خسائر انقلابية «كبيرة» في تعز... وتقدُّم للمقاومة بالساحل الغربي

TT

خسائر انقلابية «كبيرة» في تعز... وتقدُّم للمقاومة بالساحل الغربي

حقق الجيش اليمني الوطني مسنوداً بتحالف دعم الشرعية في اليمن، تقدماً في مديرية الصلو جنوب شرقي محافظة تعز، وسط تراجع وصفه مسؤول في الجيش بالكبير لميليشيا الحوثي التي تكبدت خسائر بشرية ومادية.
ووفقاً للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، فإن مصدراً عسكرياً أوضح أن قوات الجيش الوطني شنت هجوماً مباغتاً على مواقع ميليشيا الحوثي الانقلابية في نقيل مديرية الصلو، وتمكنت من استعادة نقيل الصلو وتأمينه بشكل كامل، إضافة إلى السيطرة النارية على سائلة موقعة وجسر سائلة موقعة ووادي موقعة المحاذية والحدودية لمديرية خدير، لافتاً إلى أن ميليشيا الحوثي تكبدت خلال المعارك خسائر بشرية كبيرة، كما دمّر طيران التحالف العربي عدداً من الأطقم العسكرية لميليشيا الحوثي.
وأشار إلى أن الهجوم الذي شنته قوات الجيش الوطني كان بإسناد وتغطية جوية لطيران التحالف، مؤكداً أن معنويات الجيش الوطني عالية، ولديهم العزم على التقدم باتجاه مديرية خدير وتحريرها من ميليشيا الحوثي الانقلابية.
إلى ذلك، أوضح العميد ركن عبده مجلي، الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الجيش الوطني حقق تقدماً على محاور عدة في محافظة الحديدة، ووصل لوسط المحافظة، كما يفرض حصاراً باتجاه الجهة الجنوبية للمحافظة من أجل تحريرها بشكل كامل.
وشدد على أن الجيش الوطني اليمني وتحالف دعم الشرعية في اليمن يحرصان على حياة المدنيين، في حين تتخذ الميليشيا الحوثية المدنيين دروعاً بشرية.
وتطرق مجلي إلى أن قوات عالية التدريب تتواجد على تخوم ميناء الحديدة ومستعدة لتحريره، مشيراً إلى أن الحوثيين حوّلوا الميناء إلى مكان لتهريب الأسلحة التي تصلهم من إيران، إضافة إلى تحويل المساعدات الإنسانية إلى مجهودهم الحربي ومنع وصولها، منوهاً في هذا الصدد بأن الحكومة اليمنية تعمل على حماية الموانئ وعودة حركة الصيد والتجارة على الساحل الغربي.
وذكر أن الجيش حرر مركز التحتيا بالكامل الذي كانت الميليشيا الحوثية تتخذه مركزاً لانطلاق العمليات الإرهابية.
وفيما يتعلق بمحور تعز، أفاد العميد ركن عبده مجلي، بأن الجيش حقق تقدماً في محور غرب تعز وتحديداً في محافظة حيتان، كما يفرض بمساندة تحالف دعم الشرعية طوقاً أمنياً وحصاراً على محافظة صعدة مسقط رأس الميليشيا الحوثية، ويتقدم عبر محاور، هي، كتاف البقع، والرازح، ومحور علب، والظاهر لتطويق الميليشيا الحوثية وتدمير منصات إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي اليمنية والسعودية.
وفي تفاصيل معارك تعز، قال الناطق الرسمي للجيش الوطني في تعز، العقيد عبد الباسط البحر، إن قوات الجيش الوطني حققت تقدمات جديدة في جبهاتها القتالية، وتوغلت في مناطق للمرة الأولى تصل إليها قوات الجيش الوطني، بما فيها جنوب شرقي تعز وسيطرت على عدد من المواقع الاستراتيجية التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية بعد معارك عنيفة سقط فيها قتلى وجرحى من الانقلابيين.
