هل أخطأت الإدارة الأميركية في حسابات معركة «التعريفات الجمركية»؟

انقسامات واضحة في فريق ترمب بخصوص نهج التفاوض والأولويات

تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)
تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)
TT

هل أخطأت الإدارة الأميركية في حسابات معركة «التعريفات الجمركية»؟

تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)
تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)

من المفترض أن يبدأ موظفو الجمارك الأميركية في غضون أقل من أسبوعين في جمع التعريفات التي تم فرضها على الواردات الصينية، وهي خطوة إما ستمنح الرئيس دونالد ترمب الدفعة التي يحتاج إليها لتأمين اتفاق تجاري مع بكين، أو ستؤدي إلى انغماس أكبر دولتين اقتصاديا على مستوى العالم في صراع تجاري خطير.
وفي ظل عدم وجود محادثات مرتقبة بين الجانبين، تبدو احتمالات عقد اتفاق مبكر يساعد في تفادي فرض رسوم جمركية على الواردات ضعيفة. وبمجرد بدء تطبيق التعريفات الأميركية على أول سلع صينية تقدر قيمتها بـ34 مليار دولار في 6 يوليو (تموز)، وإثارة رد من جانب الصين على مزارعين ومصدّرين أميركيين، سوف يرتفع الثمن السياسي الذي يدفعه الرئيس كما يرى الكثير من المفاوضين الأميركيين السابقين والمحللين التجاريين. وقد تدفع شكاوى من الناخبين المتأثرين ترمب إلى التوصل لاتفاق محدود يتضمن زيادة شراء الصين منتجات أميركية مع وعود مستقبلية بفتح السوق، وتترك الرئيس مهدداً باتهامات بالتراجع في مواجهته مع الصين، على حد قول مسؤولين سابقين.
قال ديريك سيزورس من معهد «أميريكان إنتربرايز»، الذي قدم استشارات إلى مسؤولين أميركيين بشأن السياسة تجاه الصين: «لقد جعل نفسه عرضة بشكل مثالي لذلك الهجوم. هناك مجموعة داخل الإدارة ترغب في شدة في التوصل إلى اتفاق... لكنني أتحدث عن وضع مؤقت».

- الميزان التجاري في صالح الصين
ويطالب الرئيس القادة الصينيين بخفض عجز الميزان التجاري الأميركي الكبير مع الصين، والذي يقدّر بـ375 مليار دولار، والتخلي عن سياسات صناعية يقول إنها تضرّ بالشركات الأميركية. ويقول أكثر خبراء الاقتصاد، إن ما يحدد التوازن التجاري بين الدولتين بشكل كبير هو معدل المدخرات، والقوى الاقتصادية واسعة النطاق أكثر مما تحدده الحواجز والعراقيل التجارية.
مع ذلك تظل قاعدة ترمب، التي تهلل لهجماته على بكين باعتبارها قوة عدائية مرتكبة «عدواناً اقتصادياً»، في انتظار وفائه بوعده بتقليص الفجوة التجارية التي يرى أنها السبب في ضياع ملايين من الوظائف الأميركية في مجال التصنيع. حتى هذه اللحظة تتسع الفجوة خلال فترة رئاسته، وفي طريقها لتسجيل رقم قياسي خلال عام 2018، فقد ازداد العجز التجاري الأميركي مع الصين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي على 12 في المائة تقريباً عنه خلال الفترة ذاتها من العام الماضي بحسب مكتب التعداد الأميركي.
وعرضت الصين في بداية الشهر الحالي شراء سلع إضافية زراعية وصناعية وفي مجال الطاقة قيمتها 70 مليار دولار خلال العام الأول من الاتفاق التجاري في حال تخلت الولايات المتحدة عن خططها الخاصة بالتعريفات الجمركية... مع ذلك، كان ذلك أقل كثيراً من الطلب الأساسي الذي قدمه ترمب بزيادة سنوية قدرها 200 مليار دولار، وسحب المسؤولون الصينيون العرض بعد آخر قرار تهديدي اتخذه ترمب فيما يتعلق بالتعريفة الجمركية.
يمكن أن يمهد ذلك الاتفاق المحدود، إلى جانب عجز تجاري ثنائي يزداد باطراد، الساحة لنزاع بلا أي قيود أو تحفظات، في عام 2020، بشأن العلاقة الاقتصادية المناسبة مع الصين الصاعدة.
كذلك، ربما يثير النقد ما قام به ترمب لتخفيف العقوبة على شركة الاتصالات الصينية «زي تي إي»، حيث قال في تغريدة له على «تويتر»: «لقد خسرت الصين الكثير من الوظائف». وقال إيلي راتنر، النائب السابق لمستشار الأمن القومي لنائب الرئيس جو بايدن: «يتوق الديمقراطيون إلى استعادة ما يرونه دائرتهم الانتخابية الطبيعية وهم الناخبون من الطبقة العاملة. أراهن على أن الكثير من الديمقراطيين سوف ينقضّون على هذه المساحة فوراً».
وكرر ترمب مرة أخرى شكواه من الصين خلال الأسبوع الماضي خلال حشد جماهيري يشبه المؤتمرات الجماهيرية الانتخابية في مدينة دولوث بولاية مينيسوتا، حيث قال، إن نهج البلاد في التجارة «غير عادل».

