«القاعدة» فقدت أكثر من نصف مناطق سيطرتها جنوب اليمن

منطقة الحوطة التابعة لمحافظة شبوة كانت معقلاً رئيسياً لتنظيم القاعدة الإرهابي قبل أن تطرده القوات الحكومية (واشنطن بوست)
منطقة الحوطة التابعة لمحافظة شبوة كانت معقلاً رئيسياً لتنظيم القاعدة الإرهابي قبل أن تطرده القوات الحكومية (واشنطن بوست)
TT

«القاعدة» فقدت أكثر من نصف مناطق سيطرتها جنوب اليمن

منطقة الحوطة التابعة لمحافظة شبوة كانت معقلاً رئيسياً لتنظيم القاعدة الإرهابي قبل أن تطرده القوات الحكومية (واشنطن بوست)
منطقة الحوطة التابعة لمحافظة شبوة كانت معقلاً رئيسياً لتنظيم القاعدة الإرهابي قبل أن تطرده القوات الحكومية (واشنطن بوست)

راقب عناصر تنظيم القاعدة المجال، مع اقتراب المئات من القوات المدعومة من الولايات المتحدة، في شاحنات صغيرة محملة بالمدافع الرشاشة، من أحد حقول الألغام، حيث كان عناصر التنظيم الإرهابي يقبعون في مخابئهم الجبلية المتناثرة عبر جبال جنوب اليمن.
أطاح أحد الانفجارات بسيارة من القافلة، في حين واصلت بقية السيارات تقدمها. ثم جاء انفجار ثان، وثالث، حتى انفجرت 5 سيارات في غضون دقائق معدودة ثم شرع مقاتلو التنظيم في فتح نيران أسلحتهم الرشاشة والثقيلة من قبل جحورهم الجبلية، كما أفاد خمسة من شهود العيان الذين كانوا متواجدين في كمين العاشر من مايو (أيار) الماضي.
قال رؤوف سليم أحمد، 28 عاما، المقاتل اليمني الذي أصيب برصاص قناصة القاعدة في حوضه وساقه: «كان هناك الكثير من الفخاخ والشراك الخداعية. لم يكونوا خائفين من شيء. ولو كانوا خائفين ما قاتلوا بتلك الشراسة والضراوة».
وفقد التنظيم ما يقرب من نصف أراضي اليمن التي كانت خاضعة لسيطرته في أواخر عام 2015، على نحو ما أفاد به الكثير من المحللين الأمنيين في البلاد. غير أن التنظيم لا يزال حيا ونشطا في أجزاء من 7 محافظات يمنية على أقل تقدير، ومن بينها محافظة شبوة، وأبين، وحضرموت، وفقا للمقاتلين المناهضين لوجود «القاعدة» في البلاد، ويعملون أحيانا في أماكن أخرى من جنوب البلاد.
خلال العام الأول من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نفذت الولايات المتحدة المزيد من الغارات الجوية ضد عناصر تنظيم القاعدة المتطرفين في اليمن بأكثر مما كان عليه الأمر في السنوات السابقة. ومع تباطؤ وتيرة العمليات إلى حد كبير خلال العام الجاري، إلا أنها لا تزال أعلى بكثير من المعدل المسجل لدى إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وتعمل القوات الخاصة الأميركية على الأرض هنا لتقديم المشورة للقوات التي تقاتل تنظيم القاعدة مع توجيه الغارات الجوية الأميركية في دور حيوي يزداد تصاعدا مع تصاعد الحملة الجوية في البلاد.
وقال مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية إن هذه الجهود تواصل النجاح في سحب البساط من تحت أقدام التنظيم الإرهابي في اليمن، والذي يعتبر من أكثر التنظيمات المتطرفة خطرا في أرجاء البلاد.
جرى طرد المقاتلين بالفعل من بعض معاقلهم هناك، وأفادت القوات اليمنية بأن إنجازاتهم الأخيرة ضد تنظيم القاعدة لم تكن هينة أو يسيرة. يقول مقاتلون يمنيون من الذين قاتلوا عناصر التنظيم الإرهابي في محافظتي شبوة وأبين إن التنظيم قد تحمل آثار القصف الجوي ولا يزال يعتبر من أكثر الخصوم خطورة هناك.
وخلال الشهور الأخيرة، واصلت العناصر المتطرفة من تصعيد حملات الكر والفر والتقهقر الاستراتيجي، كما نفذوا موجة مركزة من التفجيرات والاغتيالات التي طالت المسؤولين الحكوميين ورجال الأمن وغيرهم.
