«أصيلة» تحتفل بعيدها الأربعين بندوة عن الاندماج الأفريقي

الرئيس السنغالي دشَّن فعالياتها ودعا إلى روح التفاؤل بين أبناء القارة السمراء

الرئيس ماكي صال لدى وصوله إلى مكتبة الأمير بندر بن سلطان ومحمد بن عيسى أمين عام «منتدى أصيلة»
الرئيس ماكي صال لدى وصوله إلى مكتبة الأمير بندر بن سلطان ومحمد بن عيسى أمين عام «منتدى أصيلة»
TT

«أصيلة» تحتفل بعيدها الأربعين بندوة عن الاندماج الأفريقي

الرئيس ماكي صال لدى وصوله إلى مكتبة الأمير بندر بن سلطان ومحمد بن عيسى أمين عام «منتدى أصيلة»
الرئيس ماكي صال لدى وصوله إلى مكتبة الأمير بندر بن سلطان ومحمد بن عيسى أمين عام «منتدى أصيلة»

في عامها الـ40 دشن الرئيس السنغالي ماكي صال فاعليات «موسم أصيلة الثقافي» في المغرب، والتي شهدت حضوراً كثيفاً من المفكرين والمثقفين، ولم يخفِ الرئيس السنغالي حينما دشن المهرجان الثقافي تشبثه بتحقيق الاندماج الأفريقي رغم كل التحديات.
وقال صال في حفل الافتتاح الذي ناقشت ندوته الأولى أعطاب الاندماج الأفريقي، إن تقييم نصف قرن من مسار الاندماج الأفريقي مند تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية في 1963، «يكشف عن حصيلة مليئة بالإنجازات وأيضاً بالإخفاقات، غير أننا يجب أن نتحلى بروح التفاؤل الأفريقي وأن نرى النصف الممتلئ من الكأس دون إغفال مسؤولياتنا تجاه الحاضر والمستقبل».
وقال صال إن دينامية الاندماج عمل طويل النفس، يشبه رحلة المسافر في الصحراء بحثاً عن الواحات، في مواجهة الكثبان الرملية والسراب، «غير أن القدماء والرواد الأوائل رسموا لنا الطريق عبر شق السبل الصحراوية من سجلماسة إلى المغرب، مروراً بتمبوكتو ولاغوس، وصولاً إلى أبعد من ذلك في منطقة نهر السنغال».
وأضاف صال: «بالنسبة إليهم لم تكن الصحراء تشكل حاجزاً بل جسراً ومنعطفاً للتبادل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والروحي. وهذا هو الذي يجب أن يشكل طموحنا»، مشيراً إلى أن «مدينة أصيلة المغربية تمنحنا الإلهام والقوة والحماس من أجل تحقيق هذا الطموح».
واعتبر صال أن ندوة أصيلة الأولى، في افتتاح موسمها الثقافي الأربعين، بمثابة رجع صدى للنداء المشترك الذي أطلقه من أصيلة في مارس (آذار) 1982 كل من الرئيس السابق والشاعر السنغالي ليوبولد سيدار سنغور والأمير الأردني الحسن بن طلال من أجل الحوار والتعاون الأفريقي. وأضاف قائلاً: «كان هدف ذلك الحوار هو انفتاح العقول وتقليص المسافات وتقريب الشعوب»، مضيفاً أنها «نفس أهداف الاندماج الأفريقي».
من جهته قال محمد بن عيسى، أمين عام منتدى أصيلة، ووزير خارجية المغرب سابقاً، إن اختيار أفريقيا ضيف شرف الدورة الأربعين لموسم أصيلة الثقافي سببه الحضور الأفريقي بشكل دائم في مواسم أصيلة منذ انطلاقه عام 1978، وقال في خطابه الافتتاحي، إن كلمة أفريقيا «المحملة بالمعاني والدلالات» هي «السمة الفريدة التي تميزت بها أصيلة بين باقي مدن العالم، إذ كانت (هذه الكلمة) البذرة التي أثمرت وأينعت وأنبتت باقي المنجزات». وأضاف ابن عيسى قائلاً: «لذلك ونحن في غمرة الاحتفال بمرور أربعين سنة على انطلاق أول موسم، وجدتني ملحاً على نفسي وعلى باقي زملائي في مؤسسة منتدى أصيلة، لكي نستحضر بما يلزم من الثناء المستحق الرواد الأفارقة الذين مهّدوا لنا الأرض والطريق، وأناروا لنا الرؤى، وشحذوا رغبتنا لتهيئ هذه البقعة (مدينة أصيلة)، والمراهنة عليها لإخصاب ما أصبح متداولاً في المحافل الفكرية بحوار الثقافات والحضارات».
وقال بن عيسى: «لقد رافَقَنا الرئيس الراحل والشاعر الفذ ليوبولد سيدار سنغور، في هذا المشوار، بمعية نخبة من المفكرين والفنانين والأدباء، ورجالات الدولة والسياسة، وخبراء التنمية والإعلام، من كل أنحاء أفريقيا، لدرجة يمكن القول معها إننا، وأقصد الأفارقة، نجحنا في تحطيم جدار الصحراء الكبرى الوهمي. تحدثنا وتحاورنا وتبادلنا اللوم والعتاب، في هذه المدينة، منذ سنغور، كأفارقة، من دون شمال ولا جنوب أو شرق وغرب. وفي أصيلة هذه البقعة الطيبة من أرض المملكة المغربية استبعدنا من قاموسنا عبارة أفريقيا جنوب الصحراء».
