أبرز أحداث كأس العالم 2018 في روسيا

من الكبوة الألمانية مروراً بالأداء المحبط للقارة الأفريقية وصولاً إلى أهداف اللحظات الأخيرة

المنتخب الألماني تذيل مجموعته («الشرق الأوسط»)
المنتخب الألماني تذيل مجموعته («الشرق الأوسط»)
TT

أبرز أحداث كأس العالم 2018 في روسيا

المنتخب الألماني تذيل مجموعته («الشرق الأوسط»)
المنتخب الألماني تذيل مجموعته («الشرق الأوسط»)

بعد المواجهة المرتقبة بين المنتخبين الفرنسي والكرواتي، مساء الغد في نهائي بطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم، المقامة حاليا بروسيا، يسدل الستار على بطولة وصفها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو بأنها «أفضل كأس عالم على الإطلاق» مقارنة بالنسخ العشرين السابقة.
فيما يلي نظرة سريعة على أبرز أحداث العرس الكروي الروسي:
- أفريقيا
للمرة الأولى منذ 1982 لم يتأهل أي فريق أفريقي إلى الدور الثاني. لم تقترب مصر أو تونس من الصعود، ولم يكن المغرب محظوظا، فيما كانت نيجيريا والسنغال على بعد دقائق من التأهل؛ لكن عندما حسمت الأمور كانت خيبة الأمل كبيرة للقارة.
- لقب هداف البطولة
قبل المباراة النهائية ومباراة تحديد المركز الثالث، يتصدر هاري كين مهاجم إنجلترا قائمة الهدافين بستة أهداف، متفوقا على البلجيكي روميلو لوكاكو، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، والروسي دينيس تشيريشيف، ولدى كل منهم أربعة أهداف. عادل كين حتى الآن مجموع ما أحرز غاري لينيكر في 1986، كأفضل هداف في تاريخ إنجلترا في نسخة واحدة، وهو أول من يحرز ثلاثة أهداف من ركلات جزاء. أحرز البرازيلي رونالدو ثمانية أهداف في 2002، وهو الوحيد في آخر عشر بطولات الذي سجل أكثر من ستة أهداف.
- هجمات مرتدة
أثبتت بلجيكا تفوقها في الهجمات المرتدة، ولا يوجد أمثلة أفضل أو أكثر إثارة من هدفها المذهل في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدل الضائع في انتصارها على اليابان. وبعد ركلة ركنية لليابان وبتمريرة من يد الحارس تيبو كورتوا، وجد أربعة لاعبين بلجيكيين بطريقة ما الرغبة في الركض لمسافة الملعب بأكمله لصنع هدف رائع، يعبر عن السرعة والدقة، سجله ناصر الشاذلي.
- أول مشاركة
بدأت آيسلندا من حيث انتهت في بطولة أوروبا 2016، وتعادلت مع الأرجنتين في أول مباراة، وقدمت كل ما لديها؛ لكنها فرطت في فرصة التأهل من مجموعة صعبة. كانت مشاركة بنما كارثية، وتلقت هزيمتين ثقيلتين أمام بلجيكا وإنجلترا، كما خسرت أمام تونس.
- أوروبا
للمرة الثالثة في آخر أربع بطولات، سيكون النهائي بين فريقين أوروبيين. كان الدور قبل النهائي أوروبيا خالصا أيضا في النسخة الحالية، وفي البطولة السابقة التي أقيمت في القارة (2006). مرة أخرى سيطرت المنتخبات الأوروبية الكبيرة، وبعض الفرق الأقل مكانة أيضا على البطولة، رغم عدم تأهل إيطاليا وهولندا.
- بيكفورد
كان يمكن أن يكون أحد أفضل الأهداف في تاريخ كأس العالم؛ لكنه تحول إلى واحد من أفضل حالات التصدي في تاريخ النهائيات، إلا أن الإنقاذ المذهل من جوردان بيكفورد حارس إنجلترا، لتسديدة ماتيوس أوريبي من 30 مترا في الزاوية العليا، لم تتم إعادته حتى على الشاشة العملاقة في استاد سبارتاك؛ لأن كولومبيا أدركت التعادل من الركلة الركنية التي أسفرت عنها اللعبة.
- جيل ذهبي
شعر لاعبو بلجيكا بالملل والضيق من سؤالهم بشكل متكرر عن وصفهم بالجيل الذهبي، وأن «الوقت حان للارتقاء لمستوى التوقعات». وفي أغلب الأحيان كان ردهم بأداء مذهل وتسجيل أهداف لا تنسى، والتغلب على البرازيل في دور الثمانية؛ لكن المنتخب البلجيكي لم يستطع العثور على وسيلة للتفوق على دفاع فرنسا في الدور قبل النهائي. ومع ابتعاد أغلب الفريق، وخاصة اللاعبين المبدعين فيه، عن سن الاعتزال، يمكن توقع مزيد من عناوين «الجيل الذهبي» في غضون عامين.
- هازارد
ارتدى أخيرا ثوب النجم. وبعد أن اختفى في خروج بلجيكا من كأس العالم الماضية وبطولة أوروبا 2016، ارتقى إيدن هازارد لمستوى التوقعات في روسيا. استمر في طلب الكرة وترك بصمته على المباريات المهمة. لم يستطع فعل الكثير في الدور قبل النهائي؛ لكن لن يستطيع أحد اتهامه بعدم بذل جهد كاف هذه المرة.
- الكرة لن تعود إلى مهدها
أحيت مسيرة إنجلترا غير المتوقعة إلى الدور قبل النهائي نشيد 1996: «كرة القدم تعود إلى مهدها» والذي تردد في مكبرات الصوت في كل استاد، قبل مباريات الفريق، ومع كل هدف سجله. في بطولة أوروبا 1996 غنت الجماهير «30 عاما من الألم» في إشارة للغياب عن الألقاب منذ كأس العالم 1966؛ لكن العدد الآن ارتفع إلى 52 ويستمر في الزيادة.
- اليابان
حملت الراية الآسيوية بفخر داخل وخارج الملعب. بعد الهزيمة المؤلمة ضد بلجيكا كان يمكن التماس العذر للاعبي اليابان على إلقاء بعض الأكواب على الأرض؛ لكنهم جمعوا كل القاذورات ونظفوا غرفة الملابس لتظهر كأنها لم تستخدم من قبل. تركوا ملحوظة باللغة الروسية يشكرون فيها البلد المستضيف.
- كانتي
