صندوق النقد يدعو مصر للمضي قدماً في التشديد النقدي لكبح التضخم

ماركيت: الانتعاش يعتمد على إعادة التوازن الخارجي وضخ الاستثمارات الحكومية

TT

صندوق النقد يدعو مصر للمضي قدماً في التشديد النقدي لكبح التضخم

أشاد صندوق النقد الدولي بالتقدم الذي تحققه الإصلاحات المرتبطة ببرنامج قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار، قائلاً في بيان أمس إنه ينبغي على القاهرة أن تُبقي على تشديدها للسياسة النقدية من أجل احتواء مخاطر التضخم نتيجة لخفض دعم الوقود والكهرباء.
وفي المراجعة الثالثة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، أكد الصندوق أن «التنفيذ القوي للبرنامج، والأداء الإيجابي بوجه عام، كان له دور فعال في الوصول إلى استقرار الاقتصاد الكلي». وأضاف البيان أن برنامج الإصلاح ساعد في تسريع عجلة النمو، وتخفيض معدلات التضخم والبطالة، وضبط المالية العامة للدولة.
ويأتي تعليق الصندوق بعد أيام من قرار البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مستنداً إلى مخاطر تضخمية، وبعد أن أعلن المجلس التنفيذي للصندوق أن مصر حققت تقدماً كبيراً في الإصلاحات الاقتصادية لتحصل على الدفعة التالية من برنامج القرض.
ومن المنتظر أن تحصل مصر على الشريحة الرابعة من قرض الصندوق، بقيمة ملياري دولار، خلال الأسبوع الحالي، وفقاً لمسؤولين مصريين.
وأوصى الصندوق البنك المركزي المصري بالمحافظة على السياسة النقدية المتشددة لاحتواء الآثار التضخمية المترتبة على زيادة أسعار الوقود والكهرباء. وقال ديفيد ليبتون، النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، إن تشديد السياسة النقدية خلال 2017 ساعد على احتواء معدلات التضخم بعد التعويم وزيادة أسعار الوقود في 2016، وتابع: «يجب على البنك المركزي أن يحافظ على سياسته النقدية المتشددة لاحتواء آثار الموجة الثانية المترتبة على زيادة أسعار الوقود والكهرباء، مع تغيير السياسات النقدية المستقبلية استرشاداً بتوقعات التضخم وضغوط الطلب». وقال ليبتون أيضاً إن مرونة سعر الصرف تتسم بأهمية حاسمة لضمان القدرة التنافسية، والمساعدة في احتواء الصدمات الخارجية.
ويرى الصندوق، في بيانه، أن «المخاطر السياسية» لم تعد تتصدر قائمة المخاطر المتعلقة بأجندة الإصلاح التي تنفذها الحكومة المصرية، مع تصدر اضطرابات الاقتصاد العالمي لتلك المخاطر، التي يأتي في صدارتها موجة نزوح رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة. ولكن في الوقت نفسه، يرى الصندوق أن مصر في وضع يسمح لها باحتواء آثار تلك الاضطرابات، مع مخزون جيد من الاحتياطات الأجنبية، ومرونة أسعار الصرف، «لكن هذا يعزز أهمية وجود إطار سليم للاقتصاد الكلي، وتطبيق متسق للسياسة».
وأشار ليبتون، في البيان، إلى أن توقعات النمو لمصر في الأجل القريب جيدة «بدعم من تعافي السياحة، وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي». ويتوقع الصندوق أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر بمستوى يبلغ 5.5 في المائة بنهاية العام المالي 2018 - 2019، مقارنة بتوقعات تبلغ 5.2 في المائة في العام المالي 2017 - 2018. وتوقع الصندوق أيضاً أن يبلغ معدل التضخم 13.1 في المائة خلال العام المالي الحالي.
وبالأمس، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن الناتج المحلي الإجمالي بالبلاد نما بنسبة 5.4 في المائة في السنة المالية 2017 - 2018، التي انتهت في 30 يونيو (حزيران)، وذكر في كلمة أمام البرلمان أن الحكومة تستهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي 8 في المائة بحلول السنة المالية 2021 - 2022.
