إيطاليا تقدم سفناً لمساعدة 629 مهاجراً في الوصول إلى البر الإسباني

قسم من المهاجرين تقلهم سفينة لحرس السواحل الإيطالي سترافق السفينة «إكواريوس» إلى فالنسيا في إسبانيا حسب الخطة التي سلمها مركز التنسيق في روما لمنظمة «إس أو إس المتوسط» (أ.ب)
قسم من المهاجرين تقلهم سفينة لحرس السواحل الإيطالي سترافق السفينة «إكواريوس» إلى فالنسيا في إسبانيا حسب الخطة التي سلمها مركز التنسيق في روما لمنظمة «إس أو إس المتوسط» (أ.ب)
TT

إيطاليا تقدم سفناً لمساعدة 629 مهاجراً في الوصول إلى البر الإسباني

قسم من المهاجرين تقلهم سفينة لحرس السواحل الإيطالي سترافق السفينة «إكواريوس» إلى فالنسيا في إسبانيا حسب الخطة التي سلمها مركز التنسيق في روما لمنظمة «إس أو إس المتوسط» (أ.ب)
قسم من المهاجرين تقلهم سفينة لحرس السواحل الإيطالي سترافق السفينة «إكواريوس» إلى فالنسيا في إسبانيا حسب الخطة التي سلمها مركز التنسيق في روما لمنظمة «إس أو إس المتوسط» (أ.ب)

