إستونيا بلاد التنوع.. من الإدريسي إلى «سكايب»

فيها التاريخ والحضارة والتكنولوجيا

بلاد متنوعة جدا وفيها ارث تاريخي غني
بلاد متنوعة جدا وفيها ارث تاريخي غني
TT

إستونيا بلاد التنوع.. من الإدريسي إلى «سكايب»

بلاد متنوعة جدا وفيها ارث تاريخي غني
بلاد متنوعة جدا وفيها ارث تاريخي غني

كان في السفينة المحيطية السياحية العملاقة الأنيقة «أميرالد برنسيس» (التابعة لشركة «برنسيس كروز» الأميركية) نحو ثلاثة آلاف سائح. وكانت تجوب الدول المطلة على بحر البلطيق (السويد، النرويج، الدنمارك، ألمانيا، روسيا، فنلندا، ليتوانيا، إستونيا). كانت أغلبية السياح أميركيين، والبقية من دول غربية، مثل بريطانيا وفرنسا. وأيضا، أستراليا ونيوزيلندا. وكان هناك تقريبا 20 لاتينيا أسمر، وتقريبا عشرة أميركيين أفارقة وكنت واحدا من الأفارقة، وربما العربي الوحيد، وربما المسلم الوحيد.
لهذا، عندما وصلت السفينة إلى تالين، عاصمة إستونيا، واستقل نحو 50 سائحا حافلة أنيقة لتجوب معالم المدينة، قال المرشد السياحي إن المدينة قديمة.. «بدليل أن الرحالة المسلم الإدريسي كتب عنها»، التفت نحوي الذين يعرفونني، وتندروا: «هل هو ابن عمك؟»، و«أخيرا، وجدت مسلما مثلك»، و«هل تعرفه؟».
في الحقيقة، ما كنت أعرف عن الإدريسي غير أنه سائح وكاتب قديم. وفوجئت بأنه وصل إلى هنا.
بعد 40 عاما من كتاباتي عن الحضارة الأميركية، بدأت البحث عن جذورها (وجذور كل الحضارة الغربية) في 25 دولة أوروبية. في الكاتدرائيات، والأديرة، والقصور، والقلاع، وساحات الحروب، والمتاحف.
في بعض الدول، توجد بقايا وآثار عربية وإسلامية أثرت على الحضارة الغربية:
أولا: في إسبانيا والبرتغال (منذ أيام الخلافة الأندلسية).
ثانيا: في بلغاريا ودول البلقان (منذ أيام الخلافة التركية).
وتوجد معالم متفرقة في دول أوروبية أخرى. وكتابات السياح العرب والمسلمين، مثل الإدريسي.
ومن المفارقات أن أعرف كثيرا عن الإدريسي من متحف إستونيا التاريخي، في العاصمة تالين. ومن المرشد السياحي الإستوني «بييتر» (بكسر الياء)، والذي قال إنه درس التاريخ في جامعة تالين، بل تخصص في تاريخ إستونيا القديم.
رغم أن «بييتر» افتخر كثيرا بما كتب الإدريسي عن وطنه، كتب الإدريسي أكثر عن فنلندا، الجارة الكبرى. (تقع هلسنكي، عاصمة فنلندا، على مسافة 50 ميلا إلى الشمال).

