التقنيات الخضراء... تجارب تنتظر النتائج

ارتفاع كلفتها يحد من توظيفها السريع لحماية البيئة

التقنيات الخضراء... تجارب تنتظر النتائج
TT

التقنيات الخضراء... تجارب تنتظر النتائج

التقنيات الخضراء... تجارب تنتظر النتائج

حتى اليوم، لم تثبت الأحداث تدني كلفة التقنيات الخضراء، والقدرة على استخدامها على نطاق واسع. ولكن في حال ثبت ذلك في المستقبل، فإن هذه التقنيات ستحتاج إلى أجيال من الزمن لتتمكّن من حلّ مشاكلنا البيئية.
يسعى البشر دون توقّف إلى الابتكار والتطوّير. وقد غيرت ثورة الإلكترونيات المعاصرة كل المفاهيم حول عدم التصديق بالتغيرات التقنية المقبلة، لأنها تفتح أمامنا آفاقا كبرى. ومنذ الستينات، شهد العالم نمواً سريعاً في عدد المكونات الإلكترونية التي يمكننا أن ندمجها في رقاقة صغيرة. هذا التطوّر، الذي يعرف بـ«قانون مور»، دفعنا لتوقّع تقدّم سريع في مجالات أخرى.
حضارة استهلاك الطاقة
ولكنّ حضارتنا لا تزال تعتمد على نشاطات تتطلّب إنتاجات ضخمة من الطاقة والمواد. إلا أن بدائل هذه المتطلبات لا يمكن إنتاجها بمعدلات تتضاعف كل بضعة أعوام. تعتمد مجتمعاتنا الحديثة على عمليات صناعية لا تعدّ ولا تحصى لم تشهد تغيّراً مؤثراً منذ جيلين أو ثلاثة. تتضمّن هذه العمليات الطريقة التي يتولّد منها القسم الأكبر من طاقتنا الكهربائية، وطرق استخراج الحديد والألمنيوم، وصناعة المواد الغذائية الأساسية وتغذية المحاصيل، وتربية وذبح الحيوانات، واستخراج الرمل وصناعة الإسمنت، والطيران، ونقل البضائع.
ينتج عالمنا الذي يبلغ عدد سكانه حوالي ثمانية ملايين نسمة، مخرجات اقتصادية تتجاوز 100 تريليون دولار أميركي. ويتطلّب الحفاظ على استمرارية عمل هذا المحرّك العظيم سنوياً ما يقارب 18 تيراواط (تيرا تقابل 10 أس 12، أي ألف مليار) من الطاقة الأولية، وحوالي 60 مليار طنّ متري من المواد، و2.6 مليار طنّ متري من الحبوب، وحوالي 300 مليون طنّ متري من اللحوم.
إنّ أي بدائل يمكن استخدامها بمقاييس مشابهة تتطلّب عقوداً من السنين لكي تنتشر في قطاعات في الاقتصاد العالمي حتى بعد التأكّد من انخفاض كلفتها وجهوزية تبنيها للاستخدام الجماعي.
تقنيات خضراء
> مزارع عمودية في المدن. تتمكن هذه المزارع بواسطة الزراعة المائية، إنتاج خضار ورقية، وطماطم، وفلفل، وخيار، وأعشاب، بكميّة مياه أقلّ بكثير من تلك التي تتطلّبها الزراعة التقليدية. ولكن إنتاج هذه المزارع يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من النشويات، ويخلو من أي دهون أو بروتينات، ما يعني أنّه لا يمكن أن يلبّي الحاجات الغذائية للمدن الكبرى التي يتجاوز عدد سكانها 10 ملايين نسمة.
لهذا السبب، نحتاج إلى مناطق واسعة من الأراضي الزراعية المزروعة بمحاصيل الحبوب والبقول والمحاصيل الجذرية ومحصول السكر ومحاصيل الزيت، أي المنتجات التي يمكن تناولها مباشرة أو إطعامها للحيوانات التي تنتج اللحوم والحليب والبيض. يزرع العالم اليوم محاصيل مشابهة في مساحة 16 مليون كيلومتر مربع، أي ما يقارب حجم أميركا الجنوبية، بينما يعيش اليوم في المدن أكثر من نصف سكان العالم.
* تقليل الأسمدة بتطوير محاصيل تحصل على حاجتها من النيتروجين عن طريق امتصاصه من الجو. سيساهمّ هذه المحاصيل وبشكل كبير في انتفاء الحاجة إلى صناعة واستخدام أهمّ العناصر الغذائية التي تتطلّبها النباتات. اليوم، تعتمد الخضراوات فقط (وبعض عمليات إنتاج قصب السكّر) على البكتيريا التكافلية لتثبيت النيتروجين داخل النبات. إنّ اعتماد هذه القدرة التكافلية كغذاء رئيسي للبذور سيوازي بنتائجه ثورة زراعية طويلة الأمد. ولكن التكافل لا يحصل دون مقابل، فضلاً عن أنّ تثبيت النيتروجين البكتيري ليس موثوقاً مثل استخدام الأسمدة، لأن الخضراوات تدفع ثمناً كبيراً لقاء مشاركة منتجاتها الضوئية مع البكتيريا.