هل هناك لاعب ترك كل هذا التأثير على نجاح الفرق التي لعب لها، دون أن يجذب سوى القليل من الاهتمام؟ يحرس نغولو كانتي المنطقة التي تقع أمام دفاع فرنسا بفهم وتقدير، حتى أنه يكاد لا يكون بحاجة لكثير من الركض ليفعل ذلك. هو لاعب الوسط المدافع الحلم بالنسبة للمدافعين خلفه، وكان تخطيه بمثابة كابوس لكثير من الفرق في روسيا.
- أهداف متأخرة
بالكاد مرت أيام من دون تسجيل أهداف في اللحظات الأخيرة، وساهم في ذلك ما بدا أنه حد أدنى يبلغ خمس دقائق كوقت بدل ضائع. استمتعت إيران وكولومبيا وإنجلترا والبرتغال والأرجنتين والبرازيل وألمانيا وتونس، ومنتخبات أخرى، بهذا الانفجار من السعادة الذي يأتي مع هدف فوز أو تعادل، وساهم ذلك في زيادة إثارة البطولة.
- مودريتش
نضج لوكا مودريتش خلال البطولة، ونضج على مدار زمن المباراة في فوز كرواتيا على إنجلترا في الدور قبل النهائي. لمعت في نهاية المطاف تحركاته السهلة وتمريراته المتقنة ونظرته الثاقبة في القيام بالتمريرة الصحيحة، ومستواه الرائع الإجمالي مع تراجع الجميع من حوله. لم يكن ليونيل ميسي كذلك، وترك حلم كأس العالم من دون أن يحققه. ودع أحد أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم، بجانب بيليه ودييغو مارادونا البطولة من دون أي صخب، لينضم إلى مجموعة أخرى من أفضل اللاعبين في التاريخ الذين فشلوا في حصد اللقب، ومن بينهم فرينتس بوشكاش، ويوهان كرويف، وجورج بيست، الذي لم يحصل حتى على فرصة اللعب في كأس العالم.
- نيمار
الاختيار الأول: بعد أن تعافى بشجاعة من غياب طويل بسبب الإصابة، كان نيمار أكثر لاعب ارتكبت ضده مخالفات في البطولة، وصاحب أكبر عدد من المحاولات على المرمى، مع محاولته قيادة المنتخب البرازيلي المخيب للآمال إلى النهائي للمرة الأولى في 16 عاما. الاختيار الثاني: جسّد نيمار كل ما هو سيئ في اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وتوارت موهبته في ظل محاولات ادعاء السقوط والغش والتدحرج بشكل سخيف على أرض الملعب، مما جعله مثار سخرية العالم.
- الأكبر
أصبح الحارس المصري عصام الحضري أكبر لاعب سنا يشارك في كأس العالم، عندما خاض المباراة الأخيرة في دور المجموعات ضد السعودية وعمره 45 عاما، و161 يوما.
- ركلات الجزاء
كان احتساب 28 ركلة جزاء في البطولة حتى نهاية الدور قبل النهائي رقما قياسيا، بفارق كبير عن الرقم السابق وهو 18 ركلة جزاء في 2002. تم احتساب كثير من ركلات الجزاء نتيجة لتدخل حكم الفيديو المساعد.
- رونالدو
كان هدف رونالدو المتأخر من ركلة حرة في التعادل 3 - 3 مع إسبانيا، أحد أبرز لقطات المباريات الأولى. واصل أداءه البطولي؛ لكنه لم يستطع قيادة فريق برتغالي متواضع إلى دور الثمانية. لكن من بين «الكبار الثلاثة» في روسيا، يمكن أن يكون رونالدو الأكثر سعادة بما قدمه.
- خداع
بدا أن لاعبي كولومبيا سيطرت عليهم هستيريا جماعية عندما احتسبت ضدهم ركلة جزاء أمام إنجلترا، بسبب مخالفة ضد هاري كين؛ لكن خلال أربع دقائق من الاعتراض حاول أحدهم إلحاق الضرر بالمنطقة المحيطة بنقطة الجزاء في أرض الملعب حتى يجعل الأمور صعبة على من يسدد الركلة؛ لكن الأمر لم ينجح ونفذ كين ركلة الجزاء بنجاح، ومضت إنجلترا لتفوز بركلات الترجيح.
- تيكي تاكا
قامت إسبانيا بعدد مذهل من التمريرات بلغ 1137 تمريرة على مدار 120 دقيقة ضد روسيا؛ لكنها بالكاد صنعت فرصا للتسجيل، وودعت البطولة بركلات الترجيح.
- حكم الفيديو المساعد
مع استثناءات بسيطة للغاية، حقق الاستخدام الأول لنظام حكم الفيديو المساعد نجاحا كبيرا. احتسب كثير من ركلات الجزاء، وتم التراجع عن احتساب ركلات جزاء أخرى بعد مراجعة الفيديو، ولم يكن هناك أساس للمخاوف المتعلقة بتوقف اللعب لفترات طويلة ومتكررة.
- مفاجآت
وفقا لمواصفات كأس العالم، لا توجد مفاجأة أكبر من هزيمة ألمانيا أمام كوريا الجنوبية، لتحتل المركز الأخير في مجموعتها. اجتذب وداع إسبانيا للبطولة أمام روسيا المصنفة 70، وتعادل الأرجنتين مع آيسلندا، وهزيمتها الثقيلة أمام كرواتيا، وتعادل إسبانيا والبرتغال بصعوبة مع المغرب وإيران، تعاطف المحايدين.
- مصارعة
لأسباب غير معلومة، رأى كثير من اللاعبين أن أفضل طريقة للدفاع في الركلات الركنية هي تجاهل الكرة ولف أيديهم حول المنافسين وإسقاطهم على الأرض. وبعد أن غض الاتحاد الدولي (الفيفا) والحكام النظر في البداية، قرروا التدخل واحتساب ركلات جزاء، وهو الأمر الذي تسبب في إثارة غضب هؤلاء الذين حاولوا الإفلات من العقوبة في المباريات الأولى.
- الأصفر
اللون الشهير لقميص البرازيل الذي قررت في بعض المباريات تغييره بقمصان زرقاء، مثلما فعلت كولومبيا. طرحت نيجيريا قمصانا كانت الأكثر مبيعا في العالم، ثم ارتدت قميصا بتصميم مختلف في المباراة الأولى.
- زاغالو
فاز ماريو زاغالو بكأس العالم مرتين مع البرازيل، في 1958 و1962، ثم قادها كمدرب إلى اللقب في 1970. سار فرانز بيكنباور على خطاه في 1974 و1990، والآن يملك ديدييه ديشامب قائد تشكيلة فرنسا الفائزة باللقب في 1998، فرصة الانضمام لهذه المجموعة الاستثنائية.


