تحرير جبال استراتيجية في صعدة وتعز

TT

تحرير جبال استراتيجية في صعدة وتعز

دفعت الانهيارات الميدانية المتلاحقة في صفوف الميليشيات الحوثية، في جبهات الساحل الغربي والبيضاء ونهم وصعدة، قادة الجماعة، إلى اللجوء مجدداً إلى استنفار القبائل الموالية لها واستئناف عملية التعبئة العامة لإعادة العسكريين السابقين إلى الخدمة في صفوفها. جاء ذلك، في وقت تستعد فيه قوات الجيش اليمني المسنودة بتحالف دعم الشرعية إلى إطلاق عمليات واسعة في جبهات البيضاء وصعدة والجوف ونهم وصرواح، بالتزامن مع العملية المرتقبة لحسم معركة الحديدة.
وعكست الاجتماعات المكثفة لنائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر، في مأرب، مع كبار قيادات الجيش، إصراراً غير مسبوق من قبل الشرعية اليمنية لتحريك جميع الجبهات القتالية، بوتيرة أشد، في سياق مسعاها للحسم الميداني ضد الميليشيات الحوثية. وعقد الفريق الأحمر، أمس، اجتماعاً، مع قادة المنطقة العسكرية السابعة في الجيش اليمني، بحضور المفتش العام للقوات المسلحة اليمنية القائم بأعمال رئيس الأركان اللواء الركن عادل القميري، ومدير دائرة العمليات الحربية اللواء الركن خالد الأشول، وقادة الوحدات والألوية وقائد قوات التحالف في مأرب العميد علي ساير العنزي.
وناقش الاجتماع مع قادة المنطقة العسكرية التي تختص بالعمليات في صنعاء وجبهة نهم، المستجدات والتطورات الميدانية ووضع الوحدات العسكرية وأحوال المقاتلين المرابطين في جبهات المنطقة.
وأكد نائب الرئيس اليمني في تصريحات نقلتها وكالة «سبأ»... «عزم قيادة الشرعية والتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على استعادة الدولة اليمنية وإرساء السلام الدائم المبني على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216».
وشدد الفريق الأحمر على ضرورة مضاعفة الجهود وتكثيف التدريب والتأهيل واستكمال المهام والخطط العسكرية، وقال: «إن النصر قاب قوسين أو أدنى وإن صنعاء العروبة ستعود إلى هويتها اليمنية كحاضنة لكل اليمنيين وستتطهر - على حد قوله من دنس وجرائم الميليشيات الحوثية».
واستمع نائب الرئيس اليمني إلى «تقارير قادة الوحدات ومستوى الجاهزية القتالية ومعنويات المقاتلين» وسط ترجيحات بوجود خطة عسكرية للزحف نحو صنعاء وتصعيد العمليات في جبهة نهم.
وجاء الاجتماع العسكري غداة اجتماع آخر عقده الأحمر مع قادة المنطقة العسكرية السادسة المختصة بالعمليات في الجوف وصعدة وعمران، إذ أفادت المصادر العسكرية بأن الأيام المقبلة ستشهد تحركاً غير مسبوق لجبهات الجوف وصعدة وصولا إلى عمران.
كما أطلق الفريق الأحمر، أمس، تصريحات شديدة اللهجة، هاجم فيها الميليشيات الحوثية بشدة، وتوعدها بالحسم العسكري، خلال اجتماع آخر عقده مع قادة الجيش في بيحان وجبهات البيضاء، في سياق تهنئته لهم بالانتصارات الميدانية الأخيرة في البيضاء، التي أدت إلى تحرير ناطع ونعمان وعقبة القنذع شرق المحافظة ومناطق واسعة في جبهة قانية في الجهة الشمالية.
وذكرت المصادر الرسمية أن الأحمر عقد اللقاء بحضور قائد قوات التحالف بمحافظة مأرب العميد علي العنزي للاطلاع على سير العمليات العسكرية واستكمال المهام المطلوبة. وخاطب الأحمر القادة الحاضرين في الاجتماع بقوله: «إن وطنكم يستحق هذه التضحيات وإن البيضاء واليمن بكامله لم يكن يوماً ما حوثيّاً، ولن يرضخ أو يقبل بميليشيا الكهنوت الإيرانية».
وطبقاً للمصادر الرسمية، فقد أكد نائب الرئيس على أن «من يتهاون اليوم مع الحوثي سيفوته الشرف في الدفاع عن الوطن، فالشرعية والتحالف عازمون على استعادة الدولة اليمنية ودحر مشروع إيران في اليمن والنصر حليفنا بإذن الله».
وثمّن الفريق الأحمر دعم التحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية وإسهاماته في تحقيق الانتصار في البيضاء وفي مختلف الجبهات، وشدَّد على مضاعفة الجهود ومواصلة السير حتى استكمال تحرير البيضاء ورفع المعاناة التي خلفتها الميليشيات على أبناء المحافظة خلال السنوات الماضية.