* من هو؟
هو أبو عبد الله محمد بن محمد الإدريسي الحسني السبتي، ويعود نسبه إلى علي بن أبي طالب، ابن عم النبي (صلى الله عليه وسلم). وأثناء الخلافة الأندلسية، ولد في سبته (في المغرب) عام 1100م. ودرس في قرطبة، ثم صار من كبار الجغرافيين في التاريخ.
كان يلقب بـ«الصقلي»، لأنه هاجر إلى جزيرة صقلية بعد سقوط الخلافة الأندلسية. وكان، أيضا، يلقب بـ«سطرابون العرب»، إشارة إلى الجغرافي اليوناني القديم سطرابون.
واستخدم الأوروبيون كتاباته وخرائطه مع بداية عصر النهضة، خاصة لأنه ركز على تحديد الأنهار، والبحيرات، والمرتفعات، وحدود الدول، والمدن الرئيسة (مثل تالين).
بعد أن سقطت جزيرة صقلية في أيدي المسيحيين النورمانديين، وانتهى الحكم الإسلامي فيها، عاش الإدريسي تحت كفالة الملك روجر الثاني (النورماندي). وهناك، عام 1154. كتب كتاب «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق»، وجمع فيه خرائط ومعلومات الشرق والغرب، وذلك لأنه كان زار مصر والسودان والجزيرة العربية والشام وبلاد الرافدين وبلاد فارس والهند والصين وفي أوروبا، زار إيطاليا وفرنسا وروسيا ودول بحر الشمال ودول بحر البلطيق (منها إستونيا).
وسط كثير من الأوروبيين، كتاب «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» يسمى «تابيولا روجاريانا» (كتاب الملك روجر)، لأن الإدريسي كان أهداه له. ولأكثر من 400 عام، ظلت خريطة العالم التي رسمها الإدريسي مرجعا رئيسا وسط الأوروبيين؛ ساعدت الإيطالي كريستوفر كولومبس على اكتشاف أميركا. وساعدت البرتغالي فاسكو دا غاما على اكتشاف الطريق البحري إلى الهند (نهاية القرن 15، وبداية القرن 16). وأكد المكتشف البريطاني جون سبيك، ثم المكتشف الأميركي هنري ستانلي (القرن 19) تفاصيل خريطة الإدريسي عن منابع نهر النيل.
وكان السائح اليوناني القديم بطليموس قال إن نهر النيل ينبع من جبال في القمر.

* المرشد «بييتر»
كرر المرشد السياحي الإستوني «بييتر» اسم الإدريسي عندما وصلت حافلة السياح إلى قلعة «تومبي» في قلب العاصمة تانين. قال «بييتر» إن القلعة هي أساس العاصمة. وبنيت في القرن العاشر، وزارها الإدريسي بعد ذلك بقرن تقريبا.
استعمل الإدريسي اسم «استلاندا» بدلا عن اسم الدولة «إستونيا». واستعمل اسم «غلافين» بدلا من اسم العاصمة «تالين». أصل الاسم القديم هو «غاليف»، اسم ملك خرافي يعتقد أنه عاش قبل ميلاد المسيح. نزل من السماء. وحارب أعداءه بسيف من الحجر. ومشى على الماء، وبعد أن قتل نفسه بسيفه صدفة، دفن في قلعة «تومبي».
وقال المرشد إن الإدريسي كتب عن هذه الخرافة (وربما تندر عليها). وعن خرافة حول نافذة في سور المدينة القديم، اسمها «كيك دي كوك» (معناه: التلصص على النساء وهن يطبخن في المطبخ). وعن خرافة بحيرة «أولمستي» (تكونت بتراكم دموع الملكة الخرافية «ليندا»). وعن خرافة عجوز تحت البحيرة، يخرج منها كل ربيع، ويسأل سكان المدينة: «هل حققتم كل شيء؟» إذا أجابوا بـ«نعم»، يغرقها انتقاما، لهذا، يقولون: «لم نحقق كل شيء»، وصار هذا شعار المدينة، دليلا على أنها تستمر، وتتطور، وتتقدم.

* «سكايب» هنا
اعتمادا على هذا الشعار الخرافي، تستمر تالين في التطور. منذ أن زارها الإدريسي (عام 1154)، وحتى اخترعت «سكايب»، موقع اتصالات الهاتف والفيديو في الإنترنت، (عام 2003).
قال المرشد «بييتر» ذلك في فخر هائل. لكن، في الحقيقة، يوجد جدل حول ذلك. والسبب هو اشتراك مهندسين في اختراع «سكايب» ينتمون إلى دول أخرى مجاورة، منها السويد، والدنمارك، وفنلندا. (فنلندا، قبل ذلك، اخترعت هاتف «نوكيا»، أول هاتف جوال).
أصل اسم «سكايب» هو «سكاي بير تو بير» (نظام اتصالات مشترك في السماء، من زميل إلى زميل).
في وقت لاحق، اختصر الاسم إلى «سكاي بير» (زميل السماء). ثم اختصر إلى «سكايبر» (السماوي). لكن، كان شخص حجز هذا الاسم في الإنترنت. لهذا، حذفوا حرف «آر»، وبقي الاسم «سكايب» من دون نطق حرف «إي».
في عام 2010، بعد خمسة أعوام من اختراعها، اشترى «سكايب» بيل غيتس، صاحب ومدير شركة «مايكروسوفت»، بأكثر من ثمانية مليارات دولار. يبدو أنه عرف أنها رهان المستقبل الرابح، وذلك لأنها تقدم خدماتها مجانا، مما يهدد شركات الهواتف. في الوقت الحاضر، وصل عدد المشتركين في «سكايب» إلى قرابة 700 مليون شخص. وتعمل بقرابة 50 لغة.