بعد 36 ساعة ساد خلالها غموض حول مصير 629 مهاجراً أنقذتهم قبالة سواحل ليبيا السفينة إكواريوس، اقترح المسؤولون في كورسيكا، الجزيرة الفرنسية في البحر المتوسط، صباح أمس (الثلاثاء) استقبال السفينة، قبل أن تكشف السلطات الإيطالية خطة جديدة.
إذ سيتمكن هؤلاء من الوصول أخيراً إلى إسبانيا بمساعدة سفينتين إيطاليتين، ويمكن أن ينهي هذا الحل خلافاً بدأ في نهاية الأسبوع بين إيطاليا ومالطة. وسينقل قسم من المهاجرين إلى سفينة لحرس السواحل الإيطاليين وأخرى للبحرية الإيطالية، على أن ترافقا إكواريوس إلى فالنسيا في إسبانيا، كما تفيد الخطة التي سلمها في وقت مبكر صباح أمس (الثلاثاء) مركز التنسيق في روما لمنظمة «إس أو إس المتوسط»، كما قالت لوكالة الصحافة الفرنسية لورا غارل المتحدثة باسم المنظمة الفرنسية غير الحكومية في مارسيليا. وأضافت: «لا تتوافر لنا معلومات بعد عن موعد الانطلاق»، موضحة أن السفر من السواحل المالطية إلى فالنسيا يستغرق «على الأقل 3 أيام من الملاحة» لاجتياز 1300 كلم. وفي صباح أمس (الثلاثاء)، زودت إكواريوس بالوقود بواسطة سفينة إيطالية.
وفي مدريد، بعد 10 أيام من وصوله إلى الحكم، أعلن الاشتراكي بيدرو سانشيز، أن من واجب إسبانيا الوفاء بـ«التزاماتها الدولية على صعيد الأزمة الإنسانية». وكتب الاثنين على «تويتر»: «أصدرت تعليمات حتى تستضيف إسبانيا السفينة إكواريوس في مرفأ فالنسيا» (شرق).
وشدد وزير الخارجية الإسباني الجديد جوزيب بوريل على «ضرورة أن يواجه الأوروبيون... بطريقة متضامنة ومنسقة مشكلة تعني الجميع، وليست طوال عام مشكلة اليونان، وفي السنة التالية مشكلة إيطاليا». وأضاف أن «إيطاليا استقبلت عدداً كبيراً من المهاجرين، ولم يحصل حتى الآن ما يكفي من التضامن من جانب البلدان الأوروبية الأخرى». وشكر رئيس الوزراء المالطي جوزف موسكات مدريد أمس (الثلاثاء). واتهمت إيطاليا التي وصل نحو 700 ألف مهاجر إلى شواطئها منذ 2013، الأوروبيين بغض الطرف وتركها وحيدة في مواجهة أزمة الهجرة.
وكانت «إس أو إس المتوسط» رفضت الاثنين في مرحلة أولى الاقتراح الإسباني. والسفينة التي يمكنها نقل 500 مسافر، واجهت على الأرجح صعوبة كما يقول المسؤولون عنها جراء أمواج يفوق ارتفاعها مترين، وعلى متنها هذا العدد من الأشخاص، الذي يفوق قدرة استيعابها.
وكان وزير الداخلية الإيطالي الجديد ماتيو سالفيني، عميد حزب الرابطة اليميني المتطرف أكد من جانبه مساء الاثنين، أن إكواريوس ستنطلق «في أقرب وقت». وكان سالفيني قام بحملة قبل الانتخابات التشريعية حول موضوع إقفال الحدود أمام المهاجرين، متعهداً القيام بكل ما في وسعه في حال انتخابه لمنع هذه العمليات، خصوصاً عندما تقوم بها منظمات غير حكومية تنشط قبالة سواحل ليبيا. وقال على «تويتر» إن «إنقاذ حياة أشخاص واجب، و(لكن) كلا لتحويل إيطاليا إلى معسكر كبير للاجئين. إيطاليا لن تنصاع بعد اليوم، وهذه المرة، ثمة من يقول لا».
وبغض النظر عن اقتراح السلطات الكورسيكية، لم تتخذ فرنسا رسمياً موقفاً من هذا الجدال. ورداً على سؤال صباح الثلاثاء، رأى جان - باتيست ليموين سكرتير الدولة لدى وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، أن موقف رئيس السلطة التنفيذية الكورسيكية جيل سيموني «سهل»، ما دام أنه «لا يتحمل المسؤولية». وأضاف في مقابلة إذاعية: «ماذا يقول القانون الدولي؟ يجب الذهاب نحو أكثر المرافئ أماناً وقرباً. ونرى أن كورسيكا ليست المرفأ الأكثر أماناً والأقرب». وتابع أن «فرنسا تأخذ أكثر من حصتها، بمعنى أنها تعمل على المسرح الليبي لتثبيت الوضع، وهذا يعني أننا ملتزمون باستقبال 10 آلاف شخص خلال 3 سنوات مؤهلين للحصول على اللجوء... لتجنيبهم محنة الموت هذه».
ومن جانب آخر، أطلقت اللجنة الدولية حول الأشخاص المفقودين مبادرة مع مندوبين من إيطاليا ومالطة واليونان وقبرص، لإحصاء المهاجرين المفقودين في البحر المتوسط. وقالت كاثرين بومبربر، المديرة العامة للجنة الدولية: «إنها المرة الأولى في التاريخ التي توحد فيها حكومات جهودها حول هذا الملف». وأضافت أن «بلداً واحداً غير قادر على التعامل مع هذه المشكلة، نظراً لضخامة المشكلة وحجمها، ولأن المهاجرين يختفون في كل أنحاء البحر المتوسط». وأوضحت بومبربر: «لذلك من المهم فعلاً أن تتعاون الحكومات لإحصاء هؤلاء المفقودين، وأن تقوم أيضاً بواجباتها القانونية على صعيد التحقيق حول مصير هؤلاء المفقودين». واعترفت المسؤولة بأن الأرقام المتوافرة لديها قليلة اليوم. وقالت: «نعرف على سبيل المثال أن إيطاليا عثرت في العقد الأخير على 8 آلاف مهاجر في البحر، البحر المتوسط الذي يتحول إلى مقبرة جماعية».
وأشار المشاركون في اجتماع روما في بيان، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، إلى أن نحو 27 ألف مهاجر اختفوا على الأرجح في العالم منذ 2014، منهم 16 ألفاً في البحر المتوسط. وقضى أكثر من 3 آلاف مهاجر في البحر في 2017، و600 حتى الآن هذه السنة. ولا يمكن تحديد أماكن وجود عدد كبير من الأطفال بعد وصولهم إلى أوروبا.
وقالت المديرة العامة للجنة الدولية للمفقودين إن «من المهم ألا نسيس هذه العملية وأن نعمل معاً لإيجاد حلول عملية».
واللجنة هي منظمة بين الحكومات أنشئت بعد حروب التسعينات في يوغوسلافيا السابقة، وأسهمت في كشف هويات نحو 70 في المائة من 40 ألف شخص اعتبروا مفقودين في البلقان بسبب النزاعات. وانتقلت اللجنة منذ ذلك الحين من ساراييفو إلى لاهاي، وتناول عملها أيضاً قضية المفقودين في العراق وسوريا وكولومبيا.


