تأليف الحكومة في الفصل الأخير... واستبعاد سُنة «8 آذار»

بري: العقدة داخلية... والحل لدى عون والحريري

من لقاء الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري (رويترز)
من لقاء الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري (رويترز)
TT

تأليف الحكومة في الفصل الأخير... واستبعاد سُنة «8 آذار»

من لقاء الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري (رويترز)
من لقاء الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري (رويترز)

حالت عقد داخلية دون إعلان تأليف الحكومة اللبنانية التي دخلت مرحلتها الأخيرة، مع تكثف المفاوضات بين الأطراف التي أفضت إلى مؤشرات شبه محسومة، أهمها استبعاد سُنّة قوى «8 آذار» من الحكومة، والجزم بأن الحقائب الشيعية كاملة ستتوزع مناصفة بين «حزب الله» و«حركة أمل» على أن تكون حقيبة المال من حصة «أمل»، فضلاً عن توزيع الحصص على القوى الأخرى في البرلمان بمعدل وزير لكل أربعة نواب.
وفي ظل اتساع النقاش بين القوى، والمفاوضات التي يجريها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، وتواصله مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الأمل بأن تبصر الحكومة النور كان أول من أمس «لكن الظاهر أن شيئاً ما ليس جاهزاً بعد». ولفت إلى أن «العقدة داخلية»، وأن «الحل هو لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري».
وسلّم الحريري تصوره للتشكيلة الحكومية للرئيس عون أول من أمس، وهو تصور احتاج إلى مفاوضات كي ينضج بسبب بعض العقد. وقالت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ«الشرق الأوسط»: «طالما لم تُعلن التشكيلة الحكومية، فإن الأمور لم تُحلّ بعد، وهي رهن الانتظار والمباحثات»، من غير أن تستبعد «احتمال تأخير إعلان الحكومة العتيدة».
وجزمت مصادر متعددة مواكبة لجهود تشكيل الحكومة بأن سنة قوى «8 آذار» «لن يمثلوا في الحكومة الجديدة»، وهي واحدة من أربع عقد كانت تعتري عملية التأليف إلى جانب العقدة الدرزية، وعقدتي حصة حزب «القوات اللبنانية» وحصة رئيس الجمهورية، في حين بات محسوماً منح تيار «المردة» الذي يترأسه النائب السابق سليمان فرنجية حقيبة وزارية من حصة المسيحيين، علماً بأن فرنجية من الشخصيات المحسوبة على قوى «8 آذار».
وأكد القيادي في «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش استبعاد سنة قوى «8 آذار» من الحكومة الجديدة، وقال: «المستقبل» لا يرغب في توزيرهم «لأنه مضرّ وليس مفيداً»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «قبلنا بـ(حزب الله) لأنه أمر واقع، لكننا لسنا مستعدين للقبول بأطراف هي عملياً نتاج الحزب».
ومع استبعاد سنة قوى «8 آذار» من الحكومة الجديدة، تضاربت المعلومات حول توزيع الحصة السنّية (6 وزراء في حكومة ثلاثينية) بين القوى، في وقت بات محسوماً أن هناك وزيراً سنياً سيكون من حصة رئيس الجمهورية، ويكون بدلاً منه وزير مسيحي من حصة رئيس الحكومة، وسط معلومات عن أنه سيكون وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غطاس خوري.
وتضاربت المعلومات حول توزيع المقاعد السنية الخمسة، ففي حين اعتبر علوش أن الحديث عن أنهم سيكونون من حصة الحريري «هو كلام منطقي»، تحدثت مصادر أخرى عن احتمال توزيع المقاعد السنية (من ضمنها رئيس الحكومة) بين «المستقبل» ومنحه أربعة مقاعد، وكتلة «الوسط المستقل» التي يرأسها رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي ومنحه مقعداً وزارياً سنياً، إذا تعذر منحه وزيراً مسيحياً.
وقال علوش «لا شيء وارداً عن منح كتلة الوسط المستقل وزيراً سنياً» باعتبار أن «المقاعد السنية موزعة بين المستقبل (5 وزراء) ورئيس الجمهورية (وزير واحد)»: «إلا إذا كان الرئيس عون سيعطي (الوسط المستقل) وزيراً مسيحياً».
في المقابل، شددت مصادر «الوسط المستقل» على أن «من حق الكتلة أن تتمثل بوزير» بالنظر إلى أن الكتلة تتألف من أربعة نواب، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ميقاتي «كان طالب بوزير من حصته في الاستشارات النيابية»، مشددة على أن توزيره «حق للكتلة، ولا خلاف إذا كان مسيحياً أم مسلماً؛ كون طائفة الوزير ستكون مرتبطة بكيفية دوران الحصص في الخلطة الحكومية على القوى السياسية».
في هذا الوقت، أبدى حزب «القوات» مرونة في المفاوضات الأخيرة، لكنها مرونة مشروطة بتنازل «الآخرين» أيضاً، في إشارة إلى «التيار الوطني الحر» الذي يطالب بسبعة وزراء، مقابل 3 وزراء من حصة رئيس الجمهورية، علماً بأن المتداول أن حصة «القوات» في المقترحات الأخيرة تراوحت بين 4 وزراء من بينهم نائب رئيس الحكومة، وخمسة وزراء. وقالت مصادر حزب «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «لم يحسم أي شيء بعد. التفاوض لا يزال مستمراً، والأمور تتقدم، لكن لا نستطيع القول إن هناك أي شيء حُسم بشكل نهائي».
ولا تزال عقدة التمثيل الدرزي قائمة، ففي حين برزت مقترحات لمنح «الحزب التقدمي الاشتراكي» وزيرين درزيين، على أن يكون الوزير الثالث متفقاً عليه بين «الاشتراكي» ورئيس الجمهورية ووزير المهجرين الحالي طلال أرسلان، يصر «الاشتراكي» على أن يكون الوزراء الدروز الثلاثة من حصته.
لكن «التيار الوطني الحر» يرفض أن يكون الوزراء الدروز الثلاثة من حصة «الاشتراكي»؛ إذ قال وزير الطاقة سيزار أبي خليل في حديث إذاعي أمس، إن «رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان لديه 13 نائباً في السابق ورضي بوزيرين، أما اليوم فلديه 9 نواب ويطالب بثلاثة وزراء»، مضيفاً: «نحن نريد مشاركة الجميع في الحكومة بشكل عادل ومع احترام مبدأ النسبة والتناسب في نظامنا البرلماني، وليس لدينا أي مشكلة مع أحد، لكن لا يحق لأي طرف مخالفة هذا المبدأ على حساب تكتلنا. فالعملية الحسابية بسيطة».



غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)

أكّد المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن التطورات المتسارعة التي شهدها اليمن خلال الأشهر الماضية أعادت تشكيل المشهدين السياسي والأمني، محذّراً من أن حالة الهدوء النسبي التي تحققت منذ عام 2022 لا تُمثّل حلّاً دائماً، بل نافذة مؤقتة تتطلب توجيهاً سياسياً مستداماً لمنع انزلاق البلاد إلى دوّامة عدم الاستقرار.

وفي إحاطته أمام مجلس الأمن، شدد غروندبرغ على أن غياب نهج شامل يعالج التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل متكامل سيبقي اليمن عرضة لتكرار أزمات متلاحقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في جنوب البلاد أبرزت سرعة اختلال التوازن الهش، وأهمية إعادة ترسيخ العملية السياسية ضمن مسار موثوق برعاية الأمم المتحدة.

وأوضح المبعوث الأممي أن الأيام الأخيرة شهدت خفضاً نسبياً للتصعيد العسكري واستقراراً عاماً، إلا أن الوضع الأمني في أجزاء من جنوب اليمن لا يزال هشّاً.

وأشار إلى أنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سعت قوات تابعة لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى توسيع وجودها في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تتحرك في مطلع يناير (كانون الثاني) قوات موالية للحكومة، بما فيها قوات «درع الوطن»، وبدعم من السعودية، لإعادة بسط السيطرة على المحافظتين.

وأضاف أن هذه القوات انتشرت لاحقاً في عدن ومناطق حكومية أخرى لتأمين البنية التحتية الإدارية والاقتصادية والعسكرية، بالتوازي مع تعديلات في التعيينات السياسية وقرارات قيادية على المستويين الوطني والمحلي، في تطورات تعكس حساسية المرحلة وتعقيد التوازنات القائمة.