* وادي «سيلكون»
رغم أن رئاسة «مايكروسوفت» في الولايات المتحدة، استمر جزء كبير من «سكايب» في تالين، عاصمة إستونيا. وخلال جولة حافلة السياح في المدينة، وقفت الحافلة أمام المبنى في منطقة فيها شركات إلكترونية كثيرة.
وقال المرشد السياحي «بييتر»: «ها نحن ندخل وادي سيلكون بحر البلطيق». هذه إشارة إلى كثرة شركات الكومبيوتر والإنترنت. ومقارنة بوادي «سليكون» في ولاية كاليفورنيا، حيث تتجمع بعض أكبر شركات الكومبيوتر والإنترنت في العالم.
وقال إن رئاسة تكنولوجيا المعلومات (آي تي) الدفاعية التابعة لحلف الناتو توجد هنا. وأيضا، رئاسة «آي تي» التابعة للاتحاد الأوروبي.
وفي فخر واضح، قال: «ها نحن جمعنا بين الماضي والمستقبل؛ في جانب، هنا وادي سيلكون بحر البلطيق. وفي الجانب الآخر، هنا قلعة تومبي التي تحميها منظمة اليونيسكو (صارت القلعة التي زارها الإدريسي منطقة تراث تاريخي، بقرار من اليونيسكو)».
وجاء في قرار اليونيسكو: «تقديرا لجهود نادرة ومستمرة للمحافظة على مدينة رئيسة من القرون البدائية في أوروبا».
خلال جولة الحافلة في المدينة، وقفت أمام مقهى «مايسموك»، واحد من أقدم مقاهي أوروبا، وعمره 150 سنة تقريبا. وفيه واحد من أقدم مصانع الشوكولاته في أوروبا (معنى اسم المقهى: الأسنان الحلوة).
ثم وقفت الحافلة في «ميدان الأغاني». هنا، في عام 1987. بدأت «ثورة الأغاني» ضد الاحتلال الروسي (تحت اسم الاتحاد السوفياتي). كل يوم أحد، يجتمع عشرات الآلاف، ويغنون أغاني وطنية. حتى عام 1991، عندما سقط الاتحاد السوفياتي، ونالت إستونيا الاستقلال.

* التتار
في متحف إستونيا التاريخي إشارات إلى إمبراطورية مسيحية امتدت من هناك إلى البحر الأسود. وتحالفت مع خلافة إسلامية في منطقة التتار في روسيا.
لكن، لم تكن رئاسة الإمبراطورية في إستونيا، بل في ليتوانيا (ثالثة ثلاث جمهوريات بحر البلطيق: إستونيا، ليتوانيا، لاتفيا).
في القرن الـ14، صار فيتوتاس، ملك ليتوانيا، أقوى ملك في شرق بحر البطليق، بعد أن اعتنقت ليتوانيا المسيحية (كانت آخر مملكة وثنية في كل أوروبا). ونصب الملك فيتوتاس نفسه حاميا للمسيحية، ووصل حكمه إلى أطراف روسيا.
هناك، كانت توجد خلافة إسلامية تعود جذورها إلى «بلغار فولغا»، إشارة إلى نهر فولغا (اليوم، توجد في مكانها كييف، عاصمة أوكرانيا). وكانت جزءا من منطقة التتار (اليوم، توجد جمهورية التتار الروسية). وشملت المنطقة شبه جزيرة القرم (اليوم، تتنازعها أوكرانيا وروسيا).
قبل الإدريسي بمائة سنة تقريبا، زار المنطقة سائح عربي آخر مشهور، هو أحمد بن فضلان. وتوجد إشارات كثيرة إلى بن فضلان في متاحف النرويج، لأنه كتب عن «فايكنغ» (أجداد النرويجيين، وبقية شعوب إسكندينافيا).
في القرن الـ14، تحالف الملك فيتوتس مع الخلافة الإسلامية في منطقة التتار، التي كانت امتدت من نهر الدانوب إلى سيبريا، ومن البحر الأسود إلى بحر قزوين.
لكن، اكتسح المنطقة تيمورلنك المغولي (سليل المغولي جنكيز خان). ولجأ مسلمون إلى ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا (تقريبا بعد ثلاثمائة سنة من الإدريسي). لكن، اليوم، لا يبدو أن هناك أثرا لهم.



مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.


لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
TT

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)

يحمل ربيع عام 2026 معه حدثاً بارزاً لمحبي المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في إنجلترا، مع إطلاق المسار المُجدَّد «كوست تو كوست» (من الساحل إلى الساحل)، والانتهاء من إنشاء «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا». ويُركّز هذا العرض الممتد على مدار 48 ساعة على جزر كمبريا من هذا الطريق، مسلطاً الضوء على أماكن الإقامة المميزة، وكذلك المطاعم الحائزة جوائز، والمغامرات غير المتوقعة في شمال غربي إنجلترا.

تقع كمبريا في أقصى شمال غربي إنجلترا، وتحتل موقعاً مميزاً في قلب مسار «كوست تو كوست»، الذي أُعيد إحياؤه حديثاً، والمقرر اعتماده طريقاً وطنياً في ربيع عام 2026. ويمتد المسار بطول 192 ميلاً (309 كم) من البحر الآيرلندي إلى بحر الشمال، مروراً بثلاثة متنزهات وطنية -«ليك ديستريكت»، و«يوركشاير دايلز»، و«نورث يورك مورز»- تربط القرى التاريخية والمستنقعات والبحيرات.

تعتبر كمبريا من أجمل الوجهات المناسبة للمشي في انجلترا (شاترستوك)

في الوقت ذاته، من المقرر الانتهاء من «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا» خلال عام 2026، ليشكّل ممراً متصلاً على طول السواحل الإنجليزية. ويبلغ طوله 2.674 ميل (4.303 كم)، مما يجعله أطول مسار ساحلي مُدار في العالم، ويربط بين الشواطئ والمنحدرات والمحميات الطبيعية والبلدات الساحلية. ومع دمجه مع «مسار ساحل ويلز» البالغ طوله 870 ميلاً (1400 كم)، سيتمكن عشاق رياضة المشي من السير لمسافة تزيد على 3.544 ميل (5.703 كم). وبالاعتماد على هذه المسارات كنقطة انطلاق، يسعى هذا الدليل نحو تسليط الضوء على أماكن الإقامة الفاخرة في المنطقة، والمأكولات الراقية، والاكتشافات الخفية على طول الطريق.

تزخر كمبريا بتجارب متنوعة، من مغامرات المشي السريع إلى جولات القطارات البخارية الهادئة أو الرحلات البحرية في البحيرات ذات المناظر الخلابة. وتتيح شركة «كوست تو كوست باكهورس تورز» برامج متعددة الأيام لممارسة المشي والجري وركوب الدراجات على امتداد المسار الكامل البالغ طوله 192 ميلاً، من سانت بيز على ساحل كمبريا إلى خليج روبن هود على ساحل بحر الشمال في يوركشاير، بالإضافة إلى خدمات تأجير الدراجات الكهربائية.

مناظر طبيعية خلابة (شاترستوك)

وتُعد ممرات مثل «هونستر» و«كيركستون» من أبرز معالم الطريق، ويمكن للزوار اختيار الجولات التي يرافقهم فيها مرشد أو المستقلة، بما يناسب سرعة حركتهم. أما الباحثون عن مغامرات مفعمة بالأدرينالين، فيمكنهم تجربة الأنشطة المتنوعة التي تقدمها «هونستر»، بما في ذلك «فيا فيراتا إكستريم» -تجربة تسلق صخري على منحدر «هونستر كراغ».

أما الراغبون في نزهة ليوم واحد، فيمكنهم التوجه إلى «طريق ووردزورث» البالغ طوله 14 ميلاً (22 كم)، والذي أُطلق عليه هذا الاسم بالتزامن مع الذكرى الـ255 لميلاد الشاعر ويليام ووردزورث، في السابع من أبريل (نيسان) 2025. ويتتبع هذا الطريق خطوات الشاعر بين مناظر منطقة «ليك ديستريكت» الطبيعية، ويمر مباشرةً على امتداد «مسار كوست تو كوست» بين غلينريدينغ وأمبلسايد. وعلى الماء، تقدم «أولسواتر ستيمرز» -أحد أكبر أساطيل القوارب التراثية في العالم- رحلات بحرية ذات مناظر خلابة مع إمكانية الوصول إلى «طريق أولسواتر» -مسار دائري بطول 20 ميلاً (32 كم) يحيط بالبحيرة.

