أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا تفريط بوحدة غزة والضفة ودعونا الروس لدفع المصالحة

بوغدانوف اعتبر أميركا {عاجزة عن حل الصراع بمفردها}

بوغدانوف مستقبلاً أبو مرزوق في موسكو أمس ({الشرق الأوسط})
بوغدانوف مستقبلاً أبو مرزوق في موسكو أمس ({الشرق الأوسط})
TT

أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا تفريط بوحدة غزة والضفة ودعونا الروس لدفع المصالحة

بوغدانوف مستقبلاً أبو مرزوق في موسكو أمس ({الشرق الأوسط})
بوغدانوف مستقبلاً أبو مرزوق في موسكو أمس ({الشرق الأوسط})

أجرى نائب وزير الخارجية الروسي مبعوث الرئيس لشؤون الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، جلسة محادثات مطولة أمس مع وفد من حركة حماس، برئاسة عضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق. وتركز البحث على التطورات حول الملف الفلسطيني، والترتيبات التي تقوم بها واشنطن لإعلان ما بات يعرف بـ«صفقة القرن»، بالإضافة إلى ملف المصالحة الفلسطينية، والإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية في غزة. وركز الجانبان على التصعيد الإسرائيلي ضد القطاع، وضرورات فك الحصار المفروض على غزة، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
واستبق بوغدانوف اللقاء بالتأكيد على أن «الولايات المتحدة عاجزة عن تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بمفردها»، وجدد في حديث مع الصحافيين الدعوة إلى «البحث عن حل جماعي لهذه القضية».
وقال بوغدانوف إن واشنطن تدرك أنها لن تستطيع بشكل منفرد إيجاد تسوية قابلة للحياة، و«لو كانوا قادرين على ذلك، لتحقق الأمر منذ زمن».
وشدد على التزام موسكو بمسار العمل الجماعي، وزاد أن الآليات الدولية، المتمثلة في الرباعي الدولي (روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي)، تعد واحدة من هذه الآليات، مستدركاً أن «الشيء الأهم هو أن يجلس الطرفان، فلسطين وإسرائيل، إلى طاولة المفاوضات. وسبق أن اقترحنا عليهما منصة روسية للحوار».
وأكد بوغدانوف استعداد موسكو للعمل مع جميع الشركاء للتوصل إلى تسوية، موضحاً أن بلاده «مستعدة للتعاون مع الأوروبيين والأميركيين والأمم المتحدة والشركاء العرب، على حد سواء».
وأشار بوغدانوف إلى أن الإدارة الأميركية لم تطلع موسكو على خطتها لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، التي تحدث عن إعدادها مسؤولون أميركيون أخيراً، وأضاف: «أخشى أنهم لا يشاطرون حتى الفلسطينيين أنفسهم هذه المعلومات».
وأبلغ أبو مرزوق «الشرق الأوسط» أن جلسة المناقشات تناولت «كل الموضوعات المتعلقة بفلسطين: الخطة الأميركية، ومسيرات العودة، وملف الوحدة، وضرورات ترتيب مسألة الخلافة الفلسطينية في إطار التماسك الفلسطيني، ومواجهة التعنت الإسرائيلي، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية مع روسيا، وموضوع المساعدات لغزة، والوضع الإقليمي عموماً».
وأوضح أن الخطة الأميركية ما زالت محاطة بالكتمان، ولم تبلغ واشنطن أي طرف بتفاصيلها، بما في ذلك الجانب الروسي والأطراف الإقليمية، مشيراً إلى أن أسباب التمهل الأميركي تكمن في إدراك واشنطن أنه «لا يوجد أي طرف فلسطيني يمكن أن يقبل بها، أو بما تسرب عنها»، بالإضافة إلى أن «إسرائيل لا تريد أن تلزم نفسها باتفاقات مكتوبة، وواشنطن التي تتبنى الموقف الإسرائيلي لا تريد التسرع بالخروج بصفقة مكتوبة».
وقال إن هذا السبب دفع واشنطن إلى العمل على فرض أمر واقع على الأرض، من دون طرح خطة علنية مكتوبة وموثقة. وفي هذا الإطار، جرى نقل السفارة إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، ثم مواجهة ملف اللاجئين، والانسحاب من الهيئات التي تدعم حقوق الفلسطينيين.