وأكد ابن عيسى أن ما يقوّي الأمل في مستقبل هذه الرؤية هو العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي أصبح «يجسدها اليوم بإرادة راسخة وأمل كبير في استنهاض قارتنا»، مشيراً إلى أن العاهل المغربي «أفسح أمام تلك الرؤية آفاقاً رحبة على العديد من الأصعدة». كما أشار ابن عيسى إلى افتتاح الرئيس السنغالي أشغال المنتدى، والذي اعتبره «تجسيداً وإيماناً بنفس المسار».
وذكر ابن عيسى أن موسم أصيلة سبق له في سنة 1987 أن احتفل بألفية العلاقات المغربية - السنغالية، معتبراً أن السنغال يشكل «امتداداً مكملاً لعمقنا الإنساني الروحي والثقافي، قبل الاقتصادي». وأضاف أن «بلدينا يشكلان نموذجاً للاندماج والتمازج، بمتانة الوشائج التي تجمعهما، وهي المَعْبر الإنساني والثقافي الواصل بيننا وبين بلدكم».
وعبّر ابن عيسى عن اعتزازه بنجاح موسم أصيلة في رفع تحدي الاستمرارية مع البقاء وفياً للأهداف والمبادئ المؤسسة طيلة هذه المدة. وقال: «بهذه الدورة تكون أصيلة وسكانها قد استكملوا أربعين سنة على طريق إقامة جسور التواصل والتفاهم والتعاون بين الشعوب، من خلال مفكريها ومثقفيها ومبدعيها الذين قدموا إلى أصيلة وشاركوا في فاعليات الموسم عاماً بعد عام». وأضاف: «بتواضع كبير نفخر بأننا استطعنا الاستمرار في تنظيم هذه التظاهرة الثقافية العالمية على مدى أربعة عقود كاملة رغم كل ما يواجه عادةً مثل هذه الرهانات الثقافية الكبرى من صعاب وإشكالات. إنه مجهود جبار وأحياناً فوق العادة، بذله خيرة من شباب مدينتنا، ومَن تضامن معنا وآزرنا من مبدعين وفنانين وإعلاميين من المملكة المغربية ومن مختلف أنحاء العالم، خصوصاً أفريقيا والعالم العربي». كما أشار ابن عيسى إلى فضل دعم ورعاية العاهل المغربي المتواصل للموسم الثقافي لأصيلة منذ انطلاقه في 1978، وهو حينئذ لا يزال ولياً للعهد.
من جانبه، قال وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي، ناصر بوريطة: «لا يمكن للمرء إلا أن يشعر بالفخر والاعتزاز وهو يشارك في موسم أصيلة الثقافي. فقد أصبح هذا الموسم يشكل باستحقاق نموذجاً فريداً وعلامة متميزة في عالم النقاش الفكري والإبداع الثقافي والفني».
وأضاف بوريطة: «إنها بالفعل قصة نجاح انطلقت فصولها سنة 1978 من تجربة محلية رائدة، اعتمدت على المنتج الثقافي والفني من أجل خدمة المجتمع المحلي، إلى أن صارت منتدى دولياً ذائع الصيت، نجح ولا يزال في ملاءمة فاعلياته مع قضايا في صميم الاهتمام العالمي».
وأضاف بوريطة أن موسم أصيلة تألق بقدرته المتواصلة على جذب النخب محولاً مدينة أصيلة إلى قبلة دولية لأهل الثقافة والفن والفكر والسياسة والإعلام، جاعلاً منها «مرآة تعكس اهتمام المغرب بقضايا محيطه وجواره الإقليمي».



رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
TT

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإسباني رافا موليس إن فيلمه الوثائقي «الشفقة» يسعى إلى نقل تجربة إنسانية وشعورية عميقة عاشها بنفسه أمام الأنهار الجليدية في آيسلندا، موضحاً أن هذه التجربة بدأت قبل نحو 20 عاماً حين زار المكان للمرة الأولى برفقة شريكه في إخراج الفيلم بيبي أندريو، حيث شكّلت تلك اللحظة نقطة تحوّل في نظرته للطبيعة.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الوقوف أمام نهر جليدي لم يكن مجرد مشاهدة لمشهد طبيعي، بل إحساس بأن هذا الجليد كائن حي يتنفس ويتحرك ويُصدر أصواتاً، وهو ما جعلهما يتعاملان معه بوصفه بطلاً حقيقياً للفيلم، وليس مجرد خلفية. وأشار إلى أن هذه الفكرة ظلت ترافقه لسنوات طويلة، خصوصاً مع الشعور الروحي الذي انتابه أمام الجليد، والذي شبّهه بإحساس الإيمان في طفولته.