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوات الجيش الوطني طهرت منطقة الملاجيم في المحور الشرقي بعد السيطرة عليها، إضافة إلى تطهير منطقة نجد المشقر ومدرسة الخضر التي تمت السيطرة عليها بشكل كامل، وسط استمرار المعارك وتقدم قوات الجيش الوطني للسيطرة على جبل جالس الاستراتيجي، جنوب تعز».
وتابع «كما تقدمت قوات الجيش الوطني في المحور الغربي لتعز من الاتجاه الشمالي وسيطرت على شرف حفيض، إضافة إلى التقدم والسيطرة الكاملة وتطهير جبل المستكا ومنطقة جولة عريم واللكمة السوداء، الواقعة قبل جولة عريم، ومنطقة المغصوب والموشج، الواقعة جنوب المغصوب»، في الوقت الذي ما زالت القوات «تواصل تقدمها باتجاه شرق عريم، شمالاً، لتحرير نجد ضمران جبل اللجاح الاستراتيجي.
وأوضح، أن «الأعمال القتالية، جنوب شرقي تعز، تزامنت بالتعاون والتنسيق مع جبهة كرش الشريجة، شرقاً، وجبهة حيفان، وبإسناد قوي ومباشر من مقاتلات تحالف دعم الشرعية التي شنت أكثر من 8 غارات، منها 3 غارات شنتها في منطقة سوق الاثنين، غرب القبيطة، أدت إلى تدمير تعزيزات للانقلابيين».
إلى ذلك، ضبطت قوات الجيش الوطني ثلاثة قوارب صيد مسلحة استخدمها الحوثيون أثناء محاولتهم صد الهجوم البحري الذي نفذته قوات الشرعية بإسناد من تحالف دعم الشرعية أثناء استعادة مرفأ حبل الواقع قرب مديرية ميدي في محافظة حجة، طبقاً لما أورده موقع «العربية.نت»، الذي قال إن «هذه المعركة البحرية الهجومية تعد الأولى من نوعها. وحاول خلالها الحوثيون وعبر ثلاثة قوارب صيد محملة بالأعيرة النارية والقذائف صد الهجوم، إلا أن قدرات الجيش البحرية المدعومة من التحالف كانت تفوق الحوثيين».
وقد استغل الحوثيون قوارب الصيد والصيادين في تنفيذ عملياتهم العسكرية، كما قاموا بتمويه القوارب خشية أن يكشف أمرهم، لكنهم فشلوا في ذلك.
يذكر أن التشكيل البحري للجيش اليمني في ميدي نجح الفترة الماضية في تأمين الجزء الساحلي للبحر في مديرية ميدي، بعد أن تدرب جيداً على يد قوات بحرية من التحالف.
من جهة أخرى، أصدر ائتلاف الإغاثة الإنسانية، تقريراً جديداً عن الأوضاع الإنسانية في محافظة تعز، خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي.
وكشف الائتلاف، الذي يضم عدداً من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والمنظمات غير الحكومية العاملة في المجال الإنساني الإغاثي، في أحدث تقرير، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «39 أسرة فقدت عائلها بعد أن قتلوا بسبب الحرب، كما تعرض نحو 31 شخصاً آخر كانوا يعولون أسرهم للتوقف عن أعمالهم جراء الإصابات التي تعرضوا لها خلال الشهر الماضي».
وقال إن «من إجمالي الضحايا المدنيين الذين سقطوا خلال يونيو الماضي، تم تسجيل مقتل 3 أطفال، و2 من النساء، و17 شاباً، إضافة إلى إصابة 8 أطفال، وامرأة واحدة، و13 شاباً، بعض تلك الإصابات خطرة، جراء مقذوفات المدافع والصواريخ التي تستهدف الأحياء السكنية وأماكن تجمع المدنيين من حين إلى آخر». مشيراً إلى أن «الحرب الدائرة في تعز خلال شهر يونيو خلَّفت وراءها 117 يتيماً، يحتاجون إلى الاهتمام والرعاية وتقديم المساعدات اللازمة لهم».
وذكر أن «15 منزلاً ومنشئة وممتلكات خاصة وعامة تعرضت للتضرر الجزئي والكلي، في حاجة إلى إعادة تأهيلها وإصلاحها، في حين تم تسجيل 6 حالات قنص تعرض لها أطفال ونساء».