جهود إقليمية وحوار جنوبي

وفي سياق متابعته لهذه التطورات، قال غروندبرغ إنه أجرى سلسلة مشاورات معمّقة في القاهرة ومسقط والرياض مع أطراف يمنية وشركاء إقليميين ودوليين، بهدف خفض التوترات ودعم مسار سياسي يمضي بالبلاد إلى الأمام.

ورحّب المبعوث بالجهود الإقليمية والوطنية الرامية إلى معالجة المستجدات عبر الحوار، مؤكداً أن الوصول إلى حلول مستدامة يتطلب دعماً إقليمياً موحّداً ومنسقاً، إلى جانب إرادة سياسية فاعلة من الأطراف اليمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وشدّد غروندبرغ على أن مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد أو يُفرض بالقوة، مؤكداً أن معالجة هذه القضية المعقدة والمتجذرة يجب أن تكون بيد اليمنيين أنفسهم، وبما يعكس كامل تنوع الرؤى الجنوبية.

وفي هذا الإطار، رحّب المبعوث بمبادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لعقد حوار جنوبي تستضيفه السعودية، ورأى أنها فرصة لبدء معالجة قضية الجنوب من خلال المشاركة السياسية، والتحضير لعملية سياسية شاملة على مستوى البلاد برعاية الأمم المتحدة.

الاقتصاد والخدمات

وأكد المبعوث الأممي أن تقييم أي جهد سياسي أو دبلوماسي يجب أن ينطلق من مدى استجابته لواقع اليمنيين اليومي، مشيراً إلى أن مشاورات مكتبه مع يمنيين من مختلف المناطق أظهرت تطابقاً واضحاً في الأولويات، وفي مقدمها: خدمات عامة فعالة، وصرف منتظم للرواتب، وحرية تنقل، ومؤسسات تعمل لصالح الشعب لا لصالح فئات بعينها.

وأوضح أن عدم الاستقرار بالنسبة لكثير من اليمنيين يتجلّى أولاً في الاقتصاد، من خلال ارتفاع الأسعار، وتأخر الرواتب، وتدهور الخدمات الأساسية. وحذّر من أن أي اضطراب سياسي أو أمني، حتى لو كان محدوداً، قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة، ويعمّق العجز المالي ويقوّض جهود الإصلاح.

يمنيون في إحدى أسواق مدينة عدن (إ.ب.أ)

ورحّب المبعوث الأممي إلى اليمن بتصريحات الحكومة التي أقرت بالحاجة إلى تحييد المؤسسات الاقتصادية، بما فيها البنك المركزي، عن الخلافات السياسية والأمنية، داعياً إلى الحفاظ على زخم الإصلاحات لاستعادة الثقة والاستقرار.

وفي هذا السياق، شدد غروندبرغ على أن التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية مترابطة، ولا يمكن فصلها، وأن أي تقدم في أحدها لن يصمد دون تقدم مماثل في الأخرى. وأكد أن اليمن بحاجة في نهاية المطاف إلى عملية سياسية شاملة وجامعة على مستوى البلاد، تتيح لليمنيين مناقشة قضايا الدولة والترتيبات الأمنية والحوكمة الاقتصادية بشكل متكامل، بوصفها الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة مستدامة.

المحتجزون وموظفو الأمم المتحدة

وأكد المبعوث الأممي أن تحقيق أي تقدم يستلزم التزام جميع الأطراف اليمنية، بما فيها جماعة الحوثي، بتجنب التصعيد والانخراط في خطوات جادة لبناء الثقة. وأشار إلى الاجتماع الذي عُقد في مسقط الشهر الماضي برعاية الأمم المتحدة؛ حيث اتفقت الحكومة والتحالف والحوثيون على الإفراج عن دفعة جديدة من المحتجزين على خلفية النزاع، ضمن الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، عادّاً ذلك خطوة أعادت الأمل لعائلات المحتجزين.

طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر تحلق فوق مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

وفي المقابل، أعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين في صنعاء، وإحالة بعضهم إلى المحكمة الجنائية الخاصة التابعة للحوثيين، داعياً إلى الإفراج الفوري عنهم، ومطالباً الأطراف الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لضمان ذلك.

