نازحات سوريات تعرضن لانتهاكات مقابل مساعدات إنسانية

تنشر شهادات نساء من شمال شرقي البلاد

نازحون شمال شرقي سوريا ({الشرق الأوسط})
نازحون شمال شرقي سوريا ({الشرق الأوسط})
TT

نازحات سوريات تعرضن لانتهاكات مقابل مساعدات إنسانية

نازحون شمال شرقي سوريا ({الشرق الأوسط})
نازحون شمال شرقي سوريا ({الشرق الأوسط})

في منزل بسيط منعزل، يقع في مزرعة غربي مدينة الرقة، تسكن (ع.ع)، وهي سيدة في منتصف عقدها الثالث مع طفليها. عندما أخبرتها صديقتها سبب الزيارة وإجراء المقابلة، اعتذرت بشدة عن الحديث والخوض في تفاصيل تسعى جاهدة إلى نسيانها، لأنّها تعرضت لضغوط النزوح والشتات، ووجدت نفسها أخيراً ضحيّة للاستغلال الجنسي، كما تلاقي صعوبة في البوح بما مضى.
حاولت جاهدة استجماع ما تبقى من صبرها لتتمكن من الحديث. طلبت عدم الإفصاح عن الأسماء. بصوتٍ مبحوح وكلمات مبعثرة بدأت تسرد ما حدث معها قبل عام، ففي بداية شهر يونيو (حزيران) 2017، وعندما كانت ذاهبة إلى مكتب منظمة إنسانية لتسلم حصّة المساعدات المخصّصة لها، رفض موظف محلّي تسليمها السلة بحجة تأجيل دورها إلى الشهر المقبل، لكن بطاقتها تخوّل تسلم حصتها في ذلك اليوم.