وثَّق المخرجان الإسبانيان جانباً من تأثير التغيرات المناخية على الجليد (الشركة المنتجة)

وأكد أن هذا التأثير العاطفي كان دافعاً رئيسياً للبحث عن أسلوب سينمائي ينقل هذا الشعور إلى الجمهور، مشيراً إلى أن علاقتهما بآيسلندا تعمّقت خلال تصوير فيلمهما السابق هناك، مع ازدياد القلق بشأن مصير الأنهار الجليدية في ظل مؤشرات علمية تؤكد أنها في طريقها إلى الاختفاء.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» في دورته الماضية، وتدور أحداثه حول قصة حقيقية تعود إلى أكثر من قرن، حين عاش فلوسي بيورنسون وإخوته الثمانية في عزلة عند سفح أحد أكبر الأنهار الجليدية في آيسلندا، مكرّسين حياتهم لمراقبة الجليد وتوثيق تحولاته.

وفي الزمن الحاضر، يعود مصوّر فوتوغرافي إلى المكان الذي شهد طفولته ليعيد اكتشاف هذه القصة، بينما يتحول الجليد إلى بطل صامت يروي، عبر أصواته المتكسّرة، حكاية عالم يتآكل تدريجياً، في مشاهد تعبّر عن الفقدان والزمن وعجز الإنسان أمام التحولات الكبرى. الفيلم من إخراج مشترك بين رافا موليس وبيبي أندريو.

المخرج الإسباني رافا موليس (الشركة المنتجة)

يقول المخرج الإسباني رافا موليس إن نقطة التحول جاءت عندما روى لهما منتجهما الآيسلندي قصة عائلة من تسعة أشقاء عاشوا في عزلة قرب أحد الأنهار الجليدية وكرّسوا حياتهم لمراقبته، مشيراً إلى أن زيارة مزرعتهم كانت لحظة حاسمة، إذ بدا المكان كأن الزمن توقّف فيه، مما منح الفيلم مدخلاً إنسانياً قوياً.

وأضاف أن شخصية «فلوسي» كانت ملهمة بشكل خاص، إذ كان يوثّق التغيرات التي تطرأ على الجليد، ويُحذّر منها قبل ظهور مصطلح تغيّر المناخ بسنوات، في دلالة على قدرة الفرد على الفعل حتى في أبسط صوره. وأكد أن الفيلم لا يهدف إلى تقديم حلول مباشرة، بل إلى إثارة تساؤلات حول دور الإنسان ومسؤوليته، لافتاً إلى أن الأفعال الصغيرة قد تكون ذات قيمة، وأن القيام بأي خطوة محدودة أفضل من الاستسلام لفكرة العجز، لأن هذا البعد الإنساني هو ما يمنح العمل طاقته بعيداً عن الطرح التقريري.

كما تحدث موليس عن صعوبات التصوير، موضحاً أن العمل في بيئة جليدية شكّل تحدياً قاسياً لفريق قادم من منطقة متوسطية مثل فالنسيا، حيث تختلف الظروف المناخية تماماً. وأشار إلى أن التصوير فوق الأنهار الجليدية كان محفوفاً بالمخاطر بسبب الشقوق غير المرئية والطقس القاسي، فضلاً عن تأثير البرودة على المعدات، مما اضطرهم إلى العمل بفريق صغير جداً والاستعانة بدليل متخصص لضمان السلامة.

مزج الفيلم بين الماضي والحاضر في تناول النهر الجليدي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن التحدي الأكبر كان فنياً، حيث كان عليهم تحقيق توازن دقيق بين حضور الشخصيات الإنسانية وبين حضور الجليد نفسه، مؤكداً أنهم رغبوا في أن يكون النهر الجليدي كياناً حاضراً على قدم المساواة مع البشر داخل السرد، عبر توازن يستهدف الرغبة في الحفاظ على الطابع التأملي للفيلم.

وأكد أن عملية التصوير امتدت لنحو عامين، عبر رحلات قصيرة، تخللتها زيارات من دون تصوير، بهدف التأمل وفهم المكان بشكل أعمق، مما ساعدهم على التقاط تغيّرات الزمن والطقس، وإبراز فكرة التحول المستمر التي يحملها الفيلم، معتبراً أن هذا الأسلوب منح العمل طابعاً حياً، يعكس مرور الزمن وتأثيره على المكان.

وفيما يتعلق بتجربة الإخراج المشترك، أكد موليس أن العمل مع بيبي أندريو تم بسلاسة كبيرة نتيجة الثقة المتبادلة بينهما، لأن لكل منهما دوراً واضحاً، لكنهما يتشاركان في الرؤية النهائية، وهو ما يجعل اتخاذ القرارات أمراً طبيعياً، حتى في حال اختلاف وجهات النظر.

Your Premium trial has ended


سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.