مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (2): لولا نكسة 1967 ربما كنت ثائرا غير إسلامي

الثورة الإيرانية أعطتنا شحنة سياسية

الجبالي يبدو أعلى الصورة في المدرسة «التريكنة القرآنية» سنة 1957
الجبالي يبدو أعلى الصورة في المدرسة «التريكنة القرآنية» سنة 1957
TT

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (2): لولا نكسة 1967 ربما كنت ثائرا غير إسلامي

الجبالي يبدو أعلى الصورة في المدرسة «التريكنة القرآنية» سنة 1957
الجبالي يبدو أعلى الصورة في المدرسة «التريكنة القرآنية» سنة 1957

ردد حمادي الجبالي أثناء مقابلات «الشرق الأوسط» معه، أنه خلق ليكون ثوريا، وأن حرب 1967 تركت أثرا سلبيا في حياته، ما زال يعده إلى الآن الأكثر عمقا في نفسه.
كذلك كرر الجبالي مرارا أنه لولا هزيمة 1967 و«صدمته» في جمال عبد الناصر لربما كان ذا توجه غير إسلامي، والأرجح أنه سيكون قوميا. وان المهم بالنسبة إليه حسب ما ذكر، أن يجد «الحرية والمساواة» التي ينشدها.
ولم يأت ميل الجبالي الى المعارضة من فراغ، ذلك ان والده كان قبله معارضا ينتمي للتيار اليوسفي أو ما يعرف بجماعة «اليوسفيين» نسبة لصالح بن يوسف، القيادي المعارض للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة منذ وصوله للرئاسة إثر استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي وقيام الجمهورية.

