تونس: اتحاد الشغل يهدّد بتحركات احتجاجية ضد الحكومة

الشاهد يؤكد أن 2018 ستكون آخر سنة صعبة لاقتصاد البلاد

TT

تونس: اتحاد الشغل يهدّد بتحركات احتجاجية ضد الحكومة

تستعد حملة (ماذا ننتظر؟) ذات الطابع الاجتماعي والحقوقي في تونس لإطلاق جولة ثانية من الاحتجاجات ضد الزيادات الأخيرة في الأسعار، والتي شملت مواد وخدمات أساسية كثيرة، من بينها المحروقات والنقل، في انتظار زيادات أخرى في أسعار الكهرباء والغاز.
ووفق ما أصدرته منظمات نقابية وجمعيات حقوقية من بيانات، فمن المنتظر العودة إلى الاحتجاجات بداية من الأسبوع المقبل، وتنظيم تحركات اجتماعية مختلفة. وفي هذا السياق قالت أسرار بن جويرة، عضوة لجنة الإعلام بهذه الحملة، إن اللجنة «تعكف على مناقشة الخطوات الاحتجاجية المحتملة، رفضا للزيادات الأخيرة في الأسعار... ومن بين المقترحات تنظيم حملات مقاطعة، تشمل بعض المواد التي شملتها الزيادات كحد أدنى، والمطالبة بإسقاط الحكومة كحد أقصى للمطالب».
وتتزامن التهديدات بالعودة إلى الاحتجاج مع تواصل «اعتصام الخلاص» منذ نحو أسبوع في ساحة باردو المقابلة لمقر البرلمان، وذلك للمطالبة برحيل حكومة الوحدة الوطنية، التي يرأسها يوسف الشاهد، وتشكيل «حكومة خلاص وطني» تتكون من 15 وزيراً، وإلغاء منصب وزير دولة والمستشارين، ووضع خطة تقشف قادرة على ضبط الإنفاق الحكومي وتخفيضه، علاوة على إحداث مجلس حوار اقتصادي - اجتماعي، ومراجعة قانون الأحزاب والجمعيات ومراقبة مصادر تمويلها، وحل من يثبت تورطها في الإرهاب.
ويأتي هذا الاعتصام بعد نداءات أطلقتها مجموعة من الجمعيات الحقوقية والمنظمات النقابية لتنفيذ الاعتصام، وذلك في إعادة لسيناريو «اعتصام الرحيل»، الذي جرى سنة 2013، والذي أدى إلى الإطاحة بحكومة «الترويكا»، التي تزعمتها حركة النهضة.
ودعا مؤيدو هذا الاعتصام كل المنظمات، وعلى رأسها اتحاد الشغل (نقابة العمال)، ومجمع رجال الأعمال والأحزاب السياسية، إلى تشكيل «توحيد المواقف، ووضع خطة عمل، أو خريطة طريق قادرة على إخراج تونس من أزمتها الخطيرة والخانقة»، على حد تعبيرهم.
من جهته، عبر نور الدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد العام للشغل، عن تخوفه من حصول «انفجار اجتماعي لا تحمد عواقبه»، بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها البلاد، وتدني الأجور أمام ارتفاع مستوى الأسعار، في إشارة إلى قرار النقابات بخوض تحركات متواصلة في عدد من جهات تونس، احتجاجا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتردي الذي تعيشه البلاد.
وأكد الطبوبي موافقة الحكومة على توقيع اتفاق أولي حول الزيادات في الأجور في القطاع العام، موضحا أن نسبة الزيادة المقدرة بنحو 6 في المائة قد طرحت قبل إعلان الحكومة عن زيادات في أسعار عدد من المنتجات، ومن بينها المحروقات، وهو ما يعني أن اتحاد الشغل سيطالب بزيادة تفوق هذه النسبة. وفي هذا الصدد قال رمضان المسعودي، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (منظمة حقوقية مستقلة)، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة «باتت مطالبة بالاستماع إلى أصوات مواطنيها، والتعامل مع مطالبهم بجدية، وعدم اللجوء إلى الحلول الأمنية لمعالجة مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة». فيما توقع المنتدى ارتفاع وتيرة الاحتجاجات من جديد بسبب غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية.
من جانبه، قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد أمس إن الاقتصاد الوطني بصدد التعافي، مع توقع زيادة في النمو خلال الربع الثاني من العام الحالي.
وأفاد الشاهد خلال تدشينه أشغال توسعة وحدة صناعية جديدة للشركة الألمانية «ب. س. ز» في منطقة بوحجر (ولاية المنستير) بأن 2018 ستكون السنة الصعبة الأخيرة للاقتصاد التونسي. وقال إن «الحكومة تعمل على عودة الاستثمار الأجنبي والنمو، وهذا يتأكد على أرض الواقع اليوم، ونحن نتوقع ارتفاعاً لنسبة النمو في الربع الثاني لأن خلق مواطن الشغل يمر عبر الاستثمار والنمو».
وتابع الشاهد موضحا: «هناك تحسن ملحوظ في المؤشرات الاقتصادية في السياحة والتصدير، وهناك تعافي للاقتصاد التونسي، وقد بدأنا نرى النتائج».
وبدأت الحكومة في تطبيق إصلاحات في الوظيفة العمومية ونظام الدعم والضرائب. لكنها لا تزال تواجه معضلة لتقليص العجز في الموازنة إلى مستوى 4.9 في المائة بعد أن وصل إلى 6 في المائة في 2017.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.