قمة صينية ـ كورية شمالية ثالثة خلال 3 أشهر

تتزامن مع إعلان أميركا عن تعليق المناورات العسكرية مع سيول والحديث عن تخفيف العقوبات

صورة وزعها التلفزيون الصيني الرسمي للزعيمين الصيني شي والكوري كيم مع زوجتيهما (أ.ب)
صورة وزعها التلفزيون الصيني الرسمي للزعيمين الصيني شي والكوري كيم مع زوجتيهما (أ.ب)
TT

قمة صينية ـ كورية شمالية ثالثة خلال 3 أشهر

صورة وزعها التلفزيون الصيني الرسمي للزعيمين الصيني شي والكوري كيم مع زوجتيهما (أ.ب)
صورة وزعها التلفزيون الصيني الرسمي للزعيمين الصيني شي والكوري كيم مع زوجتيهما (أ.ب)

اللقاءات المتتالية والمتكررة بين زعيمي الصين وكوريا الشمالية، بعد انقطاع دام عدة سنوات من العقد الأخير، تعكس الأهمية التي يسديها كل منهما إلى العلاقات بين البلدين مع تسارع الأحداث في شبه الجزيرة الكورية خلال الأشهر القليلة الماضية، ومحاولة كل منهما تجييرها لصالحه. وتسعى بيونغ يانغ للحصول على تليين العقوبات الاقتصادية لقاء وعوده بالتخلي عن الأسلحة النووية، وتأمل الحصول على دعم الصين لمساعيه، خصوصاً بعد أن نجحت بيونغ يانغ في إقناع واشنطن بالتخلي عن مناوراتها العسكرية مع سيول، وهذا ما اعتبرته بكين نصراً لمطالبها.
وأمس استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين، كيم جونغ أون، بعد أسبوع على قمة تاريخية جمعت الزعيم الكوري الشمالي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في سنغافورة.
وذكرت وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) أن الزعيم الكوري الشمالي وصل إلى الصين، أمس (الثلاثاء)، في زيارة تستمر يومين. وبثت محطة التلفزيون الحكومية «سي سي تي في» مشاهد للزعيمين مع زوجتيهما خلال مراسم استقبال في قصر الشعب.
وبعد أن كانت الحكومة الصينية تعلن عادةً عن الزيارة بعد عودة كيم إلى بلاده، أفادت وسائل الإعلام عن وجوده، أمس، لكن دون أن تكشف جدول أعماله. وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ: «نأمل أن تسهم هذه الزيارة في توطيد العلاقة بين الصين وكوريا الشمالية وتواصلنا الاستراتيجي حول القضايا الكبرى من أجل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة».
ودعا الرئيس الصيني، شي، عند استقباله كيم، إلى تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه في قمة سنغافورة قبل أسبوع. وأوردت قناة «سي سي تي في» الحكومية أن كيم «أعرب عن الامتنان وأشاد بدور الصين لصالح إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي، ودورها المهم لصون السلام والاستقرار فيها»، مضيفة أن شي قال لكيم إنه «يريد من كوريا الشمالية والولايات المتحدة أن تطبقا الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال لقاء القمة بينهما».
وكانت الدبلوماسية الصينية قد اعتبرت، على غرار روسيا الأسبوع الماضي، أن بإمكان الأمم المتحدة دراسة احتمال تخفيف العقوبات إذا ما التزمت بيونغ يانغ بواجباتها.
الزيارة التي يقوم بها الزعيم الكوري الشمالي للصين هي الثالثة في أقل من 3 أشهر. ففي نهاية مارس (آذار) قصد بكين في أول رحلة له إلى الخارج منذ وصوله إلى السلطة في نهاية 2011، ثم في مايو (أيار) زار مدينة داليان الساحلية بشمال شرقي الصين. وأجرى خلال زيارته الأولى محادثات مع الرئيس الصيني، شي، في أول لقاء يُعقد بينهما منذ تسلم كلاهما زمام الحكم في مطلع العقد. وكانت بيونغ يانغ تأخذ على حليفها تطبيق العقوبات الدولية الرامية إلى إرغام كوريا الشمالية على التخلي عن برنامجها النووي.
تحرص بكين على إبقاء نفوذها في شبه الجزيرة الكورية، حيث لديها منذ أمد بعيد مصالح اقتصادية وأمنية. ولم تتأخر الصين في تذكير بيونغ يانغ وواشنطن بأنه لا يمكن الاستغناء عنها. وإثر قمة كيم وترمب، وحين أعلن الرئيس الأميركي بشكل مفاجئ إنهاء المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وهو ما كانت تطالب به بكين منذ زمن بعيد، كان واضحاً أن الصين تضع بصمتها على الحدث.
