الكرة الساحرة بين ذكورة الجسد وأنوثة المرمى

جوانب كثيرة تمنح اللعبة فرادتها الخاصة وجاذبيتها الاستثنائية

التعاطف الواسع مع الفريق البرازيلي (الصورة) ناجم عن المؤالفة بين التناسق العضلي والجمالي والروح المفعمة بالحيوية والشغف
التعاطف الواسع مع الفريق البرازيلي (الصورة) ناجم عن المؤالفة بين التناسق العضلي والجمالي والروح المفعمة بالحيوية والشغف
TT

الكرة الساحرة بين ذكورة الجسد وأنوثة المرمى

التعاطف الواسع مع الفريق البرازيلي (الصورة) ناجم عن المؤالفة بين التناسق العضلي والجمالي والروح المفعمة بالحيوية والشغف
التعاطف الواسع مع الفريق البرازيلي (الصورة) ناجم عن المؤالفة بين التناسق العضلي والجمالي والروح المفعمة بالحيوية والشغف

لم يسبق للعبة من الألعاب أن وحّدت حولها سكان الأرض وشعوبها المتناحرة، وشدّت إليها أنظار ملايين المتفرجين والمشاهدين، كما هي الحال مع كرة القدم. وإذا كان سحر هذه الكرة يتوزع على مدار أيام السنة وشهورها، فهو في حقبة المونديال، التي تتجدد مرة كل سنوات أربع، يبلغ ذروته القصوى ويُشيع على امتداد المعمورة نوعاً من الهستيريا الجماعية التي لا تهدأ حمّى انفعالاتها قبل أن ينجلي الغبار عن الرابح الأخير، الذي يرفع الكأس الذهبية بيده بعد أن استحقها قبل ذلك بأقدام فريقه الفائز. فخلال شهر كامل من الزمن يتخفف سكان هذا الكوكب العجوز من أوزار حروبهم وكوارثهم الطبيعية وأزماتهم الاقتصادية والسياسية، ويسمرون أنظارهم باتجاه الشاشات الفضية الصغيرة في منازلهم العائلية، أو باتجاه الشاشات العملاقة التي توفر لرواد المطاعم والمقاهي حماساً أقوى وتفاعلاً مليئاً بالإثارة وتماساً مع المؤيدين أو الخصوم، لا ينتهي دائماً بشكل ودي.
على أن تحول كرة القدم إلى اللعبة الأكثر شعبية على مستوى العالم لا يمكن أن يكون وليد الصدفة المجردة، بل هو نتيجة تضافر معقد بين عناصر مختلفة تتيح لكل واحد منا أن يرى إليها من منظوره الخاص، وأن يقرأ فيها ما يتلاءم مع مزاجه وإدراكه وفهمه للأمور. ففوق ذلك المستطيل الأنيق من الخضرة المتموجة ينفتح التأويل على مصراعيه، وتتناغم الموهبة مع المهارة، والرشاقة مع القوة، ويتقاطع الفردي مع الجمعي في سلسلة مترابطة من الاختزال الموحي. وفي «لعبة الأمم» الرمزية تلك، ثمة معايير وقواعد وتراتبيات مغايرة تماماً لما هو قائم على أرض السياسة والاقتصاد، حيث يمكن لدول كبرى من وزن الولايات المتحدة والصين وروسيا أن تنكفئ إلى الخلف، فيما تتقدم إلى موقع الصدارة دول أقل شأناً كالبرازيل والأرجنتين والسويد وكوريا الجنوبية، أو دول صغيرة وفقيرة كالسنغال وآيسلندا وأورغواي وغيرها. فهذه الكرة الصغيرة التي تشبه الأرض تتيح للشعوب المستضعفة أن تتجاوز ما تعانيه من شعور بالدونية وعقد النقص إزاء الإمبراطوريات الممسكة بمقاليد العالم. وتبدو السيطرة على المستطيل الأخضر بمثابة تعويض من نوع ما عن حالات التهميش والعزلة وغياب الأدوار.
