طهران تراقب سيناريو بيونغ يانغ

صحف المحافظين قللت من أهمية قمة كيم وترمب... والصحف الإصلاحية أشادت بتنازل كوريا الشمالية

لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء
لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء
TT

طهران تراقب سيناريو بيونغ يانغ

لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء
لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء

تابع الإيرانيون باهتمام استثنائي تطور العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ولقاء الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي، وذلك نتيجة نقاط التشابه الكثيرة بين طهران وبيونغ يانغ؛ أهمها تأزم علاقاتها الدولية، وتعرضها لعقوبات أميركية نتيجة تطوير البرنامج النووي، وهروب بيونغ يانغ لصنع قنبلة نووية، إضافة إلى ملف الصواريخ الباليستية. ورغم محاولات التقليل من أهمية القمة والتشكيك في ما توصل إليها الطرفان، فإن الترقب والمخاوف والسيناريوهات المتاحة أمام البيت الأبيض في مواجهة طهران، كانت النقطة الجوهرية المشتركة بين مختلف الصحف في أول رد فعل على قمة سنغافورة.
وتخلي كوريا الشمالية عن البرنامجين والتوجه إلى تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، يعرض التيار المحافظ ورموزه الإعلامية إلى موقف محرج في الداخل الإيرانية، لأنها كانت تطالب بتطبيق النموذج الكوري الشمالي.
ومنذ بدأ إعلان التقارب بين الجانبين، ساد الترقب في إيران. الصحف المؤيدة للاتفاق النووي والانفتاح على الغرب، قالت إن كوريا الشمالية طورت السلاح النووي، لكنها في نهاية المطاف تتجه للتخلي عنه. أما صحف التيار المحافظ والمعارض للاتفاق النووي مثل صحيفة «جوان» فقالت إن جلوس كوريا الشمالية إلى طاولة الحوار يستمد قوته من الرؤوس النووية.
أغلب الصحف الإيرانية أجمعت أمس على أن ترمب يريد أن يتبع نموذج كوريا الشمالية مع إيران مع قليل من التغيير.
وكانت الصحف في طهران قد خرجت من المطابع عندما تصافح ترمب وكيم في أولى ساعات الثلاثاء بتوقيت إيران، لكن «المصافحة» أصبحت المادة الدسمة للصحافيين في صحف الأربعاء عبر التقارير الشاملة والحوارات والمواد التحليلية.
وكان ترمب جدد انتقاداته أول من أمس للاتفاق النووي مع إيران، وقال إن إيران تغير سلوكها في المنطقة، لكن لم تمض ساعات حتى سخر الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي من تصريحاته، وقال في مؤتمره الأسبوعي إن «ترمب إما استبدل مكتبه، أو ينظر بتلسكوب مختلف إلى المنطقة».
بعد ذلك بساعات، أبلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني نظيره الفرنسي بأن طهران ترهن الانسحاب من سوريا بنهاية الإرهاب. ونقلت وكالات إيرانية عن روحاني قوله: «بعد نهاية الإرهاب؛ كل القوات الأجنبية ستنسحب من سوريا».
فرضت قمة ترمب نفسها بقوة على الصفحات الأولى في الصحف الإيرانية أمس. صحف «الحرس الثوري» والمحافظين حاولت توظيف الحدث لمهاجمة سياسة الحكومة الإيرانية في توقيع الاتفاق النووي وإقامة العلاقات، وركزت على التقليل من أهمية القمة. وفي المقابل، نحت الصحف الإصلاحية والمقربة من الحكومة باتجاه الإشادة بمواقف الزعيم الكوري الشمالي الذي تخلي عن برنامج الصواريخ والبرنامج النووي، إلا أنها في الوقت نفسه أبدت مخاوفها من نجاح خطة ترمب ونياته بشأن زيادة الضغط على إيران لتكرار السيناريو الكوري الشمالي.
صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» اختارت لصفحتها الأولى رسما يظهر الرئيس الأميركي والزعيم الكوري يمشيان وبأيديهم ملفان وقعا عليهما خلال القمة.
