تحركات أميركا التجارية تهدد النظام العالمي

خبراء يخشون على مستقبل منظمة التجارة

دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمام البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمام البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحركات أميركا التجارية تهدد النظام العالمي

دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمام البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمام البيت الأبيض (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس دونالد ترمب بتقويض 70 عاماً من الجهود المضنية التي تصدرتها الولايات المتحدة في بناء النظام التجاري الدولي الذي يعتمد على القواعد والمبادئ المقبولة لدى الأطراف كافة.
ومنذ ظهور اتفاقية التجارة في عام 1947 من بقايا الحرب العالمية الثانية، عمل رؤساء الأطراف كافة على دعم وإسناد هذا النظام كوسيلة من وسائل ترسيخ التحالفات وتعزيز التوسع الديمقراطي والازدهار الاقتصادي في أوروبا وآسيا.
لكن من واقع قرار الرئيس ترمب بتفعيل الرسوم الجمركية على الألمنيوم والصلب ضد حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وأميركا الشمالية، فإنه يعمد بذلك إلى إفساد المعاهدات التجارية التي سبق الاتفاق عليها من قبل. والنتيجة الحتمية هي نشوب حرب تجارية تلوح في الأفق مع كندا، والمكسيك، وأوروبا، التي أعربت عن صدمتها البالغة والإحباط المرير مع سنّ الرسوم الجمركية الخاصة بها على مجموعة من المنتجات الأميركية.
ولقد تجاوزت التدابير المعلن عنها مؤخراً الإجراءات التي اتخذها الرئيس ترمب في السابق، مثل الانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، وهي الاتفاقية التجارية المبرمة مؤخراً مع 12 دولة، إلى جانب جهوده لإعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية مع المكسيك وكندا.
والآن، بدأ في فرض القيود على صادرات الألمنيوم والصلب تحت مسمى حماية الأمن القومي الأميركي، رغم أن المحللين التجاريين كافة وخبراء الأمن القومي تقريباً متفقون على أنه من السذاجة المحضة الإعراب عن الخطر من استيراد المعادن من الحلفاء الذين يشاركون الولايات المتحدة المعلومات الاستخباراتية المهمة بصورة روتينية.
- فوضى الرسوم
ويخشى خبراء السياسات التجارية من أن تزداد حدة التوترات؛ الأمر الذي يعرّض الاتفاقات التجارية الحالية للخطر، فضلاً عن مستقبل منظمة التجارة العالمية بأسرها، وهي المنظمة التي ساعدت الولايات المتحدة في إنشائها عام 1995 بهدف الفصل في قواعد التجارة العالمية.
تقول جينيفر هيلمان، التي شغلت منصب المفوض السابق لدى البعثة التجارية الدولية الأميركية: «تخلق إجراءات السيد ترمب شعوراً بالفوضى وعدم الالتزام بالقانون. ولم تعد الولايات المتحدة ملتزمة بالإجراءات القانونية الأساسية والالتزامات التي قطعت على الدول الأخرى».
ويقول المسؤولون من الإدارة الأميركية، إن ردود الفعل الصادرة من بقية دول العالم مبالغ فيها للغاية. ويقولون أيضاً إنهم لا يزالون متطلعين للتفاوض، وإنهم يحاولون فقط إيقاف سيل الصلب الصيني الرخيص في الأسواق العالمية الذي ألحق الأضرار بالوظائف والصناعة الأميركية.
وقال الرئيس الأميركي، إنه يحاول إقناع الدول الأخرى، ولا سيما الصين، اللعب وفق القواعد الدولية، ويقول مستشارو الرئيس ترمب، إن الاتفاقيات التجارية التي جرى التفاوض بشأنها في تسعينات القرن الماضي قد عفا عليها الزمن، وتحتاج إلى إعادة النظر والتحديث الذي يعكس الوقائع الحالية للأوضاع الاقتصادية العالمية.
وغرد الرئيس ترمب مؤخراً قائلاً: «عندما تفقد 800 مليار دولار سنوياً تقريباً في التجارة، فلن تخسر الحرب التجارية أبداً!»، في إشارة إلى العجز التجاري الأميركي في السلع. (ويبلغ العجز التجاري الأميركي الإجمالي، شاملاً الخدمات، 566 مليار دولار في العام الماضي وحده).
