عريقات: حقوقنا غير قابلة للتصرف ولا ننتظر شيئاً جوهرياً من واشنطن

المالكي يشيد بـ«المواقف العربية المبدئية والثابتة الداعمة لقضية الشعب الفلسطيني وحقوقه}

صائب عريقات يتحدث إلى الصحافيين في رام الله أمس (رويترز)
صائب عريقات يتحدث إلى الصحافيين في رام الله أمس (رويترز)
TT

عريقات: حقوقنا غير قابلة للتصرف ولا ننتظر شيئاً جوهرياً من واشنطن

صائب عريقات يتحدث إلى الصحافيين في رام الله أمس (رويترز)
صائب عريقات يتحدث إلى الصحافيين في رام الله أمس (رويترز)

قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، بأن حقوق الشعب الفلسطيني ليست للبيع، في أقوى رد فلسطيني على المحاولات الأميركية دفع صفقة سلام في المنطقة، تركز على ازدهار اقتصادي قائم على الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الحديثة.
وأعلن عريقات رفض القيادة الفلسطينية المطلق لمحاولة «فرض حل اقتصادي وإنساني على حساب الحل السياسي». وقال عريقات «حقوق شعبنا غير قابلة للتصرف بما فيها حق تقرير المصير وإنجاز استقلال فلسطين وسيادتها على حدود 1967 وعاصمتها القدس، والعودة».
وأَضاف: «إن التحايل على الشعب الفلسطيني وإغراءه بالمال مقابل حقوقه المشروعة لن ينطلي على أحد، حيث إن فلسطين وحقوق شعبها ليست للبيع».
واتهم عريقات الإدارة الأميركية بتجاهل جوهر المضمون وحقوق الفلسطينيين بما في ذلك دولة فلسطينية، وتركيزها على خلق وضع اقتصادي أفضل للشعب الفلسطيني من خلال سحق حقوقه السياسية.
وقال عريقات، بأن الخطة الأميركية المرتقبة تعزز السيطرة الاستعمارية الإسرائيلية على أرض فلسطين وحياة أبنائها.
وجاءت تصريحات عريقات بعد انتهاء جولة أميركية في المنطقة، قادها جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه لـ«الشرق الأوسط» جيسون غرينبلات، التقيا خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرتين، وزعماء دول عربية.
وسعى الأميركيون خلال الجولة الحالية، إلى دفع عملية السلام الخاصة بهم، وناقشوا تقديم مساعدات إنسانية لقطاع غزة، متجاهلين الرفض الفلسطيني لهذه الخطط.
واتهم الفلسطينيون مرارا الوفد الأميركي بمحاولة تصفية القضية الفلسطينية، عبر إيجاد قيادة بديلة وفصل غزة عن الضفة وإبقاء الاحتلال الإسرائيلي قائما، مقابل سلام اقتصادي وحلول إنسانية.
ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقاء أعضاء الوفد الأميركي في رام الله، وأخبر وسطاء بأنهم غير مرحب بهم.
وكانت السلطة قطعت اتصالاتها مع واشنطن بعد الإعلان الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ومن ثم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى المدينة.
لكن كوشنر قال في مقابلة مع جريدة «القدس» المحلية، بأنه كان وما يزال مستعدا لمقابلة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومواصلة المناقشة معه عندما يكون مستعداً، لكنه لن ينتظره طويلا، وسيقوم بنشر خطة السلام علنا إذا لم يأت عباس للنقاش.
وأوضح كوشنر «إذا كان الرئيس عباس مستعداً للعودة إلى الطاولة، فنحن مستعدون للمشاركة في النقاش، وإذا لم يكن كذلك الأمر، فإننا سنقوم بنشر الخطة علانية».
وشكك كوشنر في رغبة عباس بصنع السلام: «يقول الرئيس عباس إنه ملتزم بالسلام وليس لدي أي سبب لعدم تصديقه. والأهم من ذلك، أنّ الرئيس ترمب التزم تجاهه في وقت مبكر، أنه سيعمل على الوصول إلى صفقة عادلة للشعب الفلسطيني. ومع ذلك، فإنني أشكك في مدى قدرة الرئيس عباس، أو رغبته، أن يميل إلى إنهاء الصفقة. لديه نقاط الحوار التي لم تتغيّر، خلال السنوات الـ25 الماضية لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام في ذلك الوقت. ومن أجل الوصول إلى صفقة، على كلا الجانبين أن يتحرّكا وأن يلتقيا في نقطة ما بين مواقفهما المعلنة. لست متأكداً من قدرة الرئيس عباس على القيام بذلك». وقد أغضبت تصريحاته الفلسطينيين واتهموه بتمثيل سياسة «الإملاءات بدلاً من المفاوضات».