وفي عنوان تهكمي قالت: «توقيع أميركي آخر». وقللت من أهمية الاتفاق الأميركي - الكوري الشمالي حول نزع السلاح، وقالت في تعليقات استندت إلى تصريحات لرئيس لجنة العلاقات الخارجية، إن «قمة سنغافورة لم تضع تعريفا محددا لمفهوم نزع السلاح النووي، ولا جدولا زمنيا واضحا، ولا تفاصيل التحقق من المصداقية».
أما صحيفة «كيهان» الرسمية التي يختار إدارتها المرشد الإيراني علي خامنئي، فأرادت في عنوانها الرئيسي أن تسلط الضوء على التشكيك وما عدّته الصحف الإيرانية الأبعاد الغامضة لاتفاق الطرفين، وقالت: «الولايات المتحدة وكوريا الشمالية يتفقان للمرة الخامسة».
وفي مقالها الافتتاحي المفضل الذي جاء في أكثر من 1800 كلمة، هاجمت الصحيفة المعسكر الذي يحاول تضخيم صورة لقاء ترمب وكيم في الداخل، ويريد بناء الثقة أحادية الجانب.
وانتقدت الصحيفة ما تستند إليه وسائل الإعلام الحكومية هذه الأيام حول تسبب الاتفاق النووي في شرخ بالعلاقات الأوروبية الأميركية. كما هاجمت تلك الأطراف بسبب موقفها من التفاوض مع الإدارة الأميركية ومحاولات إنعاش مطالب قديمة من جانب من أطلقت عليهم «أنصار الغرب»، وحاولت التذكير بمصير القذافي.
في 12 فقرة أوردت الصحيفة أسباب التشكيك بالولايات المتحدة. وعدّت أن إيران المشكلة الأساسية للولايات المتحدة وليست كوريا الشمالية، مشيرة إلى دور إيران في العراق وسوريا واليمن، وزعمت الصحيفة أنها تمكنت من جرّ روسيا إلى الساحة السورية.
لكن الصحيفة استغلت ما قاله المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت وعدّته إقرارا من الحكومة بعدم جدوى التفاوض مع الدول الغربية؛ وهو العنصر الذي كان عنوان صحيفة «وطن أمروز» المحافظة المتشددة في إيران.
أما صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة فاختارت الصورة الأولى للقمة التي تظهر كلا من ترمب وكيم من الخلف.
في المقال الافتتاحي تحت عنوان: «ترمب ودبلوماسية الصدمة» بحثت صحيفة الحكومة أسباب القمة بين الجانبين.
وقارنت بين ما يقوم به وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ووزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، واتهمت ترمب بممارسة دبلوماسية الصدمة في بنية العلاقات الدولية والسياسة الإقليمية. واستنتج كاتب المقال أنه سيعتمد النماذج السلمية لتطبيق سياسته.
في السياق نفسه، اعتمدت صحيفة «اعتماد» كلمة «هيج» وهي تعني «اللاشيء» في عنوانها الرئيسي ومقالها الافتتاحي، وكانت تغطية الصحيفة الإصلاحية أقرب للصحف المحافظة عندما أصرت على التقليل من أهمية القمة والتشكيك في مستقبل الاتفاق. وعلى خلاف التقليل من أهمية القمة، فإنها خصصت نصف الصفحة الأولى لترمب وكيم.
صحيفة «آرمان» الإصلاحية نشرت اللحظات الأولى من مصافحة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت عنوان: «اللقاء التاريخي»، وأشارت إلى توقعها انتهاء 7 عقود من الخصومة بين الجانبين.
افتتاحية الصحيفة بقلم أستاذ العلوم السياسية في جامعات إيران والنائب السابق نوذر شفيعي، شرحت أسباب العنوان الرئيسي للصحيفة، وأشارت إلى 3 أسباب جعلت قمة الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي تاريخية. الأول أنه اللقاء الأول بعد الحرب الكورية الذي يجمع البلدين بمستوى سياسي رفيع. الثاني؛ كان البلدان قريبين من الحرب. والسبب الثالث أن اللقاء تناول موضوعا حساسا هو البرنامج الكوري الشمالي النووي.
