«خرائط صغيرة» بين دول كبرى على خطوط التماس السورية

قاعدة أميركية جديدة شرق الفرات... وتفاهم روسي ـ تركي حول تل رفعت

«خرائط صغيرة» بين دول كبرى على خطوط التماس السورية
TT

«خرائط صغيرة» بين دول كبرى على خطوط التماس السورية

«خرائط صغيرة» بين دول كبرى على خطوط التماس السورية

ضربة غامضة على «الحشد الشعبي» العراقي وميليشيات تدعمها إيران في ريف دير الزور على ما تعرف بـ«طريق طهران - دمشق» شمال شرقي سوريا... مفاوضات مكثفة بين الجيش الروسي ونظيره الإسرائيلي في تل أبيب لبلورة ترتيبات لمنطقة خفض التصعيد جنوب غربي سوريا وعمق إبعاد إيران، بالتزامن مع تعزيزات من القوات الحكومية السورية إلى «مثلث الجنوب» وسط استئناف للقصف الجوي.
في شمال غربي البلاد، بدأ الجيش التركي تسيير دوريات على خط التماس في ريف منبج بين «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية التي تدعمها واشنطن، وبين قوات «درع الفرات» المدعومة من أنقرة، بموجب اتفاق أميركي - تركي أبرم في 4 يونيو (حزيران) الحالي. وعلى بعد عشرات الكيلومترات، تتأهب قوات الجيش التركي وفصائل سورية معارضة للدخول إلى تل رفعت بدلاً من قوات الحكومة السورية وميليشيات إيرانية، بموجب تفاهم تركي - روسي.
سياسياً؛ انتهى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس، من جولته الأولى من المشاورات مع الدول الثلاث «الضامنة» لـ«عملية آستانة»، على أن يدعو ممثلي هذه الدول إلى جولة ثانية بعد لقائه الاثنين والثلاثاء المقبلين مع ممثلي دول «النواة الصلبة» الست؛ أميركا وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن وألمانيا.
مفاوضات وتعزيزات وغارات
أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن طائرات حربية قصفت منطقة خاضعة للمعارضة في محافظة درعا في تصعيد بمنطقة تستعد القوات الحكومية لمهاجمتها. واستهدفت الضربات منطقة قرية مسيكة في شمال شرقي المحافظة، وذلك بالتزامن مع وصول تعزيزات من قوات العميد سهيل الحسن المعروف بـ«النمر» و«قوات الغيث» في الحرس الجمهوري. وتعهد معارضون بصد الهجمات وبثوا فيديو أظهر تعرض رتل من قوات النظام لهجوم. واستهدفت فصائل معارضة بالقذائف مدينة السويداء للمرة الأولى منذ 3 سنوات، بحسب «المرصد».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت قبل يومين أنها «لا تزال تشعر بالقلق من تقارير عن عمليات عسكرية وشيكة للحكومة السورية جنوب غربي سوريا ضمن حدود منطقة خفض التصعيد التي تم التفاوض حولها بين الولايات المتحدة والأردن وروسيا في العام الماضي... ونؤكد مرة أخرى أن الولايات المتحدة ستتخذ تدابير صارمة ومناسبة ردا على انتهاكات الحكومة في هذه المنطقة».
بحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذه التهديدات والتعزيزات تزامنت مع محادثات مكثفة بين الجيشين الروسي والإسرائيلي للوصول إلى تفاهمات تتعلق بالجنوب السوري. ودعم هذه المفاوضات مقترح مساعد نائب وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد بانسحاب «حزب الله» وميليشيات إيران بعمق بين 20 و25 كيلومترا من خط فك الاشتباك في الجولان المحتل، وترتيبات تسمح بانتشار قوات الحكومة في الجنوب، وتسيير دوريات روسية للشرطة العسكرية ونشر نقاط مراقبة، ونقل ما بين 10 آلاف و12 ألف معارض وعائلاتهم وممن لا يقبلون بالتسوية من الجنوب إلى إدلب. كما تضمن الاقتراح استعداد واشنطن لتفكيك قاعدة التنف بعد التأكد من التزام روسيا بتعهدات إبعاد إيران و«حزب الله» بموجب آلية رقابة صارمة.
لكن الجديد، بحسب المعلومات، أن إسرائيل طالبت بإبعاد إيران بعمق 80 كيلومترا عن الجولان؛ أي إلى ما وراء دمشق، مع التأكد من حصول ذلك، وامتلاك إسرائيل صلاحية شن غارات ضد ما تعده خرقا لذلك من دون اعتراض روسي. وكان هذا ضمن اتصال الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتنياهو واتصال وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي مايك بومبيو الذي أكد على ضرورة «التزام ترتيبات» اتفاق بوتين - ترمب حول الجنوب.
وضمن الخلاف حول عمق الانتشار الإيراني بين 20 و25، و80 كيلومترا، وعرض الانتشار بين القنيطرة والجولان وريف السويداء نحو قاعدة التنف، جاءت الغارات الغامضة على عناصر تدعمها إيران في أقصى العمق السوري في شمال شرقي البلاد.

