طهران تراقب سيناريو بيونغ يانغ

صحف المحافظين قللت من أهمية قمة كيم وترمب... والصحف الإصلاحية أشادت بتنازل كوريا الشمالية

لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء
لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء
TT

طهران تراقب سيناريو بيونغ يانغ

لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء
لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء

تابع الإيرانيون باهتمام استثنائي تطور العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ولقاء الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي، وذلك نتيجة نقاط التشابه الكثيرة بين طهران وبيونغ يانغ؛ أهمها تأزم علاقاتها الدولية، وتعرضها لعقوبات أميركية نتيجة تطوير البرنامج النووي، وهروب بيونغ يانغ لصنع قنبلة نووية، إضافة إلى ملف الصواريخ الباليستية. ورغم محاولات التقليل من أهمية القمة والتشكيك في ما توصل إليها الطرفان، فإن الترقب والمخاوف والسيناريوهات المتاحة أمام البيت الأبيض في مواجهة طهران، كانت النقطة الجوهرية المشتركة بين مختلف الصحف في أول رد فعل على قمة سنغافورة.
وتخلي كوريا الشمالية عن البرنامجين والتوجه إلى تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، يعرض التيار المحافظ ورموزه الإعلامية إلى موقف محرج في الداخل الإيرانية، لأنها كانت تطالب بتطبيق النموذج الكوري الشمالي.
ومنذ بدأ إعلان التقارب بين الجانبين، ساد الترقب في إيران. الصحف المؤيدة للاتفاق النووي والانفتاح على الغرب، قالت إن كوريا الشمالية طورت السلاح النووي، لكنها في نهاية المطاف تتجه للتخلي عنه. أما صحف التيار المحافظ والمعارض للاتفاق النووي مثل صحيفة «جوان» فقالت إن جلوس كوريا الشمالية إلى طاولة الحوار يستمد قوته من الرؤوس النووية.
أغلب الصحف الإيرانية أجمعت أمس على أن ترمب يريد أن يتبع نموذج كوريا الشمالية مع إيران مع قليل من التغيير.
وكانت الصحف في طهران قد خرجت من المطابع عندما تصافح ترمب وكيم في أولى ساعات الثلاثاء بتوقيت إيران، لكن «المصافحة» أصبحت المادة الدسمة للصحافيين في صحف الأربعاء عبر التقارير الشاملة والحوارات والمواد التحليلية.
وكان ترمب جدد انتقاداته أول من أمس للاتفاق النووي مع إيران، وقال إن إيران تغير سلوكها في المنطقة، لكن لم تمض ساعات حتى سخر الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي من تصريحاته، وقال في مؤتمره الأسبوعي إن «ترمب إما استبدل مكتبه، أو ينظر بتلسكوب مختلف إلى المنطقة».
بعد ذلك بساعات، أبلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني نظيره الفرنسي بأن طهران ترهن الانسحاب من سوريا بنهاية الإرهاب. ونقلت وكالات إيرانية عن روحاني قوله: «بعد نهاية الإرهاب؛ كل القوات الأجنبية ستنسحب من سوريا».
فرضت قمة ترمب نفسها بقوة على الصفحات الأولى في الصحف الإيرانية أمس. صحف «الحرس الثوري» والمحافظين حاولت توظيف الحدث لمهاجمة سياسة الحكومة الإيرانية في توقيع الاتفاق النووي وإقامة العلاقات، وركزت على التقليل من أهمية القمة. وفي المقابل، نحت الصحف الإصلاحية والمقربة من الحكومة باتجاه الإشادة بمواقف الزعيم الكوري الشمالي الذي تخلي عن برنامج الصواريخ والبرنامج النووي، إلا أنها في الوقت نفسه أبدت مخاوفها من نجاح خطة ترمب ونياته بشأن زيادة الضغط على إيران لتكرار السيناريو الكوري الشمالي.
صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» اختارت لصفحتها الأولى رسما يظهر الرئيس الأميركي والزعيم الكوري يمشيان وبأيديهم ملفان وقعا عليهما خلال القمة.
