الحوثيون يقتحمون مخزناً إغاثياً في الحديدة... ويخطفون موظفين أمميين

الجيش اليمني أمّن خطوط إمداده في الساحل ويتأهب لتحرير زبيد

جانب من التقدم الذي حققته قوات المقاومة اليمنية المشتركة ضد الحوثيين على مشارف الحديدة (إ.ب.أ)
جانب من التقدم الذي حققته قوات المقاومة اليمنية المشتركة ضد الحوثيين على مشارف الحديدة (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقتحمون مخزناً إغاثياً في الحديدة... ويخطفون موظفين أمميين

جانب من التقدم الذي حققته قوات المقاومة اليمنية المشتركة ضد الحوثيين على مشارف الحديدة (إ.ب.أ)
جانب من التقدم الذي حققته قوات المقاومة اليمنية المشتركة ضد الحوثيين على مشارف الحديدة (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تواصل الميليشيات الحوثية جرائمها بحق سكان محافظة الحديدة، اقتحم عناصرها أمس مخزنا لمنظمة الغذاء العالمي، وقاموا بنهبه واعتقال اثنين من موظفي المنظمة الأممية، واقتيادهم إلى مكان مجهول، استمرارا لأعمال السطو على المساعدات الدولية والتضييق على عمل المنظمات الإنسانية.
وأفاد شهود بأن عناصر الميليشيات اقتحموا أمس مخازن لمنظمة الغذاء العالمي في «كيلو 7» جنوب شرقي المدينة، وقاموا بنهبها، قبل أن يقدموا على اعتقال اثنين من موظفي المنظمة، واقتيادهم إلى مكان مجهول.
وفي حين لم يتسن الحصول على تعليق رسمي من قبل المنظمة جراء الانتهاك الحوثي الجديد، رجحت مصادر محلية أن الميليشيات تسعى من خلال نهب مخازن المنظمة إلى توزيع الغذاء على مقاتليها والموالين لها، كما تحاول أن تسخره لاستقطاب السكان من أجل الانخراط في صفوفها.
واستنكر وزير الإدارة المحلية اليمني رئيس اللجنة العليا للإغاثة، عبد الرقيب فتح، استمرار الميليشيا الحوثية الانقلابية في مضايقتها للمنظمات الأممية والدولية العاملة في مجال الإغاثة في اليمن.
وأدان فتح، في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) اقتحام ميليشيا الحوثي الانقلابية لمخازن برنامج الأغذية العالمي في محافظة الحديدة، وخطف اثنين من الموظفين في المنظمة الأممية، واقتيادهم إلى جهة مجهولة، معتبراً ذلك جريمة حرب، ومخالفة للقوانين الدولية والإنسانية. وقال: «إن مضايقات المنظمات العاملة الإغاثية التي تؤدي عملاً إنسانياً، الشعب اليمني بأمسّ الحاجة إليه، عمل إرهابي بامتياز، ويستوجب من المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إدانة هذا العمل، والوقوف بوجهه بكل قوة وحزم، واتخاذ كل الطرق والوسائل الكفيلة بردع الميليشيات عن التدخل في العمل الإنساني وعمل المنظمات الإغاثية».
وأضاف فتح: «إن استهداف المنظمات الإغاثية في محافظة الحديدة، من قبل الميليشيات وسيطرتها على الميناء، واستخدامه لخطف السفن الإغاثية واحتجازها، يزيد من معاناة أبناء المحافظة، والشعب اليمني كله»؛ مجدداً دعوته للمنظمات بتطبيق اللامركزية في العمل الإغاثي، للحيلولة دون التعرض لها من قبل الميليشيات، ولضمان إيصال مواد الإغاثة إلى مستحقيها.
وطالب الوزير منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليزا غراندي، والمنظمات الإنسانية، بإدانة هذه الأعمال، ومتابعة المختطفين العاملين في المجال الإغاثي، والعمل بكل السبل للإفراج عنهم، وضمان سلامتهم، وتحميل الميليشيات الانقلابية مسؤولية اختطاف الموظفين، والتدخل في نشاط المنظمات وإعاقة أعمالها، وإيضاح ذلك للمجتمع الدولي والإقليمي والأمم المتحدة ومجلس الأمن.
إلى ذلك، ذكرت المصادر أن الجماعة واصلت توزيع مبالغ مالية على العشرات من الشبان في أحياء مدينة الحديدة، بعد أن دونت بياناتهم الشخصية، بذريعة أنها ستكلفهم بتأمين الأحياء التي يسكنونها، غير أن ناشطين مناهضين للجماعة يؤكدون أن الميليشيات تمهد بتوزيع هذه المبالغ التي لا تتجاوز 10 آلاف ريال (نحو 20 دولارا) لتجنيد هؤلاء الشبان بالقوة في صفوفها.
وعلى وقع استمرار الميليشيات في إغلاق شوارع مدينة الحديدة بالحواجز، ونصب المدافع وسط الأحياء السكنية، تلقت الجماعة أمس ضربات موجعة في الساحل الغربي (جنوب الحديدة) كبدتها أكثر من 80 قتيلا وعشرات الجرحى، جراء عمليات تقدم وتمشيط لقوات الجيش والمقاومة الشعبية، وغارات لمقاتلات التحالف الداعم للشرعية.
وأكدت في هذا السياق مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن قوات الجيش والمقاومة توغلت شرقا من أماكن تمركزها في الساحل الغربي، في منطقة الفازة، ضمن عملية واسعة، قطعت خلالها أكثر من 15 كيلومترا، وباتت تحكم الحصار على مركز مديرية التحيتا، وتقترب من مدينة زبيد، ثاني أكبر مدن محافظة الحديدة.