مقالات ذات صلة

وهبي يتغنى بتألق صيباري... ويؤكد: ما زال لديه الكثير

رياضة عالمية وهبي مدرب المغرب أشاد بإمكانيات صيباري (أ.ف.ب)

وهبي يتغنى بتألق صيباري... ويؤكد: ما زال لديه الكثير

أثنى محمد وهبي، المدير الفني لمنتخب المغرب، على مستوى إسماعيل صيباري نجم الفريق الذي قاد منتخب (أسود الأطلس) لإحياء آماله في التأهل للأدوار الإقصائية.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة سعودية الشمراني رفقة فلويد روكر خلال حديثه للشرق الأوسط (تصوير: سعد السبيعي)

انسانية مبتعث سعودي تدفع أميركي لتشجيع الأخضر في المونديال

لم تكن رحلة أسامة الشمراني إلى ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا لمساندة المنتخب السعودي أمام إسبانيا مجرد حضور لمباراة في كأس العالم 2026، بل كانت مناسبة لاستحضار ق

سعد السبيعي (أتلاتنا )
رياضة عالمية كابرال خلال مباراة إسبانيا (أ.ب)

كابرال نجم الرأس الأخضر يستعد لمواجهة أخرى مع فالفيردي

عبر النجم الشاب سيدني كابرال عن سعادته لأن منتخب الرأس الأخضر يعتبر مرة أخرى الفريق غير المرشح للفوز في مباراته الثانية بكأس العالم لكرة القدم ضد أوروغواي…

«الشرق الأوسط» (تامبا (فلوريدا))
رياضة عالمية حكيمي قائد المغرب بعد الفوز على اسكوتلندا (أ.ب)

المغرب يهدي العرب الانتصار الأول في كأس العالم 2026

أهدى منتخب المغرب الانتصار الأول للمنتخبات العربية في النسخة الحالية لبطولة كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية ناغلسمان يتحدث خلال المؤتمر (أ.ف.ب)

ناغلسمان: وسط كوت ديفوار يشكل تهديداً حقيقياً لألمانيا

توقع يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا مباراة صعبة أمام كوت ديفوار في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.