وقال شهود عيان إن الاشتباكات المسلحة العنيفة التي استمرت ليومين متتاليين في جبال خبر الشرقية بمحافظة أبين في شهر مايو الماضي دفعت بنحو 500 من المقاتلين المحليين في مواجهة ما يقرب من 30 عنصرا متطرفا من عناصر التنظيم الإرهابي.
على مدى ما يقرب من عشرة أعوام، ظلت أجهزة الاستخبارات الأميركية تعتبر فرع تنظيم القاعدة في اليمن، والمعروف إعلاميا بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، بأنه أخطر فروع التنظيم الإرهابي قاطبة. وفي عام 2009. حاول الفرع اليمني للتنظيم تفجير طائرة ركاب متجهة إلى مدينة ديترويت الأميركية، وإرسال الطرود المتفجرة عبر طائرات الشحن المدنية إلى مدينة شيكاغو في العام التالي. كما يُنسب إلى التنظيم الإرهابي أيضا الهجوم الذي وقع في عام 2015 على مكتب صحيفة تشارلي إبدو الفرنسية الساخرة في العاصمة باريس، وهو الهجوم الذي أسفر عن مصرع 11 شخصا حينذاك.
وفي عام 2011. استغل التنظيم الإرهابي حالة الفوضى السياسية التي أعقبت اندلاع انتفاضات الربيع العربي الشعبية والتي أدت في خاتمة المطاف إلى الإطاحة بحكم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. وفي غضون شهور قليلة، سيطر الفرع اليمني من التنظيم على مساحات شاسعة من الأراضي في جنوب اليمن.
ونجح الهجوم الذي شنته الحكومة اليمنية بدعم من الولايات المتحدة في منتصف عام 2012 في طرد الكثير من عناصر التنظيم من مختلف البلدات اليمنية في جنوب البلاد. لكن العمليات العسكرية كانت قد اندلعت بعد ذلك بثلاث سنوات، تلك التي شارك فيها التحالف الإقليمي المدعوم من الولايات المتحدة بقيادة السعودية مع الإمارات بهدف استعادة الحكومة الشرعية في البلاد وإضعاف النفوذ الإيراني هناك، والذي يوفر الدعم للمتمردين الحوثيين. ولقد استغل تنظيم القاعدة حالة الفراغ السياسي الناجمة عن الحرب الأهلية في السيطرة على المزيد من الأراضي، والاستيلاء على الأسلحة والأموال.
واستعاد عناصر التنظيم السيطرة على زنجبار عاصمة أبين، واكتسحوا مدينة المكلا، وهي خامس أكبر مدينة يمنية والميناء الرئيسي في جنوب البلاد. وخلال السنوات الأربع الماضية، تفشى وباء جديد يسمى تنظيم داعش الإرهابي على نظيره القديم في اليمن مع حفنة من بضع مئات من المقاتلين المنشقين بالأساس عن تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب. وعلى إثر هذه الخلفية، منحت إدارة الرئيس ترمب المزيد من الصلاحيات للجيش الأميركي المنتشر في اليمن لشن المزيد من الهجمات البرية والغارات الجوية من دون موافقة البيت الأبيض المسبقة عليها. ولقي أحد جنود مشاة البحرية الأميركية مصرعه في الأسبوع الأول من تنصيب الرئيس دونالد ترمب في منصبه الجديد، وذلك خلال غارة فاشلة تمت شمال محافظة أبين وكان عناصر تنظيم القاعدة يتوقعونها.
وفي العام الماضي، نفذ الجيش الأميركي في اليمن 131 غارة جوية، وهو أكثر من ستة أضعاف الرقم المسجل في عام 2016. وفقا إلى البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع الأميركية. وكانت أغلب تلك الغارات موجهة ضد تنظيم القاعدة في البلاد، برغم أن 13 غارة من هذه الغارات كانت من نصيب تنظيم داعش الإرهابي هناك. وحتى الآن من العام الجاري، تم تنفيذ ما لا يقل عن 30 غارة جوية أميركية، استهدفت جميعا عناصر القاعدة في اليمن.
- خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.