«قرار أن أكون معارضا أتخذته ولم يكن بإمكاني التراجع عنه، فقد كنت على قناعة بأنه لا يمكنني إلا أن أكون معارضا. في البداية، كنت أعتقد أن هذا الأمر وراثي وطبيعي, لأن والدي كان معارضا لبورقيبة، وكان من مناصري الحركة اليوسفية والمناضلين فيها. لكن بعد ذلك، وجدت أشياء في الواقع دعمت توجهي هذا، وأهمها نظرتي للحكم البورقيبي، أو بالأحرى للحزب الدستوري. وهنا اختلط عندي عاملان في المسألة: عامل أن بورقيبة لم يسمح بالرأي المخالف، الذي جسده وقتها التيار اليوسفي، بينما كنت ارى أن التوجه اليوسفي تيار عروبي إسلامي قريب من الهوية، في حين أن بورقيبة قريب من فرنسا والاستعمار.
وهناك أمر آخر، هو أن صالح بن يوسف كان مع استقلال المغرب العربي، خاصة الجزائر،وهوالمطلب الذي تزايد بعد مؤتمر طنجة الذي جمع قيادات حزبية من المغرب والجزائر وتونس، واتفقت خلاله الحركات التحررية في هذه البلدان على العمل معا، و يتعاونوا في إطار مشترك، وأن لا يدخل أي منهم في مفاوضات مع فرنسا إلا في إطار المغرب العربي.
عندما كنت صغيرا كنت متشبعا بهذه الأفكار، خاصة أن بن يوسف كان عروبيا- إسلاميا، ومع تحرير لكل المنطقة، في حين أن بورقيبة أتى باستقلال داخلي، كنت أراه قريبا لفرنسا.
صحيح أن فكرة المعارضة كانت موجودة، لكنني لما أعيد النظر فيها الآن يمكنني القول إنها لم تكن صحيحة، لأنه بعد ذلك تبين لي زيف الطريق الذي كنت أتبع حيث كنت في مرحلة شبابي من اليوسفيين، و انطلقت إلى فكرة العروبة، وخاصة بعد الثورة المصرية، وانتقلت أنا ووالدي وإخواني إلى الفكر القومي؛ ثورة عبد الناصر والثورة العربية.
كنت أرى في عبد الناصر بطلا جاء ليحرر الأمة، ويأخذها نحو الوحدة.
وكانت بالنسبة لي المنقذ البطل، وكان بورقيبة بسياسته ضد هذه الوحدة التحررية، ضد عنصر الثورة العربية. هذا كان انطباعي عن بورقيبة والحزب، إلى جانب أني لم أكن أفهم معاني الحرية والديمقراطية والتعددية، وكنا نرى الحزب الحاكم هو المسيطر المهيمن، ويظهر علامات الفساد في البلاد.
المحطة الأخرى التي غيرت قناعاتي هي هزيمة 1967، التي أعدها نقطة تحول في حياتي.في ذلك الوقت كنت في صف البكالوريا (الثانوية العاته) .
وكانت الحرب بالنسبة لي مبعث أمل، وفكرة تحرير فلسطين، والوحدة العربية والقوى العربية.
وعلى قدر ما كانت خيبتي كان اندفاعي للقراءة والبحث عن البديل، بدأت بالبحث حول «الإخوان» والقراءة عنهم، كما كنت أقرأ كل ما توافر لي من كتابات أدبية وغيرها، قرأت لمصطفى لطفي لمنفلوطي، ولطه حسين، أيضا ركزت في بحوثي حول «اشتراكية عمر بن الخطاب»، و«الخلفاء والتاريخ الإسلامي»، ومن هنا جاء اكتشافي للفكر الإسلامي.
وبعدها بدأت أهتم بأخبار عبد الناصر وسياسته. بدأت التفكير في أسباب الهزيمة، وتوصلت إلى نتيجة أن الثورة كانت زائفة بعد الآمال التي انفتحت، وبعد النكسة لم يتحسن وضع العرب، وخاصة الانقلابات التي تلت الثورة المصرية عام 1952، وتوصلت إلى أن ما وقع في العالم العربي وقتها لم يكن ثورة، بل مجرد شعارات، و هذا التحول الثاني في حياتي بعد أن كان التحول الأول في طفولتي، هو سجن والدي.
أتذكر أنني دعمت المعارضة اليوسفية بشدة، خاصة لأنني كنت بكل جوارحي مع عبد الناصر لاسيما الفترة التي ألقى فيها بورقيبة بخطابه الشاذ، أو الذي عد شاذا وقتها، ودعا فيه للصلح بين إسرائيل وفلسطين.
يومذاك قال للفلسطينيين في الأردن والضفة الغربية لا خيار لهم إلا السلم وتقاسم الارض، فقامت القيامة عليه من طرف الجميع، ونعتوه بالخيانة. وعلق عبد الناصر وقتها على خطابه.
كل هذه الأمور جعلتني أدخل في تصادم مع الفكر العروبي والناصري والوحدوي والثوري والثورة.