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

طرح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مقترحات بلده، حبيسة البَر، بشأن الوصول إلى منفذ عبر البحر الأحمر، في هدف يكرره منذ سنوات رغم رفض دول مشاطئة ومجاورة، في مقدمتهما مصر وإريتريا.

تلك المقترحات التي بينها تقاسم الاستثمارات في «سد النهضة» أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي، ينقسم إزاءها خبراء في الشؤون الأفريقية، بين من يراها حلولاً جادة تحمل رسائل طمأنة وينبغي التجاوب معها لاستقرار المنطقة، ومن يعتبرها مناورة إثيوبية جديدة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية؛ إلى جانب أنها تدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية.

وفي كلمة أمام مجلس الشعب، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الأربعاء.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وأكد رئيس الوزراء الإثيوبي أن سعي بلاده للوصول إلى البحر لم ينبع من طموحات عسكرية، بل من رغبة في «حوار عادل ونمو تعاوني». واقترح حلولاً محتملة، مثل تقاسم الاستثمارات في سد النهضة والخطوط الجوية الإثيوبية، أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي، مؤكداً إمكانية التوصل إلى حلول ودية.

مقترح «جاد» أم مناورة؟

لطالما سعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية». وتدخلت تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن رئيس الوزراء الإثيوبي «غير جاد» ولا يقدم حلولاً بشكل يتفق مع مسار القانون الدولي، داعياً إياه إلى تقديم مقترحات تتفق مع المعاهدات الدولية.

ووصف حليمة سلوك آبي أحمد بأنه «متعنت ضد مصر» و«غير مشجع ولا يُعبر عن شراكات مشتركة».

وفي المقابل قال المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إن العرض الإثيوبي «جاد وعملي قائم على مفهوم التعاون والتكامل الإقليمي برؤية استراتيجية بدل الخلاف والصراع واستنزاف الطاقات والموارد».

وأكد عبد الصمد أن الوصول إلى البحر الأحمر «يجب أن يكون بالتفاهم والاتفاق»، وأن آبي أحمد عرض «التفاوض في نوع وحجم المقابل المطلوب من إثيوبيا أن تقدمه»، داعياً إلى قبول العرض الإثيوبي «بروح الجوار والمصير المشترك».

الحلول «المقبولة»

وتعد مصر وإريتريا من أبرز الرافضين للوجود الإثيوبي في البحر الأحمر.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن حوكمة البحر الأحمر شأن يخص الدول المتشاطئة على البحر الأحمر فقط، ولا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا وتحديداً إثيوبيا».

كما اتهم الرئيس الإريتري آسياس أفورقي أديس أبابا، في مايو (أيار) 2025، بـ«السعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلَّق بمنفذ على البحر الأحمر»، والاستيلاء على «ميناء عصب» الإريتري، تزامناً مع تصريحات أدلى بها مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإثيوبي، قنا يدتا، كرر فيها التشديد على ضرورة حصول بلاده على منفذ بحري.

وقال حليمة: «آبي أحمد يتعين عليه، إذا شاء حلاً مقبولاً، أن يصلح ما أقدم عليه في أزمة سد النهضة، وتجنيب التصعيد مع إريتريا، لتكون هناك ثقة لتصديق ما يقول، ولا يكون في إطار المناورات فقط».

أما عبد الصمد، فلا يستبعد التوصل لحل والوصول لمنفذ، متوقعاً أن يكون ذلك «في المنظور القريب، وأن يكون المنفذ في أكثر من موقع»، لافتاً إلى أنه «كلما تعددت المنافذ كانت المنطقة مترابطة بمصالح حقيقية تخدم دولها وشعوبها».


محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أبرزت محادثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة، الأربعاء، تقارباً في الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة؛ وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي.

وكان إردوغان قد وصل إلى القاهرة، صباح الأربعاء، في زيارة رسمية قادماً من العاصمة السعودية الرياض، حيث أجرى مباحثات مع ولي العهد محمد بن سلمان، أكدت أيضاً توافقاً في الرؤى تجاه قضايا المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال السيسي إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا»، في حين قال إردوغان إن «تعاون البلدين والخطوات التي سيتخذانها في هذا السياق سيسهمان في تحقيق السلام الإقليمي».