ومع ذلك، يرى الكاتب أن في الأمر غموضا، وأن الطرفين لم يتحدثا عن اتفاق. أما عن نزع السلاح النووي، فذكر المقال الافتتاحي أن ترمب وحده من تحدث عن ذلك، ولم يعلق الجانب الكوري الشمالي.
وخلص الكاتب إلى أنه ضمن فريق من المحللين ينظرون بعين الشك إلى التطورات الكورية الشمالية - الأميركية. والنتيجة أنه رأى أن هناك احتمال تراجع تاريخي بنسبة اللقاء التاريخي نفسها.
أما صحيفة «شرق» الإصلاحية، فكان عنوانها الرئيسي: «سقوط على ترس اليمين». وفي افتتاحيتها، قالت إن القمة تأتي نتيجة حاجة كل من ترمب وكيم إلى التوصل لاتفاق ممكن من أجل إدارة العلاقات بين البلدين والفهم المتبادل للأهداف والغايات قبل تحقق أهداف استراتيجية.
ورأت الصحيفة أن الرئيس الأميركي يتبع استراتيجية على أساس التعامل والاتفاق الكبير. وفي المقابل، فإن كيم يريد استخدام فرصة ترمب لتبديد تهديداته. وعدّت أيضا عدم تدخل جون بولتون الذي يطالب باستمرار الضغط على كوريا الشمالية، من إيجابيات القمة. لكنها أشارت إلى أن مشروع ترمب لنزع أسلحة كوريا الشمالية ورفع العقوبات عنها، لم يرافقه مشروع عملي.
وتابعت أن زعيم كوريا الشمالية جلس إلى طاولة المفاوضات في حالة من «التوازن الاستراتيجي» بعدما تحولت بلاده إلى قوة نووية وتملك صواريخ باليستية بإمكانها الوصول إلى الولايات المتحدة. انطلاقا من هذا، رأت أن الأسلحة النووية بيد كيم مهمة من أجل استخدامها أداة للحوار مع الرئيس الأميركي، وليس المواجهة.
وتشير الصحيفة إلى 3 أهداف تسعى وراءها بيونغ يانغ لحل مشكلتها النووية؛ أولها: تحسين العلاقات مع الصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ثانيها: الحصول على مساعدات اقتصادية وتعاون اقتصادي. ثالثها: رفع العقوبات.
افتتاحية الصحيفة حملت بعض الرسائل الداخلية عندما أشارت إلى حكمة كيم في احتواء خطر ترمب للخروج من المأزق الاقتصادي، وقالت إنه يتبع أهدافا استراتيجية في تعاونه مع الإدارة الأميركية، وتوقعت أن تحرز كوريا الشمالية تقاربا أكبر من دول مثل روسيا والصين وكوريا الجنوبية.
ونوهت الصحيفة بأن الهدف النهائي من اللقاء هو التوصل إلى أقل ما يمكن من علاقات قائمة على نيات صادقة وبناء الثقة بين الجانبين، وتقييم الطاقات الموجودة، بدلا من الحصول على نتائج عاجلة وأهداف وتوقعات قائمة على الحاجات الاستراتيجية للجانبين.
لكن الجانب الأهم في افتتاحية الصحيفة إشارتها إلى إمكانية تطبيق نموذج كوريا الشمالية مع إيران. وأشارت إلى ما ورد على لسان ترمب في مؤتمره الصحافي بسنغافورة. وقالت إن القضية حسب ترمب «نفوذ إيران الإقليمي».
كما لفتت إلى أهمية الرهان على سياسة مستقلة حول إيران من جانب ترمب للوصول إلى حوار من دون التأثر بحلفائه الإقليميين. وقالت إن التحدي الأساسي أمام اتفاق كبير مع إيران هو قائمة المطالب الكثيرة التي يريد ترمب الحصول عليها من إيران.
وفي تقرير آخر، عدّت الاتفاق بين بيونغ يانغ وواشنطن خطرا على إيران ومستقبل الاتفاق النووي، وقالت إن المخاوف من العقوبات تتعمق، وهو ما يشير إليه أغلب المحللين الإيرانيين، بحسب الصحيفة.
بدورها، أطلقت صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية على القمة عنوان: «القمار الكبير»، وقالت إنها جاءت نتيجة إدراك كيم الثمن والخطر الذي يواجه كوريا الشمالية إذا ما تابع استراتيجية المواجهة، كما أوضحت أن كيم قرر تغيير سلوكه على خلفية التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطن الكوري الشمالي. ورأت أن كيم يسير على خطى الصين في تحويل بلاده من العزلة إلى بلد اقتصادي قوي.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.