هل أخطأت الإدارة الأميركية في حسابات معركة «التعريفات الجمركية»؟

انقسامات واضحة في فريق ترمب بخصوص نهج التفاوض والأولويات

تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)
تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)
TT

هل أخطأت الإدارة الأميركية في حسابات معركة «التعريفات الجمركية»؟

تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)
تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)

من المفترض أن يبدأ موظفو الجمارك الأميركية في غضون أقل من أسبوعين في جمع التعريفات التي تم فرضها على الواردات الصينية، وهي خطوة إما ستمنح الرئيس دونالد ترمب الدفعة التي يحتاج إليها لتأمين اتفاق تجاري مع بكين، أو ستؤدي إلى انغماس أكبر دولتين اقتصاديا على مستوى العالم في صراع تجاري خطير.
وفي ظل عدم وجود محادثات مرتقبة بين الجانبين، تبدو احتمالات عقد اتفاق مبكر يساعد في تفادي فرض رسوم جمركية على الواردات ضعيفة. وبمجرد بدء تطبيق التعريفات الأميركية على أول سلع صينية تقدر قيمتها بـ34 مليار دولار في 6 يوليو (تموز)، وإثارة رد من جانب الصين على مزارعين ومصدّرين أميركيين، سوف يرتفع الثمن السياسي الذي يدفعه الرئيس كما يرى الكثير من المفاوضين الأميركيين السابقين والمحللين التجاريين. وقد تدفع شكاوى من الناخبين المتأثرين ترمب إلى التوصل لاتفاق محدود يتضمن زيادة شراء الصين منتجات أميركية مع وعود مستقبلية بفتح السوق، وتترك الرئيس مهدداً باتهامات بالتراجع في مواجهته مع الصين، على حد قول مسؤولين سابقين.
قال ديريك سيزورس من معهد «أميريكان إنتربرايز»، الذي قدم استشارات إلى مسؤولين أميركيين بشأن السياسة تجاه الصين: «لقد جعل نفسه عرضة بشكل مثالي لذلك الهجوم. هناك مجموعة داخل الإدارة ترغب في شدة في التوصل إلى اتفاق... لكنني أتحدث عن وضع مؤقت».

- الميزان التجاري في صالح الصين
ويطالب الرئيس القادة الصينيين بخفض عجز الميزان التجاري الأميركي الكبير مع الصين، والذي يقدّر بـ375 مليار دولار، والتخلي عن سياسات صناعية يقول إنها تضرّ بالشركات الأميركية. ويقول أكثر خبراء الاقتصاد، إن ما يحدد التوازن التجاري بين الدولتين بشكل كبير هو معدل المدخرات، والقوى الاقتصادية واسعة النطاق أكثر مما تحدده الحواجز والعراقيل التجارية.
مع ذلك تظل قاعدة ترمب، التي تهلل لهجماته على بكين باعتبارها قوة عدائية مرتكبة «عدواناً اقتصادياً»، في انتظار وفائه بوعده بتقليص الفجوة التجارية التي يرى أنها السبب في ضياع ملايين من الوظائف الأميركية في مجال التصنيع. حتى هذه اللحظة تتسع الفجوة خلال فترة رئاسته، وفي طريقها لتسجيل رقم قياسي خلال عام 2018، فقد ازداد العجز التجاري الأميركي مع الصين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي على 12 في المائة تقريباً عنه خلال الفترة ذاتها من العام الماضي بحسب مكتب التعداد الأميركي.
وعرضت الصين في بداية الشهر الحالي شراء سلع إضافية زراعية وصناعية وفي مجال الطاقة قيمتها 70 مليار دولار خلال العام الأول من الاتفاق التجاري في حال تخلت الولايات المتحدة عن خططها الخاصة بالتعريفات الجمركية... مع ذلك، كان ذلك أقل كثيراً من الطلب الأساسي الذي قدمه ترمب بزيادة سنوية قدرها 200 مليار دولار، وسحب المسؤولون الصينيون العرض بعد آخر قرار تهديدي اتخذه ترمب فيما يتعلق بالتعريفة الجمركية.
يمكن أن يمهد ذلك الاتفاق المحدود، إلى جانب عجز تجاري ثنائي يزداد باطراد، الساحة لنزاع بلا أي قيود أو تحفظات، في عام 2020، بشأن العلاقة الاقتصادية المناسبة مع الصين الصاعدة.
كذلك، ربما يثير النقد ما قام به ترمب لتخفيف العقوبة على شركة الاتصالات الصينية «زي تي إي»، حيث قال في تغريدة له على «تويتر»: «لقد خسرت الصين الكثير من الوظائف». وقال إيلي راتنر، النائب السابق لمستشار الأمن القومي لنائب الرئيس جو بايدن: «يتوق الديمقراطيون إلى استعادة ما يرونه دائرتهم الانتخابية الطبيعية وهم الناخبون من الطبقة العاملة. أراهن على أن الكثير من الديمقراطيين سوف ينقضّون على هذه المساحة فوراً».
وكرر ترمب مرة أخرى شكواه من الصين خلال الأسبوع الماضي خلال حشد جماهيري يشبه المؤتمرات الجماهيرية الانتخابية في مدينة دولوث بولاية مينيسوتا، حيث قال، إن نهج البلاد في التجارة «غير عادل».

