تحركات أميركا التجارية تهدد النظام العالمي

خبراء يخشون على مستقبل منظمة التجارة

دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمام البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمام البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحركات أميركا التجارية تهدد النظام العالمي

دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمام البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمام البيت الأبيض (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس دونالد ترمب بتقويض 70 عاماً من الجهود المضنية التي تصدرتها الولايات المتحدة في بناء النظام التجاري الدولي الذي يعتمد على القواعد والمبادئ المقبولة لدى الأطراف كافة.
ومنذ ظهور اتفاقية التجارة في عام 1947 من بقايا الحرب العالمية الثانية، عمل رؤساء الأطراف كافة على دعم وإسناد هذا النظام كوسيلة من وسائل ترسيخ التحالفات وتعزيز التوسع الديمقراطي والازدهار الاقتصادي في أوروبا وآسيا.
لكن من واقع قرار الرئيس ترمب بتفعيل الرسوم الجمركية على الألمنيوم والصلب ضد حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وأميركا الشمالية، فإنه يعمد بذلك إلى إفساد المعاهدات التجارية التي سبق الاتفاق عليها من قبل. والنتيجة الحتمية هي نشوب حرب تجارية تلوح في الأفق مع كندا، والمكسيك، وأوروبا، التي أعربت عن صدمتها البالغة والإحباط المرير مع سنّ الرسوم الجمركية الخاصة بها على مجموعة من المنتجات الأميركية.
ولقد تجاوزت التدابير المعلن عنها مؤخراً الإجراءات التي اتخذها الرئيس ترمب في السابق، مثل الانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، وهي الاتفاقية التجارية المبرمة مؤخراً مع 12 دولة، إلى جانب جهوده لإعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية مع المكسيك وكندا.
والآن، بدأ في فرض القيود على صادرات الألمنيوم والصلب تحت مسمى حماية الأمن القومي الأميركي، رغم أن المحللين التجاريين كافة وخبراء الأمن القومي تقريباً متفقون على أنه من السذاجة المحضة الإعراب عن الخطر من استيراد المعادن من الحلفاء الذين يشاركون الولايات المتحدة المعلومات الاستخباراتية المهمة بصورة روتينية.
- فوضى الرسوم
ويخشى خبراء السياسات التجارية من أن تزداد حدة التوترات؛ الأمر الذي يعرّض الاتفاقات التجارية الحالية للخطر، فضلاً عن مستقبل منظمة التجارة العالمية بأسرها، وهي المنظمة التي ساعدت الولايات المتحدة في إنشائها عام 1995 بهدف الفصل في قواعد التجارة العالمية.
تقول جينيفر هيلمان، التي شغلت منصب المفوض السابق لدى البعثة التجارية الدولية الأميركية: «تخلق إجراءات السيد ترمب شعوراً بالفوضى وعدم الالتزام بالقانون. ولم تعد الولايات المتحدة ملتزمة بالإجراءات القانونية الأساسية والالتزامات التي قطعت على الدول الأخرى».
ويقول المسؤولون من الإدارة الأميركية، إن ردود الفعل الصادرة من بقية دول العالم مبالغ فيها للغاية. ويقولون أيضاً إنهم لا يزالون متطلعين للتفاوض، وإنهم يحاولون فقط إيقاف سيل الصلب الصيني الرخيص في الأسواق العالمية الذي ألحق الأضرار بالوظائف والصناعة الأميركية.
وقال الرئيس الأميركي، إنه يحاول إقناع الدول الأخرى، ولا سيما الصين، اللعب وفق القواعد الدولية، ويقول مستشارو الرئيس ترمب، إن الاتفاقيات التجارية التي جرى التفاوض بشأنها في تسعينات القرن الماضي قد عفا عليها الزمن، وتحتاج إلى إعادة النظر والتحديث الذي يعكس الوقائع الحالية للأوضاع الاقتصادية العالمية.
وغرد الرئيس ترمب مؤخراً قائلاً: «عندما تفقد 800 مليار دولار سنوياً تقريباً في التجارة، فلن تخسر الحرب التجارية أبداً!»، في إشارة إلى العجز التجاري الأميركي في السلع. (ويبلغ العجز التجاري الأميركي الإجمالي، شاملاً الخدمات، 566 مليار دولار في العام الماضي وحده).
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه ليس مخولاً له الحديث علناً: «نحن الجانب الذي يحاول إنقاذ النظام التجاري الدولي القائم على القواعد. إن أوروبا وكندا تخادعان. وهما يوفران الإعانات لبعض الصناعات ويعرّضان الشركات الأميركية لأوضاع غير منصفة».
- العالم يميل للانغلاق التجاري
ويأتي العداء التجاري الأميركي المفاجئ ضد الاتفاقيات التجارية الحالية في وقت يتسم بالهشاشة. ففي الوقت الذي يتراجع فيه الاقتصاد العالمي إلى الوراء، تتراجع بلدان عدة حول العالم عن ذلك الاتجاه ونحو التكامل الاقتصادي المستمر منذ عقود.
وبريطانيا في طريقها لمغادرة الاتحاد الأوروبي. مع بعض الحركات الشعبوية المنتخبة في السلطة، وصارت إيطاليا تتطلع هي الأخرى إلى مغادرة منطقة اليورو. ومن أبرز المرشحين لتولي منصب رئيس المكسيك القادم، أندريه مانويل لوبيز أوبرادور، هو من المشككين في التجارة وربما يتخذ منهجاً أكثر صداماً مع الرئيس دونالد ترمب عن الرئيس المكسيكي الحالي إنريك بينيا نييتو.
وقال دوغلاس إيروين، أستاذ الاقتصاد في دارتماوث ومؤلف كتاب «الصدام التجاري: تاريخ السياسة التجارية الأميركية»: «الباب مفتوح على مصراعيه أمام النظام المتدهور».
ويقول أحد خبراء التجارة، إنه من الأسباب الداعية إلى القلق بشأن الأمور الخارجة عن السيطرة في النظام التجاري هو اعتقاد الرئيس ترمب الواضح أنه يمكنه استخدام سلاح التهديدات لابتزاز التنازلات من الحلفاء. وفي حين أن كوريا الجنوبية، والبرازيل، وأستراليا قد أبدت قدراً من الإذعان لمطالبه، إلا أن معظم القوى الكبرى في العالم قد رفضت تنفيذ تلك المطالب.