قاعدة أم انسحاب؟
أفادت معلومات بأن الجيش الأميركي عزز وجوده في مطار الطبقة العسكري بمناطق «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل ثلث مساحة البلاد. والمطار أحد أهم المطارات العسكرية السورية الذي كان التحالف الدولي استعجل السيطرة عليه قبل وصول قوات الحكومة والجيش الروسي إليه. بذلك، يرتفع عدد القواعد الأميركية إلى 6 كبيرة، فيما تقول أنقرة إن عددها يزيد على 20 قاعدة أو مركزا.
جاء ذلك في ظل توسيع مساهمة التحالف في المعركة الأخيرة ضد «داعش» حيث انضم عشرات ومئات المستشارين الفرنسيين والبريطانيين والإيطاليين إلى ألفي جندي أميركي، وذلك بموجب طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحلفاء المساهمة في المعارك ضد «داعش» والمساهمة في تحمل العبء العسكري والمالي.
وكان ترمب قرر استعجال سحب قواته من شمال شرقي سوريا، لكن نصائح من أركان الإدارة الأميركية وحلفاء واشنطن في أوروبا والشرق الأوسط أدت إلى تأجيل ذلك. وتم ربط الوجود الأميركي بثلاثة أمور: الأول: القضاء الكامل على «داعش» في آخر جيوبه. الثاني: تقليص النفوذ الإيراني وقطع طريق طهران - دمشق. الثالث: تحقيق تقدم في عملية السلام عبر بوابة جنيف.
لكن صفقة منبج بين واشنطن وأنقرة من جهة؛ وسيطرة فصائل سورية معارضة تدعمها أنقرة على عفرين من جهة ثانية، دفعتا «وحدات حماية الشعب» الكردية المنضوية في «قوات سوريا الديمقراطية» للتريث في القضاء على «داعش» قرب حدود العراق، وإن كانت حققت كثيرا من التقدم في اليومين الماضيين. وتردد الأكراد دفع واشنطن إلى تعزيز الاعتماد على القوات العراقية داخل أراضي سوريا والضغط لتشكيل غرفة عمليات بين «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات العراقية لطرد «داعش».
وبحسب المعلومات، فإن ترمب لم يصدر إلى الآن قراره بالانسحاب من شمال شرقي سوريا، وإن «مهمة أركان إدارته وحلفائه اليومية إقناعه بضرورة البقاء وتحقيق الأهداف الثلاثة وعدم ترك فراع تملأه طهران ودمشق وموسكو».
وفي حال قرر ترمب عشية الانتخابات النصفية للكونغرس في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل الانسحاب وفق وعوده الانتخابية ومنع تقدم الديمقراطيين، فإن تنفيذ الأمر يتطلب ما بين 3 و5 أشهر، لكن عدم الوضوح من جهة، وتهديدات دمشق، وحصول اغتيالات غامضة شرق الفرات، وظهور حركات مسلحة تدعمها دمشق وطهران ضد الأميركيين، دفعت «قوات سوريا الديمقراطية» وجناحها السياسي إلى توسيع الانفتاح على خيار التفاوض للوصول إلى ترتيبات سياسية وعسكرية واقتصادية مع الحكومة السورية تتناول اللامركزية وحقوق الأكراد والتشارك في الموارد الاقتصادية.
صفقات وخيبات
