غضب شعبي يجتاح مصر بعد «الإخفاق المونديالي»

البعثة وصلت إلى القاهرة وسط إجراءات أمنية مشددة

مشجع مصري يبكي حزناً بعد الخسارة الأخيرة أمام السعودية
مشجع مصري يبكي حزناً بعد الخسارة الأخيرة أمام السعودية
TT

غضب شعبي يجتاح مصر بعد «الإخفاق المونديالي»

مشجع مصري يبكي حزناً بعد الخسارة الأخيرة أمام السعودية
مشجع مصري يبكي حزناً بعد الخسارة الأخيرة أمام السعودية

وصلت بعثة المنتخب المصري لكرة القدم إلى مطار القاهرة قادمة من روسيا بعد النهاية الحزينة لمشاركتها في المونديال وخسارتها جميع المباريات.
واضطرت سلطات المطار إلى تشديد الإجراءات الأمنية بالميناء الجوي خشية غضب الجماهير وتم فرض طوق أمني في محيط صالة الوصول رقم 4 لمنع دخول أو اقتراب أحد.
وبدا الحزن على وجوه لاعبي المنتخب الوطني أثناء إنهاء إجراءات خروجهم.
وتداول مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي شريط فيديو لبعض الجماهير المصرية الغاضبة تقوم بالهتاف ضد اللاعبين وهم على متن الحافلة الخاصة بهم عند مغادرتهم بعد لقاء السعودية.
كما أبدى كثير من مستخدمي موقع «تويتر» استياءهم من اتحاد كرة القدم المصري تحت هاشتاغ واسع الانتشار باسم (استقالة اتحاد الكرة) متهميه بسوء إدارة البعثة وبأنه أحد أسباب خروج اللاعبين من البطولة.
وكانت الخيبة المصرية مضاعفة بعد الآمال الكبيرة التي كانت معلقة على صلاح، أفضل لاعب أفريقي وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلا أن إصابته في 26 مايو (أيار) خلال نهائي دوري أبطال أوروبا بين فريقه ليفربول الإنجليزي وريال مدريد الإسباني، أثرت على تحضيراته ومشاركته.
ولم يتم الإعلان رسميا من جانب اتحاد الكرة المصري على رحيل مدرب الفريق الأرجنتيني هيكتور كوبر، الذي أفاد عقب مباراة السعودية، حسب موقع الاتحاد الرسمي، بأن عقده انتهى.
وسادت حالة من الحزن والغضب في الشارع المصري، بعد خروج المنتخب الأول لكرة القدم، من بطولة كأس العالم صفر اليدين، وعدم حصوله على أي نقطة، في مشاركته الثالثة في بطولة كأس العالم بروسيا.
ومن جهته، حاول اتحاد الكرة المصري لكرة القدم امتصاص الصدمة وتهدئة الجماهير بإعلانه عدم التجديد للمدير الفني كوبر. بينما طالب عدد كبير من المشجعين والمتابعين الرياضيين بإقالة أو استقالة اتحاد كرة القدم المصري نفسه، وفتح تحقيق في الاتهامات الموجهة إليه على خلفية ضعف الأداء وعدم تحقيق نتائج إيجابية بجانب الإقامة في الشيشان، والفوضى التي تمت في المعسكر بحسب ما ذكره آلاف الناشطين أمس على مواقع التواصل الاجتماعي، بجانب نقاد رياضيين مصريين بوسائل إعلام محلية وعربية.
وقال الناقد الرياضي إيهاب الخطيب، لـ«الشرق الأوسط»: «غادر عدد كبير من الجمهور المصري، الذي حضر من دول أوروبية متعددة لتشجيع المنتخب، الملعب قبل دخول الهدف الثاني، اعتراضا على الأداء السيئ للمنتخب والتعادل مع السعودية». وأضاف الخطيب: «الفوضى التي حدثت في المعسكر وفنادق الإقامة كانت سببا رئيسيا للأداء الهزيل الذي ظهر به المنتخب المصري، مع إصرار كوبر على خطة فنية معينة متكررة في كل المباريات، رغم إثبات فشلها مثل الدفع برمضان صبحي ومحمود كهربا قبل نهاية الشوط الثاني، وتجاهل الدفع باللاعب محمود عبد الرازق شيكابالا». وأوضح أن «الجهاز المعاون لكوبر هو سبب الخسارة والنتائج المخيبة، بسبب تدخلهم في اختيار اللاعبين والتشكيل الأساسي».
ولفت الخطيب إلى أن «ما حدث كان متوقعا، لعدة أسباب، منها وضع نجمه الأول محمد صلاح تحت ضغوط شديدة»، مؤكدا أن اتحاد الكرة والجهاز الفني للمنتخب لم يقوما بحماية اللاعبين بالشكل الكافي.
ويتجه اتحاد الكرة المصري إلى اختيار مدرب فني أجنبي ليخلف كوبر في الفترة القادمة، التي تستعد فيها مصر للعب مباريات في تصفيات كأس أمم أفريقيا بالكاميرون في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. وخسرت مصر في الجولة الأولى أمام المنتخب التونسي العام الماضي.
يأتي ذلك، وسط مطالبات من بعض الرياضيين بتولي هداف مصر التاريخي حسام حسن، الإدارة الفنية للمنتخب في الفترة المقبلة. وقال حسن في تصريحات تلفزيونية: «أنا من أقدم المديرين الفنيين في الدوري المصري حاليا، وحققت نتائج جيدة مع منتخب الأردن، رغم فارق الخامات بسبب قلة عدد السكان». ولفت: «تدريب المنتخب المصري شرف كبير لأي مصري». وأضاف: «من المهم جدا أن يكون الدعم للمدرب المحلي مثل المدرب الأجنبي، ويجب ألا ندخل في الدوامات التي دخلنا فيها في تصفيات 1994 و1998 بسبب تغيير المدربين».
وعن مشوار مصر في كأس العالم قال: «اللاعبون الحاليون كان من الممكن أن يقدموا أداء أفضل، لو كان أداؤنا أكثر توازنا، وكان من الممكن أن نحقق مفاجأة ونصل إلى الدور الثاني».
بينما قال خالد لطيف، عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم: «وقع اتحاد الكرة في أخطاء، أنا شخصيا شاهدت بعضها خلال الفترة السابقة، وإذا لم يقم المجلس بتقديم كشف حساب وتقييم كامل للموقف، فسأنسحب بهدوء». وتابع أن «الروح القتالية لدى لاعبي المنتخب لم تكن موجودة خلال مواجهة المنتخب السعودي».
من جهته، قال المدرب المصري، أنور سلامة، في تصريحات صحافية إن هيكتور كوبر «حقق الهدف الذي جاء من أجله بالتأهل لكأس العالم، لذلك لا بد من رحيله، ولكن أرفض توجيه الإهانة له وللجهاز الفني واللاعبين».
وأضاف: «المنتخب لم يكن يضم بصفوفه مهاجما قادرا على الظهور بشكل جيد، بجانب عدم وجود بديل لمحمد صلاح، الذي تحامل على إصابته وكان مؤثرا». ولفت: «هناك علامات استفهام غريبة على أداء محمد النني، فكل ما يقوم به هو تسلم الكرة وتمريرها لأقرب لاعب له».
وأوضح سلامة أن «المنتخب السعودي يلعب كرة أوروبية رغم أن أسلوب السعودية في كرة القدم يتشابه بشكل كبير مع الكرة المصرية، ولكن الفارق أن المنتخب السعودي يعمل بشكل جماعي منذ 3 سنوات». وتابع: «يجب رحيل مجلس إدارة اتحاد الكرة الحالي بالكامل، فالمجلس يعتمد على المجاملات في تعيين مدربي المنتخبات».
من ناحية أخرى، أثار ملف إقامة المنتخب المصري لكرة القدم في العاصمة الشيشانية غروزني خلال مباريات كأس العالم الجارية، وتكريم الرئيس الشيشاني للاعب المصري محمد صلاح، ومنحه حق المواطنة، جدلا واسعا في مصر، وانتقادات حادة وصلت إلى أروقة البرلمان المصري، بسبب استغلال اسم صلاح لتحسين صورة الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف أمام شعبه والعالم الغربي، وفق ما تردد في وسائل إعلام دولية ومحلية.
وأعلن محمد فرج عامر، رئيس نادي سموحة، ورئيس لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان المصري، تقديمه طلب إحاطة إلى البرلمان للتحقيق في أزمة إقامة منتخب مصر بمدينة غروزني الشيشانية خلال كأس العالم روسيا 2018.
في المقابل، نشر الاتحاد المصري لكرة القدم بيانا رسميا قبل يومين قال فيه: «حكمة اختيار معسكر غروزني جاء وفق اعتبارات كثيرة حسب نظم الفيفا واللجنة المنظمة للبطولة، إذ إنها كانت ضمن الخيارات المتاحة للإقامة أمام المنتخب المصري بحسب الفيفا».
وأضاف البيان: «وافق المدير الفني هيكتور كوبر على الإقامة بمدينة غروزني لأسباب فنية، بسبب قرب ملعب التدريب من فندق الإقامة والمطار، بالإضافة إلى ابتعاده عن الضجيج». وأوضح اتحاد الكرة المصري، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يتحمل نفقات الإقامة بمحاسبة الفنادق التي ينزل بها كل فريق.