- التفاف حول ترمب
وخلال الأيام الحالية، من المقرر أن تعلن الإدارة ضوابط جديدة خاصة بالتصدير، وقيوداً على الاستثمار تستهدف الحد من حصول الصين على التكنولوجيا الأميركية. ومن المحتمل أن يتم فرض مجموعة جديدة من التعريفات على واردات صينية تقدر قيمتها بـ200 مليار دولار، تشمل الكثير من السلع الاستهلاكية. وسوف يضع رد بكين الانتقامي الحتمي الرئيس في مواجهة مخاطر سياسية، فأكثر من ضعف الوظائف في مقاطعات منحت أصواتها لترمب عام 2016 معرّضة إلى تأثير التعريفات الصينية مقارنة بالمناطق التي دعمت هيلاري كلينتون بحسب معهد «بروكينغز إنستيتيوشين».
وقال أرون فريدبيرغ، الخبير في الشؤون الصينية بجامعة برينستون: «لقد خططوا لذلك على مستوى تفصيلي دقيق للغاية يصل إلى الدوائر الانتخابية. يهدف هذا إلى تعظيم الثمن الذي يدفعه الأشخاص الذين يرون أنهم يمثلون الدوائر الانتخابية الأساسية لترمب أملاً في أن يدفعه ذلك نحو تغيير مساره». ورغم أن السياسة التجارية للرئيس، التي تتمثل في عبارة «أميركا أولاً»، قد واجهت معارضة في صفوف الحلفاء الجمهوريين، بمن فيهم مجتمع الشركات، التي عادة ما تكون مؤيدة له، يحظى الموقف الصارم تجاه الصين بدعم من كافة الأطراف السياسية المتنوعة.
وعندما هدد ترمب مؤخراً بفرض تعريفات على الواردات الصينية كافة تقريباً، حظي ذلك بترحيب جمهوريين مثل ماركو روبيو، عضو مجلس الشيوخ، الذي ينتقد ترمب بين الحين والآخر، إلى جانب ترحيب ديمقراطيين بارزين، منهم تشارلز شومر، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ والعضو عن دائرة نيويورك، وشيرود براون، عضو مجلس الشيوخ عن أوهايو. وقال راتنر: «لا توجد دائرة انتخابية تقريباً في الولايات المتحدة تقيم أعمالاً بشكل طبيعي مع الصين. يقول كلُّ بطريقته عليك أن تكون حازماً وقاسياً مع الصين».
على الجانب الآخر، يصرّ مسؤولون في الإدارة الأميركية على أنهم يستطيعون الصمود أمام الصين في حرب تجارية؛ لأن مبيعات المصدّرين الصينيين إلى الولايات المتحدة أكبر من مبيعات الأميركيين إلى الصين بمقدار أربعة أمثال. مع ذلك، يتجاهل هذا الرأي الكثير من الطرق التي يمكن للمنظمين الصينيين استخدامها للتسبب بمضايقات للشركات الأميركية التي تعمل في الصين.
وقد حثّ مسؤولون صينيون مواطنيهم خلال نزاعات تجارية سابقة على عدم السفر إلى بلاد مثل كوريا الجنوبية، أو شراء منتجات يتم تصنيعها هناك. ويمكن أن تصاب شركات مثل «آبل» أو «جنرال موتورز»، التي تبيع في الصين سيارات أكثر مما تبيع في الولايات المتحدة، بدمار شامل في أي حرب تجارية.