أعجبتني اشتراكية عمر
كنت أميل لفكر عبد الناصر والثورة، لكن نقطة الضعف فيهأنه لم يكن يتكلم عن الحريات، كما ان الفكر الإسلامي كان بعيدا كل البعد عن الحرية والاشتراكية والرأسمالية، كانت بالنسبة لي قريبة للحكم الرجعي.
الثورة العربية وجدت فيها بعدا قوميا واشتراكيا، وهذا ما دفعني أيضا للبحث في الاشتراكية، واشتراكية عمر التي تشبعت بها، وأعجبت بها كثيرا.
ووجدت في الإسلام عبر فكر عمر العدالة الاجتماعية، والمساواة، وأنه جاء ضد رأس المال المتوحش، كما وجدت في البعد الإسلامي أبعادا اجتماعية.
وكنت قريبا أيضا من الاتحاد السوفياتي والثوار في كوبا.
وشيئا فشيئا اقتنعت بأن المبادئ التي تدعو إليها الاشتراكية، وخاصة مبادئ العدالة الاجتماعية، الإسلام قريب جدا منها، لكن متابعتي وتأثري بعبد الناصر، وتيتو، وفيدل كاسترو، وبتشي جيفارا لم يمنعني من التوصل إلى نتيجة أخرى، وهي أن الاشتراكية بالفعل بحث عن الحريات، لكنها في الوقت نفسه تقمع الحرية الدينية، فهي ضد حرية التدين، وواصلت بحثي على الأفكار الاشتراكية وكانت عدالة عمر بن عبد العزيز.
في ذلك الوقت كان الإسلام ضد الغنى الفاحش، بالنسبة لي ، ضد سلطة المال، وبالتالي لم يكن مصادما للاشتراكية، وعندما سافرت إلى الخارج، وجدت نفسي أقرب للشق اليساري الاشتراكي الفرنسي والأوروبي، ولهذا في الثمانينات كنت أميل للشق الفرنسي الشيوعي، لأن الشيوعيين عندهم بعد آيديولوجي حول الدين، وفهمت في ذلك الوقت بعد بحث أن الكنيسة كانت سببا فيما وصل إليه الفكر الماركسي. كما بحثت عن تبريرات للثورة الفرنسية، فكان هناك الإقطاعيون الذين يملكون الأرض، وهم السبب في فقر الناس والمظالم الاجتماعية، وجاءت الكنيسة لتبرر أفعال الملاك، وهذا ما دفع الشعب للثورة ضد الكنيسة، واسترجاع ملكية الشعب وحقوقه، وهكذا عوقبت الكنيسة بإخراجها من الحياة العامة.
أنا لم أسلم بفكرة قبل التوقف للتساؤل والبحث، بدأت بالبحث في هزيمة العرب، وتقدم الغرب، كنت شابا يبحث عن المثل في بلده الذي تركه الاستعمار الفرنسي، ليبقى الفقر.