وأكد غروندبرغ أن هذه المرحلة تتطلب من القادة اليمنيين الاستثمار في السياسة والمؤسسات والمصلحة الوطنية، محذراً من أن آخر ما يحتاج إليه اليمن هو الدخول في «صراع داخل صراع»، ومشدداً على أن وحدة موقف مجلس الأمن تظل عاملاً حاسماً لدفع البلاد نحو مسار السلام والاستقرار.


اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)

استكملت السلطات المحلية في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن خطوات تطبيع الحياة العامة، عقب الأحداث التي رافقت عملية إخراج قوات «المجلس الانتقالي» المنحل من عدد من المناطق، في مسارٍ متوازٍ شمل إعادة تفعيل المؤسسات القضائية، وتعزيز الانتشار الأمني، وفرض إجراءات للحد من انتشار السلاح في الأماكن العامة.

وفيما تواصل قوات «درع الوطن» انتشارها في عدد من المحافظات، بالتزامن مع استمرار عمليات الدمج وإعادة هيكلة الوحدات الأمنية والعسكرية ضمن وزارتي «الداخلية» و«الدفاع»، أكدت السلطات القضائية انتظام العمل في محاكم محافظات شبوة، ولحج، والضالع، في مؤشر على عودة المؤسسات العدلية لممارسة دورها الطبيعي.

وفي هذا السياق، وجّه محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بمنع حمل السلاح في الأماكن العامة، مشيداً بنجاح الحملة الأمنية التي نفّذتها قوات «درع الوطن» في يومها الأول، ضمن جهود ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة في المحافظة.

قوات «درع الوطن» تواصل انتشارها في حضرموت لضبط الأوضاع الأمنية (إعلام حكومي)

وأشاد المحافظ بما حققته الحملة من نتائج أولية، داعياً المواطنين وكل الجهات ذات العلاقة إلى التعاطي الجاد والمسؤول مع الإجراءات الأمنية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، بما يُسهم في تعزيز الأمن، ومكافحة الجريمة المنظمة، والحفاظ على الطابع المدني لمحافظة حضرموت.

وأكد الخنبشي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حرص السلطة المحلية على حماية الأرواح والممتلكات، وتهيئة بيئة آمنة ومستقرة تُسهم في دفع عجلة التنمية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشدداً على أن نجاح الحملة يعتمد على وعي المجتمع والتزامه بالقانون.

المهرة وشبوة

وفي محافظة المهرة اليمنية (شرق) دعت اللجنة الأمنية كلَّ مَن بحوزته سلاح من المنهوبات إلى المبادرة بالتسليم الطوعي خلال فترة أقصاها 10 أيام، بدءاً من الأربعاء، محذرة من أن المتخلفين عن ذلك سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية والمحاكمة.

وخلال اجتماع برئاسة محافظ المهرة محمد علي ياسر، وبحضور وكيل المحافظة الأول العميد مختار الجعفري، أُعلن عن تشكيل لجنة مشتركة من الوحدات العسكرية والأمنية وقوات «درع الوطن»، برئاسة أركان محور الغيضة، تتولى مهمة تسلُّم الأسلحة وتنظيم عملية الجمع وفق آلية قانونية محددة.

وفي إطار تطبيع الأوضاع بمحافظة شبوة، اطلع رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي عارف النسي، على سير العمل الإداري والقضائي في محكمة الاستئناف، ومحكمتي «عتق» و«نصاب» الابتدائيتين، واستمع إلى شرح مفصل حول مستوى الانضباط الوظيفي، والتزام القضاة والموظفين بالدوام الرسمي.

تفعيل أداء المحاكم أحد أسس تطبيع الأوضاع في المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

كما اطّلع القاضي النسي على حافظات الدوام وسير الأداء في مختلف الأقسام، وزار عدداً من المكاتب القضائية والإدارية، مستمعاً إلى ملاحظات القضاة والموظفين بشأن المعوقات التي تواجه سير العمل، ومؤكداً أهمية مضاعفة الجهود خلال المرحلة المقبلة.

وأكَّد رئيس محكمة الاستئناف أن المحاكم تواصل عقد جلساتها في مواعيدها القانونية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالواجبات القضائية والإدارية بكل أمانة ومسؤولية، بما يُسهم في تسريع الفصل في القضايا المتراكمة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية.