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه ليس مخولاً له الحديث علناً: «نحن الجانب الذي يحاول إنقاذ النظام التجاري الدولي القائم على القواعد. إن أوروبا وكندا تخادعان. وهما يوفران الإعانات لبعض الصناعات ويعرّضان الشركات الأميركية لأوضاع غير منصفة».
- العالم يميل للانغلاق التجاري
ويأتي العداء التجاري الأميركي المفاجئ ضد الاتفاقيات التجارية الحالية في وقت يتسم بالهشاشة. ففي الوقت الذي يتراجع فيه الاقتصاد العالمي إلى الوراء، تتراجع بلدان عدة حول العالم عن ذلك الاتجاه ونحو التكامل الاقتصادي المستمر منذ عقود.
وبريطانيا في طريقها لمغادرة الاتحاد الأوروبي. مع بعض الحركات الشعبوية المنتخبة في السلطة، وصارت إيطاليا تتطلع هي الأخرى إلى مغادرة منطقة اليورو. ومن أبرز المرشحين لتولي منصب رئيس المكسيك القادم، أندريه مانويل لوبيز أوبرادور، هو من المشككين في التجارة وربما يتخذ منهجاً أكثر صداماً مع الرئيس دونالد ترمب عن الرئيس المكسيكي الحالي إنريك بينيا نييتو.
وقال دوغلاس إيروين، أستاذ الاقتصاد في دارتماوث ومؤلف كتاب «الصدام التجاري: تاريخ السياسة التجارية الأميركية»: «الباب مفتوح على مصراعيه أمام النظام المتدهور».
ويقول أحد خبراء التجارة، إنه من الأسباب الداعية إلى القلق بشأن الأمور الخارجة عن السيطرة في النظام التجاري هو اعتقاد الرئيس ترمب الواضح أنه يمكنه استخدام سلاح التهديدات لابتزاز التنازلات من الحلفاء. وفي حين أن كوريا الجنوبية، والبرازيل، وأستراليا قد أبدت قدراً من الإذعان لمطالبه، إلا أن معظم القوى الكبرى في العالم قد رفضت تنفيذ تلك المطالب.
على سبيل المثال، كشف رئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو عن رفضه طلب نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لتسوية مفاوضات اتفاقية نافتا إثر اتفاق على إعادة النظر في شروط الاتفاقية مرة كل خمس سنوات. الأمر الذي عصف بآمال الرئيس ترمب في تحقيق النصر بشأن اتفاقية نافتا في أي وقت قريب، ودفع الرئيس الأميركي إلى الإعلان أنه ينظر في الانسحاب الكامل من الاتفاقية.
وفي حالة الصلب والألمنيوم، رفض حلفاء الولايات المتحدة الموافقة على نظام الحصص الذي يحد من صادرات المعادن عندهم، ومن ثم أجبر ترمب على فرض نظام الرسوم الجمركية. ويتحرك الرئيس الأميركي بصورة أكثر عدائية بسبب أن عدداً كبيراً من المستشارين الحذرين قد اختفى من المشهد السياسي في الشهور الأخيرة، إلى جانب التشجيع المستمر من جانب صقور التجارة المتشددين الذين أطاحوا بالتحذيرات المسبقة بشأن الفوضى الاقتصادية المتوقعة عن سلوكيات الرئيس الأميركي التصادمية.
ونتيجة لما تقدم، شرعت كل من المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والمكسيك، وكندا، وتركيا، واليابان، أو هم أعلنوا فعلياً خططهم المعنية بإطلاق التدابير التجارية المضادة. كما أنهم ماضون قدماً في إبرام الاتفاقيات التجارية الخاصة بهم من دون مشاركة الولايات المتحدة، وهو الموقف الذي قد يضع الشركات الأميركية في وضع غير موات لسنوات قادمة.
- قلق في الداخل الأميركي
ويساور الكثير من الشركات، وربما الصناعات الأميركية بأسرها، القلق من احتمال وقوعها في مرمى نيران هذا الصراع الاقتصادي المتصاعد. ومن شأن التدابير المتخذة لتحصين صناعة الصلب أن ترجع بنتائج عكسية من خلال إلحاق المزيد من الضرر بقطاعات صناعية أخرى تعتمد على المواد الخام غير المكلفة؛ الأمر الذي قد يسبب المزيد من فقدان الوظائف عن حفظ المزيد منها، وفق إفادة خبراء الاقتصاد. مع احتمال ارتفاع أسعار الكثير من السلع الأميركية، من السيارات وحتى علب المشروبات.
وقال بارت أوسترفيلد، مدير برنامج الأعمال والاقتصاد العالمي في مجلس الأطلسي: «إنه بالأساس نظام للرعاية. فإنك تفرض الضرائب على الجميع في الولايات المتحدة لمساعدة عدد قليل من الناس في صناعة الصلب».