- حرب التكنولوجيا
كذلك، وضع الرئيس معياراً مرتفعاً عسيراً للنجاح في إجراءاته ضد الصين، شاكياً من أن بكين تحصل على التكنولوجيا الأميركية المتقدمة من خلال السرقة عبر عمليات الاختراق الإلكتروني، ومتطلبات الترخيص الإجبارية المفروضة على الشركات الأجنبية التي تريد الدخول إلى السوق الصينية. وتلك الممارسات «لن تستمر»، على حد قول ترمب.
وقد أصدر مكتب سياسات التصنيع والتجارة بالبيت الأبيض تقريراً ينتقد الصين بسبب استخدامها أكثر من 50 طريقة تستهدف تمكين سوقها المحلية لتكون منصة للهيمنة العالمية على صناعات التكنولوجيا المتقدمة. وكتب بيتر نافارو، أحد كبار مستشاري الرئيس لشؤون التجارة: «لا يهدد النهج الاقتصادي الصيني العدائي حالياً الاقتصاد الأميركي فحسب، بل اقتصاد العالم ككل».
وطالب مسؤولو الإدارة الأميركية خلال الجولة الأولى من المحادثات التجارية في بكين في مايو (أيار) الصين بوضع حد لدعمها لصناعات التكنولوجيا المتقدمة، وكذلك للسياسات التي تجبر الشركات الأجنبية على كشف أسرارها التجارية مقابل دخول السوق الصينية. كذلك، انتهى اجتماعان آخران للتفاوض في كل من واشنطن وبكين دون التوصل إلى أي اتفاق. وصرح نافارو لصحافيين خلال الأسبوع الماضي قائلاً: «إن خطوط هواتفنا مفتوحة. الحقيقة الواقعية الأساسية هي أن الكلام رخيص الثمن، والتأجيل مكلّف».
ولم يرد البيت الأبيض أو وزارة الخزانة على أي أسئلة بشأن التخطيط لأي مفاوضات أخرى.
مع ذلك، هناك شكوك بشأن ما إذا كانت التهديدات بفرض تعريفات سوف تكفي لإجبار الصين على تقديم تنازلات، بالنظر إلى الانقسامات الواضحة في فريق ترمب المفاوض، فقد خاض كل من ستيفن منوشين، وزير الخزانة الأميركي، ونافارو، مباراة صراخ في إحدى المرات في بكين بسبب الخلاف حول النهج الأميركي في المحادثات. كذلك، بعث مسؤولون أميركيون رسائل متناقضة بشأن أولوياتهم بما في ذلك الخفض المباشر للعجز التجاري، وتغيرات كبيرة في العناصر الأساسية للاقتصاد الصيني.
ويوضح فريدبيرغ، الذي قدم المشورة بشأن الصين إلى ريتشارد تشيني، نائب الرئيس السابق قائلاً: «إنهم لن يقلبوا نظامهم رأساً على عقب من أجلنا فحسب». وأشار إلى إمكانية اقتناع الصين بتعديل قوانين الملكية الفكرية الخاصة بها، وتحرير أسواق الخدمات، وشراء المزيد من السلع الأميركية إذا توصل مسؤولو الإدارة الأميركية إلى اتفاق داخلي فيما بينهم أولاً. مع ذلك، تخلت الإدارة عن قوة داعمة ذات قيمة كبيرة بإبعاد حلفائها الأوروبيين واليابانيين من خلال تطبيق التعريفات، التي تم فرضها على الصلب والألمنيوم، على هؤلاء الحلفاء في بداية العام الحالي.
كذلك، يبدو أن سلاح التعريفة الجمركية، الذي يفضله الرئيس، رديء الصنع، فأول مجموعة من التعريفات على السلع الصينية سوف تضرّ الشركات الأميركية ومتعددة الجنسيات أكثر مما ستضرّ الشركات الصينية المحلية، بحسب ماري لافلي، الخبيرة الاقتصادية من معهد «بيترسون إنستيتيوت» للاقتصاد الدولي. تنتج شركات صينية تابعة متعددة الجنسيات، لا شركات صينية محلية، 87 في المائة من أجهزة الكومبيوتر والإلكترونيات، التي سوف تتأثر بالتعريفة الجديدة في 6 يوليو، بحسب لافلي. أخيراً، تقول سوزان شيرك، رئيسة مركز «توينتي فيرست سينشري تشاينا» بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو: «لا أري أي عملية تفاوض أو استراتيجية تلوح في الأفق. لا أعتقد أن هذا الأمر سوف يجدي نفعاً».

• خدمة «واشنطن بوست»
– خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«ألفابت» تكشف عن إنفاق رأسمالي قياسي في 2026 يتجاوز التوقعات

أعلنت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، يوم الأربعاء، نيتها مضاعفة الإنفاق الرأسمالي هذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.