الثورة الإيرانية وتأثيرها
بعد 1979، أخذت حركة النهضة منعرجا آخر، وهذا لتأثرها بالثورة الإيرانية، ولأننا كنا بعيدين عن الصراعات المذهبية، لم نكن ننظر إطلاقا إلى الجانب المذهبي الشيعي، لكن ولأن الشباب الموجود كان مهيأ للنفس الثوري الإسلامي، جرى التفاعل مع الثورة الإيرانية، ولو كانت ثورة أخرى حصلت في ذلك الوقت في بلد إسلامي آخر، لكنا تبنيناها.
وأذكر وقتها أننا عندما نقول «ثورة»، يعني التيار اليساري، ويعني أيضا تشي جيفارا، أو الثورة العربية، انذاك كانت كلمة الثورة محصورة في خيارين، إما التوجه اليساري أو التوجه القومي، الذي فقد شعبيته بعد 1967، و فقد أتباعه من الإسلاميين والقوميين ولم يبق بعدها غير الناصريين الذين كانوا قلة.
وأنا أرى أن ما قام به عبد الناصر انقلاب، وكذلك القذافي لم يكن ما قام به ثورة بل انقلاب في 1969. وايضا ما وقع في اليمن أو في سوريا، وكذلك كل الأحداث في تلك الفترة تركت رجة كبيرة في الصف القومي العروبي البعثي، خاصة بعد ذهاب عبد الناصر وتغيير التوجه مع أنور السادات الذي صار أقرب إلى أميركا.
ولولا خيبة 1967 لكنت شخصا آخر في نفسي، وفي الحركة، وحتى في راشد الغنوشي، هذه الخيبة كانت صدمة، وكانت منعرجا في توجهات كثير من الشباب العربي، وأغلبهم توجهوا بعدها إلى الفكر الإسلامي.
ان البحث عن بديل هو ما يفسر الخريطة الشبابية أو الآيديولوجية في تونس، حيث صار الحزب الحاكم محنطا.
أعتقد أننا أخطأنا في بداية عملنا بتركيزنا على مجال فقه التنزيل، ولم نبدأ منذ بداية العمل على إبراز أن الإسلام أداة تطور وعلم، وأنه قابل لأن يحتل القيادة. ورغم ذلك كانت مواجهة النظام لنا عنيفة جدا عبر أجهزة الشرطة التي كانت تعتمد أساليب القمع، ولم يبذل الحكم البورقيبي أي مجهود ليقدم البديل الذي يتطلع إليه الشباب وقتها، بل اعتمد شعارات مثل «فرحة الحياة» و«الأمة التونسية» و«حرية المرأة»، أيضا واجهنا اليساريون مبررين مواقفهم بواقع المسلمين المنحط.
في ظل كل هذه الظروف أتت الثورة الإيرانية لتلبي حاجات في نفوسنا، ولتصدق الرؤية التي كنا نطمح إليها وهي أن الإسلام يمكن أن يحكم، و يقضي على الظلم والتبعية والفساد، وكنا نرى في الثورة الإيرانية أنها قامت ضد الفساد، ضد الطاغية، وبصرف النظر عن أننا تونسيون، فقد نظرنا إليها بعيدا عن المذهب الشيعي، الذي كان «الإخوان» في مصر وفي المجتمعات الشرقية يأخذونه بعين الاعتبار.
وهذا ما جعل إخواننا في الخليج يستغربون، لقد استغربوا أننا كنا نؤيد الثورة الإيرانية، لأنهم «مكويون» بنارها التي شهدوها عبر حرب العراق، لكن بالنسبة لنا لم نعدها ثورة شيعة، بل ثورة إسلامية، لأننا لم نحتك بهذه المشاكل من قبل، فلم نكن نفهم من هم الزيدية والإمامية أو غيرها.. لكن ما أخذناه هو البعد التصوري السياسي، ولم ننظر للبعد المذهبي، فقط رأينا أنها ثورة على أميركا من ناحية، وعلى الرجعية، وبهذا لبت حاجة في نفس الشباب، ونظرنا للمعسكر الشيوعي على أنهم لهم ثورة كوبا، ونحن وجدنا في الثورة الإيرانية ثورتنا.
ومن هنا ابتدأت المصطلحات الخاصة بالحركة الإسلامية التونسية، مثل «الكادحين» و«المظلومين» و«الطغاة» وغيرها، وهي مصطلحات فكرية سياسية إلى درجة أن «الإخوان» في نمطهم التقليدي لم يستعملوها، وكنا نحن الحركة الوحيدة التي تبنت هذه الشعارات، وتحركنا بها، ومن هنا أيضا كانت بداية المسيرات في صفوف التلاميذ والطلبة، ودور هذا الجيل الطلابي في الحركة.
بدأنا نفكر بعد مدة من الانتشار في المساجد، خاصة في الأحياء، في النشاط في صفوف الكشافة وفي النقابات، وأصبحت الحركة الإسلامية تدافع عن العمال، وهنا بدأ اليسار يفقد شعبيته وتوازنه.
ذروة قوتنا كانت في 1979، والزواتنة (جماعة وعلماء مسجد الزيتونة) وقتها مجموعة كبيرة منهم كانوا موالين لبورقيبة، وهذا ما جعل بورقيبة يحار حتى في تسميتنا؛ فمرة يصفنا بـ«الخمينيين»، وأخرى «خوانجية»، أي تابعين لـ«الإخوان»، ومتطرفين».

