«السرقات الأدبية» هاجس يؤرق الأدباء.. ومطالب بتطبيق حازم للملكية الفكرية

تعددت الحيل والأدوات.. والجريمة واحدة

«دار الفكر العربي» أصدرت خلال ثلاث سنوات 154 كتابا هيمن عليها الشباب
«دار الفكر العربي» أصدرت خلال ثلاث سنوات 154 كتابا هيمن عليها الشباب
TT

«السرقات الأدبية» هاجس يؤرق الأدباء.. ومطالب بتطبيق حازم للملكية الفكرية

«دار الفكر العربي» أصدرت خلال ثلاث سنوات 154 كتابا هيمن عليها الشباب
«دار الفكر العربي» أصدرت خلال ثلاث سنوات 154 كتابا هيمن عليها الشباب

تشكل ظاهرة السرقات الأدبية على المستويين الثقافي والإعلامي، ظاهرة تؤرق الأدباء والمثقفين السعوديين، في ظل الحاجة لتعزيز الجانب التشريعي المحلي لتجريم ومعاقبة التجاوزات على المنتج الفكري والأدبي. يُضاف إلى ذلك ما تشهده قاعات المحاكم واللجان المختصة من خصومات حول الملكية الفكرية.
واعتبر عدد من الأدباء والمثقفين السعوديين أن السرقات الأدبية باتت تفاجئهم عبر ما يرصدونه من تجاوزات، سواء بالاقتباس أو الاختصار أو الاستيلاء على موروثهم الأدبي والفكري، معتبرين أن السرقات الأدبية في محتواها المعنوي أصعب ما يمكن أن يتعرض له المبدع في إنتاجه الأدبي، مطالبين الكثير منهم بضرورة تطبيق حقوق الملكية الفكرية، التي تحفظ حقوق الناشر في أي مكان، مجمعين على ضرورة مواكبة حركة حماية هذه الحقوق عالميا، وكان التأخر عن ركبها سببا في مفاقمة مسألة السرقات الأدبية محليا.
عبده خال: من يحمي المؤلف؟
من جانبه، بيَّن الروائي السعودي عبده خال، أنه يفترض أن يكون هناك واقع قانوني يحمي المؤلف، وينتصر لقضاياه وحقوقه في حال تعرض منتجه الفكري لسرقة، مشيرا إلى أن الواقع التشريعي المعمول به محليا لا يوجد كواقع قانوني، وإنما كبنود قانونية تصف الظاهرة دون انتصار لصاحب الحق (المؤلف).
وأوضح خال أنه ظهرت أخيرا بنود قانونية، لكنها لم تنتصر للمؤلف، وإن انتصرت في الداخل، ضاعت في الخارج؛ كون معظم الكُتَّاب السعوديين يقومون بالطباعة خارج المملكة في دور طباعة خارجية، مؤكدا أنه لا توجد جدية لحماية المؤلف، وذلك ليس في السعودية فقط، وإنما هذه مشكلة عامة في العالم العربي، الذي يعاني إهمالا وإهدارا لحقوق المؤلفين.
وقال خال: «إن البنود الثانوية في الحقوق الفكرية لم تستطع حتى الآن الانتصار للمؤلف»، مبينا أن الكثير من المؤلفين الأوروبيين يشكون من السطو على أعمالهم وترجمتها إلى العربية، وتحويلها إلى أعمال درامية، وهذا ما رأيناه في كتابات المؤلف العالمي ماركيز، الذي يشكو ترجمة أعماله الروائية إلى اللغة العربية من دون إذن منه.
وعن الأمور التي يمكن أن يخسرها المؤلف جراء سرقة أعماله، أكد خال أن الخسائر المادية شيء لا يُذكر بجانب الأمور الأخرى، ووصف هذه الخسائر بأنها هزيلة؛ كون المنتج في العالم العربي، سواء كان كاتبا أو مؤلفا يعاني قلة المردود، مبينا أن الخسائر الكبيرة تكون في القيمة، وعدم احترام ملكية المؤلف، وعدم إعطاء الكاتب قيمته المعنوية، فكتاب واحد في أوروبا يمكن أن يصنع المعجزات لمؤلفه، بينما في الوطن العربي قد لا يتمكن مؤلف من استرداد قيمة الطباعة.
وأكد أن الإشكالية ليست مادية بقدر ما هي حماية لحقوق واحترام لإنتاج أدبي إبداعي، والمشكلة أن السرقات الفكرية تعد - في نظر الكثيرين - نقلا للمعلومة ونشرا للخير، وهذا ما ترسخ في الثقافة العربية.