يبلغ متوسط إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من الذرة اليوم 11 طنا متريا في الهكتار، تحتاج إلى حوالي 160 كيلوغراما من النيتروجين في الهكتار، في حين يبلغ إنتاجها من حبوب الصويا 3.5 طنّ متري في الهكتار، تحصل على كمية صغيرة إضافية تقدّر بحوالي 20 كلغم من النيتروجين في الهكتار.
ولكن هل ستحافظ محاصيل البذور على إنتاجها الكبير بعد تغذيتها بواسطة بكتيريا تثبيت النيتروجين التكافلية؟ وكيف سيكون أداء الميكروبات التي تمّت هندستها في تربات ومناخات مختلفة، وفي محاصيل مختلفة؟
> بدائل اللحوم، واللحوم المخصّبة. وهي تهدف إلى تخفيف الأعباء البيئية المرتبطة بإنتاج اللحوم. إلّا أنّ الحلّ الأفضل والأسهل سيكون ببساطة تناول اللحوم باعتدال.
لا تتطلّب التغذية الصحية استهلاك كمية سنوية تقارب ضعف وزن الإنسان من اللحوم، والتي تصل إلى 100 كلغم للفرد في بعض الدول كالولايات المتحدة الأميركية. إذ يمكننا إنتاج 30 كلغم فقط من اللحوم لتلبية حاجات ثمانية مليارات نسمة من خلال إدارة واعية وصحيحة للرعي وتغذية القطعان من بقايا المحاصيل والأطعمة الصناعية، مخلفات الطعام الهائلة.
سيارات ومركبات كهربائية
> التخلص من ثاني أكسيد الكربون. يشكل استخدام ثاني أكسيد الكربون المنبعث في خلايا الوقود، وإحراق ثاني أكسيد الكربون لتشغيل التوربينات، الاتجاه الأحدث بين مجموعة متنوعة من التقنيات التي تهدف إلى تقليل انبعاثات غازات الدفيئة. بدأت هذه الجهود في رصد الكربون وتخزينه قبل عقود ونمت بشكل ملحوظ منذ عام 2000.
> سيارات كهربائية. تشغل اليوم الحيّز الأكبر من تغطية الإعلام العالمي، ولكنّ هذا الابتكار يصطدم بمعوّقين أساسيين. فقد تمّ تطوير هذه السيارات في المقام الأول للتخلّص من انبعاثات الكربون الناتجة عن العربات التقليدية، ولكنّها في المقابل تتطلّب شحنها بالطاقة الكهربائية، في الوقت الذي يتمّ إنتاج ثلثي الطاقة الكهربائية حول العالم اليوم بواسطة الوقود الأحفوري.
حتى عام 2016، لم تتجاوز الطاقة الكهربائية المنتجة بواسطة الرياح والأشعة الشمسية الـ6 في المائة من الإنتاج العالمي، ما يعني أن السيارة الكهربائية ستستمرّ في اعتمادها على الوقود الأحفوري للتزوّد بطاقتها لسنوات طويلة قادمة. وفي عام 2017، وصلت المبيعات المتراكمة للسيارات الكهربائية إلى ثلاثة ملايين وحدة حول العالم، أي أقلّ بـ0.3 في المائة من المعدّل العالمي لركّاب السيارات. وفي حال افترضنا أنّ مبيعات السيارات الكهربائية ارتفعت بنسبة كبيرة، فإن هذه التقنية لن تنجح في التخلّص من السيارات العاملة بمحركات الاحتراق أو حتى تقليص الاعتماد عليها في السنوات الخمس والعشرين القادمة.
> سفن وطائرات عاملة بالبطارية. تتيح التصميمات المدعّمة بالبطارية أو خلايا الوقود للزوارق والعبارات البحرية الصغيرة القدرة لنقل حمولات أقلّ وزناً من ثلث حمولة سفن الشحن الكبيرة التي تعتمد عليها التجارة البحرية.
تتحرك السفينة الكهربائية الصغيرة لعشرات أو مئات الكيلومترات وتحتاج إلى قوة دفع تتراوح بين مئات الكيلوواط وبعض الميغاواط؛ بينما تنتقل سفن الشحن التقليدية أكثر من 10000 كيلومتر وتصل قوة محركاتها العاملة بالديزل إلى حوالي 80 ميغاواط.
أما الطائرات النفاثة العاملة بالبطارية فتعود إلى الفئة نفسها. وقد وضع كبار صنّاع الطائرات برامج مستقبلية في هذا المجال، ولكنّ التصاميم الهجينة - الكهربائية لا يمكنها أن تحلّ بسرعة محلّ الدفع التقليدي، وحتى ولو فعلت، لن تساهم في تقليل نسب كبيرة من انبعاثات الكربون.
وفي حال قارنتم طائرة صغيرة تعمل بالبطارية بطائرة بوينغ 787 مزدوجة القدرات (شخصان مقابل 335 شخصاً)، وسرعة (200 كلم في الساعة مقابل 900 كلم في الساعة)، وطاقة تحمّل (3 ساعات مقابل 17 ساعة)، سترون أنكّم ستحتاجون بطاريات قادرة على تخزين طاقة تعادل ثلاثة أضعاف وزن المركبة لتوفير كلّ ما تحتاجه لرحلة عابرة للقارات تعتمد بكاملها على الطاقة الكهربائية.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».