إن الذين يتحدثون عن تحول كرة القدم إلى نوع من الديانة الجديدة، بالمعنى المجازي للكلمة، لا يبتعدون كثيراً عن الحقيقة. ليس فقط لأنها لعبة عابرة للقارات، ولأن عشاقها ومتابعيها يفوقون في أعدادهم معتنقي أي ديانة بعينها، ويتوزعون على كافة الأعمار والطبقات والولاءات الدينية والمذهبية والآيديولوجية فحسب، بل لأنها باتت محلاً لالتقاء الكثير من الطقوس والإشارات والمفارقات الدلالية والانفعالية. ففي الإطار الأوسع يبدو كل فريق ممثلاً لوطنه ولروح شعبه القومية، حيث الجسد الفردي في هذه اللعبة ليس منبتاً أبداً عن الجسد الطوطمي الذي يضخ دماءه المتجددة في عروق السلالة وشرايين أبنائها. والقدم التي تركل الكرة تبدو وكأنها تفعل ذلك نيابة عن الأمة برمتها. هكذا تصبح أجساد المتفرجين على المدرجات امتداداً لأجساد من يمثلونهم في الأسفل. وحيث لا لزوم للكلام الواضح والجمل المفهومة، واللغة حكر على الأقدام والرؤوس يعبر المنقسمون في الأعلى عن مشاعرهم بالهمهمات والقبضات المرفوعة والصيحات البدائية. ولأن اللعبة هي نوع من الحرب الرمزية بين فريقين متواجهين فإن كل ما يسعد أحدهما يحزن الآخر. وعند الطرف المقابل لكل ضحكة أو تهليل أو نشوة انتصار، ثمة دمعة تُذرف وزفرة تعلو وحزن يهيمن. ولعل البعد القومي للعبة هو ما يدفع اللاعبين المنضوين في فرق أجنبية للعودة أثناء المونديال إلى كنف منتخباتهم الوطنية التي تتجاوز انقساماتها المحلية المختلفة، وتتوحد جميعها تحت علم البلاد المرفرف في المكان، كما تؤدي التحية بخشوع ظاهر لنشيدها الوطني الذي يسبق بقليل انطلاق صافرة البدء. على أن البعد السحري الطوطمي لعلاقة الأمة مع أبنائها اللاعبين قد يأخذ في بعض الأحيان أبعاداً دموية عنفية فيؤدي إلى قتل اللاعب الذي «خذل شعبه»، كما حدث للكولومبي إسكوبار الذي اغتالته عصابات المافيا بداعي تسببه بهزيمة بلاده في مونديال العام 1986. وقد يبلغ الاحتقان العصبي القائم بين مشجعي الفرق المتنافسة حدود التصفية الدموية، كما حدث في أحد مقاهي بيروت قبل أيام حين عمد مشجع لبناني لألمانيا إلى قتل مواطنه المشجع للبرازيل، إثر خروج الفريق الألماني مهزوماً من المونديال الأخير. تجمع كرة القدم من جهة أخرى بين الكفاءات الفردية المتألقة مهارة وحضوراً، وبين البعد الجماعي الذي يقوم على توزيع الأدوار بين اللاعبين والتناغم الخلاق فيما بينهم بغية تحقيق الظفر. كأنها تؤالف بشكل أو بآخر بين ذروة الفردانية الرأسمالية، وبين ذروة الاندماج في الجماعة الذي تنادي به الاشتراكية. وفي ظل هذا التناغم الخلاق بين العبقرية الشخصية والتربة الرياضية الملائمة يمكن أن يتحول بعض اللاعبين إلى أساطير أو أيقونات حقيقية، كما هو حال بيليه ومارادونا ورونالدو وزيدان وميسي ونيمار وغيرهم.
تتيح كرة القدم لجسد اللاعب، من جهة أخرى، أن يغير تراتبيته المألوفة. فاليد «المبصرة»، التي تملك عبر أصابعها الخمس قدرات كثيرة من بينها الكتابة والاحتضان والعزف والإمساك بالأشياء والاحتفاظ بها لا تصبح على أرض الملعب عاطلة عن العمل فحسب، بل إن تدخلها في اللعبة يستتبع أوخم العواقب، وقد يقلب احتمالات الانتصار إلى هزائم نكراء. في حين أن القدم «العمياء» التي تمثل الجنوب المهمش للجسد الإنساني تسترد ألقها المغيب لتناور وتمكر وتسدد باتجاه المرمى، وتمنح صاحبها أكثر ما يصبو إليه من النجومية وذيوع الصيت. أما الرأس من جهته فلا يكتسب أهميته من خلال تلافيف الدماغ أو من خلال الذكاء وإنتاج الأفكار فحسب، بل من خلال فيزيولوجيته العظمية الظاهرة التي تمكّنه من إصابة المرمى بأكثر الكرات خطورة واستعصاء على الرد. ولعل هذا الدور الطريف للرأس يذّكّر من بعض وجوهه بالموقف الطريف الآخر في رواية «زئبق» للفرنسية إيميلي نوثومب، التي رغم عزوفها عن القراءة، لم تفلح في الهروب من سجنها إلا بعد أن حولت الكتب الموجودة في حوزتها إلى منصة عالية وفّرت لها سبيل الهرب إلى الخارج والنجاة من الأسر.
ثمة وجوه كثيرة أخرى تمنح هذه اللعبة فرادتها الخاصة وجاذبيتها الاستثنائية. فالملعب منظوراً إليه من بعيد هو أشبه بلوحة متناغمة الألوان يعاد تشكيلها باستمرار. هنا يتحد الرسم بالرقص عبر موسيقى الأجساد المخاتلة التي تبعث على الطرب والنشوة البصريين. وفوق أرض الملعب تمتزج الضرورة بالمصادفة والمنفعة بالمتعة والرؤية بالعمى، كما يعبر اللاعب الفرنسي الشهير ميشيل بلاتيني في حوار له مع مواطنته الكاتبة مرغريت دوراس. ليس ثمة في اللعب من تقدم أو تقهقر دائمين بل كرّ وفرّ متعاقبان، وثمة لقاءات على الأرض وارتطامات ومناورات في الفضاء. والقوة هنا لا تحضر في سياقها الوحشي المجرد، بل هي قوة تسندها المهارة ويرفدها الذكاء وتبعدها الليونة عن الفظاظة المجردة. وقد يكون التعاطف الواسع الذي يبديه جمهور اللعبة مع الفريق البرازيلي ناجماً عن مؤالفة هذا الأخير بين الجسد الأبولوني القائم على الرشاقة والتناسق العضلي والجمالي، وبين الروح الديونيزية المتوثبة والمفعمة بالحيوية والشغف. وفي الحالين ثمة دلالات إيروتيكية للعبة التي يحضر من خلالها الجسد الذكوري بكامل فحولته الفتية. فاللاعبون بسيقانهم الممتلئة وخصورهم الضامرة وعروقهم النافرة وعضلاتهم المشدودة وعدْوهم السريع ونظراتهم الصقرية الحادة، يبدون مزيجاً غريباً من الخيول والنمور والغزلان.
وإذا كان العرب، أخيراً، يسبغون على شعرائهم الممسكين بناصية اللغة والغوص التخييلي صفة الفحولة، فإن لاعبي كرة القدم يجسدون هذه الصفة في بعدها المرئي والملموس. ففوق المسطح الأخضر تتكفل الأجساد الفتية بكتابة نص كروي تشكيلي بالغ الذكورية، فيما الحقيقة الفنية لا تكتمل إلا مع تأنيث المرمى وتسجيل الهدف في قلب شباكه المتمنعة.



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.