وفي عنوان تهكمي قالت: «توقيع أميركي آخر». وقللت من أهمية الاتفاق الأميركي - الكوري الشمالي حول نزع السلاح، وقالت في تعليقات استندت إلى تصريحات لرئيس لجنة العلاقات الخارجية، إن «قمة سنغافورة لم تضع تعريفا محددا لمفهوم نزع السلاح النووي، ولا جدولا زمنيا واضحا، ولا تفاصيل التحقق من المصداقية».
أما صحيفة «كيهان» الرسمية التي يختار إدارتها المرشد الإيراني علي خامنئي، فأرادت في عنوانها الرئيسي أن تسلط الضوء على التشكيك وما عدّته الصحف الإيرانية الأبعاد الغامضة لاتفاق الطرفين، وقالت: «الولايات المتحدة وكوريا الشمالية يتفقان للمرة الخامسة».
وفي مقالها الافتتاحي المفضل الذي جاء في أكثر من 1800 كلمة، هاجمت الصحيفة المعسكر الذي يحاول تضخيم صورة لقاء ترمب وكيم في الداخل، ويريد بناء الثقة أحادية الجانب.
وانتقدت الصحيفة ما تستند إليه وسائل الإعلام الحكومية هذه الأيام حول تسبب الاتفاق النووي في شرخ بالعلاقات الأوروبية الأميركية. كما هاجمت تلك الأطراف بسبب موقفها من التفاوض مع الإدارة الأميركية ومحاولات إنعاش مطالب قديمة من جانب من أطلقت عليهم «أنصار الغرب»، وحاولت التذكير بمصير القذافي.
في 12 فقرة أوردت الصحيفة أسباب التشكيك بالولايات المتحدة. وعدّت أن إيران المشكلة الأساسية للولايات المتحدة وليست كوريا الشمالية، مشيرة إلى دور إيران في العراق وسوريا واليمن، وزعمت الصحيفة أنها تمكنت من جرّ روسيا إلى الساحة السورية.
لكن الصحيفة استغلت ما قاله المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت وعدّته إقرارا من الحكومة بعدم جدوى التفاوض مع الدول الغربية؛ وهو العنصر الذي كان عنوان صحيفة «وطن أمروز» المحافظة المتشددة في إيران.
أما صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة فاختارت الصورة الأولى للقمة التي تظهر كلا من ترمب وكيم من الخلف.
في المقال الافتتاحي تحت عنوان: «ترمب ودبلوماسية الصدمة» بحثت صحيفة الحكومة أسباب القمة بين الجانبين.
وقارنت بين ما يقوم به وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ووزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، واتهمت ترمب بممارسة دبلوماسية الصدمة في بنية العلاقات الدولية والسياسة الإقليمية. واستنتج كاتب المقال أنه سيعتمد النماذج السلمية لتطبيق سياسته.
في السياق نفسه، اعتمدت صحيفة «اعتماد» كلمة «هيج» وهي تعني «اللاشيء» في عنوانها الرئيسي ومقالها الافتتاحي، وكانت تغطية الصحيفة الإصلاحية أقرب للصحف المحافظة عندما أصرت على التقليل من أهمية القمة والتشكيك في مستقبل الاتفاق. وعلى خلاف التقليل من أهمية القمة، فإنها خصصت نصف الصفحة الأولى لترمب وكيم.
صحيفة «آرمان» الإصلاحية نشرت اللحظات الأولى من مصافحة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت عنوان: «اللقاء التاريخي»، وأشارت إلى توقعها انتهاء 7 عقود من الخصومة بين الجانبين.
افتتاحية الصحيفة بقلم أستاذ العلوم السياسية في جامعات إيران والنائب السابق نوذر شفيعي، شرحت أسباب العنوان الرئيسي للصحيفة، وأشارت إلى 3 أسباب جعلت قمة الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي تاريخية. الأول أنه اللقاء الأول بعد الحرب الكورية الذي يجمع البلدين بمستوى سياسي رفيع. الثاني؛ كان البلدان قريبين من الحرب. والسبب الثالث أن اللقاء تناول موضوعا حساسا هو البرنامج الكوري الشمالي النووي.