على سبيل المثال، كشف رئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو عن رفضه طلب نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لتسوية مفاوضات اتفاقية نافتا إثر اتفاق على إعادة النظر في شروط الاتفاقية مرة كل خمس سنوات. الأمر الذي عصف بآمال الرئيس ترمب في تحقيق النصر بشأن اتفاقية نافتا في أي وقت قريب، ودفع الرئيس الأميركي إلى الإعلان أنه ينظر في الانسحاب الكامل من الاتفاقية.
وفي حالة الصلب والألمنيوم، رفض حلفاء الولايات المتحدة الموافقة على نظام الحصص الذي يحد من صادرات المعادن عندهم، ومن ثم أجبر ترمب على فرض نظام الرسوم الجمركية. ويتحرك الرئيس الأميركي بصورة أكثر عدائية بسبب أن عدداً كبيراً من المستشارين الحذرين قد اختفى من المشهد السياسي في الشهور الأخيرة، إلى جانب التشجيع المستمر من جانب صقور التجارة المتشددين الذين أطاحوا بالتحذيرات المسبقة بشأن الفوضى الاقتصادية المتوقعة عن سلوكيات الرئيس الأميركي التصادمية.
ونتيجة لما تقدم، شرعت كل من المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والمكسيك، وكندا، وتركيا، واليابان، أو هم أعلنوا فعلياً خططهم المعنية بإطلاق التدابير التجارية المضادة. كما أنهم ماضون قدماً في إبرام الاتفاقيات التجارية الخاصة بهم من دون مشاركة الولايات المتحدة، وهو الموقف الذي قد يضع الشركات الأميركية في وضع غير موات لسنوات قادمة.
- قلق في الداخل الأميركي
ويساور الكثير من الشركات، وربما الصناعات الأميركية بأسرها، القلق من احتمال وقوعها في مرمى نيران هذا الصراع الاقتصادي المتصاعد. ومن شأن التدابير المتخذة لتحصين صناعة الصلب أن ترجع بنتائج عكسية من خلال إلحاق المزيد من الضرر بقطاعات صناعية أخرى تعتمد على المواد الخام غير المكلفة؛ الأمر الذي قد يسبب المزيد من فقدان الوظائف عن حفظ المزيد منها، وفق إفادة خبراء الاقتصاد. مع احتمال ارتفاع أسعار الكثير من السلع الأميركية، من السيارات وحتى علب المشروبات.
وقال بارت أوسترفيلد، مدير برنامج الأعمال والاقتصاد العالمي في مجلس الأطلسي: «إنه بالأساس نظام للرعاية. فإنك تفرض الضرائب على الجميع في الولايات المتحدة لمساعدة عدد قليل من الناس في صناعة الصلب».
ومع ذلك، لا يوافق كل خبراء الاقتصاد على أن تأثير الرسوم الجمركية سيكون كبيراً.
وقال بيتر موريشي، كبير خبراء الاقتصاد السابق لدى البعثة التجارية الدولية الأميركية: «لا أرى مخاطرة كبيرة على النظام التجاري العالمي. ولن يؤدي الأمر إلى انهيار النظام. لقد أراد ترمب البعث برسالة إلى الأوروبيين حول التجارة بهدف الحصول على المزيد من التنازلات».
والمسألة الأهم في هذا السياق هي المسألة السياسية: فرض الرسوم الجمركية العدائية على مجموعة واسعة من الحلفاء الأميركيين بشكل لم يسبق له مثيل، واستخدام ذريعة الأمن القومي كمبرر لتلك السياسة.
ونتيجة لذلك؛ شرع شركاء الولايات المتحدة منذ فترة طويلة في إعادة النظر بشأن تحركات السيد ترمب باعتبارها تغييراً جوهرياً في سياسات الولايات المتحدة. ووصف رئيس الوزراء الكندي الأمر بأنه غير مقبول جملة وتفصيلاً.
وقالت سيسيليا مالمستروم، المفوضة التجارية بالاتحاد الأوروبي: «لن أستخدم مصطلح الحرب التجارية؛ نظراً لتأثيره النفسي غير اللطيف. لكن الولايات المتحدة الأميركية تلعب لعبة شديدة الخطورة في هذا المضمار».
وقال آدم بوسين، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «سيكون للأمر أثر الاقتصادي المؤلم، ولسوف يستمر الألم لفترة طويلة من الزمن. ولسوف يصعب كثيراً إعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة مجددا، وسيؤدي عدم اليقين إلى انخفاض واضح في الاستثمار والإنتاجية».
- تدمير نظام التجارة العالمي
ووفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية، فإن رسوم الأمن القومي الجمركية لا تُفرض إلا في أوقات الحرب أو عندما يكون هناك تهديد واضح ومباشر لدولة من الدول. ويقول فريق الرئيس ترمب، إنه ينبغي لكل دولة أن تكون قادرة على أن تقرر بمفردها متى يكون أمنها القومي في خطر وتفرض وفقاً لذلك الرسوم الجمركية وفق إرادتها، وهو التحول الكبير الذي يفتح الباب أمام أي دولة لأن يفرض الحواجز الجمركية في أي وقت تشاء.
وقال هيلمان، أستاذ القانون في جامعة جورج تاون: «بالنسبة لي، من الواضح تماماً أن الرسوم الجمركية الأميركية تشكل انتهاكاً صارخاً للالتزامات الأميركية حيال منظمة التجارة العالمية. إذ بموجب قواعد المنظمة الدولية، التزمت الولايات المتحدة بعدم التمييز بين الدول الأعضاء في المنظمة؛ ولذلك لا يمكن للولايات المتحدة فرض رسوما بمقدار 10 في المائة على كندا، وليست على الأرجنتين».
عمل الرؤساء الأميركيون السابقون، من كلا الحزبين، بكل جدية لحض الدول الأخرى على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، والالتزام بنظام يمنع الاستخدام التعسفي للرسوم الجمركية. والآن، تواجه الولايات المتحدة الكثير من التحديات داخل منظمة التجارة العالمية بسبب السلوكيات غير اللائقة.
إذا فقدت الولايات المتحدة مثل هذه القضايا، من شأن الرئيس ترمب، وبكل بساطة، أن يتجاهل الأحكام المعمول بها أو ربما يقرر الانسحاب الكامل من منظمة التجارة العالمية. ولقد حظرت الإدارة الأميركية بالفعل التعيينات الجديدة في هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية؛ الأمر الذي أسفر عن تراكم الخلافات التجارية داخل المنظمة.
ويقول بعض خبراء الاقتصاد، إن الرئيس ترمب محق في أن التجارة كانت تعاني بعض السلبيات التي يتعين على صناع السياسات الاضطلاع بها ومعالجتها. غير أن أسلوبه «الانفجاري» يثير التضليل كثيراً، كما يقولون.
تقول مينوش شفيق، مديرة كلية لندن للاقتصاد ونائبة محافظ بنك أوف إنغلاند: «من الممكن معالجة العواقب السلبية الناشئة عن تحرير التجارة من دون تدمير النظام التجاري العالمي الذي جلب الكثير من الازدهار للعالم».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

