«خرائط صغيرة» بين دول كبرى على خطوط التماس السورية

قاعدة أميركية جديدة شرق الفرات... وتفاهم روسي ـ تركي حول تل رفعت

«خرائط صغيرة» بين دول كبرى على خطوط التماس السورية
TT

«خرائط صغيرة» بين دول كبرى على خطوط التماس السورية

«خرائط صغيرة» بين دول كبرى على خطوط التماس السورية

ضربة غامضة على «الحشد الشعبي» العراقي وميليشيات تدعمها إيران في ريف دير الزور على ما تعرف بـ«طريق طهران - دمشق» شمال شرقي سوريا... مفاوضات مكثفة بين الجيش الروسي ونظيره الإسرائيلي في تل أبيب لبلورة ترتيبات لمنطقة خفض التصعيد جنوب غربي سوريا وعمق إبعاد إيران، بالتزامن مع تعزيزات من القوات الحكومية السورية إلى «مثلث الجنوب» وسط استئناف للقصف الجوي.
في شمال غربي البلاد، بدأ الجيش التركي تسيير دوريات على خط التماس في ريف منبج بين «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية التي تدعمها واشنطن، وبين قوات «درع الفرات» المدعومة من أنقرة، بموجب اتفاق أميركي - تركي أبرم في 4 يونيو (حزيران) الحالي. وعلى بعد عشرات الكيلومترات، تتأهب قوات الجيش التركي وفصائل سورية معارضة للدخول إلى تل رفعت بدلاً من قوات الحكومة السورية وميليشيات إيرانية، بموجب تفاهم تركي - روسي.
سياسياً؛ انتهى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس، من جولته الأولى من المشاورات مع الدول الثلاث «الضامنة» لـ«عملية آستانة»، على أن يدعو ممثلي هذه الدول إلى جولة ثانية بعد لقائه الاثنين والثلاثاء المقبلين مع ممثلي دول «النواة الصلبة» الست؛ أميركا وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن وألمانيا.
مفاوضات وتعزيزات وغارات
أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن طائرات حربية قصفت منطقة خاضعة للمعارضة في محافظة درعا في تصعيد بمنطقة تستعد القوات الحكومية لمهاجمتها. واستهدفت الضربات منطقة قرية مسيكة في شمال شرقي المحافظة، وذلك بالتزامن مع وصول تعزيزات من قوات العميد سهيل الحسن المعروف بـ«النمر» و«قوات الغيث» في الحرس الجمهوري. وتعهد معارضون بصد الهجمات وبثوا فيديو أظهر تعرض رتل من قوات النظام لهجوم. واستهدفت فصائل معارضة بالقذائف مدينة السويداء للمرة الأولى منذ 3 سنوات، بحسب «المرصد».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت قبل يومين أنها «لا تزال تشعر بالقلق من تقارير عن عمليات عسكرية وشيكة للحكومة السورية جنوب غربي سوريا ضمن حدود منطقة خفض التصعيد التي تم التفاوض حولها بين الولايات المتحدة والأردن وروسيا في العام الماضي... ونؤكد مرة أخرى أن الولايات المتحدة ستتخذ تدابير صارمة ومناسبة ردا على انتهاكات الحكومة في هذه المنطقة».
بحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذه التهديدات والتعزيزات تزامنت مع محادثات مكثفة بين الجيشين الروسي والإسرائيلي للوصول إلى تفاهمات تتعلق بالجنوب السوري. ودعم هذه المفاوضات مقترح مساعد نائب وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد بانسحاب «حزب الله» وميليشيات إيران بعمق بين 20 و25 كيلومترا من خط فك الاشتباك في الجولان المحتل، وترتيبات تسمح بانتشار قوات الحكومة في الجنوب، وتسيير دوريات روسية للشرطة العسكرية ونشر نقاط مراقبة، ونقل ما بين 10 آلاف و12 ألف معارض وعائلاتهم وممن لا يقبلون بالتسوية من الجنوب إلى إدلب. كما تضمن الاقتراح استعداد واشنطن لتفكيك قاعدة التنف بعد التأكد من التزام روسيا بتعهدات إبعاد إيران و«حزب الله» بموجب آلية رقابة صارمة.
لكن الجديد، بحسب المعلومات، أن إسرائيل طالبت بإبعاد إيران بعمق 80 كيلومترا عن الجولان؛ أي إلى ما وراء دمشق، مع التأكد من حصول ذلك، وامتلاك إسرائيل صلاحية شن غارات ضد ما تعده خرقا لذلك من دون اعتراض روسي. وكان هذا ضمن اتصال الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتنياهو واتصال وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي مايك بومبيو الذي أكد على ضرورة «التزام ترتيبات» اتفاق بوتين - ترمب حول الجنوب.
وضمن الخلاف حول عمق الانتشار الإيراني بين 20 و25، و80 كيلومترا، وعرض الانتشار بين القنيطرة والجولان وريف السويداء نحو قاعدة التنف، جاءت الغارات الغامضة على عناصر تدعمها إيران في أقصى العمق السوري في شمال شرقي البلاد.