ووقع الزعيمان «إعلاناً مشتركاً» أكّدا خلاله التزامهما بتطوير العلاقات على أساس «الاحترام والمنفعة المتبادلة».

قضايا المنطقة

أكد السيسي وإردوغان، وفقاً لما جاء في الإعلان المشترك، «الحاجة الملحّة إلى الشروع، في أقرب وقت ممكن، في عملية تعافٍ مبكر وإعادة إعمار شاملة في جميع أنحاء قطاع غزة دون تمييز». وشددا على «حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية، وعلى ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل عاجل وآمن ومستدام، ودون عوائق، وعلى نطاق واسع».

وتناول الجانبان أيضاً الملف الليبي، حيث أعربا عن تطلعهما لدعم عملية سياسية «بمِلكية وقيادة ليبية، وبتسهيل من قبل الأمم المتحدة، بهدف الحفاظ على أمن واستقرار وسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية».

وفيما يتعلق بسوريا، أكد الجانبان «التزامهما الراسخ بسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها، وأهمية جهود إعادة الإعمار، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية سياسية شاملة وجامعة ومملوكة للسوريين، بمشاركة جميع المكونات السورية». كما أشارا إلى «الحاجة إلى مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، بما يضمن عدم تحول الأراضي السورية إلى مصدر تهديد لأمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة».

وفي الشأن اللبناني، شددا على دعمهما المتواصل للمؤسسات الوطنية اللبنانية ولجهود القيادة الحالية لترسيخ سلطة الدولة، وضمان حصر السلاح بيد الدولة فقط.

وفيما يخص السودان، أعربا عن «بالغ القلق إزاء استمرار الصراع»، داعيين إلى «حل سلمي للصراع من خلال هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبها حوار وطني شامل، وعملية سياسية سودانية جامعة ومملوكة للسودانيين وتُقاد من قبلهم».

الرئيس المصري وقرينته في استقبال الرئيس التركي وقرينته في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد البلدان على «ضرورة معالجة معضلة الإرهاب في منطقة الساحل»، معربَين عن «قلقهما إزاء الأزمة الإنسانية الحادة» هناك نتيجة تصاعد «الأنشطة الإرهابية».

وفيما يتعلق بالقرن الأفريقي، أكد البلدان «دعمهما الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفضهما لأي إجراءات من شأنها تقويض ذلك». وشددا على «أهمية تأمين البحر الأحمر، واستعادة المستويات الطبيعية للملاحة البحرية الدولية العابرة له».

وعن التوتر الأميركي - الإيراني، كان هناك اتفاق على تكثيف الجهود التنسيقية ومع الدول الإقليمية الأخرى المعنية لدعم مساعي خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وخلق مناخ موات لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وفيما يخص موارد المياه، أقر الجانبان بـ«الأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر في ضوء ندرة المياه بها»، مشيرين إلى الأثر الضار للتغير المناخي على الموارد المائية؛ واتفقا على تعزيز التعاون الفني في استدامة استخدام المياه.

«مجلس التعاون الاستراتيجي»

وشارك الزعيمان المصري والتركي، الأربعاء، في الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» الذي استضافته القاهرة. وكانت أنقرة قد استضافت الاجتماع الأول للمجلس في الرابع من سبتمبر (أيلول) 2024، في أول زيارة رسمية يقوم بها السيسي لتركيا.

وعَدّ السيسي، في كلمته خلال المؤتمر الصحافي المشترك، الاجتماع مع إردوغان «فرصة ثمينة لمواصلة المشاورات العميقة بين البلدين»، واصفاً المباحثات بأنها «كانت على درجة عالية من التفاهم». وقال: «نؤكد عزمنا المشترك على المضي قدماً في تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات».

بدوره، قال إردوغان إن بلاده «ترغب في الاستفادة من روابط الأخوة بين مصر وتركيا من أجل المساهمة في رفاه شعبي البلدين واستقرار المنطقة»، مشيراً إلى أن الفترة ما بين عقد الاجتماع الأول والثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» شهدت نحو 50 زيارة رسمية متبادلة بين الجانبين على مختلف المستويات.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

شهد الرئيسان المصري والتركي في ختام مباحثاتهما بقصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة، منها الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية.

