

- خريطة طريق للحوار
ورداً على سؤال عن توقعاته للقمة المرتقبة، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن الجانب الروسي سيعتبر اللقاء بين الرئيسين ناجحاً إذا أسفر عن بدء حوار طبيعي بين الجانبين، علما بأن كل قنوات التواصل بينهما تم تجميدها، بما في ذلك القنوات الخاصة بمكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والطاقة والأمن الإلكتروني، والوضع في أفغانستان والنزاعات الإقليمية، ولم يبق من كل ذلك سوى لقاءات غير منتظمة بين دبلوماسيين وعسكريين، وخاصة في ضوء التطورات في سوريا، إضافة إلى لقاءات محدودة حول أوكرانيا.
ويبدو تقويم لافروف للموقف «واقعياً»، بحسب تعبيره، وهو قال في مقابلة مع قناة تلفزيونية أميركية إنه لا يتقاضى راتبه كي يتحدث بمشاعر التفاؤل أو التشاؤم بل للقيام بتقويم واقعي.
ويرى الكرملين أن «الاختراق» الحقيقي المطلوب من القمة هو وضع خريطة طريق واضحة لاستئناف الحوار على كل المستويات، مثل اللجان المشتركة والمجالس البرلمانية والاقتصادية المختلفة ومجموعات العمل الدبلوماسية وغيرها من الآليات المعطلة. ويواجه هذا المسعى تعقيدات داخلية واسعة في واشنطن، لكن موسكو مقتنعة بأن ترمب - برغم مشكلاته داخلياً - قادر على إعطاء إشارة الانطلاق لاستئناف الحوار تدريجياً.
ويحتاج هذا المسار، وفق خبراء روس، إلى الخروج بنتائج واضحة في ملف واحد على الأقل، وهنا ليس المهم أن ترقى النتائج إلى درجة الاتفاق الكامل لأن هذا الأمر يبدو مستبعداً، بل «على الأقل أن يبرز تفاهم على آلية عمل محددة وواضحة لتسوية هذا الملف أو ذاك». وفي هذا المجال برزت توقعات مختلفة تقوم على أن بوسع الرئيسين إطلاق آلية عمل مشتركة في الملفات الأقل خلافاً وتعقيداً، أو القيام بخطوة صغيرة لكنها ذات رمزية مهمة مثل تشكيل لجنة عمل مشتركة لتعزيز الأمن السيبراني.

- سوريا... الطريق إلى التطبيع؟
ويرى محللون روس أن الأزمة السورية تشكّل واحداً من الملفات الأقل تعقيداً والتي يمكن بشكل أسرع من غيرها التوصل إلى تفاهمات بشأنها، قد لا ترقى إلى مستوى تحقيق اختراق كامل، لكنها تضع أساساً للإعلان عن قدرة البلدين على إحراز تقدم ملموس في الملفات المعقدة. وتدور تكهنات في أوساط السياسة والتحليل الروسية حول احتمال أن يكون التفاهم على آليات لـ«تسليم» واشنطن الشمال الشرقي من سوريا، إحدى نتائج قمة هلسنكي، في إشارة إلى أن هذا ينسجم مع الخط العام الذي أعلنه ترمب مراراً حول نية الانسحاب من سوريا، بشرط أن تتحمل روسيا بعض الالتزامات. وتبدو التفاهمات التي سعت روسيا إلى عقدها حول الجنوب السوري، مع أطراف إقليمية بينها إسرائيل استباقاً لموعد القمة، أساساً لمناقشة آليات مشتركة لوضع ملامح أولية للتسوية النهائية في سوريا. وثمة من يقول في العاصمة الروسية إن موسكو ودمشق وطهران ترغب في تسليم ترمب شمال شرقي البلاد لنظام الرئيس السوري، وفي المقابل قد توفر موسكو حماية حدود إسرائيل والأردن في الجنوب الغربي كحافز للولايات المتحدة كي تتخلى عن الشمال الشرقي. ويشدد خبراء روس على أن الخيار الذي يتولى فيه الجانب الروسي المسؤولية عن أمن إسرائيل والأردن يثير مسألة ثمن هذه «المسؤولية» من ناحية، كما أن موسكو لا تملك قدرة كافية للتأثير على القوات الإيرانية من ناحية أخرى.
وكان الكرملين دحض أنباء حول التحضير لاتفاق بين الرئيسين والأميركي حول خروج القوات الإيرانية من سوريا. لكنه لفت، في الوقت ذاته، إلى أن موسكو مستعدة لـ«بحث تفصيلي لكل جوانب الوضع في سوريا» تاركاً الباب مواربا للتوصل إلى تفاهمات معيّنة وليس إلى صفقات وفقاً لترويج بعض وسائل الإعلام.
ومع مراوحة «العقدة الإيرانية» التي تشكل العنصر الأصعب في التوافق على سوريا، يرى خبراء روس أن لدى الطرفين القدرة على التقدم في هذا الملف عبر مقاربة جديدة تقوم على الإفادة من مقترحات أوروبية سابقة بإنشاء آلية مشتركة لوضع الحل النهائي على سكة التنفيذ، بالإفادة من عنصر الرغبة الأميركية في مغادرة سوريا والشعور الروسي بأن واشنطن «ليست مهتمة كثيراً» بإدارة العملية ومستعدة لتركها للروس مع مراعاة مصالح الأطراف الإقليمية والدولية المهتمة.
وكان سفير روسيا في واشنطن، أناتولي أنطونوف، قال إن لدى بلاده وأميركا فرصة للتوصل إلى حل وسط للأزمة في سوريا من دون أن يشير إلى طبيعة الحل الوسط المقبول روسيا، وهو المطلع على كواليس المطبخ السياسي وسبق إن كان نائباً لوزير الدفاع قبل أن ينتقل إلى الخارجية.



حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.