- التفاف حول ترمب
وخلال الأيام الحالية، من المقرر أن تعلن الإدارة ضوابط جديدة خاصة بالتصدير، وقيوداً على الاستثمار تستهدف الحد من حصول الصين على التكنولوجيا الأميركية. ومن المحتمل أن يتم فرض مجموعة جديدة من التعريفات على واردات صينية تقدر قيمتها بـ200 مليار دولار، تشمل الكثير من السلع الاستهلاكية. وسوف يضع رد بكين الانتقامي الحتمي الرئيس في مواجهة مخاطر سياسية، فأكثر من ضعف الوظائف في مقاطعات منحت أصواتها لترمب عام 2016 معرّضة إلى تأثير التعريفات الصينية مقارنة بالمناطق التي دعمت هيلاري كلينتون بحسب معهد «بروكينغز إنستيتيوشين».
وقال أرون فريدبيرغ، الخبير في الشؤون الصينية بجامعة برينستون: «لقد خططوا لذلك على مستوى تفصيلي دقيق للغاية يصل إلى الدوائر الانتخابية. يهدف هذا إلى تعظيم الثمن الذي يدفعه الأشخاص الذين يرون أنهم يمثلون الدوائر الانتخابية الأساسية لترمب أملاً في أن يدفعه ذلك نحو تغيير مساره». ورغم أن السياسة التجارية للرئيس، التي تتمثل في عبارة «أميركا أولاً»، قد واجهت معارضة في صفوف الحلفاء الجمهوريين، بمن فيهم مجتمع الشركات، التي عادة ما تكون مؤيدة له، يحظى الموقف الصارم تجاه الصين بدعم من كافة الأطراف السياسية المتنوعة.
وعندما هدد ترمب مؤخراً بفرض تعريفات على الواردات الصينية كافة تقريباً، حظي ذلك بترحيب جمهوريين مثل ماركو روبيو، عضو مجلس الشيوخ، الذي ينتقد ترمب بين الحين والآخر، إلى جانب ترحيب ديمقراطيين بارزين، منهم تشارلز شومر، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ والعضو عن دائرة نيويورك، وشيرود براون، عضو مجلس الشيوخ عن أوهايو. وقال راتنر: «لا توجد دائرة انتخابية تقريباً في الولايات المتحدة تقيم أعمالاً بشكل طبيعي مع الصين. يقول كلُّ بطريقته عليك أن تكون حازماً وقاسياً مع الصين».
على الجانب الآخر، يصرّ مسؤولون في الإدارة الأميركية على أنهم يستطيعون الصمود أمام الصين في حرب تجارية؛ لأن مبيعات المصدّرين الصينيين إلى الولايات المتحدة أكبر من مبيعات الأميركيين إلى الصين بمقدار أربعة أمثال. مع ذلك، يتجاهل هذا الرأي الكثير من الطرق التي يمكن للمنظمين الصينيين استخدامها للتسبب بمضايقات للشركات الأميركية التي تعمل في الصين.
وقد حثّ مسؤولون صينيون مواطنيهم خلال نزاعات تجارية سابقة على عدم السفر إلى بلاد مثل كوريا الجنوبية، أو شراء منتجات يتم تصنيعها هناك. ويمكن أن تصاب شركات مثل «آبل» أو «جنرال موتورز»، التي تبيع في الصين سيارات أكثر مما تبيع في الولايات المتحدة، بدمار شامل في أي حرب تجارية.