ومع ذلك، لا يوافق كل خبراء الاقتصاد على أن تأثير الرسوم الجمركية سيكون كبيراً.
وقال بيتر موريشي، كبير خبراء الاقتصاد السابق لدى البعثة التجارية الدولية الأميركية: «لا أرى مخاطرة كبيرة على النظام التجاري العالمي. ولن يؤدي الأمر إلى انهيار النظام. لقد أراد ترمب البعث برسالة إلى الأوروبيين حول التجارة بهدف الحصول على المزيد من التنازلات».
والمسألة الأهم في هذا السياق هي المسألة السياسية: فرض الرسوم الجمركية العدائية على مجموعة واسعة من الحلفاء الأميركيين بشكل لم يسبق له مثيل، واستخدام ذريعة الأمن القومي كمبرر لتلك السياسة.
ونتيجة لذلك؛ شرع شركاء الولايات المتحدة منذ فترة طويلة في إعادة النظر بشأن تحركات السيد ترمب باعتبارها تغييراً جوهرياً في سياسات الولايات المتحدة. ووصف رئيس الوزراء الكندي الأمر بأنه غير مقبول جملة وتفصيلاً.
وقالت سيسيليا مالمستروم، المفوضة التجارية بالاتحاد الأوروبي: «لن أستخدم مصطلح الحرب التجارية؛ نظراً لتأثيره النفسي غير اللطيف. لكن الولايات المتحدة الأميركية تلعب لعبة شديدة الخطورة في هذا المضمار».
وقال آدم بوسين، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «سيكون للأمر أثر الاقتصادي المؤلم، ولسوف يستمر الألم لفترة طويلة من الزمن. ولسوف يصعب كثيراً إعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة مجددا، وسيؤدي عدم اليقين إلى انخفاض واضح في الاستثمار والإنتاجية».
- تدمير نظام التجارة العالمي
ووفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية، فإن رسوم الأمن القومي الجمركية لا تُفرض إلا في أوقات الحرب أو عندما يكون هناك تهديد واضح ومباشر لدولة من الدول. ويقول فريق الرئيس ترمب، إنه ينبغي لكل دولة أن تكون قادرة على أن تقرر بمفردها متى يكون أمنها القومي في خطر وتفرض وفقاً لذلك الرسوم الجمركية وفق إرادتها، وهو التحول الكبير الذي يفتح الباب أمام أي دولة لأن يفرض الحواجز الجمركية في أي وقت تشاء.
وقال هيلمان، أستاذ القانون في جامعة جورج تاون: «بالنسبة لي، من الواضح تماماً أن الرسوم الجمركية الأميركية تشكل انتهاكاً صارخاً للالتزامات الأميركية حيال منظمة التجارة العالمية. إذ بموجب قواعد المنظمة الدولية، التزمت الولايات المتحدة بعدم التمييز بين الدول الأعضاء في المنظمة؛ ولذلك لا يمكن للولايات المتحدة فرض رسوما بمقدار 10 في المائة على كندا، وليست على الأرجنتين».
عمل الرؤساء الأميركيون السابقون، من كلا الحزبين، بكل جدية لحض الدول الأخرى على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، والالتزام بنظام يمنع الاستخدام التعسفي للرسوم الجمركية. والآن، تواجه الولايات المتحدة الكثير من التحديات داخل منظمة التجارة العالمية بسبب السلوكيات غير اللائقة.
إذا فقدت الولايات المتحدة مثل هذه القضايا، من شأن الرئيس ترمب، وبكل بساطة، أن يتجاهل الأحكام المعمول بها أو ربما يقرر الانسحاب الكامل من منظمة التجارة العالمية. ولقد حظرت الإدارة الأميركية بالفعل التعيينات الجديدة في هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية؛ الأمر الذي أسفر عن تراكم الخلافات التجارية داخل المنظمة.
ويقول بعض خبراء الاقتصاد، إن الرئيس ترمب محق في أن التجارة كانت تعاني بعض السلبيات التي يتعين على صناع السياسات الاضطلاع بها ومعالجتها. غير أن أسلوبه «الانفجاري» يثير التضليل كثيراً، كما يقولون.
تقول مينوش شفيق، مديرة كلية لندن للاقتصاد ونائبة محافظ بنك أوف إنغلاند: «من الممكن معالجة العواقب السلبية الناشئة عن تحرير التجارة من دون تدمير النظام التجاري العالمي الذي جلب الكثير من الازدهار للعالم».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

