اقتراب مهلة «بريكست» يعمّق خلافات المحافظين

ماي تواجه انتقادات حادة حول موقفها من الفترة الانتقالية والاتحاد الجمركي

تيريزا ماي تشارك في فعاليات اليوم الوطني للقوات المسلحة شمال ويلز أول من أمس (أ.ف.ب)
تيريزا ماي تشارك في فعاليات اليوم الوطني للقوات المسلحة شمال ويلز أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

اقتراب مهلة «بريكست» يعمّق خلافات المحافظين

تيريزا ماي تشارك في فعاليات اليوم الوطني للقوات المسلحة شمال ويلز أول من أمس (أ.ف.ب)
تيريزا ماي تشارك في فعاليات اليوم الوطني للقوات المسلحة شمال ويلز أول من أمس (أ.ف.ب)

شهد الحزب المحافظ الحاكم في بريطانيا انقسامات جديدة بشأن «بريكست» في نهاية الأسبوع، قبيل اجتماع مهم للحكومة الأسبوع المقبل وعقب تحذيرات الاتحاد الأوروبي بأن الوقت بدأ ينفد للتوصل إلى اتفاق بشأن الانسحاب من الاتحاد.
وبعد أيام من إبلاغ نواب رئيسة الوزراء تيريزا ماي بأن انسحاب بريطانيا يجب أن يكون «كاملاً»، رفض وزير الأعمال التجارية غريغ كلارك استبعاد تمديد الفترة الانتقالية بعد الانسحاب من التكتل إلى مدة غير محدودة، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبموجب الجدول الزمني الحالي، يتوقع أن تنتهي فترة التطبيق في ديسمبر (كانون الأول) 2020 بعد خروج بريطانيا من التكتل في مارس (آذار) المقبل.
وقال كلارك لشبكة «سكاي نيوز»: «يبدو لي أن على أي شخص منطقي أن يتبع ما تمليه الوقائع والأدلة». وأضاف أن «هناك أموراً يجب ترتيبها على غرار أنظمة الحواسيب والمراكز الحدودية».
والجمعة، أوصل أندريا جينكنز الذي غادر منصباً حكومياً ثانوياً لينفّذ حملة بشأن «بريكست»، رسالة إلى ماي وقّعها أكثر من 30 عضواً في الحزب المحافظ، دعوها فيها إلى إظهار «الجرأة والقيادة». وأشاروا إلى أنه «ينبغي علينا عدم البقاء على ارتباط بمؤسسات الاتحاد الأوروبي إذا كان ذلك يحد من قدرتنا على ممارسة سيادتنا كدولة مستقلة».
وتشهد الحكومة البريطانية انقسامات عميقة بشأن علاقة لندن المستقبلية مع التكتل. وذكرت صحف بريطانية السبت، أن وزير البيئة مايكل غوف مزق خططاً لترتيبات جمركية مستقبلية محتملة مع الاتحاد الأوروبي، تتضمن تفاصيل الخيار المفضل لماي في هذا الشأن.
وأشارت الصحف إلى أن غوف، وهو من أشد مؤيدي «بريكست»، «استشاط غضباً»، وقال إن مخاوفه بشأن المقترحات لم تؤخذ في الاعتبار. وستعقد ماي اجتماعاً مفصلياً الجمعة، مع وزرائها بشأن «بريكست»، في محاولة للتوصل إلى موقف موحد قبيل نشر اقتراح رسمي عن سياسة الحكومة فيما يتعلق بالملف الأسبوع التالي.
والحكومة التي تبدي علناً عدم موافقتها على قضايا مختلفة في «بريكست»، تجد نفسها أمام طريق مسدودة حول خيارين بشأن الترتيبات الجمركية، بعد موعد الخروج من التكتل المحدد في 29 مارس 2019. والخيار الأول المسمى «التسهيلات القصوى»، يتضمن استخدام إجراءات موثوق بها وتكنولوجيا لتجنب المراقبة الجمركية. أما الخيار الثاني، فيقوم على إقامة نظام «شراكة جمركية» يقضي بأن تقوم بريطانيا بجمع الرسوم باسم الاتحاد الأوروبي على البضائع المتجهة إلى دول التكتل، وفرض رسومها الخاصة على البضائع المتجهة إليها.
وتقوم مجموعتان من أعضاء الحكومة بدراسة الخطتين.
وذكرت التقارير أن غوف هو من الوزراء الذين يدرسون خيار الشراكة الذي يعارضه عدد كبير من المؤيدين لـ«بريكست»، وكان يعبر عن غضبه إزاء تقرير يلخص موقفهم المفترض منه الذي يقوم بإعداده موظفون في الخدمة المدنية.
وحاول وزير المجتمعات جيمس بروكنشاير، التقليل من أهمية الانقسامات أمس. وقال لشبكة «بي بي سي» إن «هناك وجهات نظر قوية على الجانبين»، مضيفاً أنه «على ثقة» بأن الوزراء سيخرجون من اجتماع الجمعة بـ«توجه واضح».
ووجه رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، الجمعة، «نداء أخيراً» إلى بريطانيا لتوضيح ما تريده من «بريكست».
وذكرت صحيفة «الإندبندنت» أمس، أن قادة الاتحاد الأوروبي فقدوا الأمل في التوصل إلى اتفاق قبل القمة المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول) كما كان يتوقع الطرفان، وباتوا يستعدون للتعامل مع سيناريو عدم التوصل إلى تسوية.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.