ويمكن للزوار المشي من بوولي بريدج إلى غلينريدينغ، ثم العودة برحلة بحرية تُتيح لهم الاستمتاع بإطلالات على جبل هيلفيليين، ثالث أعلى قمة في إنجلترا، إلى جانب الاستمتاع بمناظر الغابات القديمة والشلالات المتدفقة. وتُوفر السكك الحديدية التاريخية كذلك وسيلة مريحة لاكتشاف مناظر كمبريا الربيعية، مثل «سكة حديد ليكسايد وهافيرثويت»، التي تعبر وادي ليفن في عربات كلاسيكية تعود لخمسينات القرن الماضي، مقدّمةً مشاهد بانورامية لمنطقة «ليك ديستريكت»، مع وصلات لمسارات المشي القريبة. وتنتهي الرحلة في محطة ليكسايد، لكن يبقى بإمكان الزوار مواصلة الرحلة عبر رحلات بحيرة ويندرمير.

تجربة مشي فريدة في كمبريا (شاترستوك)

أين تقيم؟

على ضفاف بحيرة أولسووتر Ullswater، يمزج فندق «أنذر بليس ذا ليك Another Place, The Lake» بين التصميم المستوحى من الطراز الاسكندنافي ومغامرات الهواء الطلق؛ فيمكن للزوار السباحة، والتجديف بقوارب الكاياك، والتجديف وقوفاً، أو التنزه سيراً على الأقدام مباشرةً من الفندق. وبالقرب، يقع فندق «أرماثويت هول Armathwaite Hall Hotel and Spa» الحائز جوائز، والذي يُطل على «بحيرة باسنتويت» في «كيسويك»، ويحيطه 400 فدان من متنزه يعج بالغزلان.

وبإمكان الزوار الانضمام إلى جولات المشي المصحوبة بمرشدين في الجبال، والسباحة في الطبيعة، وتجربة الاسترخاء تحت ضوء القمر في الغابة، والتنزه مع حيوانات الألبكة، أو مشاهدة حيوانات الميركات والحمار الوحشي في حديقة الحياة البرية التابعة للفندق في منطقة البحيرة. وبعد يوم حافل بالأنشطة الخارجية، يقدم مطعم «ذا داينينغ روم» أطباقاً عصرية مستوحاة من المطبخين الإنجليزي والفرنسي التقليديين، باستخدام مكونات محلية طازجة.

أما الباحثون عن ملاذ هادئ للاسترخاء والاستجمام، فيمتد فندق «جيلبين هوتيل آند ليك هاوس Gilpin Hotel»


كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
TT

كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)

كشف بحث جديد عن أن حسابات الولاء لشركات الطيران تتعرض للسرقة وتباع على «الإنترنت المظلم» Dark Web بأسعار زهيدة تبدأ من 56 بنساً فقط، حيث يعلن المجرمون عن توفر حسابات تحتوي على مئات الآلاف من الأميال.

ووفقاً لدراسة مشتركة أجراها خبراء الأمن السيبراني في شركة «نورد في بي إن» (أكثر مزودي خدمات الشبكة الخصوصية الافتراضية «VPN» تقدماً في العالم) وتطبيق «Saily» (تطبيق للشريحة الإلكترونية «eSIM» يوفر اتصالاً آمناً وبأسعار معقولة بالإنترنت في الخارج)، يمكن استخدام بيانات تسجيل الدخول المسروقة لاستبدال رحلات جوية بالنقاط، أو ترقيات لدرجات السفر، أو مزايا أخرى، مما يترك الضحايا في صراع مضن لاستعادة حساباتهم.

وقد استعرض البحث قوائم البيع ومناقشات المنتديات على الإنترنت المظلم المرتبطة بجرائم الطيران الإلكترونية.

المحتالون على الانترنت المظلم يسرقون أميال السفر والضيافة (شاترستوك)

ورغم أن القائمة تضم عدة شركات طيران أميركية، فإن وجود «الخطوط الجوية البريطانية» في القائمة يجعل الخطر مباشراً وملموساً للمسافرين البريطانيين الذين يجمعون نقاط «أفيوس» على التوالي.

شركات الطيران الأكثر تداولاً على الإنترنت المظلم: يونايتد إيرلاينز، بنسبة 11 في المائة، أميركان إيرلاينز، بنسبة 8.9 في المائة، دلتا إيرلاينز، بنسبة 7.3 في المائة، الخطوط الجوية البريطانية: بنسبة 5.5 في المائة، لوفتهانزا، بنسبة 3.3 في المائة.