الاقتصاد حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)

ترمب: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي وأوهايو اليوم الأربعاء إلى طمأنة الأميركيين بأن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب في إيران أمر مؤقت.

«الشرق الأوسط» (هيبرون (كنتاكي))
الولايات المتحدة​ إريك ترمب (يمين) ودونالد ترمب الابن (أرشيفية-رويترز)

شركة «مسيّرات» مملوكة جزئياً لابني ترمب تسعى للفوز بعقود مع «البنتاغون»

تأمل أحدث مشاريع عائلة ترمب في الفوز بجزء من مبلغ 1.1 مليار دولار خصصه البنتاغون لبناء قاعدة تصنيع أميركية للطائرات المسيرة المسلحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

 ‌قال ‌الرئيس ​الأميركي دونالد ‌ترمب ⁠في ​مقابلة تلفزيونية ⁠اليوم، اليوم ⁠الأربعاء، ‌إن ‌واشنطن «ستخفض قليلا» ​حد ‌الاحتياطي ‌البترولي ‌الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

حذّر «إف بي آي» أقسام الشرطة في كاليفورنيا من احتمال رد إيران على هجمات واشنطن بإطلاق مسيّرات على الساحل الغربي لأميركا فيما قال الرئيس ترمب إنه ليس قلقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.