«الحرس الثوري» يشدد على أهمية دوره في الاقتصاد الإيراني

خامنئي يحدد أربعة شروط لرفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي

«الحرس الثوري» يشدد على أهمية دوره في الاقتصاد الإيراني
TT

«الحرس الثوري» يشدد على أهمية دوره في الاقتصاد الإيراني

«الحرس الثوري» يشدد على أهمية دوره في الاقتصاد الإيراني

شدد قائد مقر «خاتم الأنبياء» التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال عباد الله عبد اللهي على أهمية دور الحرس الثوري الإيراني الذي يلعبه في اقتصاد البلاد وفي أكبر مؤسساتها، وأعلن أن شركته (الذراع الهندسية والإنشائية للحرس الثوري) تقوم حاليا بتنفيذ 1600 مشروع اقتصادي في إيران.
وأفادت وكالات الأنباء الإيرانية أن عبد اللهي أضاف في كلمة له خلال ملتقى للحرس الثوري الإيراني أول من أمس (الخميس) أن «أكثر من 130 ألف شخص وخمسة آلاف مقاول يعملون في شركة خاتم الأنبياء. ويشكل عمال العقود المؤقتة، والمقاولون في قطاع الخاص نحو 98 في المائة من القوى العاملة».
وتقوم الشركات والمؤسسات التابعة للحرس الثوري الإيراني غالبا برعاية مشاريع عديدة في قطاع النفط، والبتروكيماويات، والطرق والمواصلات، والمياه، والصناعة والمناجم.
وتتضمن نشاطات الحرس الثوري الإيراني قطاعات أخرى على غرار الاتصالات، ومكافحة التصحر، واستكشاف الأراضي، وبناء السدود، ومد أنابيب لنقل قنوات نقل المياه وشبكات الري، والمناجم، والموانئ والإنشاءات البحرية، والجسور، والإنشاءات الفضائية، وإنشاء الطرق والأنفاق.
وأشار عبد اللهي إلى أن أهم المشاريع الاقتصادية التي قامت شركة خاتم الأنبياء بتنفيذها هي «بناء جسر الشهيد صدر والذي جرى تنفيذه في أقل من سنتين خلال عمل مستمر، وبناء مصفاة المرحلة الـ15 والـ16 من حقل بارس الجنوبي للغاز».
وتأسست شركة خاتم الأنبياء الإنشائية في 1988 بهدف إعادة استخدام الآليات المتبقية من الحرب الإيرانية العراقية، وإعادة إعمار المناطق المنكوبة.
وأثارت نشاطات الشركة شكوكا كثيرة، ولا توجد إحصاءات رسمية بشأن نشاطاتها، وما ينشر يستند على الأخبار التي يجري تداولها من قبل الشخصيات السياسية أو الاقتصادية.
وقال مرشح الانتخابات الرئاسية السابقة في إيران، ورئيس البرلمان السابق مهدي كروبي الذي يخضع حاليا للإقامة الجبرية بشأن النشاطات في بعض المرافئ غير الشرعية: «قام الحرس الثوري ببناء 60 مرفأ غير شرعي في جنوب البلاد، في الوقت الذي تشكل الأسواق غير الشرعية، والمرافئ غير الشرعية التابعة للحرس الثوري مصدرا لدخول ثلث واردات البلاد».
ويمكن الإشارة إلى أن نحو 15 مليار تومان من السلع المهربة دخلت إلى إيران من مطار بيام كرج في 2004.
وتمكن الحرس الثوري الإيراني من تطوير نشاطاته في فترة رئاسة أحمدي نجاد بمشاركة ستة وزراء من الأعضاء الرسميين في الحرس الثوري في الحكومة آنذاك.
هذا، وقال مدير العلاقات العامة والناطق باسم الحرس الثوري الإيراني رمضان شريف في حوار مع جريدة «شرق» الإصلاحية في 2012 إن «الموانع التي اعترضت نشاطات الحرس الثوري الاقتصادية في ولاية محمود أحمدي نجاد الرئاسية كانت أكثر بكثير من فترتي محمد خاتمي وأكبر هاشمي رفسنجاني الرئاسية».
وتمكن الحرس الثوري الإيراني خلال نشاطاته الاقتصادية أن يحصل على 51 في المائة من أسهم شركة الاتصالات الحكومية الإيرانية وذلك ضمن إحدى المناقصات اللافتة التي قام بها في هذا المجال. ووصف البعض هذه المناقصة بأنها أكبر معاملة تشهدها البورصة الإيرانية على الإطلاق.
وكانت هذه المناقصة نموذجا من النشاطات الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني، في الوقت الذي تطورت فيه النشاطات الاقتصادية التي تقوم بها هذه المؤسسة العسكرية تحت ذريعة النشاطات المصرفية. ويملك الحرس الثوري عددا من المصارف، والمؤسسات الاقتصادية الشهيرة على غرار مهر اقتصاد، وثامن الأئمة.
وسبق أن قام موقع «سهام نيوز» الإلكتروني بشن هجوم قاس على النشاطات الاقتصادية للحرس الثوري، ونقل الموقع عن رئيس مصلحة تشخيص النظام آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني في أبريل (نيسان) 2013 قوله «يمسك الحرس الثوري بنبض الاقتصاد، والسياسة الخارجية، والمحلية، ولم يرض بأقل من الحصول على كافة البلاد». ولقد نفت العلاقات العامة التابعة لمجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران لاحقا أن يكون رفسنجاني قد أدلى بهذه التصريحات.
وبالتزامن مع وصول روحاني إلى سدة الرئاسة تستمر نشاطات الحرس الثوري. وقال روحاني خلال لقاء مع كبار قادة الحرس الثوري بعد أشهر من وصوله للحكم: «من قال إنه على الحرس الثوري الابتعاد عن النشاطات الاقتصادية؟ من المفيد أن ينشط الحرس الثوري في القطاعات الاقتصادية الخاصة، وفي مجال مكافحة التهريب».
وتتضمن نشاطات الحرس الثوري الإيراني العديد من القطاعات حيث لا تملك الحكومة ولا البرلمان إحصائيات دقيقة عنها. وقام الحرس الثوري الإيراني في خطوة منفردة ودون مشاركة الوجوه الاقتصادية المعروفة باختيار الجنرال عبد اللهي أفضل مدير جهادي في إيران.
في غضون ذلك، قال النائب المحسوب على التيار المحافظ في مجلس الشورى الإيراني جواد كريمي قدوسي خلال حوار مع موقع «صبح توس» الإلكتروني أول من أمس (الخميس) إن مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي حدد أربعة شروط لرفع الإقامة الجبرية عن المرشحين السابقين للانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي، ومهدي كروبي.
واعتبر كريمي قدوسي وهو عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية أن هذين المرشحين المحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009 من «أصحاب الفتنة». وقال لقد اشترط آية الله خامنئي على «أصحاب الفتنة» أن «يتوبوا» ويتراجعوا عن «الاتهامات» التي وجهوها إلى نظام الجمهورية الإسلامية.
وأطلق آية الله خامنئي اسم «الفتنة» مرارا لتوصيف الاحتجاجات التي اندلعت إثر الانتخابات الرئاسية في 2009، حيث احتجت شرائح واسعة من الشعب الإيراني على نتائج الانتخابات الرئاسية التي أدت إلى فوز محمود أحمدي نجاد لولاية رئاسية ثانية.
ويخضع مهدي كروبي ومير حسين موسوي، وهما من القيادات الإصلاحية والمحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009 للإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011. كما تخضع فاطمة كروبي وزهراء رهنورد وهما زوجتا مهدي كروبي ومير حسين موسوي للإقامة الجبرية منذ ذلك الحين. وسحبت السلطات في مايو (أيار) 2011 الإقامة الجبرية عن فاطمة كروبي لمتابعة علاجها.
وأضاف كريمي قدوسي أن آية الله خامنئي طالب قيادات الحركة الخضراء بأن يقوموا بتحديد حدودهم مع الأعداء، والتعويض عن الخسائر التي تسببوا بها، والاستعداد لتحمل العقوبة بسبب الجرائم التي ارتكبوها.



غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان بشرط عدم الكشف عن هويتهما إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي، وخليفته، وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

*خدمة نيويورك تايمز


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.


كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبعد اندلاع الحرب على إيران، تحاول تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وسلطت «بي بي سي» الضوء على الموقف الروسي، حيث قالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يصور نفسه وسيط سلام دولياً، بينما تُواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ففي نهاية المطاف كان هو مَن أمر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الدولة ذات السيادة المستقلة، في 2022، وحينها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة غزو أوكرانيا بوصفه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأضافت: «بينما يدعو الكرملين، الآن، إلى خفض سريع للتصعيد وحل سياسي للنزاع مع إيران، تُواصل روسيا حرب الاستنزاف ضد أوكرانيا».

ولفتت إلى أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة». وأكد بوتين، هذا الأسبوع، مجدداً «دعم الكرملين الثابت» لطهران، لكن شراكتهما الاستراتيجية لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك. وبدلاً من ذلك، عرضت موسكو التوسط في النزاع.

كان الكرملين قد قال إن بوتين أعرب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، مع ترمب، «عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استناداً، من بين أمور أخرى، إلى اتصالات مع قادة دول الخليج، والرئيس الإيراني، وقادة دول أخرى».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ووفق «بي بي سي»، تُمثل هذه فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط، ولتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترمب تصبّ في مصلحة أهداف موسكو الحربية في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية وعلنية لترمب بشأن الحرب مع إيران.

من جانبه، قال ترمب، يوم الاثنين، بعد مكالمته الهاتفية: «بوتين يريد أن يساعد، وقلتُ له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن روسيا بينما تدعو إلى «خفض التصعيد» في إيران، يُتيح الصراع لها فرصاً اقتصادية، حيث يُوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعةً ضروريةً لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيُساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.

وتعتمد ميزانية روسيا على تصدير النفط بسعر 59 دولاراً للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.

وفي هذا الأسبوع، ارتفع سعر النفط الخام، بشكلٍ كبير، إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولاراً. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط «عن بعض الدول»؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقالت «بي بي سي» إنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيُمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.

وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون «ضربة قوية» لكييف، وحثّ ترمب على عدم الإقدام عليه.