ومع ذلك، يرى الكاتب أن في الأمر غموضا، وأن الطرفين لم يتحدثا عن اتفاق. أما عن نزع السلاح النووي، فذكر المقال الافتتاحي أن ترمب وحده من تحدث عن ذلك، ولم يعلق الجانب الكوري الشمالي.
وخلص الكاتب إلى أنه ضمن فريق من المحللين ينظرون بعين الشك إلى التطورات الكورية الشمالية - الأميركية. والنتيجة أنه رأى أن هناك احتمال تراجع تاريخي بنسبة اللقاء التاريخي نفسها.
أما صحيفة «شرق» الإصلاحية، فكان عنوانها الرئيسي: «سقوط على ترس اليمين». وفي افتتاحيتها، قالت إن القمة تأتي نتيجة حاجة كل من ترمب وكيم إلى التوصل لاتفاق ممكن من أجل إدارة العلاقات بين البلدين والفهم المتبادل للأهداف والغايات قبل تحقق أهداف استراتيجية.
ورأت الصحيفة أن الرئيس الأميركي يتبع استراتيجية على أساس التعامل والاتفاق الكبير. وفي المقابل، فإن كيم يريد استخدام فرصة ترمب لتبديد تهديداته. وعدّت أيضا عدم تدخل جون بولتون الذي يطالب باستمرار الضغط على كوريا الشمالية، من إيجابيات القمة. لكنها أشارت إلى أن مشروع ترمب لنزع أسلحة كوريا الشمالية ورفع العقوبات عنها، لم يرافقه مشروع عملي.
وتابعت أن زعيم كوريا الشمالية جلس إلى طاولة المفاوضات في حالة من «التوازن الاستراتيجي» بعدما تحولت بلاده إلى قوة نووية وتملك صواريخ باليستية بإمكانها الوصول إلى الولايات المتحدة. انطلاقا من هذا، رأت أن الأسلحة النووية بيد كيم مهمة من أجل استخدامها أداة للحوار مع الرئيس الأميركي، وليس المواجهة.
وتشير الصحيفة إلى 3 أهداف تسعى وراءها بيونغ يانغ لحل مشكلتها النووية؛ أولها: تحسين العلاقات مع الصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ثانيها: الحصول على مساعدات اقتصادية وتعاون اقتصادي. ثالثها: رفع العقوبات.
افتتاحية الصحيفة حملت بعض الرسائل الداخلية عندما أشارت إلى حكمة كيم في احتواء خطر ترمب للخروج من المأزق الاقتصادي، وقالت إنه يتبع أهدافا استراتيجية في تعاونه مع الإدارة الأميركية، وتوقعت أن تحرز كوريا الشمالية تقاربا أكبر من دول مثل روسيا والصين وكوريا الجنوبية.
ونوهت الصحيفة بأن الهدف النهائي من اللقاء هو التوصل إلى أقل ما يمكن من علاقات قائمة على نيات صادقة وبناء الثقة بين الجانبين، وتقييم الطاقات الموجودة، بدلا من الحصول على نتائج عاجلة وأهداف وتوقعات قائمة على الحاجات الاستراتيجية للجانبين.
لكن الجانب الأهم في افتتاحية الصحيفة إشارتها إلى إمكانية تطبيق نموذج كوريا الشمالية مع إيران. وأشارت إلى ما ورد على لسان ترمب في مؤتمره الصحافي بسنغافورة. وقالت إن القضية حسب ترمب «نفوذ إيران الإقليمي».
كما لفتت إلى أهمية الرهان على سياسة مستقلة حول إيران من جانب ترمب للوصول إلى حوار من دون التأثر بحلفائه الإقليميين. وقالت إن التحدي الأساسي أمام اتفاق كبير مع إيران هو قائمة المطالب الكثيرة التي يريد ترمب الحصول عليها من إيران.
وفي تقرير آخر، عدّت الاتفاق بين بيونغ يانغ وواشنطن خطرا على إيران ومستقبل الاتفاق النووي، وقالت إن المخاوف من العقوبات تتعمق، وهو ما يشير إليه أغلب المحللين الإيرانيين، بحسب الصحيفة.
بدورها، أطلقت صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية على القمة عنوان: «القمار الكبير»، وقالت إنها جاءت نتيجة إدراك كيم الثمن والخطر الذي يواجه كوريا الشمالية إذا ما تابع استراتيجية المواجهة، كما أوضحت أن كيم قرر تغيير سلوكه على خلفية التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطن الكوري الشمالي. ورأت أن كيم يسير على خطى الصين في تحويل بلاده من العزلة إلى بلد اقتصادي قوي.



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.