إضرابات طهران تتواصل وسط تهديدات قضائية

اعتقال عدد كبير من المتظاهرين واشتباك في طهران بين الشرطة والمحتجين... وروحاني يندد بالعقوبات الأميركية

محتجون يشعلون النيران في حاويات لقطع الطريق على قوات الأمن وسط طهران أمس (شبكات التواصل)
محتجون يشعلون النيران في حاويات لقطع الطريق على قوات الأمن وسط طهران أمس (شبكات التواصل)
TT

إضرابات طهران تتواصل وسط تهديدات قضائية

محتجون يشعلون النيران في حاويات لقطع الطريق على قوات الأمن وسط طهران أمس (شبكات التواصل)
محتجون يشعلون النيران في حاويات لقطع الطريق على قوات الأمن وسط طهران أمس (شبكات التواصل)

دخلت إضرابات «بازار» طهران أمس يومها الثاني وسط مناوشات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مناطق متفرقة وسط العاصمة الإيرانية، فيما أعلن القضاء الإيراني عن اعتقال «عدد كبير» من المحتجين على تدهور الوضع الاقتصادي. وفي أول ظهور له بعد بداية الإضرابات في سوق طهران، تعهد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس بتوفير حاجات المواطنين الإيرانيين من السلع الأساسية، موجها أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة بالوقوف وراء المشكلات الاقتصادية في إيران عبر العقوبات الاقتصادية.
وقال روحاني في خطاب أمام حشد من مسؤولي القضاء الإيراني بمناسبة أسبوع السلطة القضائية، إن بلاده ستتجاوز المشكلات «بأقل الثمن والخسائر» متوعدا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أعلنت الانسحاب من الاتفاق النووي في 8 مايو (أيار) الماضي، بـ«الهزيمة المؤكدة» إلا أنه وجه تحذيرا ضمنيا من الانزلاق إلى «مؤامرة» خروج إيران من الاتفاق النووي.
وشهدت أسواق طهران وأصفهان وآراك وكرمانشاه إضرابا واسعا أمس وأظهرت مقاطع مصورة نشرها ناشطون، اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدة مناطق بمحيط البازار الكبير وسط طهران، فيما أظهرت صور تصاعد الدخان والنيران وسط الشوارع بسبب إحراق الحاويات، كما حاولت قوات مكافحة الشغب منع تجمهر المحتجين واستخدمت الغاز المسيل للدموع.
وذكرت تقارير أن أجزاء كبيرة من سوق طهران أغلقت الأبواب تلبية لنداء الإضرابات وذلك احتجاجا على موجة الغلاء وتراجع المبيعات بعد انهيار سعر العملة المحلية أمام الدولار. وتناقلت وكالات الأنباء الإيرانية الرواية الرسمية لمسار الإضرابات أمس، وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن سوق طهران شهدت إضرابا لليوم الثاني على التوالي، وإن المحتجين رددوا شعارات مناهضة للحكومة في المناطق التجارية للعاصمة الإيرانية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إيرنا» بأن السلطات أغلقت محطات مترو الأنفاق في الحد الفاصل بين سوق طهران الكبير ومقر البرلمان الإيراني في ميدان بهارستان.
وتنوعت الشعارات التي رددها المحتجون أمس بحسب المقاطع المتداولة. وردد متظاهرون في طهران شعارات تدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مشبهين حالة الإيرانيين بحالة الفلسطينيين. وعبر الإيرانيون بطريقة رمزية عن سخطهم من إنفاق النظام على تدخلات إقليمية، وردد المتظاهرون شعار «الموت لفلسطين» في أصفهان وفقا لمقطع نشره ناشطون.
وناقش البرلمان الإيراني تطورات السوق الإيرانية خلف الأبواب المغلقة، كما أعلنت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان عن اجتماع حول الشأن ذاته. وقال النائب عن مدينة طهران عقب الاجتماع إن «التقارير تظهر أن الأوضاع الاقتصادية ستكون أصعب»، داعيا الحكومة إلى اتخاذ قرارات أوسع في هذا المجال. وأضاف عبر حسابه في «تويتر»: «إننا نشاهد عصابات في المجال الاقتصادي تستفيد من الدولار بالسعر الحكومي».
وتشير تسعيرة الحكومة إلى 4200 تومان مقابل الدولار، لكنه تخطى يوم الاثنين 9000 تومان، وهو ما تسبب في إرباك الاقتصاد الإيراني وتوقف المبيعات في الأسواق على أثر تذبذب الأسعار.
أتي ذلك في حين حاول روحاني تبديد المخاوف تجاه معيشة الإيرانيين بإعلان تعهد حكومته بتوفير ما يلزم الإيرانيين من السلع المحلية، كما أبدى استغرابه من الانتقادات التي تطال حكومة في ظل ما وصفها بالإنجازات الاقتصادية. وقال: «لدينا ما يكفي من السكر والقمح وزيت الطهي. لدينا ما يكفي من العملة الصعبة لضخها في السوق».
وقال روحاني مدافعا عن سجله الاقتصادي، إن «دخل الحكومة لم يتأثر في الأشهر القليلة الماضية، وإن تراجع الريال سببه (دعاية الإعلام الأجنبي)».