لحج والضالع

وأكد رئيس محكمة استئناف محافظة لحج، القاضي ناجي اليهري، أن العمل القضائي في محاكم المحافظة لم يتوقف خلال الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات، وأن المحاكم واصلت أداء مهامها القانونية والدستورية دون انقطاع.

وأوضح اليهري أن جميع المحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف ظلّت تُمارس أعمالها وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة، مع اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات القضائية للمواطنين.

وأشاد بالكادر القضائي والإداري في المحافظة لالتزامهم بأداء واجباتهم، وحرصهم على عدم تعطيل مصالح المتقاضين، مؤكداً أن هذا الالتزام يعكس وعي رجال القضاء بأهمية المرحلة، ودورهم في ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

رئيس محكمة الاستئناف في محافظة الضالع (إعلام حكومي)

وفي محافظة الضالع، أكد رئيس محكمة الاستئناف، القاضي علي الحصيني، أن العمل في جميع محاكم المحافظة ظل مستمراً ومنتظماً، ولم يشهد أي توقف، رغم الظروف الاستثنائية التي رافقت الأحداث الأخيرة في بعض المحافظات المحررة.

وأوضح الحصيني أن القضاة وموظفي المحاكم واصلوا أداء واجبهم بروح عالية من المسؤولية، من خلال نظر القضايا الجنائية والمدنية وقضايا الأحوال الشخصية، والفصل فيها وفقاً للقانون، إضافة إلى مباشرة القضايا المستعجلة، وإصدار الأحكام ومتابعة تنفيذها عبر الجهات المختصة.

وأكد أن استمرار عمل القضاء يُمثل ركيزة أساسية لتطبيع الأوضاع، وترسيخ الأمن والاستقرار، وضمان العدالة الناجزة، بما يعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة.


اليمن: أزمات الأطفال تزداد تعقيداً

طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
TT

اليمن: أزمات الأطفال تزداد تعقيداً

طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)

يواجه أطفال اليمن مخاطر متزايدة على حياتهم في ظل استمرار الصراع والأزمات الإنسانية التي تزداد تعقيداً، والانهيار الاقتصادي الحاد، وتراجع التمويل الدولي لبرامج الإغاثة، إذ تكشف تقارير المنظمات الأممية والدولية عن صورة قاتمة، حيث يتظافر العنف المسلح والمخاطر الصحية وسوء التغذية لتشكيل واقع مأساوي.

وفي أحدث هذه المخاطر، قتل ثلاثة أطفال بانفجار لغم أرضي زرعته الجماعة الحوثية في وادي نوع غرب محافظة مأرب (شرق صنعاء)، بالتزامن مع مقتل طفل في الرابعة عشرة من عمره، على يد مجهولين داخل مزرعة عائلته في مديرية حوث بمحافظة عمران (شمال صنعاء)، التي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من الحوادث المشابهة.

وطالب مكتب حقوق الإنسان في محافظة مأرب، بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في واقعة انفجار اللغم في «وادي نوع» بمديرية صرواح، والتي وصفها بالانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية، متهماً الجماعة الحوثية بالجريمة التي راح ضحيتها الأطفال الثلاثة الذين يبلغ أكبرهم 17 عاماً، ولم يتجاوز الثاني الخامسة عشرة، في حين أكمل الثالث عامه العاشر أخيراً.

وكشفت منظمة «إنقاذ الطفولة» عن أن العام الماضي شهد مقتل وإصابة 349 طفلاً في اليمن، بزيادة بلغت 70 في المائة مقارنة بسابقه، إذ قُتل ما لا يقل عن 103 أطفال وأُصيب 246 آخرون، بمعدل طفل واحد يُقتل أو يُصاب يومياً، فيما تضاعف عدد القتلى مقارنة بالعام السابق.

الحرب في اليمن ضاعفت الأعباء المعيشية والصحية على الأطفال (رويترز)

وأرجعت المنظمة هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الغارات الجوية الإسرائيلية، التي تسببت وحدها في قتل وإصابة ما لا يقل عن 155 طفلاً.

وأشارت إلى أن غارات جوية إسرائيلية نُفذت في سبتمبر (أيلول) الماضي أدت إلى سقوط 427 مدنياً بين قتيل وجريح، بينهم 103 أطفال، في أعمال عسكرية طالت مناطق سكنية.