- حرب التكنولوجيا
كذلك، وضع الرئيس معياراً مرتفعاً عسيراً للنجاح في إجراءاته ضد الصين، شاكياً من أن بكين تحصل على التكنولوجيا الأميركية المتقدمة من خلال السرقة عبر عمليات الاختراق الإلكتروني، ومتطلبات الترخيص الإجبارية المفروضة على الشركات الأجنبية التي تريد الدخول إلى السوق الصينية. وتلك الممارسات «لن تستمر»، على حد قول ترمب.
وقد أصدر مكتب سياسات التصنيع والتجارة بالبيت الأبيض تقريراً ينتقد الصين بسبب استخدامها أكثر من 50 طريقة تستهدف تمكين سوقها المحلية لتكون منصة للهيمنة العالمية على صناعات التكنولوجيا المتقدمة. وكتب بيتر نافارو، أحد كبار مستشاري الرئيس لشؤون التجارة: «لا يهدد النهج الاقتصادي الصيني العدائي حالياً الاقتصاد الأميركي فحسب، بل اقتصاد العالم ككل».
وطالب مسؤولو الإدارة الأميركية خلال الجولة الأولى من المحادثات التجارية في بكين في مايو (أيار) الصين بوضع حد لدعمها لصناعات التكنولوجيا المتقدمة، وكذلك للسياسات التي تجبر الشركات الأجنبية على كشف أسرارها التجارية مقابل دخول السوق الصينية. كذلك، انتهى اجتماعان آخران للتفاوض في كل من واشنطن وبكين دون التوصل إلى أي اتفاق. وصرح نافارو لصحافيين خلال الأسبوع الماضي قائلاً: «إن خطوط هواتفنا مفتوحة. الحقيقة الواقعية الأساسية هي أن الكلام رخيص الثمن، والتأجيل مكلّف».
ولم يرد البيت الأبيض أو وزارة الخزانة على أي أسئلة بشأن التخطيط لأي مفاوضات أخرى.
مع ذلك، هناك شكوك بشأن ما إذا كانت التهديدات بفرض تعريفات سوف تكفي لإجبار الصين على تقديم تنازلات، بالنظر إلى الانقسامات الواضحة في فريق ترمب المفاوض، فقد خاض كل من ستيفن منوشين، وزير الخزانة الأميركي، ونافارو، مباراة صراخ في إحدى المرات في بكين بسبب الخلاف حول النهج الأميركي في المحادثات. كذلك، بعث مسؤولون أميركيون رسائل متناقضة بشأن أولوياتهم بما في ذلك الخفض المباشر للعجز التجاري، وتغيرات كبيرة في العناصر الأساسية للاقتصاد الصيني.
ويوضح فريدبيرغ، الذي قدم المشورة بشأن الصين إلى ريتشارد تشيني، نائب الرئيس السابق قائلاً: «إنهم لن يقلبوا نظامهم رأساً على عقب من أجلنا فحسب». وأشار إلى إمكانية اقتناع الصين بتعديل قوانين الملكية الفكرية الخاصة بها، وتحرير أسواق الخدمات، وشراء المزيد من السلع الأميركية إذا توصل مسؤولو الإدارة الأميركية إلى اتفاق داخلي فيما بينهم أولاً. مع ذلك، تخلت الإدارة عن قوة داعمة ذات قيمة كبيرة بإبعاد حلفائها الأوروبيين واليابانيين من خلال تطبيق التعريفات، التي تم فرضها على الصلب والألمنيوم، على هؤلاء الحلفاء في بداية العام الحالي.
كذلك، يبدو أن سلاح التعريفة الجمركية، الذي يفضله الرئيس، رديء الصنع، فأول مجموعة من التعريفات على السلع الصينية سوف تضرّ الشركات الأميركية ومتعددة الجنسيات أكثر مما ستضرّ الشركات الصينية المحلية، بحسب ماري لافلي، الخبيرة الاقتصادية من معهد «بيترسون إنستيتيوت» للاقتصاد الدولي. تنتج شركات صينية تابعة متعددة الجنسيات، لا شركات صينية محلية، 87 في المائة من أجهزة الكومبيوتر والإلكترونيات، التي سوف تتأثر بالتعريفة الجديدة في 6 يوليو، بحسب لافلي. أخيراً، تقول سوزان شيرك، رئيسة مركز «توينتي فيرست سينشري تشاينا» بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو: «لا أري أي عملية تفاوض أو استراتيجية تلوح في الأفق. لا أعتقد أن هذا الأمر سوف يجدي نفعاً».

• خدمة «واشنطن بوست»
– خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.