الولايات المتحدة​ مبنى «الكابيتول» (رويترز)

الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

فتح الديمقراطيون مسارات جديدة للفوز بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط تحفظ بين الجمهوريين على سلبيات الدعم من «أيباك».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس الحالي (رويترز)

تحت قدمَي ترمب... ملجأ سري يُضعِف حجته لبناء قاعة الاحتفالات

ملجأ سري محصن تحت البيت الأبيض يُضعِف حجة ترمب لبناء قاعة احتفالات جديدة بحجة حماية الرئيس واستمرارية عمل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

قال الرئيس الأميركي، إن الرسوم الجمركية الأميركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب من كندا، سترتفع إلى 50 % بدءاً من يناير المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

مبادرة ترمب تجاه كوريا الشمالية تزيد الشكوك حول التزام أميركا الأمني في آسيا

ترمب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية وتحقيق إنجاز على الساحة الدولية، في وقت يواجه فيه ضغوطاً بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - تايبيه - نيودلهي)
الولايات المتحدة​ عنصر من الجيش الأميركي خلال إحدى العمليات (ساوثكوم - إكس)

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات

أعلن الجيش الأميركي الاثنين مقتل رجلين في ضربة نفذها الأحد على سفينة يشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط»

وزير المالية الألماني: حرب ترمب مع إيران وراء قفزة عوائد السندات

وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الألماني: حرب ترمب مع إيران وراء قفزة عوائد السندات

وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)

قال وزير المالية الألماني، لارس كليغنبايل، الاثنين، إن الارتفاع الحاد في عوائد السندات خلال الأسابيع الأخيرة يعود إلى حالة عدم اليقين العالمية الناجمة عن حرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع إيران، محذراً من تداعيات الصراع على التضخم وأسواق المال.

وأضاف كليغنبايل، خلال مؤتمر صحافي في بلدية شان بإمارة ليختنشتاين، إلى جانب وزراء مالية دول ناطقة بالألمانية، أن ارتفاع أسعار الفائدة خلال الأيام والأسابيع الماضية هو نتيجة لحالة عدم اليقين العالمية التي أثارتها حرب ترمب مع إيران.

وتأتي تصريحات الوزير الألماني في وقت شهدت فيه سوق السندات الأوروبية موجة بيع دفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة، وسط تنامي المخاوف من أن تؤدي تداعيات الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية، خصوصاً عبر أسعار الطاقة والشحن.

وسجل عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 30 عاماً 3.79 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ 2011، في حين باعت ألمانيا، بوصفها جهة الإصدار المرجعية في منطقة اليورو، سندات لأجل 30 عاماً بعائد هو الأعلى في نحو 15 عاماً.

وتعكس القفزة في العوائد ارتفاع تكلفة الاقتراض طويل الأجل في أكبر اقتصاد أوروبي، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطاً متصاعدة من ارتفاع أسعار الطاقة وعدم اليقين بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية.

وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد أميركي جديد ضد إيران؛ إذ تستعد واشنطن لتحذير الدول من مواصلة العلاقات الاقتصادية بطهران، مع التهديد بقطع الشركات المتعاملة معها عن النظام المالي القائم على الدولار، وفق مصدر مطلع تحدث إلى «رويترز».

ورغم عدم شن قوات الولايات المتحدة وإيران ضربات جوية كلتيهما على الأخرى منذ أسابيع، فإن الصراع المستمر منذ 6 أشهر لم يشهد تسوية نهائية، بينما تتواصل الهجمات على السفن في مضيق هرمز، بما يُبقي المخاطر على إمدادات الطاقة والتجارة العالمية قائمة.