* جنحة ثقافية
وفي السياق ذاته، يقول سعود البلوي، كاتب رأي بصحيفة «الوطن»، وعضو الجمعية السعودية لكتَّاب الرأي: «بالنسبة للسرقات المتعلقة بمقالات الرأي، أقل ما يمكن أن توصف به أنها جنحة ثقافية، على الرغم من أن السرقة عموما، سواء كانت أدبية، أم علمية، أم فكرية جريمة متجاوزة لكل القوانين والأعراف والأخلاقيات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية وأخلاقيات الإعلام».
وأشار البلوي إلى تعرضه لحادث سرقة أدبية، تمثل في السطو على أحد مقالاته، موضحا أن تلك الحادثة كشفت له تعرض كثير من زملاء المهنة لما تعرض له من سطو على منتجهم الأدبي والفكري.
ولفت البلوي إلى أن ما توفره وسائل الاتصال الحديثة وشبكات الإنترنت سهَّل الوصول إلى المعلومة وإمكانية الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة، مؤكدا أن كشف عمليات «السطو الفكري» أصبح متاحا بفضل التقنيات الحديثة التي تكشف هويات لصوص الكلمات والأفكار.
وشدد على ضرورة تكريس مبادئ الملكية الفكرية في الأوساط التربوية والثقافية والإعلامية، عبر غرس أخلاقيات العلم والعمل الإعلامي، وقال: «ربما أستطيع الذهاب إلى أبعد من ذلك، بالقول إنه يمكن من خلال إقرار برامج محو الأمية الإعلامية (التربية الإعلامية) في المناهج الدراسية الارتقاء بالعمل الإعلامي مهنيا وأخلاقيا؛ إذ إن تعليم الإعلام في المراحل التأسيسية يحقق أهدافا عدة، منها وجود الاحترافية والمهنية لدى إعلاميي المستقبل، وتكوين المهارات اللازمة لديهم للتعامل مع الإعلام، ومساعدتهم كذلك على قراءة الرسائل الإعلامية، وتحليل مضامينها، واستقاء المعلومات وردها إلى مصدرها، وبالتالي نشأة حد معقول من المصداقية التي قد تحد من ظاهرة السرقات العلمية والأدبية والفكرية في الصحافة والإعلام تحديدا».