وفي وقت سابق أفادت لـ«الشرق الأوسط» مصادر عسكرية، بأن قوات ضخمة تضم نحو 12 لواءً عسكريّاً وأمنيّاً، تستعد لاستكمال تحرير البيضاء انطلاقاً من أماكن تمركزها الحالية في مديرية الملاجم وفي جبهة قانية، وصولاً إلى ذمار غرباً، وإلى صنعاء من جهتي الجنوب، والجنوب الشرقي، وذلك بالتزامن مع رفع وتيرة العمليات في مختلف الجبهات. وقال مصدر أمني رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن خطة تحرير البيضاء ستتم بالتزامن مع انتشار أمني واسع لتأمين المدن والمناطق المحررة في المحافظة حيث ستتحرك القوات العسكرية لتحرير مديريات البيضاء الخاضعة لسيطرة الميليشيات فيما ستقوم القوات الأمنية بالانتشار بالمناطق المحررة بالوقت ذاته لتثبيت الأمن والاستقرار ومحاربة عناصر تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين اللذين ينشطان في بعض مناطق المحافظة.
من جهة أخرى، استكملت قوات الجيش اليمني بدعم من طيران التحالف، تحرير سلسلة جبال تويلق الاستراتيجية الحدودية الواقعة بين مديريات رازح وشدا وحيدان، جنوب غرب محافظة صعدة. وقال قائد اللواء الثالث عاصفة محمد بن عبد الله العجابي في تصريحات رسمية نقلها موقع الجيش»إن القوات نفذت عملية واسعة لتأمين سلسلة جبال تويلق المطلة على الخط الحدودي، وقامت بتمشيط جميع المواقع المحيطة به، وتطهير ما تبقى من جيوب للميليشيات.
وأكد أن المعارك أسفرت عن تكبيد الميليشيات خسائر بشرية كبيرة، لافتاً إلى أن عشرات الجثث لا تزال متناثرة في السلسلة الجبلية. وتقع جبال تويلق في منطقة حدودية استراتيجية، إذ تطل على محافظة الخوبة السعودية، والمناطق القريبة منها، مثل أحد المسارحة والجابري. كما أن السيطرة عليها وعلى الطريق الدولي المتاخم لها من جهة الشرق في الأراضي اليمنية، سيتيح للقوات محاصرة مديريتي رازح وشدا ومناطق الضيعة الواقعة شمالا، كما يسمح لها بالتقدم جنوبا باتجاه منطقة الحصامة للالتحام بجبهة الملاحيظ في مديرية الظاهر، حيث تتقدم القوات فيها شرقا نحو منطقة مران وهي المعقل الرئيسي لزعيم الجماعة الحوثية.
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية، أن قوات الجيش عثرت أثناء تطهير جبال تويلق على مخزن أسلحة يحتوي على صواريخ موجهة وأخرى مضادة للدروع، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الألغام والعبوات المختلفة، وأجهزة اتصالات.
إلى ذلك، تمكنت قوات الجيش أمس من السيطرة على مرتفعات وادي رسيان بمنطقة البرح غرب تعز وسط مواجهات عنيفة مع الميليشيات، وذلك لقطع خطوط الإمداد للأخيرة. ونقل الموقع الرسمي للجيش أن «القوات العسكرية أحرزت تقدماً منذ ساعات الصباح الأولى في مرتفعات وادي رسيان وأحكمت سيطرتها على عدد من الجبال المطل على الوادي إلى جانب عدد من التلال لتتواصل المواجهات بين الجيش والميليشيات بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة».
وشنّت قوات اللواء السادس عمالقة «قصفاً مكثفاً بالدبابات وأسلحة الهاون على مواقع الميليشيات بعد تقدمها في رسيان والسلاسل الجبلية القريبة، حيث تسعى للوصول إلى قطع الخط بين الجراحي وتعز والمار بمديرية مقبنة شمالا».
في غضون ذلك، استنفرت الميليشيات في صنعاء، أتباعها القبليين، من أجل حشد المجندين، وأمرت قادتها المحليين باستئناف عملية التعبئة العامة لإعادة العسكريين السابقين إلى الخدمة.
وأظهرت الاجتماعات الحوثية المكثفة والتصريحات التي أطلقها قادة الجماعة، أمس، حالة واسعة من الارتباك والهلع، جراء عجزها عن حشد المزيد من المجندين لإسناد مقاتليها، في مختلف الجبهات، خصوصاً أنها دفعت بأغلب عناصرها في الآونة الأخيرة إلى الحديدة غربا.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.