الرئيس المصري مستقبلاً نظيره التركي بالقاهرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وأكد البلدان عزمهما على «تعزيز التنسيق والتعاون في المحافل الدولية والإقليمية، دعماً للجهود العالمية الرامية إلى التصدي للتحديات المشتركة، بما في ذلك السلم والأمن الدوليين، والتنمية المستدامة، وتغير المناخ، وحماية البيئة، والأمن الغذائي»، بحسب الإعلان المشترك الذي تضمن 40 بنداً.

وأعاد الجانبان التأكيد على دور مجموعة التخطيط المشتركة بوصفها الآلية الرئيسية للإشراف على العلاقات الثنائية وتنسيقها في جميع المجالات؛ وأشادا بنمو حجم التبادل التجاري الثنائي الذي اقترب من نحو 9 مليارات دولار، معربين عن تطلعهما لزيادته إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028.

وفي هذا السياق، أشار السيسي إلى أن مصر «هي الشريك التجاري الأكبر لتركيا في أفريقيا»، فيما لفت إردوغان إلى «اقتراب الاستثمارات التركية في مصر من 4 مليارات دولار».

واتفق الجانبان على عقد الاجتماع القادم لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في عام 2028 في أنقرة.


مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
TT

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

قال مسؤول أمني عراقي، اليوم الأربعاء، إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد، في الوقت الذي يسعى فيه العراق إلى تحسين علاقاته مع الحكومة السورية.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال المسؤول إن الكتاب، الذي يحوي ملخصات خطب صوتية لأبو مصعب الزرقاوي، «يروج للكراهية ويغذي الطائفية في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى بناء علاقات جيدة مع دمشق». وكان الزرقاوي زعيماً لـ«القاعدة» في العراق حتى مقتله في 2006.

وتقيم دمشق معرضها الدولي للكتاب ‌للمرة الأولى منذ ‌الإطاحة ببشار الأسد على يد الرئيس السوري ‌الجديد ⁠أحمد ​الشرع، وهو ‌قائد سابق في تنظيم «القاعدة» لكنه قطع علاقاته بالتنظيم قبل عقد من الزمن وتعهد بحماية الأقليات الدينية والعرقية منذ توليه السلطة.

وكانت «دار نقش للطباعة والنشر»، ومقرها في مدينة إدلب بشمال البلاد، قد أعلنت على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أنها ستطلق طبعة جديدة من الكتاب في المعرض الذي افتتح يوم الاثنين.

ثم حذفت الدار المنشورات لاحقاً.

وقال ⁠زائر للمعرض اليوم الأربعاء إن موظفي جناح «دار نقش» أخبروه أن الكتاب الذي ينظر إليه على أنه ينطوي على إهانة للشيعة، الذي نُشر لأول ‌مرة قبل حوالي عقدين، غير متوفر.

.وكانت وكالة الأنباء العراقية قد نقلت في وقت سابق عن مصدر أمني طلب بغداد الخاص بمنع الكتاب، قائلة إنه يحتوي على مواد تحرض على الكراهية الطائفية، مما يتطلب تدخلاً أمنياً عاجلاً لمنع تداوله.

وانضم الشرع إلى تنظيم «القاعدة» في العراق في وقت قريب من الغزو الذي قادته الولايات ⁠المتحدة عام 2003، وقضى سنوات في سجن أميركي هناك قبل أن يعود إلى سوريا للانضمام إلى المعارضة المسلحة ضد الأسد.

من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي يرشحه تحالف قوي من الأحزاب السياسية الشيعية للعودة إلى رئاسة الوزراء، يوم الثلاثاء إن بغداد تسعى إلى «علاقات طيبة» مع سوريا وشعبها.

وقال المالكي في مقابلة مع قناة «الشرقية» إن «أحمد الشرع صار رئيس جمهورية، اختلفنا معه وكان عندنا في العراق. كان في السجن. هذه كلها مراحل انتهت، والآن ‌شعبه قَبِل به أن يكون رئيساً، وهو رئيس فعلي لسوريا».

بينما يعارض ترمب عودة المالكي إلى منصب رئيس الوزراء.