* «سرقة خيرية»
وأكد الأديب محمد زايد الألمعي، أن أسوأ من يتعرض لعمليات السرقات الفكرية هم الكتاب؛ حيث إن الفنانين والموسيقيين أكثر من يجري الحفاظ على إبداعهم، خاصة من خلال «يوتيوب»، أو توثيق هذه الأعمال بكاميرا فيديو، فهم لا يعانون السرقات كغيرهم من المبدعين الذين يجري سرقة أفكارهم، منتقدا نظرة المجتمع إلى هذه السرقات باعتبارها فعلا للخير، وتبادلا للمنفعة والمعلومة، حيث قال إنها متاجرة بالحقوق، وهذا ما نراه من استفادة الكثير من الشركات من جمع المعلومات من كتب أخرى وبيعها.
وأضاف أن خسارة المؤلف قضية الملكية الفكرية لا تقتصر فقط على الخسارة المادية، وإنما هي خسارة مركبة تؤدي إلى انقطاع علاقته بعمله الإبداعي منذ السرقة الأولى، وعند التسامح في هذه القضية يجري الاستمرار في هذه الانتهاكات الخاصة بحقوق المؤلف، في حال إهمال الدولة هذه السرقات، فهو ميراث الأديب الذي يجب أن يحافظ عليه من أيدي العابثين، حيث يجري بيعه والاتجار به، مضيفا أن الكتب أوعية للمعلومات، وهي أكثر ما يمكن أن يتعرض للسرقة من الأعمال الإبداعية.
وشدد الألمعي على ضرورة وجود قوانين صارمة ورادعة لحماية الملكية الفكرية في البلاد العربية والسعودية، وأن تكون هناك توعية كافية في الأوساط الثقافية بثقافة الحقوق، مبينا أن المنتج الأدبي والثقافي يحتاج دعما كبيرا من قبل وزارة الثقافة والإعلام لتعريف المثقفين بحقوقهم، وكذلك سن قوانين صارمة وعقوبات وغرامات على من يتعدى على الملكية الفكرية لغيره.
وأضاف: «إن مشكلتنا في العالم العربي أننا نهتم بالملكية الفكرية على الورق فحسب؛ إذ اهتمت بعض الدول العربية منذ وقت طويل بوضع قوانين صارمة تتعلق بمسائل الملكية الفكرية، في دول المغرب العربي، خاصة تونس، كما أن كثيرا من الدول العربية توقع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية إثر الاتفاقات، دون أن نجد ثقافة احترام الملكية الفكرية».
* المحامي القاروب: السعودية تمتلك قوانين رادعة لحماية الملكية الفكرية
* أشار المحامي ماجد قاروب، إلى أن القوانين الرادعة للملكية الفكرية في السعودية موجودة بشقيها الأدبي والصناعي، وهي متوافرة منذ سنوات طويلة، منها نظام العلامات التجارية، وحماية حقوق المؤلف، وبراءة الاختراع، وغيرها من الأنظمة التي شهدت عبر سنوات طويلة تجديد وتحديث وصدور أنظمة جديدة لاستكمالها، والتي اكتملت قبل سبع سنوات عند انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، وكان من شروط انضمامها، اكتمال المنظومة التشريعية فيما يخص قوانين ولوائح الملكية الفكرية، وعلى أثرها جرى انضمام المملكة إلى عضوية المنظمة العالمية للملكية الفكرية؛ حيث أصبحت القوانين في السعودية متوافقة مع الأنظمة العالمية بإقرار جميع دول العالم.
وأكد قاروب أن هناك ضعفا كبيرا في ثقافة الحقوق، مشيرا إلى أن السعودية لديها جميع القوانين الرادعة، من عقوبات وغرامات وإتلاف ومصادرة، بالإضافة إلى قوانين التشهير والمخالفات وقضايا التعويضات، مؤكدا أن نضوج الأفكار في هذا المجال لا يأتي إلا من خلال الاستثمار في التعليم، ونشر الثقافة الحقوقية، وذلك يحتاج جهدا ووقتا.
وشدد قاروب على حرص السعودية للحفاظ على الملكيات الفكرية، من خلال سن القوانين واللوائح وتجنيد كافة طاقاتها لتعزيز فكرة الملكية الفكرية في القطاعات المختلفة، على الرغم من تعددية الإنجازات الفكرية، وأبواب المعرفة، ووسائل الاتصال؛ ما يتطلب أن تكون هناك قوانين صارمة في هذا المجال، يجري تحديثها وفقا لكل ما هو جديد.
من جانبها بينت الدكتورة ملحة عبد الله، الأديبة والكاتبة المسرحية السعودية، أنها بصفتها عضوا في الحماية الفكرية التابعة لجامعة الدول العربية، يمكنها القول إنه لا توجد هناك - في العالم العربي - أي قوانين تحمي المبدع والمفكر، وإن وجدت هذه القوانين، فإنه لا يجري تفعليها بالشكل المطلوب.
وقالت: «يعد ذلك نوعا من السطو الأدبي غير العادي على الأفكار، خاصة السينما والمسرح، وكذلك الرسائل العلمية»، مؤكدة تعرض بعض أعمالها للسطو والتقليد والاقتباس، وأنها اكتفت بالاعتذار والاعتراف بملكيتها الفكرية لمنتجاتها.
وزادت: «هناك حالات سطو على السينما العالمية، وسرقة للأفكار، وتحويلها إلى سينما عربية بشكل واضح، دون أي رقابة، وهذه الحالة تسمى لدى النقاد (قلب الجراب)، ولا يمكن أن تكتشف إلا من قِبَل النقاد، والمبدع نفسه الذي يكتشف السرقة».
وذهبت ملحة عبد الله إلى القول: «إن الحل يكمن في أن تقوم جامعة الدول العربية ووزارة الثقافة والإعلام في المملكة بوضع قوانين رادعة للملكية الفكرية، وأن تكون موضوعية وشفافة، ونحن المثقفين لا نريد أخذ حقوقنا عن طريق المحاكم؛ لصعوبة استرجاع الحقوق من هذه الأماكن؛ ولكن يجب أن يجري استرجاع الحقوق عن طريق مختصين بمجال الملكية الفكرية؛ حتى يستطيع كل مؤلف الاطمئنان على مؤلفه».



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».