* صالح بن يوسف.. أول اغتيال سياسي لزعيم معارض في عهد بورقيبة
* كان الزعيم الوطني صالح بن يوسف منذ مرحلة ما بين الحربين العالميتين أبرز قادة الحركة الوطنية التونسي. ولئن كان بورقيبة يسمى في الصحافة الوطنية {المجاهد الأكبر} فإن بن يوسف كان يوصف بـ{ الزعيم الكبير}.
وخلال الأربعينات والخمسينات كان بورقيبة - رئيس الحزب الدستوري - غالبا في المنفى أو في السجن وكان صالح بن يوسف الأمين العام للحزب والقائد الفعلي للحركة الوطنية. لكن منذ هزيمة فرنسا عام 1954 في فيتنام واتخاذها قرارا بالخروج من بعض المستعمرات من بينها تونس برزت خلافات حادة بين بورقيبة ومنافسه الكبير بن يوسف بسبب انحياز باريس لبورقيبة وإعلان بن يوسف وأنصاره في القيادة معارضتهم الشديدة لمشروع وافق عليه بورقيبة بتوقيع اتفاق تونسي فرنسي في يونيو (حزيران) 1955 ينص على منح تونس {حكما ذاتيا محدودا» مع الإبقاء لفرنسا بنفوذ كبير على السياسة الخارجية وعلى مؤسستي الأمن والجيش..
هاجر بن يوسف إلى القاهرة وتحالف مع جمال عبد الناصر وزعامات الحركة الوطنية الجزائرية ضد بورقيبة فيما دخل أنصاره في مواجهات مع بورقيبة والموالين له. إلا أن المعركة حسمت لصالح بورقيبة وحكومته التي اعتقلت آلاف {المعارضين اليوسفيين» وأعدمت عشرات منهم وأحالت مئات على محاكم استثنائية.
ظل بن يوسف يواجه بورقيبة عن بعد عبر إذاعات مصرية فيما كان خفت صوت أنصاره. وجرت محاولة للصلح بينه وبين رفيقه بورقيبة خلال لقاء جمعهما في سويسرا عام 1961 لكن اللقاء فشل وأسفر عن تبادل للاتهامات والشتائم.
في أغسطس (آب) من نفس العام أرسل بورقيبة صديقه البشير زرق العيون - وكان من أفراد عائلة صالح بن يوسف - إلى ألمانيا ومعه شخصيتان قامتا باغتيال {الزعيم الكبير} بكاتم صوت في غرفة بأحد الفنادق بعد {كمين} نصب له بدعوى أن خاله {البشير زرق العيون» جاءه محملا باقتراح جديد من بورقيبة للمصالحة والالتقاء مجددا.
تثبت خطب المحامي صالح بن يوسف - المتخرج مثل بورقيبة في جامعة السوربون - أنه كان ليبيراليا وعلمانيا مثله ومثل غالبية قادة الحزب الدستوري على الرغم من أصولهما المختلفة: بن يوسف من مواليد جزيرة جربة بالجنوب التونسي ومن عائلة غنية وبورقيبة من عائلة فقيرة من مدينة المنستير الساحلية شمالا. لكن منذ اندلاع الخلاف بينهما انحاز بن يوسف إلى جمال عبد الناصر وزعامات التيارين القومي العربي والإسلامي في تونس وأصبح يتهم بورقيبة بالولاء لفرنسا والخيانة والكفر ومعاداة القومية.
لكن اغتيال بن يوسف أنهى الجدل داخل تونس حول الموقف من القومية والعروبة والإسلام خاصة أن جمال عبد الناصر نفسه تصالح مع بورقيبة بعد دخوله في صراع مع فرنسا عام 1961 وتنظيمه لمعركة ضد قواتها شمالي البلاد لإجبارها على إجلاء ما تبقى من جنودها فيها وهو ما تحقق فعلا في أكتوبر (تشرين الأول) 1963.
كانت حادثة اغتيال صالح بن يوسف أول حادثة اغتيال لزعيم سياسي في عهد بورقيبة. لذلك بقي صالح بن يوسف رمزا لكل معارضي بورقيبة لاحقا وظلت خطبه المعارضة لبورقيبة في جامع الزيتونة وفي ساحات تونس - قبل فراره نحو ليبيا ثم مصر - مرجعا لكثير منهم لا سيما بسبب تبنيها شعارات {راديكالية» معارضة {للاستعمار الجديد} وأخرى عروبية إسلامية.

الجبالي في مذكراته لـ «الشرق الأوسط»: كنت شاباً مسيساً بدون توجه إسلامي

 



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».