ويقول الخبير في العلاقات الدولية في جامعة فودان بشنغهاي، وو شينبو: «إن نتائج قمة سنغافورة جاءت عموماً متطابقة مع ما كانت تنتظره الصين». وأضاف: «إن نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية وإرساء آلية سلام فيها متطابق مع مطالب الصين الثابتة». ورأى دبلوماسي غربي (طلب عدم كشف هويته)، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الصين كانت «المنتصر الاستراتيجي» في القمة. وكانت حتى انعقادها «لا تتخيل أن ترمب سيوقف المناورات المشتركة وأن يشير إلى انسحاب محتمل لقواته من كوريا الجنوبية في المستقبل».
ورأت المحللة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن بوني غليزر، أن كل ذلك يشكل انتصارات استراتيجية لبكين. وقالت: «يرى الصينيون منذ زمن طويل أن إخراج القوات الأميركية من المنطقة سيكون أساسياً لانحسار النفوذ الأميركي وتسريع إنشاء منطقة تحتل فيها الصين موقعاً مركزياً أكبر».
الصين تريد أن تبقى حاضرة وغير مهمشة في أي تطور للعلاقات بين بيونغ يانغ وواشنطن وسيول. وبيونغ يانغ تريد قبل كل شيء تخفيف العقوبات في المرحلة الحالية قبل أن تتخلى بالكامل عن برنامجها النووي كما وعدت خلال القمة في سنغافورة. وحصلت مباشرة على وعد لإلغاء المناورات «الاستفزازية» بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وهذا ما أُعلن عنه رسمياً أمس، واعتبرته الصين نصراً لها ولدبلوماسيتها وثقلها السياسي في المنطقة. أضف إلى ذلك أن بيونغ يانغ تطمح إلى أن يتم تخفيف العقوبات الدولية، وأعلنت سيول، أول من أمس (الاثنين)، أنه يمكن بالفعل تخفيفها عندما تتخذ «إجراءات ملموسة لنزع السلاح النووي» في مؤشر على ليونة أكبر عن موقف واشنطن لبدء تطبيق ذلك الإجراء. ويرى مراقبون أن لهجة سيول بدت أخف حدة من نغمة واشنطن بخصوص العقوبات.
وتأتي زيارة كيم غير المعلنة في الوقت الذي تخوض فيه بكين تصعيداً حاداً مع ترمب حول خلاف تجاري بين البلدين، ما أدى، أمس، إلى تراجع أداء الأسواق المالية في العالم.
أفضت القمة التاريخية بين ترمب وكيم الأسبوع الماضي في سنغافورة إلى إعلان أكد فيه الزعيم الكوري الشمالي مرة جديدة «التزامه الحازم والثابت حيال نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة» الكورية. وانتقد بعض الخبراء هذه الصيغة المبهمة التي يمكن أن تحمل تفسيرات مختلفة، مشيرين إلى أنها تكرر وعداً قطعه هذا البلد في الماضي من دون أن ينفذه.
ودعا ترمب منذ توليه الحكم في مطلع 2017، الصين، إلى تطبيق العقوبات الدولية على كوريا الشمالية لحملها على الرضوخ، إلا أن البلدين باتا الآن على شفير حرب تجارية، فقد نددت بكين، أمس، بـ«ابتزاز» من قبل واشنطن التي هددت بفرض رسوم بعشرات مليارات الدولارات على واردات من الصين. ويقول هوا بو المحلل السياسي المستقل في العاصمة الصينية، إن الأولوية بالنسبة إلى شي وكيم هي الاتفاق حول النهج الذي يجب اتباعه.
وصرح هوا لوكالة الصحافة الفرنسية: «يمكن أن تكون هناك خلافات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة حول عملية نزع الأسلحة النووية لأن واشنطن تريد نزعاً يمكن التحقق منه ولا رجوع عنه، ومن الصعب على كيم تقبل ذلك». وأضاف: «بالتالي فإن الصين وكوريا الشمالية تريدان تعزيز تواصلهما وإعداد استراتيجية شاملة في علاقاتهما مع الولايات المتحدة».
وأكد شارلي بارتون، الدبلوماسي السابق «أن التوصل إلى تسوية مثمرة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية يتطلب مشاركة الصين». وأضاف: «لا يمكن تجاهل قوة هائلة تتقاسم حدوداً برية مع كوريا الشمالية ومصممة على التدخل في شؤونها». ويتفق الخبير في العلاقات الدولية في جامعة فودان بشنغهاي، وو شينبو، مع الرأي ذاته، مؤكداً أنه «دون دعم الصين لا يمكن لكوريا الشمالية القيام بعملية نزع السلاح النووي بأمان كما لا يمكنها الانتقال السلس إلى جعل التنمية الاقتصادية أولوية». وأضاف أنه مع عودة بكين إلى اللعبة الدبلوماسية سيكون بإمكانها أن ترمي بثقلها في مجالات أخرى في علاقتها بالولايات المتحدة. وتابع بارتون: «نأمل أن نعالج القضايا السياسية والاقتصادية بشكل منفصل، لكن إذا خاضت الصين والولايات المتحدة حرباً تجارية سيكون لذلك تأثير على العلاقات الصينية الأميركية بما فيها العلاقات المستقبلية حول كوريا الشمالية».
وأضاف: «بالتأكيد سيعقّد ذلك التنسيق بين البلدين بشأن ملف كوريا الشمالية».