ورأى أن الخطوات الحالية تهدف إلى فرض حل لدولة فلسطينية في قطاع غزة، وتحويلها إلى أمر واقع. وأكد أبو مرزوق أن حركة حماس «تقف ضد أي توجه من هذا النوع، وستواجهه، ولن ينجح الأميركيون في تمريره».
وقال إنه «لا يمكن التفريط بوحدة الضفة والقطاع، وحل غزة مرفوض بكل الأشكال التي يتم التداول بشأنها، بما في ذلك عبر آلية توسيع القطاع جنوباً ليشمل أراضي من مصر الشقيقة».
وقال أبو مرزوق إن الحركة تعمل لحشد كل الإمكانات والعلاقات مع الأطراف المهمة، وبينها روسيا، لمواجهة هذا التوجه.
وأكد أن الوضع الدقيق يحتاج لمعالجة مسؤولة، وبعض القضايا الملحة التي يجري الحديث بشأنها، مثل القدس وكسر الحصار وإنهاء الإجراءات المفروضة على غزة، يتم التعامل معها من دون تفريط «لأن معالجة القضايا الإنسانية لا يجب أن يكون لها انعكاس سياسي، وطبيعي أننا سنكون مرتاحين لمعالجة قضايا الأوضاع الإنسانية والعمالة والكهرباء والماء، وكل القضايا الملحة في غزة، لكن لا يمكن أن يكون ثمة ثمن سياسي في مقابل هذه الإجراءات».
وقال إن الروس قادرون على لعب دور مهم ومحوري لأنهم حافظوا على علاقات مع كل الأطراف، مضيفاً: «دعوناهم للعب فعال في كل الملفات». وأكد التزام الحركة بمسار المصالحة، باعتبارها «مصلحة وطنية فوق كل الاعتبارات»، وزاد: «نحن مع تطبيق كل ما اتفقنا عليه، سلطة واحدة وحكومة واحدة ومجلس تشريعي واحد، وامتنعنا عن أي دعوة توحي بقبول التقسيم، مثل إجراء انتخابات أو إنشاء كيانات، وندعو إلى حل سياسي ودستوري للوضع الفلسطيني».
وأوضح أن «المنظمة يجب أن تكون هي الإطار، عبر عقد مجلس وطني توحيدي، يشكل لجنة تنفيذية ومجلساً مركزياً يمثلان الجميع»، وزاد أنه طرح هذه الرؤية على الجانب الروسي، و«موسكو مستعدة للعب دور في هذا السياق، عبر الدعوة لاجتماع الفصائل الفلسطينية للحوار في روسيا»، موضحا: «طلبنا من الروس، وأعلنا لهم عن موافقة مسبقة على حضور أي اجتماع تدعو إليه موسكو»، مضيفاً أن «الروس سيجرون مشاوراتهم، وبعد ذلك يمكن تحديد موعد لعقد مثل هذا الاجتماع».
وتطرق أبو مرزوق إلى الوضع الصحي للرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومتطلبات الشروع بمناقشة ملف الخلافة، وقال: «نتمنى له الشفاء وموفور الصحة، لكن هذه سنة الحياة، ولا بد من أن يكون ثمة حديث حقيقي عن موضوع الخلافة»، وأوضح أنه «عندما يتم تعطيل كل المؤسسات، سيكون هناك ارتباك كبير، وسوف يحصل تنازع بين الأطراف المتنفذة على المواقع كلها: رئاسة السلطة والمنظمة والتشريعي وفتح... إلخ»، محذراً من أن هذا الوضع يمنح إسرائيل فرصة كبيرة سوف تسعى إلى استغلالها لتوسيع العدوان على الفلسطينيين، وزاد أن وفد الحركة لمس تفهماً روسياً لهذا القلق، وأن «الروس لديهم علاقات ممتازة مع الرئيس عباس، ويمكن أن يلعبوا دوراً مهماً في دفع مسار الحل الدستوري»، مشدداً على أن يكون ذلك عبر الدعوة «لعقد المجلس التشريعي، وعقد مجلس وطني توحيدي ينتج هيئات قيادية. وفي هذه الحال، ستكون الأمور في نصابها القانوني الدستوري، ويقوم رئيس المجلس التشريعي، الذي يتم التوافق عليه، بأعمال الرئاسة، لحين إجراء انتخابات من دون خلافات أو صراعات، وبعيداً عن محاولات لي عنق القوانين، أو فرض شرعيات إقليمية أو دولية يرفضها الشعب الفلسطيني».
ولفت إلى تأييد روسي لـ«الحل الدستوري»، الذي وصفه بأنه يشكل خريطة الطريق الصحيحة للخروج من الخلاف، وترتيب البيت الفلسطيني، وتعزيز تماسكه في مواجهة الخطط التي تسعى أطراف لفرضها على الفلسطينيين، وزاد أن «حماس» متعاونة إلى أقصى درجة، وتسعى إلى المشاركة في كل التوجهات وتصحيح المسار.



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.