مقالات ذات صلة

«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

تحليل إخباري مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

تستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يمثلون 62 جنسية مختلفة ويحمّلون الدولة تكلفة تزيد على 10 مليارات دولار سنوياً

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
أوروبا من استقبال الرئيس أحمد الشرع للوزير الألماني يوهان فاديفول في دمشق أواخر العام الماضي (سانا)

ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

تستعد برلين لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع، مطلع الأسبوع المقبل، في وقت تسعى فيه الحكومة الألمانية لتعزيز علاقتها بالحكومة السورية الجديدة.

راغدة بهنام (برلين)
الولايات المتحدة​ عناصر من دوريات الحدود الأميركية يقومون باحتجاز رجل من أصل صومالي في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تعمل على إنهاء وضع الحماية المؤقتة للصوماليين في أميركا

قال مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإدارة تعمل على إنهاء الحماية الإنسانية التي تمنع ترحيل 1100 صومالي يعيشون في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني يرد على ترمب: كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

كارني يرد على ترمب: كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، على الادعاء الاستفزازي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس، بأن «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة».

وقال كارني في خطاب بمدينة كيبيك قبيل بدء الدورة التشريعية الجديدة «كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون»، لكنه أقر بـ«الشراكة الرائعة» بين البلدين.

وتأتي تعليقات كارني عقب الخطاب الذي القاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الثلاثاء وحظي بتصفيق حار، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع».

وأشار كارني في خطابه ايضا إلى أن القوى المتوسطة مثل كندا التي ازدهرت خلال حقبة «الهيمنة الأميركية»، تحتاج إلى إدراك أن واقعا جديدا قد بدأ وأن «الامتثال» لن يحميها من عدوان القوى الكبرى.

وأثار خطاب كارني غضب ترمب الذي قال في كلمته في اليوم التالي «شاهدت رئيس وزرائكم أمس. لم يكن ممتنا بما فيه الكفاية».

أضاف ترمب «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

والخميس أكد كارني في كلمته أن كندا يجب أن تكون بمثابة نموذج في عصر «التراجع الديموقراطي».

وقال «لا تستطيع كندا حل جميع مشاكل العالم، لكن يمكننا أن نظهر أن هناك طريقا آخر ممكنا، وأن مسار التاريخ ليس مقدرا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء».

وعلى الرغم من أن كارني لم يتردد في انتقاد ترمب منذ توليه منصبه قبل تسعة أشهر، إلا أنه يرأس دولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة التي تمثل الوجهة لأكثر من ثلاثة أرباع صادراتها.

كما عاد ترمب إلى التهديد بضم كندا، حيث نشر هذا الأسبوع صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي.

وقال كارني الخميس إن كندا ليست لديها «أوهام» بشأن الوضع المحفوف بالمخاطر للعلاقات العالمية.

وأضاف «العالم أكثر انقساما. التحالفات السابقة يعاد تعريفها، وفي بعض الحالات، تُقطع».

وأشار كارني إلى خطط حكومته لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلا «يجب علينا الدفاع عن سيادتنا وتأمين حدودنا».

وتابع أن كندا لديها تفويض «لتكون منارة ومثالا يحتذى به لعالم في عرض البحر».


ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.


برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.