في القوائم التي خضعت للتحليل، عُرضت حسابات الولاء المخترقة بأسعار تبدأ من 56 بنساً، وتصل في بعض الأحيان إلى 150 جنيهاً إسترلينياً، وذلك يعتمد على حجم البيانات والتفاصيل الموجودة داخل الحساب.

ولا يقتصر القلق على سرقة النقاط فحسب، وإنما في السرعة التي يستطيع بها المحتالون «صرفها»؛ سواء عبر حجز رحلات سفر، أو تحويل النقاط إلى بطاقات هدايا، أو نقل المكافآت بين الحسابات بطرق قد تبدو طبيعية وغير مثير الريبة.

ويشير الباحثون إلى أن المجرمين يصلون عادة إلى هذه الحسابات من خلال رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية، وصفحات تسجيل الدخول المزيفة، أو عبر اختراق البيانات، أو من خلال كلمات المرور المُعاد استخدامها عبر خدمات ومواقع مختلفة.

كما تتاجر نفس هذه الأسواق السرية ببيانات قطاع الضيافة والفنادق المسروقة؛ حيث وجد البحث أدلة على بيع قواعد بيانات فنادق قد تتضمن الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وسجل الإقامات، وفي بعض الحالات أرقام جوازات السفر، مع وصول سعر مجموعات البيانات الأكثر حساسية إلى نحو 2250 جنيهاً إسترلينياً.

وتشير الدراسة إلى أن مجموعات فندقية عالمية كبرى يرتادها المسافرون بشكل شائع - بما في ذلك ماريوت، وهيلتون، وآي إتش جي، وأكور - كانت محوراً للنقاشات المتعلقة بالتسريبات وخدمات الاستيلاء على الحسابات.

بينما ينطلق ملايين البريطانيين في عطلات الشتاء المشمسة ورحلات التزلج، يزداد في هذا الوقت من العام نشاط بيع حسابات الولاء المسروقة. ولتقليل المخاطر، يُنصح المسافرون باستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، وتفعيل خاصية المصادقة متعددة العوامل كلما أمكن ذلك، ومراقبة نشاط برامج الولاء عن كثب حتى يتسنى الإبلاغ عن أي عمليات استبدال مشبوهة للنقاط بسرعة.

ويقول ماريوس بريديس، كبير المسؤولين التقنيين في شركة «نورد في بي إن»: «قطاع السفر هدف مربح للمخترقين بسبب البيانات الشخصية والمالية الحساسة التي يتعاملون معها. تظهر أبحاثنا أن شركات الطيران لا تزال تواجه خروقات للبيانات، وهذه المعلومات المسروقة تجد سوقاً مزدهراً على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يجب على المستهلكين تعزيز أمن حساباتهم، خاصة خلال فترات السفر المزدحمة عندما يكون المحتالون في ذروة نشاطهم. تظهر الأبحاث الحديثة أن نصف السكان يعيدون استخدام كلمة المرور نفسها لحسابات متعددة، مما يؤدي إلى مخاطر أعلى بكثير للوقوع ضحية لسرقة الهوية والاحتيال المالي».

وأوضح بريديس: «إن بيع أميال الطيران أو نقاط ولاء الفنادق هو الهدف الأساسي لهذه المعاملات على الإنترنت المظلم، ومع ذلك، من المهم ألا ننسى أن هذه الحسابات غالباً ما تحتوي على عناوين مسكن وتفاصيل جوازات سفر مخزنة فيها».

وعلق فيكينتاس ماكنيكاس، الرئيس التنفيذي لشركة «Saily»، قائلاً: «إن سعر قواعد البيانات المسروقة لا يتحدد بحجمها؛ إذ يكفي حساب واحد يمثل (منجماً) من النقاط والبيانات الشخصية لجذب انتباه تاجر على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يبحث مجرمو الإنترنت دائماً عن الحسابات التي قد يتم إغفالها؛ وبينما قد تمتلك البنوك أنظمة أمنية قوية، فإن الشركات في قطاع السفر قد لا تتخذ نفس المستوى من الاحتياطات».

واختتم نصيحته بالقول: «إن السفر يزيد من احتمالية التعرض لمجرمي الإنترنت، ببساطة لأنك تدخل إلى حساباتك بشكل متكرر، ولا تلتزم دائماً باستخدام شبكات موثوقة. لذا، فكّر في استخدام شريحة إلكترونية للسفر (eSIM) لتقليل هذه المخاطر، حتى لا تضطر إلى الاعتماد على شبكات (الواي فاي) العامة التي قد تكون خطيرة في أثناء رحلتك».