«بيت الديون» كتاب لمؤلفين من العالم الثالث يهزان عمالقة الاقتصاد الأميركي

استعرض تفاصيل الأزمة المالية وأسبابها على مدار عامين منذ اندلاعها في 2007

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
TT

«بيت الديون» كتاب لمؤلفين من العالم الثالث يهزان عمالقة الاقتصاد الأميركي

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

فجأة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، هز كتاب جديد عمالقة الاقتصاد الأميركي، منظرين وممارسين. ليس بسبب الخلفية الجغرافية والدينية والثقافية لمؤلفي الكتاب، ولكنه تفسير مختلف جد لما حدث عام 2008. عندما بدأت الكارثة المالية في الولايات المتحدة (ثم امتدت إلى بقية العالم).
حتى الآن، ظلت النظرية الأميركية الغالبة هي أن بنوكا أفلست، وكادت بنوك أخرى تفلس. وكاد الاقتصاد الأميركي كله (والعالمي كله) ينهار. لهذا، كان لا بد أن تسرع الحكومة الأميركية، وتنقذ هذه البنوك. وفعلا، دفع دافع الضرائب الأميركي قرابة تريليون دولار لإنقاذ هذه البنوك. ولتأمين الاستقرار، والاستثمار.
لكن كتاب «هاوس أوف ديت» (بيت الديون) يقول إن البنوك ما كان لها أن تفلس، أو تواجه الإفلاس، لولا أن الناس لم يقدروا على دفع ديون البنوك عليهم، خاصة بعد أن زادت هذه الديون، بسبب إغراءات البنوك. وبسبب شعاراتها البراقة، مثل: «بورو أند باي» (استلف واشتري). وخاصة في مجال شراء المنازل.
صارت البنوك تقدم قروضا بفوائد قليلة، وأحيانا من دون فوائد، لناس كان واضحا للبنوك أنهم لن يقدروا على إعادتها كلها، أو حتى ربما نصفها، أو حتى ربما ربعها.
لهذا، كما يقول الكتاب، عجز ملايين الناس عن دفع تريليونات الدولارات للبنوك. ولهذا، كان لا بد أن تفلس البنوك.
ولهذا، أخطأت الحكومة الأميركية، لأنها أنقذت البنوك. وكان لا بد أن تنقذ ملايين المدينين (حتى يقدر هؤلاء على دفع ديونهم، وحتى يعود الاستقرار للبنوك).
مؤلفا الكتاب أميركيان باكستانيان، من الجيل الجديد الذي ولد في أميركا؛ الأول د. عاطف ميان أستاذ الاقتصاد في جامعة برنستون. والثاني د. أمير صوفي أستاذ الاقتصاد في جامعة شيكاغو.
منذ أن بدأت الكارثة المالية عام 2008، بدا كل واحد منهما (كان كل واحد لا يزال حديث عهد بالتدريس، وبعد سنوات قليلة من حصوله على الدكتوراه) يكتب في الصحف والمجلات عن أسباب وحلول الكارثة. ومنذ البداية، ركز كل واحد على هذه النظرية التي ركزا عليها في الكتاب؛ المشكلة هي الغارقون في الديون، والحل هو تقديم قروض لهم ليدفعوا ديونهم إلى البنوك (ولن تحتاج البنوك لقرابة تريليون دولار قروضا من الحكومة).
خلال كل هذه السنوات من الكتابات والمناقشات، لم يكن نجم كل واحد منهما ظاهرا كثيرا على أفق أساتذة وخبراء الاقتصاد الأميركي. حتى ظهر الكتاب.
ربما ساعدهم الحظ. وذلك لأن لورنس سمارز كتب عن الكتاب. هذا هو وزير الخزانة في عهد الرئيس كلينتون، ثم رئيس جامعة هارفارد، ثم مستشار الرئيس أوباما، والآن أستاذ مرموق في هارفارد. انتقد سمارز الكتاب. لكن، أشاد به.
انتقده، طبعا، لأن سمارز، مع كثير من عباقرة وأساتذة الاقتصاد الأميركي، قدموا تفسيرا مختلفا لأسباب الكارثة. وبالتالي، حلا مختلفا؛ أفلست البنوك، وإذا لم تنقذها الحكومة، تنهار، وينهار الاقتصاد الأميركي (والعالمي).
لكن أثني سمارز على الكتاب. وكتب: «يمكن أن يكون هذا الكتاب هو أهم كتاب اقتصاد خلال هذا العام. ويمكن أن يكون أهم كتاب كُتب عن كارثة عام 2008 المالية».
بعد أيام قليلة مما كتب سامرز، صعد نجم الرجلين إلى السماء.
وهذه أهم فصول الكتاب:
أولا: فضيحة في بوهيميا.
ثانيا: الديون والدمار.
ثالثا: زيادة الديون.
رابعا: الطريق إلى الكارثة.
خامسا: فقاعة الديون.
سادسا: إنقاذ البنوك، أو إنقاذ الناس؟
يقصد الفصل الأول «فضيحة في بوهيميا»، قصة شيرلوك هولمز، المحقق البريطاني التاريخي، التي قال فيها: «بدلا من تطويع ما حدث ليكون نظرية، لنعتمد على النظرية لترجمة ما حدث».
يقصد الكتاب أن الذين دافعوا عن تعويض البنوك بعد بداية الكارثة عام 2008، كانوا يريدون، أولا، تعويض البنوك. ثم وضعوا نظرية تطابق ما فعلوا. وملخصها أن البنوك (وليس الناس) هي أساس الاقتصاد.
في البداية، يعرض الكتاب ما حدث. وملخصه أنه بين عامي 2007 و2009. فقد الاقتصاد الأميركي ثمانية ملايين وظيفة. وفشل أصحاب أكثر من أربعة ملايين منزل في دفع أقساط قروض البنوك عليهم. واضطرت البنوك لاسترداد المنازل.
هل كانت صدفة أن السنوات القليلة التي سبقت بداية الكارثة شهدت ارتفاعا كبيرا في ديون العائلات الأميركية؟
ألا يمكن أن يحدث شيء بعد أن ارتفعت هذه الديون بين عامي 2000 و2007 إلى 15 تريليون دولار؟
صارت إجابات الرجلين عن هذين السؤالين هما أساس الكتاب. قدما أرقاما مفصلة، ومقنعة (كما قال سامرز، الذي لم يختلف معهما فيما حدث، ولكن، في تفسيره، وفي حله). في الكتاب، قالا إنهما كانا لا بد أن يتأكدا من أرقامهما أكثر من مرة، وذلك لأنهما كانا يتوقعان انتقادات تبدأ بالإشارة إلى خطأ هنا، أو خطأ هناك، يفسد كل جهودهما.
ثم نشرا أرقاما من الانهيار الاقتصادي عام 1929 أثبتت النظرية نفسها: تسبق الكوارث المالية زيادة ديون البنوك على الناس، حتى تصل الديون إلى كميات تجعل كثيرا من الناس لا يقدرون على دفع أقساطها.
ثم نشرا أرقاما من المحنة الاقتصادية الحالية في أوروبا. وأثبتا الشيء نفسه.
ولاحظا أن بعض عباقرة الاقتصاد والمال الأميركيين حتى لم يشيروا إلى تفاصيل ديون الناس قبل كارثة عام 2008. ولاحظ ذلك سامرز نفسه. أولا: كتاب مذكرات هنري بولسون، وزير الخزانة في إدارة الرئيس بوش الابن، عندما بدأت الكارثة.
ثانيا: كتاب مذكرات تيموثي غايتنر، وزير الاقتصاد في إدارة الرئيس باراك أوباما، الذي سار على طريق سلفه.
ثالثا: كتابات سامرز نفسه عن الموضوع.
وعن هذا، كتب سامرز، في تعليقه على الكتاب: «لا بد أن أدافع عن نفسي. لقد كنت رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض خلال سنوات الرئيس أوباما الثلاث الأولى».
ما دفاع سامرز عن أهمية إنقاذ البنوك، وليس إنقاذ الناس؟
كتب أن إنقاذ البنوك لم يكن فقط قرارا اقتصاديا، ولكن كان سياسيا أيضا. واعترف بأنه، ووزير الخزانة غايتنر، وكبار مستشاري الرئيس أوباما، بل وعدد كبير من المعلقين والخبراء الاقتصاديين، دافعوا عن تعويض البنوك خوفا من انهيار اقتصادي كامل.
واعترف بأنهم، ربما كلهم، درسوا إمكانية تعويض الناس، وليس البنوك. وأنهم وضعوا تقديرات تصل إلى نصف تريليون دولار، تصرفها الحكومة على الذين لم يقدروا على دفع ديونهم للبنوك (ثم يدفعونها، ثم يعود الاستقرار إلى البنوك).
لكن، كما كتب سامرز: «كان الكونغرس سيعارض. لهذا، صرفنا النظر».
في الحقيقة، هذا هو أساس كتاب الرجلين، عاطف ميان، وأمير صوفي. ركزا على أن البنوك تسيطر ليس فقط على الاقتصاد الأميركي، ولكن، أيضا، وأهم من ذلك، على السياسيين (لأنها تدفع لهم تبرعات مالية كثيرة).
الفرق هو أن سامرز قدم التفسير كعذر، وهو يدافع عن نفسه، وعن آخرين، بسبب الكتاب. لكن الكتاب كله يركز على هذه النقطة؛ أيهما أهم.. الناس أم البنوك؟



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.