قاعدة أم انسحاب؟
أفادت معلومات بأن الجيش الأميركي عزز وجوده في مطار الطبقة العسكري بمناطق «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل ثلث مساحة البلاد. والمطار أحد أهم المطارات العسكرية السورية الذي كان التحالف الدولي استعجل السيطرة عليه قبل وصول قوات الحكومة والجيش الروسي إليه. بذلك، يرتفع عدد القواعد الأميركية إلى 6 كبيرة، فيما تقول أنقرة إن عددها يزيد على 20 قاعدة أو مركزا.
جاء ذلك في ظل توسيع مساهمة التحالف في المعركة الأخيرة ضد «داعش» حيث انضم عشرات ومئات المستشارين الفرنسيين والبريطانيين والإيطاليين إلى ألفي جندي أميركي، وذلك بموجب طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحلفاء المساهمة في المعارك ضد «داعش» والمساهمة في تحمل العبء العسكري والمالي.
وكان ترمب قرر استعجال سحب قواته من شمال شرقي سوريا، لكن نصائح من أركان الإدارة الأميركية وحلفاء واشنطن في أوروبا والشرق الأوسط أدت إلى تأجيل ذلك. وتم ربط الوجود الأميركي بثلاثة أمور: الأول: القضاء الكامل على «داعش» في آخر جيوبه. الثاني: تقليص النفوذ الإيراني وقطع طريق طهران - دمشق. الثالث: تحقيق تقدم في عملية السلام عبر بوابة جنيف.
لكن صفقة منبج بين واشنطن وأنقرة من جهة؛ وسيطرة فصائل سورية معارضة تدعمها أنقرة على عفرين من جهة ثانية، دفعتا «وحدات حماية الشعب» الكردية المنضوية في «قوات سوريا الديمقراطية» للتريث في القضاء على «داعش» قرب حدود العراق، وإن كانت حققت كثيرا من التقدم في اليومين الماضيين. وتردد الأكراد دفع واشنطن إلى تعزيز الاعتماد على القوات العراقية داخل أراضي سوريا والضغط لتشكيل غرفة عمليات بين «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات العراقية لطرد «داعش».
وبحسب المعلومات، فإن ترمب لم يصدر إلى الآن قراره بالانسحاب من شمال شرقي سوريا، وإن «مهمة أركان إدارته وحلفائه اليومية إقناعه بضرورة البقاء وتحقيق الأهداف الثلاثة وعدم ترك فراع تملأه طهران ودمشق وموسكو».
وفي حال قرر ترمب عشية الانتخابات النصفية للكونغرس في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل الانسحاب وفق وعوده الانتخابية ومنع تقدم الديمقراطيين، فإن تنفيذ الأمر يتطلب ما بين 3 و5 أشهر، لكن عدم الوضوح من جهة، وتهديدات دمشق، وحصول اغتيالات غامضة شرق الفرات، وظهور حركات مسلحة تدعمها دمشق وطهران ضد الأميركيين، دفعت «قوات سوريا الديمقراطية» وجناحها السياسي إلى توسيع الانفتاح على خيار التفاوض للوصول إلى ترتيبات سياسية وعسكرية واقتصادية مع الحكومة السورية تتناول اللامركزية وحقوق الأكراد والتشارك في الموارد الاقتصادية.
صفقات وخيبات
نشرت وكالة «تسنيم» الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» أمس تقريراً يتحدث عن بنود «اتفاق غير مسبوق في تاريخ السنوات الثماني من عمر الأزمة السورية» قضى بتسليم مدينة تل رفعت شمال سوريا إلى تركيا. وقالت إن الاتفاق يشكل نقطة انطلاق لعهد جديد من التعاون الروسي - التركي؛ حيث ستدخل قوات الجيش التركي بشكل رسمي إلى المدينة لتطلع بمهام إدارة المدينة الكبيرة. وقالت: «في الوقت الراهن تتسلم القوات النظامية السورية المقربة من جبهة المقاومة؛ سيما الوحدات العسكرية المحلية في مدن نبل والزهراء والسفيرة والمجموعات من قبيل (لواء الباقر) و(فوج النيرب)، مسؤولية إدارة مدينة تل رفعت ومحيطها إلى جانب (الوحدات) الكردية التابعة لـ(قوات سوريا الديمقراطية)». في الاتفاق، تعهدت روسيا بإخراج عناصر إيران وقوات الدفاع الوطني الموالية لدمشق من تل رفعت وإدخال عناصر «الجيش الحر» إلى هذه المناطق وإلى داخل المدينة التي ستدار كغيرها من المناطق التي دعمت أنقرة فصائل سورية فيها.
وكان الجيش الروسي أقام مركزا له في تل رفعت، مما يشكل تكرارا لصفقات سابقة حصلت بين روسيا وتركيا في عفرين بداية العام الحالي قضت بطرد «وحدات حماية الشعب»، وفي «درع الفرات» بين الباب وجرابلس قضت بطرد «داعش». لكن اللافت أن صفقة تل رفعت جاءت فور بدء أنقرة وواشنطن تنفيذ صفقة منبج؛ إذ بدأ الجيش التركي تسيير دوريات في خط التماس بين «درع الفرات» و«سوريا الديمقراطية» على أن يتم تنفيذ الاتفاق خطوة بعد خطوة وصولا إلى إخراج «الوحدات» الكردية وتسير دوريات أميركية - تركية مشتركة وتشكيل مجلس محلي مدعوم من «مجلس منبج العسكري» من دون دخول الأتراك إلى المدينة.
من جهتها، نددت الخارجية السورية أمس بـ«التوغل» التركي - الأميركي في محيط منبج، عادّة أن ذلك يأتي «في سياق العدوان التركي والأميركي المتواصل على سيادة وسلامة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية». وقالت في بيان رسمي إن دمشق «عازمة على تحرير كامل التراب السوري من أي وجود أجنبي».
وكانت تركيا أقامت 12 نقطة مراقبة في أطراف إدلب من جهة محافظات حلب وحماة واللاذقية ضمن اتفاق «الضامنين» الثلاثة لـ«عملية آستانة». وتسعى أنقرة إلى عملية متدحرجة لعزل «هيئة تحرير الشام» التي تضم «فتح الشام» («النصرة» سابقا)، ومنع حصول هجوم عسكري من قوات الحكومة منعا لتدفق مزيد من اللاجئين، ذلك أن إدلب باتت تضم 2.5 مليون شخص أكثر من نصفهم هجروا من مناطق أخرى سيطرت عليها دمشق.
وهناك اعتقاد أميركي بأنه في إدلب 12 ألف عنصر أجنبي وموالين لـ«القاعدة» سيتم استهدافهم بعمليات اغتيال بغارات جوية أو عمليات استخباراتية بالتزامن مع دعم المجلس المحلي والفصائل المسلحة المعتدلة.
الفجوة كبيرة بين ما يجري في جنيف والصفقات الصغيرة بين الدول الكبرى في الأرض. لكن الجامع بينهما هو غياب السوريين أنفسهم حكومة ومعارضة. وليس هناك رابط مباشر وعاجل بين مسار جنيف الدولي - الإقليمي المتعلق بتشكيل لجنة لصوغ الدستور السوري من جهة؛ والعمليات العسكرية والصفقات والتفاهمات على الأرض من جهة ثانية. لكن دبلوماسيين غربيين يتوقعون استمرار الواقع الميداني المتأرجح في جنوب غربي سوريا وشمالها الشرقي وشمالها الغربي، إلى أن يثبت على صيغة تتقاطع مع موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة في 2021. وقتها، ستتم ترجمة مناطق النفوذ الخارجية في نصوص الدستور السوري.



معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان»، ما دعا متابعين وإعلاميين مصريين إلى المطالبة بتحرك دبلوماسي وقانوني لمواجهة تلك «الحملات التحريضية المنظمة» ضد مؤسسات الدولة.

وأظهر مقطع فيديو متداول الشاب أنس حبيب وهو يحتج أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا ويوجِّه سباباً إلى أمن السفارة، منتقداً السلطات المصرية، ومتطرقاً إلى حبس ستة صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية التي اتهمتها السلطات المصرية مؤخراً بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها الشاب نفسه بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعَدّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقتها، أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يعتبر «اعتداءً على السيادة، وضرباً للذات الوطنية، وتشجيعاً على الانقسام الداخلي». كما اتهم دولاً بـ«التقاعس عن توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية»، معلناً تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» مع سفاراتها في القاهرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي (وزارة الخارجية)

وأثارت واقعة أنس حبيب الأخيرة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر متابعون وإعلاميون مثل هذه التحركات لا تندرج في إطار التعبير السياسي المعتاد، بل تأتي ضمن حملات تحريضية تدبرها جماعة «الإخوان»، تستهدف إثارة التوتر أمام مقار السفارات المصرية، بوصفها محاولات مستمرة لإثارة الأزمات وتدويل خلافاتها مع الدولة المصرية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

وعَدّ متابعون الواقعة بأنها «جريمة بكل المقاييس، وإهانة لموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، ويجب أن يحاسب عليها منفذها على الفور». فيما أشاد آخرون بالتزام أمن السفارة بضبط النفس خلال الواقعة، رغم ما وُجه لهم من استفزازات وكلمات غير لائقة.

وفيما لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الواقعة، تصاعدت مطالبات على نطاق واسع بتحرك رسمي واللجوء إلى القضاء الهولندي، ونقل المواجهة من السجال السياسي والإعلامي إلى ساحة المساءلة القانونية، خاصة أن الواقعة حدثت في وجود أفراد من الشرطة الهولندية، مع تبني موقف أكثر تشدداً تجاه أي حوادث تستهدف السفارات المصرية في الخارج.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، منير أديب، أن الاعتداء على السفارات أو مقار إقامة السفراء والعاملين بالسلك الدبلوماسي لا يندرج تحت مظلة حرية التعبير، مضيفاً أن توجيه الإهانات أو التهديدات للعاملين في البعثات الدبلوماسية، أو تنظيم تحركات تستهدف مضايقتهم ومنعهم من أداء مهامهم، لا يمكن تصنيفه باعتباره عملاً معارضاً مشروعاً، «بل يمثل محاولة لترهيب مؤسسات الدولة وموظفيها والعاملين بها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الإرهاب لا يقتصر على الأعمال المسلحة أو الاعتداءات الجنائية المباشرة، وإنما يشمل أيضاً صوراً أخرى من الإرهاب السياسي واللفظي والسلوكي».

واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على من يأتي بهذه الأفعال، وإنما تمتد أيضاً إلى من يشجعها أو يبررها أو يتعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط السياسي المشروع.

ودعا الخارجية المصرية إلى دراسة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه أي وقائع تستهدف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن القانون الدولي يلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية للسفارات والعاملين بها، وكذلك لمقار إقامة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية.

من جانبه، طالب ‏الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، عبر حسابه على «إكس»، الخارجية المصرية أن تتحرك إلى المحكمة العليا في هولندا، «لأن التظاهر لا يعني منع البعثات الدبلوماسية من مباشرة عملها أو إهانتها طبقاً للوائح التجمعات العامة في هولندا»، مبيناً أن الحكم في مثل هذه القضايا هو الحبس من 6 سنوات إلى 12 سنة، بحسب قوله.


الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.