ويواجه روحاني ضغوطا داخلية متزايدة بعد مخاوف من فشل الحكومة في إقناع الدول الأوروبية بتقديم مقترحات تضمن بقاء الشركات الأوروبية في طهران. وفي هذا الصدد، أشار إلى قرب بدء العقوبات الأميركية على إيران وانسحاب الشركات الكبيرة من عقود تجارية مع طهران، قائلا إن ما تواجهه بلاده هذه الأيام «عقوبات أحادية الجانب من الولايات المتحدة تريد تدويلها».
وجدد روحاني اتهامات سابقة إلى الإدارة الأميركية بشن حرب «نفسية واقتصادية وسياسية» لإخضاع الإيرانيين.
لكن دفاع روحاني بدأ بالدفاع عن مكاسب إيران في الاتفاق النووي، وذلك في وقت أبدى فيه مسؤولون في إدارته شكوكا حول مواصلة إيران البقاء في الاتفاق ما لم تقدم الدول الأوروبية مقترحات تقنع طهران بالبقاء. ولم تحمل تصريحاته أي مؤشر على مواقف المسؤولين الإيرانيين الذين وجهوا رسائل إلى الدول الأوروبية بشأن العقوبات الأميركية. وأكد تمسك بلاده بالاتفاق النووي، عادّاً الانسحاب من الاتفاق النووي وعودة إيران إلى «الفصل السابع» في مجلس الأمن، من أهداف الخروج الأميركي من الاتفاق النووي.
ورفض روحاني مجددا النظرة الأمنية إلى البرنامج النووي الإيراني، وقال إن النظرة الأمنية بعد الاتفاق النووي «باتت غير مشروعة وفقا للقوانين الدولية»، واعتبر مبدأ خروج ملف إيران من الحالة الأمنية من بين أهداف «المرشد والنظام والشعب» وأنه وراء توقيع الاتفاق النووي مع مجموعة «5+1». كما رد روحاني ضمنا على الدعوات التي تطالب بوقف إيران تنفيذ الاتفاق. وفي هذا الصدد، قال إنه «اعترف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم وفقا للقرار (2231)».
ودعا روحاني إلى «التنسيق والوحدة بين السلطات الإيرانية الثلاث (القضاء والبرلمان والحكومة) لمواجهة (مؤامرة الأعداء)»، مشددا على أن الغاية الأميركية هي «سلب الثقة والأمل من الناس تجاه المستقبل»، مشددا على أن بلاده تواجه ظروفا جديدة منذ عام 2015 (توقيع الاتفاق النووي)، لافتا إلى أنها «تخطت منعطفا خطرا، وتمكنت من استعادة إنتاج وبيع النفط ضمن (أوبك)، ورفع الحظر عن إقامة علاقات تجارية مع إيران».
ولفت روحاني إلى أن إيران «تعرضت لضغوط منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض» وأضاف: «الغاية أن تقول أميركا إن إيران لا تعمل وفق التزاماتها في الاتفاق النووي لذلك نحن نخرج من الاتفاق، لكي تعود كل العقوبات من جديد ويصبح الملف الإيراني أمنيا ونخسر مشروعية برنامجنا النووي». وتابع روحاني أن «واشنطن مارست ضغوطا كبيرة على الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكي تقول إن إيران لم تعمل وفق التزاماتها في الاتفاق النووي».
في سياق متصل، قال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني أمس إن «الحلم الأميركي بتحويل الاتفاق النووي إلى قلعة لتقييد الأنشطة الإيرانية النووية المعروفة، لن يتحقق». وأفادت وكالة «مهر» الحكومية نقلا عن شمخاني بأن «العقوبات الأميركية لن تؤدي إلى نتائج». وصرح شمخاني بأن بلاده تعدّ محاولات الضغط الاقتصادي عليها «خطوة لتهديد الاستقرار وزعزعة الأمن في إيران»، لافتا إلى أن «طريق المواجهة مع هذه الهجمات المنظمة والشاملة يجب أن يكون عبر توظيف كل الطاقات في الداخل والخارج، من خلال تنسيق جهود الأجهزة على مدار الساعة، والسعي لإزالة مشكلات الناس».
من جهته، توعد رئيس القضاء صادق لاريجاني بملاحقة «المخلين» في الأسواق، ملوحا بإصدار أحكام قضائية تشمل الإعدام والسجن 20 عاما للموقوفين، لافتا إلى أن «المخلين الاقتصاديين» هم من يسببون احتراق الأسواق بجمع الدولار والسبائك الذهبية. ونقلت وكالة أنباء «فارس» عنه قوله: «يحاول العدو الآن تخريب اقتصادنا عن طريق عملية نفسية. حاول البعض في الأيام الماضية إغلاق البازار، لكن الشرطة أحبطت مؤامرتهم».
وأعلن المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي اعتقال «عدد كبير» من المحتجين بتهمة «إثارة الشغب» في منطقة البازار أول من أمس، وأنه لن يطلق سراحهم لحين محاكمتهم.
وجاءت مواقف القضاء في حين نقلت وكالة «تسنيم» عن رئيس محكمة طهران غلام حسين إسماعيلي قوله: «لا نعتبر بأي شكل من الأشكال المشاركين في احتجاجات (الاثنين الماضي) مخلين بالمنظومة الاقتصادية».
وشارك على مدى اليومين الماضيين الآلاف من الإيرانيين في الاحتجاجات وسط إضراب «بازار» طهران.



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.