أزمات صحة وغذاء

تتجاوز المخاطر المحدقة بأطفال اليمن الأعمال العسكرية وجرائم القتل المباشر، حيث يحذر خبراء الصحة والمنظمات المعنية بالطفولة من تفاقم الأزمات الصحية التي تهدد الأطفال، مع عودة انتشار شلل الأطفال الذي أُعلن عن خلو اليمن منه قبل عقدين.

تراجع المساعدات الإغاثية في اليمن يهدد بمزيد من التدهور الصحي للأطفال (الأمم المتحدة)

وتحمل سهام، وهي ربة بيت في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز، طفلها ياسر إلى منشأة صحية صغيرة في مدينة التربة مرة كل أسبوع، في محاولة لعلاجه من سوء التغذية، فرغم تجاوزه العام الرابع من العمر، فإنه لا يستطيع المشي سوى لبضع خطوات، في حين يتحدث بصوت متهالك يشير إلى صحة متدهورة للغاية.

وتشرح نهى محمد، وهي طبيبة نساء وولادة في المدينة الحالة الصحية التي يعاني منها ياسر بالإشارة إلى الوضع الذي مرّت به والدته التي تنتمي إلى عائلة فقيرة، وتضطر للعمل في الزراعة إلى جانب مسؤولياتها المنزلية، وهو ما أثر على صحة الطفل لاحقاً.

وتوضح الطبيبة أن والدة الطفل كانت تعاني من سوء التغذية وتراجع صحتها خلال فترة الحمل والتي انتهت بالولادة بعد أن كان متوقعاً عدم نجاح ذلك مع مخاطر شديدة على حياة الأم، وهو الوضع الذي استمر خلال فترة الرضاعة، ما ألقى بأثره على ياسر لاحقاً، إلى جانب عدم مقدرة العائلة على توفير تغذية جيدة له.

أطفال ينتمون إلى عائلات نازحة يتلقون التعليم في مبنى متهالك بمحافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

وتحذر منظمة «إنقاذ الطفولة» من أن تقليص المساعدات الإنسانية أدى، وسيؤدي، إلى إغلاق برامج حيوية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل حاد، وتعاني المنظومة الصحية من نقص حاد في التمويل، ما يحد من حصول الأطفال المصابين على خدمات الرعاية الطبية وإعادة التأهيل والدعم النفسي.

عودة الأمراض الفتاكة

وعاد فيروس شلل الأطفال للظهور في اليمن منذ عام 2017، بسبب تعطيل حملات التطعيم المنزلية ومنع الجماعة الحوثية إدخال اللقاحات في مناطق سيطرتها، وشن حرب إعلامية عليها، والترويج لخطاب يشكك في سلامتها.

وتصطدم الحملات الحكومية لمواجهة الأمراض القاتلة للأطفال بأزمات تمويل كبيرة، إذ تشير منظمة «إنقاذ الطفولة» إلى أن نحو 1800 طفل يولدون يومياً في اليمن في ظروف إنسانية قاسية، نتيجة الصراع المستمر والأزمة الاقتصادية.

اتهامات للحوثيين بمفاقمة معاناة الأطفال من خلال العنف والتجنيد ومحاربة اللقاحات (غيتي)

ولفتت إلى أن الأمهات يضعن مواليدهن في خيام أو مخيمات تفتقر إلى الخدمات الأساسية، أو في مناطق نائية ومجتمعات تضررت بشدة من الكوارث الطبيعية، ومع استمرار النزاع وتراجع التمويل الدولي، يبقى ملايين الأطفال عرضة لمخاطر العنف، والأمراض، وسوء التغذية، في واحدة من أطول وأسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويتفاقم الوضع في ظل تقليص المساعدات الإنسانية وإغلاق العديد من البرامج الإغاثية، بما في ذلك الخدمات الصحية الأساسية وعلاج سوء التغذية.

وأخيراً، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن تلقيها تمويلاً جديداً بقيمة 15 مليون يورو من الحكومة الألمانية لدعم برنامج وقائي يركز على تحسين التغذية والحد من التقزم وسوء التغذية في اليمن.

ويستهدف المشروع أكثر من 1.3 مليون مستفيد، من بينهم أطفال دون سن الخامسة، ونساء حوامل ومرضعات، عبر دعم الخدمات الصحية، والمساعدات النقدية، وبرامج التغذية المدرسية في أربع محافظات يمنية.