مقالات ذات صلة

مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

رياضة عالمية عمر مرموش (رويترز)

مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

تحدث المصري عمر مرموش مهاجم مانشستر  سيتي عن مباراة فريقه المرتقبة ضد أرسنال في قمة الدوري الإنجليزي، وكذلك تحقيقه لقب بطولة كأس الرابطة الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي (رويترز)

جماهير كأس العالم تواجه «استغلالاً» بسبب ارتفاع أسعار النقل إلى 150 دولاراً

أكدت رابطة مشجعي كرة القدم أن الجماهير تتعرض لما وصفته بـ«الاستغلال» و«المبالغة في الأسعار».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية هيرفي رينارد (رويترز)

ما هي كواليس رحيل هيرفي رينارد عن تدريب المنتخب السعودي؟

المدرب الفرنسي البالغ 57 عاماً لن يكون على مقاعد البدلاء في مونديال ثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية (رويترز)

مونديال 2026: «فيفا» يندّد بارتفاع أسعار المواصلات إلى الملعب انطلاقاً من نيويورك

ندّد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الجمعة، بارتفاع سعر تذكرة القطار ذهاباً وإياباً التي بلغت 150 دولاراً أميركياً، للوصول إلى ملعب ميتلايف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية لاعبة وسط منتخب اليابان يوزوكي ياماموتو تسيطرعلى الكرة أمام مهاجمة منتخب الولايات المتحدة ترينيتي رودمان (أ.ب)

فوز منتخب أميركا للسيدات على اليابان ودياً

قادت كينيدي ويسلي منتخب الولايات المتحدة للسيدات للفوز على اليابان للسيدات بنتيجة 3-0، في مباراة ودية أقيمت مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!