وتكتسب تصريحات الوزير الألماني أهمية خاصة في ظل انتقال تداعيات الحرب من أسواق الطاقة إلى أسواق السندات العالمية، مع تنامي المخاوف من أن يؤدي استمرار اضطرابات الطاقة والشحن إلى إبقاء التضخم مرتفعاً مدة أطول؛ مما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة.


ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بعد انهيار المحادثات التجارية مع كندا، إن الرسوم الجمركية الأميركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب من كندا، سترتفع إلى 50 في المائة، بدءاً من أول يناير (كانون الثاني) المقبل.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «اصنعوا في الولايات المتحدة ولن تكون هناك رسوم جمركية. لن تُعامَل كندا كولاية بعد الآن!».

وأضاف: «في التجارة، وفي جوانب أخرى أيضاً، تُعد كندا من أسوأ الدول في العالم من حيث التعامل. إنهم يشعرون بأنهم مُستحقون، ومع ذلك، نحن لسنا بحاجة إلى كندا؛ بل هم من يحتاجون إلينا!».

وفشلت الدولتان في التوصل إلى اتفاق تجاري في وقت متأخر من يوم الجمعة؛ حيث تبادل الطرفان الاتهامات، في حين استعدت كندا لفرض رسوم جمركية على بعض السلع الأميركية، رداً على فرض ترمب رسوماً بنسبة 50 في المائة على منتجات كندية أخرى.


«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
TT

«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

قال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للنفط، خلال مؤتمر للطاقة في النرويج يوم الاثنين، إن الشركة تربح من خلال نقل النفط عبر مضيق هرمز، موضحاً أن الخصومات الكبيرة التي يقدمها منتجو الخام توفر تعويضاً يفوق تكلفة النقل المرتفعة.

وقال بويان في المؤتمر: «نحن اليوم على الأرجح أكبر تاجر للنفط القادم من العراق، أو قطر... ويمكنني أن أؤكد لكم أن النفط الخام يعبر مضيق هرمز اليوم بهدوء شديد، وبعيداً عن الأضواء».

وأصيب مضيق هرمز بالشلل خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران بسبب التهديدات بالقصف، والألغام، وكان قبل الحرب يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وسبق أن دعا بويان وآخرون إلى الاستثمار في مسارات بديلة لنقل النفط من الشرق الأوسط، لكن رئيس «توتال إنرجيز» أشار اليوم إلى أن المسار الحالي لا يزال مربحاً لمن يستطيع أن يجد ملاك سفن مستعدين لعبور المضيق.

نفط بخصم 30 دولاراً دون سعر برنت

قال بويان: «يباع النفط الخام بسعر يتراوح من 50 إلى 60 دولاراً للبرميل، وليس بسعر خام برنت، لأن المنتجين يائسون إزاء إمكان ضخ نفطهم إلى السوق». ويجري تداول العقود الآجلة لخام برنت اليوم بما يزيد على 90 دولاراً للبرميل.

وأضاف الرئيس التنفيذي: «تبلغ تكلفة عبور ناقلة نفط عملاقة من مضيق هرمز ذهاباً وإياباً نحو 20 مليون دولار... وبقسمة ذلك على مليوني برميل من النفط، تصل الكلفة الإضافية إلى 10 دولارات للبرميل».

وأوضح أن هذا الأمر لا ينطبق على المنتجات النفطية المكررة، نظراً إلى السعة الأصغر لسفن نقلها، ما يرفع التكلفة الإضافية للنقل إلى 50 دولاراً للبرميل، وهو مستوى غير قابل للاستمرار.

وقال بويان: «لهذا السبب لن تجدوا ناقلة واحدة محملة بالمنتجات النفطية تغادر مضيق هرمز... وبالتالي يوجد اليوم نقص في المنتجات النفطية. ولهذا تشهد سوق النفط الخام اتجاهاً هبوطياً في حين تشهد سوق المنتجات النفطية اتجاهاً صعودياً قوياً، وهو أمر غريب جداً».

استمرار الحاجة لمسارات تصدير بديلة

لا تزال «توتال إنرجيز» تعتزم الاستثمار في مسارات بديلة. يقول بويان «سنصبح شركاء في خط الأنابيب الممتد من بغداد إلى سوريا، لكنني سأستثمر أيضاً في أبوظبي، في توسيع سعة خط أنابيب الفجيرة إلى المثلين».

ويمكن لخط أنابيب أبوظبي الحالي، المعروف أيضاً باسم خط أنابيب حبشان-الفجيرة، نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً.