«القاعدة» فقدت أكثر من نصف مناطق سيطرتها جنوب اليمن

منطقة الحوطة التابعة لمحافظة شبوة كانت معقلاً رئيسياً لتنظيم القاعدة الإرهابي قبل أن تطرده القوات الحكومية (واشنطن بوست)
منطقة الحوطة التابعة لمحافظة شبوة كانت معقلاً رئيسياً لتنظيم القاعدة الإرهابي قبل أن تطرده القوات الحكومية (واشنطن بوست)
TT

«القاعدة» فقدت أكثر من نصف مناطق سيطرتها جنوب اليمن

منطقة الحوطة التابعة لمحافظة شبوة كانت معقلاً رئيسياً لتنظيم القاعدة الإرهابي قبل أن تطرده القوات الحكومية (واشنطن بوست)
منطقة الحوطة التابعة لمحافظة شبوة كانت معقلاً رئيسياً لتنظيم القاعدة الإرهابي قبل أن تطرده القوات الحكومية (واشنطن بوست)

راقب عناصر تنظيم القاعدة المجال، مع اقتراب المئات من القوات المدعومة من الولايات المتحدة، في شاحنات صغيرة محملة بالمدافع الرشاشة، من أحد حقول الألغام، حيث كان عناصر التنظيم الإرهابي يقبعون في مخابئهم الجبلية المتناثرة عبر جبال جنوب اليمن.
أطاح أحد الانفجارات بسيارة من القافلة، في حين واصلت بقية السيارات تقدمها. ثم جاء انفجار ثان، وثالث، حتى انفجرت 5 سيارات في غضون دقائق معدودة ثم شرع مقاتلو التنظيم في فتح نيران أسلحتهم الرشاشة والثقيلة من قبل جحورهم الجبلية، كما أفاد خمسة من شهود العيان الذين كانوا متواجدين في كمين العاشر من مايو (أيار) الماضي.
قال رؤوف سليم أحمد، 28 عاما، المقاتل اليمني الذي أصيب برصاص قناصة القاعدة في حوضه وساقه: «كان هناك الكثير من الفخاخ والشراك الخداعية. لم يكونوا خائفين من شيء. ولو كانوا خائفين ما قاتلوا بتلك الشراسة والضراوة».
وفقد التنظيم ما يقرب من نصف أراضي اليمن التي كانت خاضعة لسيطرته في أواخر عام 2015، على نحو ما أفاد به الكثير من المحللين الأمنيين في البلاد. غير أن التنظيم لا يزال حيا ونشطا في أجزاء من 7 محافظات يمنية على أقل تقدير، ومن بينها محافظة شبوة، وأبين، وحضرموت، وفقا للمقاتلين المناهضين لوجود «القاعدة» في البلاد، ويعملون أحيانا في أماكن أخرى من جنوب البلاد.
خلال العام الأول من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نفذت الولايات المتحدة المزيد من الغارات الجوية ضد عناصر تنظيم القاعدة المتطرفين في اليمن بأكثر مما كان عليه الأمر في السنوات السابقة. ومع تباطؤ وتيرة العمليات إلى حد كبير خلال العام الجاري، إلا أنها لا تزال أعلى بكثير من المعدل المسجل لدى إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وتعمل القوات الخاصة الأميركية على الأرض هنا لتقديم المشورة للقوات التي تقاتل تنظيم القاعدة مع توجيه الغارات الجوية الأميركية في دور حيوي يزداد تصاعدا مع تصاعد الحملة الجوية في البلاد.
وقال مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية إن هذه الجهود تواصل النجاح في سحب البساط من تحت أقدام التنظيم الإرهابي في اليمن، والذي يعتبر من أكثر التنظيمات المتطرفة خطرا في أرجاء البلاد.
جرى طرد المقاتلين بالفعل من بعض معاقلهم هناك، وأفادت القوات اليمنية بأن إنجازاتهم الأخيرة ضد تنظيم القاعدة لم تكن هينة أو يسيرة. يقول مقاتلون يمنيون من الذين قاتلوا عناصر التنظيم الإرهابي في محافظتي شبوة وأبين إن التنظيم قد تحمل آثار القصف الجوي ولا يزال يعتبر من أكثر الخصوم خطورة هناك.
وخلال الشهور الأخيرة، واصلت العناصر المتطرفة من تصعيد حملات الكر والفر والتقهقر الاستراتيجي، كما نفذوا موجة مركزة من التفجيرات والاغتيالات التي طالت المسؤولين الحكوميين ورجال الأمن وغيرهم.
وقال شهود عيان إن الاشتباكات المسلحة العنيفة التي استمرت ليومين متتاليين في جبال خبر الشرقية بمحافظة أبين في شهر مايو الماضي دفعت بنحو 500 من المقاتلين المحليين في مواجهة ما يقرب من 30 عنصرا متطرفا من عناصر التنظيم الإرهابي.
على مدى ما يقرب من عشرة أعوام، ظلت أجهزة الاستخبارات الأميركية تعتبر فرع تنظيم القاعدة في اليمن، والمعروف إعلاميا بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، بأنه أخطر فروع التنظيم الإرهابي قاطبة. وفي عام 2009. حاول الفرع اليمني للتنظيم تفجير طائرة ركاب متجهة إلى مدينة ديترويت الأميركية، وإرسال الطرود المتفجرة عبر طائرات الشحن المدنية إلى مدينة شيكاغو في العام التالي. كما يُنسب إلى التنظيم الإرهابي أيضا الهجوم الذي وقع في عام 2015 على مكتب صحيفة تشارلي إبدو الفرنسية الساخرة في العاصمة باريس، وهو الهجوم الذي أسفر عن مصرع 11 شخصا حينذاك.
وفي عام 2011. استغل التنظيم الإرهابي حالة الفوضى السياسية التي أعقبت اندلاع انتفاضات الربيع العربي الشعبية والتي أدت في خاتمة المطاف إلى الإطاحة بحكم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. وفي غضون شهور قليلة، سيطر الفرع اليمني من التنظيم على مساحات شاسعة من الأراضي في جنوب اليمن.
ونجح الهجوم الذي شنته الحكومة اليمنية بدعم من الولايات المتحدة في منتصف عام 2012 في طرد الكثير من عناصر التنظيم من مختلف البلدات اليمنية في جنوب البلاد. لكن العمليات العسكرية كانت قد اندلعت بعد ذلك بثلاث سنوات، تلك التي شارك فيها التحالف الإقليمي المدعوم من الولايات المتحدة بقيادة السعودية مع الإمارات بهدف استعادة الحكومة الشرعية في البلاد وإضعاف النفوذ الإيراني هناك، والذي يوفر الدعم للمتمردين الحوثيين. ولقد استغل تنظيم القاعدة حالة الفراغ السياسي الناجمة عن الحرب الأهلية في السيطرة على المزيد من الأراضي، والاستيلاء على الأسلحة والأموال.
واستعاد عناصر التنظيم السيطرة على زنجبار عاصمة أبين، واكتسحوا مدينة المكلا، وهي خامس أكبر مدينة يمنية والميناء الرئيسي في جنوب البلاد. وخلال السنوات الأربع الماضية، تفشى وباء جديد يسمى تنظيم داعش الإرهابي على نظيره القديم في اليمن مع حفنة من بضع مئات من المقاتلين المنشقين بالأساس عن تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب. وعلى إثر هذه الخلفية، منحت إدارة الرئيس ترمب المزيد من الصلاحيات للجيش الأميركي المنتشر في اليمن لشن المزيد من الهجمات البرية والغارات الجوية من دون موافقة البيت الأبيض المسبقة عليها. ولقي أحد جنود مشاة البحرية الأميركية مصرعه في الأسبوع الأول من تنصيب الرئيس دونالد ترمب في منصبه الجديد، وذلك خلال غارة فاشلة تمت شمال محافظة أبين وكان عناصر تنظيم القاعدة يتوقعونها.
وفي العام الماضي، نفذ الجيش الأميركي في اليمن 131 غارة جوية، وهو أكثر من ستة أضعاف الرقم المسجل في عام 2016. وفقا إلى البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع الأميركية. وكانت أغلب تلك الغارات موجهة ضد تنظيم القاعدة في البلاد، برغم أن 13 غارة من هذه الغارات كانت من نصيب تنظيم داعش الإرهابي هناك. وحتى الآن من العام الجاري، تم تنفيذ ما لا يقل عن 30 غارة جوية أميركية، استهدفت جميعا عناصر القاعدة في اليمن.
- خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.