نشرت وكالة «تسنيم» الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» أمس تقريراً يتحدث عن بنود «اتفاق غير مسبوق في تاريخ السنوات الثماني من عمر الأزمة السورية» قضى بتسليم مدينة تل رفعت شمال سوريا إلى تركيا. وقالت إن الاتفاق يشكل نقطة انطلاق لعهد جديد من التعاون الروسي - التركي؛ حيث ستدخل قوات الجيش التركي بشكل رسمي إلى المدينة لتطلع بمهام إدارة المدينة الكبيرة. وقالت: «في الوقت الراهن تتسلم القوات النظامية السورية المقربة من جبهة المقاومة؛ سيما الوحدات العسكرية المحلية في مدن نبل والزهراء والسفيرة والمجموعات من قبيل (لواء الباقر) و(فوج النيرب)، مسؤولية إدارة مدينة تل رفعت ومحيطها إلى جانب (الوحدات) الكردية التابعة لـ(قوات سوريا الديمقراطية)». في الاتفاق، تعهدت روسيا بإخراج عناصر إيران وقوات الدفاع الوطني الموالية لدمشق من تل رفعت وإدخال عناصر «الجيش الحر» إلى هذه المناطق وإلى داخل المدينة التي ستدار كغيرها من المناطق التي دعمت أنقرة فصائل سورية فيها.
وكان الجيش الروسي أقام مركزا له في تل رفعت، مما يشكل تكرارا لصفقات سابقة حصلت بين روسيا وتركيا في عفرين بداية العام الحالي قضت بطرد «وحدات حماية الشعب»، وفي «درع الفرات» بين الباب وجرابلس قضت بطرد «داعش». لكن اللافت أن صفقة تل رفعت جاءت فور بدء أنقرة وواشنطن تنفيذ صفقة منبج؛ إذ بدأ الجيش التركي تسيير دوريات في خط التماس بين «درع الفرات» و«سوريا الديمقراطية» على أن يتم تنفيذ الاتفاق خطوة بعد خطوة وصولا إلى إخراج «الوحدات» الكردية وتسير دوريات أميركية - تركية مشتركة وتشكيل مجلس محلي مدعوم من «مجلس منبج العسكري» من دون دخول الأتراك إلى المدينة.
من جهتها، نددت الخارجية السورية أمس بـ«التوغل» التركي - الأميركي في محيط منبج، عادّة أن ذلك يأتي «في سياق العدوان التركي والأميركي المتواصل على سيادة وسلامة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية». وقالت في بيان رسمي إن دمشق «عازمة على تحرير كامل التراب السوري من أي وجود أجنبي».
وكانت تركيا أقامت 12 نقطة مراقبة في أطراف إدلب من جهة محافظات حلب وحماة واللاذقية ضمن اتفاق «الضامنين» الثلاثة لـ«عملية آستانة». وتسعى أنقرة إلى عملية متدحرجة لعزل «هيئة تحرير الشام» التي تضم «فتح الشام» («النصرة» سابقا)، ومنع حصول هجوم عسكري من قوات الحكومة منعا لتدفق مزيد من اللاجئين، ذلك أن إدلب باتت تضم 2.5 مليون شخص أكثر من نصفهم هجروا من مناطق أخرى سيطرت عليها دمشق.
وهناك اعتقاد أميركي بأنه في إدلب 12 ألف عنصر أجنبي وموالين لـ«القاعدة» سيتم استهدافهم بعمليات اغتيال بغارات جوية أو عمليات استخباراتية بالتزامن مع دعم المجلس المحلي والفصائل المسلحة المعتدلة.
الفجوة كبيرة بين ما يجري في جنيف والصفقات الصغيرة بين الدول الكبرى في الأرض. لكن الجامع بينهما هو غياب السوريين أنفسهم حكومة ومعارضة. وليس هناك رابط مباشر وعاجل بين مسار جنيف الدولي - الإقليمي المتعلق بتشكيل لجنة لصوغ الدستور السوري من جهة؛ والعمليات العسكرية والصفقات والتفاهمات على الأرض من جهة ثانية. لكن دبلوماسيين غربيين يتوقعون استمرار الواقع الميداني المتأرجح في جنوب غربي سوريا وشمالها الشرقي وشمالها الغربي، إلى أن يثبت على صيغة تتقاطع مع موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة في 2021. وقتها، ستتم ترجمة مناطق النفوذ الخارجية في نصوص الدستور السوري.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.