- تخفيف العقوبات الدولية
أعلنت كوريا الجنوبية أنه يمكن تخفيف العقوبات عن كوريا الشمالية عندما تتخذ «إجراءات ملموسة لنزع السلاح النووي» في مؤشر على ليونة أكبر على ما يبدو عن موقف واشنطن لبدء تطبيق ذلك الإجراء. قمة سنغافورة لم تخرج إلا بوثيقة غير واضحة أكد فيها كيم «التمسك بالتزامه الثابت والراسخ بإخلاء شبه الجزيرة الكورية التام من السلاح النووي».
ووسط مخاوف من أن تضعف القمة التحالف الدولي ضد البرنامج النووي لكوريا الشمالية، أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بعد القمة أن العقوبات ستبقى حتى قيام كوريا الشمالية بنزع تام لأسلحتها النووية. لكن نظيرته الكورية الجنوبية ألمحت، الاثنين، إلى احتمال تخفيف العقوبات في مهلة أقل. وقالت الوزيرة كانغ كيونغ – وا، للصحافيين: «موقفنا هو مواصلة تطبيق العقوبات إلى أن تقوم كوريا الشمالية باتخاذ خطوات مجدية ملموسة».
وتأتي تعليقاتها بعد بضعة أيام على تلميح الصين إلى أن مجلس الأمن الدولي يمكن أن يدرس تخفيف العقوبات الاقتصادية عن حليفتها.

- تعليق المناورات
أكدت واشنطن وسيول، أمس (الثلاثاء)، تعليق المناورات المشتركة التي كانت مقررة في أغسطس (آب). وأعلنت كوريا الجنوبية، حيث يتنشر عشرات آلاف الجنود الأميركيين المكلفين بالتصدي للتهديد الكوري الشمالي، أن القرار يشمل مناورات «أولتشي فريدوم غارديان». ومن المفترض أن يشارك 17,500 جندي أميركي في المناورات. وكانت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية دانا وايت، قد أعلنت في وقت سابق في بيان: «طبقاً لتعهد الرئيس ترمب وبالتشاور مع حليفنا الكوري الجنوبي، علق الجيش الأميركي كل التحضيرات للتدريبات الحربية الدفاعية (فريدوم غارديان)». وفوجئت سيول وطوكيو بما أعلنه الرئيس ترمب، والذي يبدو بمثابة تنازل أميركي كبير لكيم جونغ أون.
كان مسؤول أميركي كبير قد قال لوكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، إنه «تم تعليق التدريبات العسكرية الرئيسية في شبه الجزيرة الكورية إلى أجل غير مسمى». وقالت دانا وايت: «لم يُتخذ أي قرار بشأن المناورات المقبلة»، مشيرة إلى أن هذا القرار «لا يؤثر إطلاقاً على المناورات العسكرية المقررة في مواقع أخرى من المحيط الهادئ». وأوضحت أن وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتن سيشاركان هذا الأسبوع في اجتماع يُعقد في البنتاغون مع وزير الدفاع جيم ماتيس. وشدد بومبيو على أن وقف هذه المناورات يشترط مواصلة مفاوضات «مثمرة» مع كوريا الشمالية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».