وتواصل المعارك في كثير من مناطق الحديدة الساحلية اشتداد وتيرتها؛ حيث فشلت الميليشيات الحوثية في تنفيذ عمليات التفاف ضد «قوات العمالقة» التي باتت تفرض سيطرتها العسكرية على ثلثي مساحة المدينة الاستراتيجية، وفق ما أفاد به لـ«الشرق الأوسط» مدير غرفة العمليات المشتركة بالساحل الغربي، عدنان الماتري.
وأفادت المصادر بأن القيادة العسكرية لقوات الجيش والمقاومة اليمنية، بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية، اتخذت قرارا يقضي بحسم المعارك المؤجلة في الجزء الشرقي من الساحل الغربي، قبل إطلاق عملية تحرير مدينة الحديدة ومينائها، حرصا على تأمين طرق الإمداد وقطع الطريق على الميليشيات الحوثية التي تحاول بين وقت وآخر أن تنفذ عمليات التفاف لقطع الطريق الساحلي.
وذكرت المصادر أن العمليات العسكرية ستتواصل في الوقت الراهن لتحرير مركز مديرية التحيتا، ومدينة زبيد، التي باتت على بعد 11 كيلومترا فقط من الخطوط الأمامية لقوات الجيش والمقاومة الشعبية، وكذلك تحرير مركز مديريتي الجراحي وبيت الفقيه، وهو ما يعني إحكام السيطرة على كافة الأرياف الجنوبية لمحافظة الحديدة، قبل اقتحام المدينة التي أصبحت القوات مرابطة في مطارها وعند أطراف أحيائها الجنوبية والشرقية.
وأكدت المصادر أن طيران التحالف كثف أمس ضرباته على مواقع الميليشيات وتعزيزاتها، وأماكن اختباء عناصرها في أوساط المزارع، في كل من مديريات التحيتا والدريهمي وزبيد، ما أدى إلى مقتل أكثر من 40 حوثيا، وجرح العشرات، إضافة إلى تدمير 10 عربات عسكرية.
وكانت قوات الجيش والمقاومة، قد تمكنت أول من أمس من شن عملية واسعة شارك فيها عدد من الكتائب المقاتلة، وسيطرت خلالها على مناطق واسعة شرقي منطقة الفازة الساحلية، وصولا إلى مركز مديرية التحيتا ومشارف زبيد، بإسناد من مقاتلات التحالف ومروحيات الأباتشي.
وفي جبهة مديرية حيس المحررة الواقعة في الجزء الشرقي الجنوبي من محافظة الحديدة، أكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن وحدات الجيش التابعة للواء السابع عمالقة، خاضت أمس مواجهات عنيفة مع عناصر الميليشيات، أسفرت عن مقتل 25 حوثيا على الأقل وجرح العشرات، وتدمير ثلاث عربات عسكرية كانت قادمة من العدين وجبل رأس، غربي محافظة إب المجاورة لحيس من جهة الشرق.
وأسقطت قوات الجيش في حيس - طبقا للمصادر - طائرة تجسس حوثية إيرانية الصنع، مزودة بأربع كاميرات مراقبة عالية الدقة، كانت ترصد تحركات الجيش والمقاومة، بموازاة قصف مدفعي متبادل ومواجهات مباشرة مع الميليشيات في شمال حيس وشرقها.
وقال شهود في مدينة الحديدة، إن الجماعة الحوثية واصلت أمس إغلاق الشوارع بالحواجز الترابية، كما استمر عناصرها في إقامة المتاريس، وزرع الألغام، ونشر الأسلحة الثقيلة في الأحياء الجنوبية من المدينة.
وبحسب الشهود، نصبت الميليشيات مدافع الهاون في حي «غليل» جنوبي المدينة، وواصلت القصف باتجاه المطار جنوبا؛ حيث تسيطر قوات الجيش، في حين كان القصف المدفعي الحوثي قد تسبب أول من أمس في مقتل سبعة مدنيين، بعد استهدافه منزلا في أحد الأحياء الجنوبية للمدينة.
في غضون ذلك، واصلت مقاتلات التحالف الداعم للشرعية أمس، إلقاء المنشورات التحذيرية للسكان في مدينة الحديدة وضواحيها الشمالية، إذ تضمنت المنشورات دعوات لتجنب الذهاب إلى الحديدة، إلا للضرورة، كما دعت إلى تجنب الاقتراب من أماكن تمركز الميليشيات الحوثية وتجمعاتها.
ويرجح السكان أن تحذيرات التحالف المتكررة في اليومين الأخيرين، تنبئ باقتراب إطلاق العمليات العسكرية لاستعادة مدينة الحديدة ومينائها، بعد أن كانت توقفت منذ أيام، إثر تحرير المطار وتأمين محيطه، والوصول إلى الأحياء الجنوبية والشرقية.
وفي سياق متصل، أجبرت الميليشيات المئات من الأسر على البقاء في منازلها، وعدم السماح لها بالنزوح من المدينة، كما أفادت مصادر محلية بأن عناصر الجماعة اعترضوا 25 حافلة محملة بالنازحين في مديرية الجراحي، كانت في طريقها إلى محافظة إب، وأجبروها على العودة إلى الحديدة.
وبحسب مصادر حقوقية، أقدمت الميليشيات في منطقة السرايا بمديرية الراهدة جنوب شرقي تعز، على احتجاز عشرات النازحين نحو عدن، بينهم نساء وأطفال، كما احتجزوا أكثر من 40 حافلة، وأعادوها باتجاه إب وصنعاء.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».