وعقب عريقات بالقول إن «مقابلة كوشنر تؤكد بالفعل ما سمعناه من كل مبعوث دولي قابلناه، وهو أنه لا يوجد شيء جوهري قادم من إدارة ترمب».
ويعتقد الفلسطينيون أن إدارة ترمب فشلت في تسويق خطة السلام خاصتها في الجولة الأخيرة.
وتلقى الفلسطينيون تطمينات من قادة الدول العربية الذين التقوا بالوفد الأميركي.
وقال واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن الولايات المتحدة فشلت في الترويج «لصفقة القرن»، مضيفا: «لقد استمع مبعوثا ترمب من الدول العربية إلى موقف واضح حول حل الدولتين والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين وفق قرارات الشرعية الدولية».
وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، على الموقف العربي الثابت من القضية الفلسطينية، ورفضه لكل المحاولات الأميركية والإسرائيلية لتبديد الصف وتمرير ما تسمى بصفقة القرن.
وقال محيسن «إن المساعي الأميركية لفرض صفقة القرن ستفشل».
كما أشاد وزير الخارجية رياض المالكي «بالمواقف العربية المبدئية والثابتة الداعمة لقضية الشعب وحقوقه الوطنية العادلة والمشروعة، والرافضة للمشاريع والمؤامرات المشبوهة التي تهدف إلى النيل من قضية العرب الأولى وتصفيتها».
وخص المالكي بالذكر، المواقف المُشرفة والشُجاعة للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وجمهورية مصر العربية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمملكة الأردنية الهاشمية بقيادة الملك عبد الله الثاني، والدول العربية الشقيقة وقياداتها كافة، مؤكدا أنهم ساندوا حقوق الشعب الفلسطيني ودعموا الموقف الفلسطيني في هذه المرحلة الحساسة. وقال المالكي «إن هذه المواقف العروبية المبدئية والثابتة، تؤكد، من جديد، على أهمية الدور العربي الجامع الملتزم بقرارات القمم العربية المختلفة، في مواجهة جميع المخططات الرامية إلى إطالة أمد الاحتلال وتهميش القضية وتصفيتها».
وتابع: «إن هذه المواقف المُشرفة تُعتبر دليلاً واضحاً على كذب وخداع الادعاءات الإسرائيلية الأميركية بخصوص الموقف العربي من القضية، ومحاولة شيطنته، وإحداث وقيعة في الصف العربي الموحد تجاه القضية، بصفتها قضية العرب المركزية». وأضاف: «إن الموقف المصري الذي عبر عنه وزير الخارجية سامح شكري، يؤكد رفض مصر لكافة العروض التي تنتقص من المبادرة العربية كحل منصف للصراع العربي الإسرائيلي، والموقف الأردني الذي عبر عنه مراراً وزير الخارجية أيمن الصفدي، معلناً تمسك الأردن بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، بالإضافة إلى الموقف السعودي الذي عبر عنه وزير الخارجية عادل الجبير، بتأكيده أن دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هي ثوابت عربية لا تتزحزح، وتجميل صفقة القرن لا يخصنا، فإما حل عادل أو لا حل». وتابع المالكي: «إن الموقف العربي الصلب يكشف حجم المؤامرة الأميركية الإسرائيلية التي تُحاك في الخفاء تحت ما تُسمى بـ(صفقة القرن)، وحقيقة أنها محاولة لشرعنة الاحتلال عبر شطب قضايا الحل النهائي التفاوضية الواحدة تلو الأخرى، وإسقاطها من المفاوضات تباعاً».



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.