من جهة أخرى، أظهرت بيانات «مؤشر ماركيت» لمديري المشتريات في مصر، الصادرة أمس، أن القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر اقترب من الاستقرار خلال شهر يونيو الماضي، وشهدت الطلبات الجديدة والتوظيف انكماشاً بمعدلات أضعف، لتعوض عن التراجع المتسارع في الإنتاج، مشيراً إلى أن مستويات التوظيف هبطت بأبطأ معدل منذ شهر يونيو عام 2015. وفي الوقت ذاته، استمرت ضغوط التضخم في التزايد، في ظل ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بشكل عام. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار المنتجات بوتيرة متسارعة.
وتعليقاً على استطلاع مؤشر مديري المشتريات في مصر، قال دانيال ريتشاردز، الخبير الاقتصادي في بنك الإمارات دبي الوطني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «أظهر مؤشر مدراء المشتريات الرئيسي انكماشاً طفيفاً في شهر يونيو، مقارنة مع شهر مايو (أيار)، لكن عجزه عن الثبات فوق عتبة 50.0 نقطة يعكس حقيقة أن الانتعاش الاقتصادي في مصر سيعتمد بصورة رئيسية من اليوم على اتخاذ خطوات تعمل على إعادة التوازن الخارجي وضخ الاستثمارات الحكومية، حيث ما زال القطاع الخاص عاجزاً عن مواكبة ذلك... إلا أن هذا لا يعني بالضرورة غياب أي تحسن، حيث يقف متوسط قراءات مؤشر مدراء المشتريات عند 49.6 في الربعين الأول والثاني من العام الحالي، وهو الأقوى منذ سنوات، ويبقى التفاؤل في قطاع الأعمال جيداً نسبياً».
وارتفع المؤشر من 49.2 نقطة في شهر مايو إلى 49.4 نقطة في شهر يونيو، مشيراً إلى تدهور أحوال القطاع الخاص غير المنتج للنفط. ورغم ذلك، ومع أن المؤشر ظل في نطاق الانكماش، فقد كانت القراءة الأخيرة متسقة مع تراجع هامشي فقط كان أضعف مما في فترة الدراسة السابقة.
وأدى التراجع الضئيل في الإنتاج إلى التراجع العام في الأوضاع التجارية في نهاية الربع الثاني. وأشارت الأدلة المنقولة إلى أن ضعف الطلب كان مسؤولاً بشكل جزئي عن انكماش النشاط التجاري. ونتيجة لذلك، فقد لوحظ وجود تراجع يتماشى مع انخفاض مستويات أعمال التصدير الجديدة، بحسب «ماركيت».
ورغم ذلك، فقد انخفض كل من إجمالي الطلبات الجديدة وطلبات التصدير الجديدة إلى مستويات أقل مما هو مسجل في شهر مايو. وفي ظل هبوط أحجام الأعمال الجديدة، أشارت شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط إلى استمرار تراجع مستويات التوظيف خلال شهر يونيو. ورغم ذلك، فقد كان معدل فقدان الوظائف هامشياً، وتراجع عن فترة الدراسة السابقة إلى ثاني أبطأ مستوياته في سلسلة الانكماش الحالية الممتدة لـ37 شهراً.
في الوقت نفسه، تراجع النشاط الشرائي إلى نطاق الانكماش في شهر يونيو، وأشارت الشركات إلى نقص السيولة. ورغم ذلك، فقد كان معدل التراجع هامشياً. وعلاوة على ذلك، استمر تراجع مخزون المشتريات، ولو بمستوى أقل مما هو مسجل في منتصف ربع السنة.
وعلى صعيد آخر، واصلت الشركات الإشارة إلى وجود ضغوط تضخمية خلال شهر يونيو. وعززت كل من أسعار المشتريات وتكاليف التوظيف الزيادة التي شهدها إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج، في ظل ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف المعيشة. وظل معدل التضخم ضعيفاً بشكل نسبي، رغم تسارعه بشكل طفيف منذ شهر مايو.
واستجابة لزيادة أعباء التكلفة، قامت الشركات بزيادة متوسط أسعار مبيعاتها خلال شهر يونيو. ورغم ذلك، فقد أشارت الدراسة إلى أن الشركات استوعبت بشكل جزئي ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج لأن التكاليف الإجمالية ارتفعت بمعدل أقوى من أسعار المنتجات.
وفي غضون ذلك، ظلت الشركات واثقة من أن الإنتاج سوف يشهد نمواً خلال العام المقبل. وعلاوة على ذلك، ازداد مستوى التفاؤل منذ شهر مايو بفعل توقعات زيادة الاستثمارات والعقود الجديدة.


مقالات ذات صلة

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.