- مساعدة مشروطة
بدأت تروي ما حدث معها يومذاك، وقالت: «ارتبكت، ولم أعرف كيف أتصرف، صرختُ بوجه الموظف وقلت له: لماذا تحرمني من حصتي؟ فطردني من المكتب، لكنّني توسلت إليه مراراً، ثم قال لي إنّه يتوجب علي مراجعته بعد توزيع الحصص».
تنحدر (ع.ع) من مدينة الرقة (شمال شرقي سوريا) وهي أرملة، إذ قتل زوجها بداية 2017 برصاصة قنّاص «داعشي» عندما حاولت الأسرة الهروب من المدينة، آنذاك أطبقت «قوات سوريا الديمقراطية» الحصار على المدينة، وكان طيران التحالف الدولي يقصف مواقع التنظيم المتشدّد، لكنّها تمكنت مع طفليها من النجاة، ووصلوا إلى إحدى المخيّمات الآمنة الواقعة بالشمال السوري، ولم تعلم شيئاً عن مصير عائلتها أو أهل زوجها جراء المعارك المحتدمة.
وأجبرت الحرب الدائرة في سوريا أكثر من 10 ملايين إلى النزوح واللجوء داخل البلاد وخارجها، معظمهم من النساء، لا يمتلكون إلا الثياب التي كانوا يرتدونها لدى هروبهم من منازلهم، واضطرت الأمهات اللواتي تحملن أعباء الحياة إلى الاختيار بين تقديم الغذاء لأطفالهنّ وحاجاتهنّ الخاصة.
تابعت (ع.ع) حديثها لتقول: «رجعت إلى المكتب بعد انتهاء الدوام، ولم يكن هناك سوى الموظف. قال لي بهدوء إنّهم غيروا في اللوائح بسبب ازدياد النازحين، وقرّروا توزيع ما تبقى من سلال غذائية على العائلات الوافدة حديثاً، وطلب منّي المجيء في اليوم التالي على أمل بتسلم حصّة».
وبالفعل تسلمت (ع.ع) حصتها في اليوم الثاني وشكرت الموظف كثيراً لتعاطفه معها، وبعد مرور أيام، شاهدته يمشي في المخيم وألقت التحية عليه، وقتذاك شرحت له إنّها أرملة تعيل أسرتها وترعى أطفالاً يتامى، سألته عن إمكانية مساعدتها للحصول على عمل، وإذا ما احتاجت إلى حصة غذائية فهل بمقدورها مراجعته، هزّ الموظف رأسه في إشارة على الموافقة.
وتعيش نسبة كبيرة من النساء السوريات اللاجئات اللاتي فقدن أزواجهنّ خلال أعمال القتال الدائرة في سوريا تحت ضغوط شديدة، يواجهنَ التعرّض لمخاطر عالية من الفقر والاستغلال الجنسي، حيث لم تدرك (ع.ع) إنها ستقع ضحية ابتزاز مقابل حصولها على حصة غذائية إضافية أو عمل، فالحاجة لتربية طفليها الصغار، وصعوبات العيش داخل خيمة لا تقيها حرارة الشمس وبرودة الشتاء، دفعتها لطلب المزيد من المساعدة، وأعربت عن حزنها قائلة: «حقيقةً عندما ذهبت، قلت في قرارة نفسي سيقوم بمساعدتي كونه أشفق عليّ، وبعدما أعطاني الحصة طلب مني أن أقصده إذا احتجت المزيد، ووعدني بالبحث عن عمل».
وبعد مرور فترة زمنية، حصلت (ع.ع) على وظيفة بمساعدة الموظف وبدأت ترتاد عملها الجديد، وكان يأخذها بسيارته الخاصة، وتبادلا أرقام الهواتف وباتت لقاءاتهم شبه يومية. لم تصدق أنّها حصلت على هذه الفرصة وبدأت تشعر بالأمان، وفي أحد الأيام طلب منها الموظف زيارتها في الخيمة، لم تتمكن من رفض طلبه نظراً لحاجتها للعمل، وقالت: «كنت أخشى من زيارته لخيمتي، لأن جاراتي ستنشرن إشاعات عنّي، ويتم تناقل الأمر بشكل خاطئ، لذلك طلبت منه المجيء بعد حلول الظلام، كي لا يشاهده أحد».
ذهب الموظف إلى خيمتها حاملاً معه هدية مغرية، وذكرت ما حدث معها قائلة: «اقترب منّي وقال لي: أعدك بالزواج، وسأساعدك في تربية أطفالك وسأبقى إلى جانبك، هنا شعرت ببعض الأمان لأجد نفسي في أحضانه».
وقد نبّهت منظمات دولية عاملة في مجال الإغاثة الإنسانية إلى وجود انتهاكات جنسية منذ نحو ثلاث سنوات، الأمر الذي دفع «صندوق الأمم المتحدة للسكان» بإجراء تقييم للعنف القائم على نوع الجنس في سوريا العام الماضي، ليخلص التقرير إلى أنّ: «المساعدات الإنسانية يجري تبادلها مقابل الجنس في مختلف المحافظات في سوريا»، وسلّط التقرير الذي حمل اسم: «أصوات من سوريا 2018» على أمثلة من النساء والفتيات اللواتي تزوجن مسؤولين لفترة قصيرة من الزمن، لتقديم الخدمات الجنسية مقابل الحصول على الطعام، موضحاً أنّ الكثير من موزعي المساعدات الإنسانية المحليين يطلبون أرقام هواتف النساء والفتيات، ويعرضون إيصالهن لمنازلهن بسيارتهم مقابل الحصول على شيء في المقابل، أو يعرضن الحصول على معونات غذائية مقابل زيارتهن في خيامهنّ وقضاء ليلة معهنّ، وشدد التقرير على أنّ: «النساء والفتيات اللواتي ليس لهنّ من يحميهنّ مثل الأرامل والمطلقات، والنازحات داخلياً يُعتبرن معرضات بشكل خاص للاستغلال الجنسيّ».
وجالت صحيفة «الشرق الأوسط» في ثلاثة مخيّمات شمال شرقي سوريا، وأجرى الكثير من المقابلات مع نساء وفتيات نازحات، بعضهنّ أكدن وقوع حوادث مماثلة، لكن أصحابها فضّلن السكوت خوفاً من الفضيحة، في حين استنكرت أخريات وقوعها، وإنّ شرف الفتاة لا يساوي حصّة غذائية أو الحصول على عمل، فيما نقلت الكثير من النساء كيفية تعرضهنّ للتحرّش اللفظيّ، وكانوا يسمعون كلمات وإشارات غير مريحة، وصلت إلى درجة رفضن معها الذهاب إلى مكاتب المنظمات لتسلم المساعدات الإنسانية خشيةً من تعرضهنّ لمواقف مماثلة.

- انتهاكات جنسية منذ سنوات
تحت خيمة صغيرة كانت مساحتها 20 متراً، جلست (م.س) تدخّن سيجارة تلو سيجارة. كانت تلبست ثوباً وغطاء الرأس متشحاً بالسواد، بدت وكأنّها كبيرة في السنّ، على الرغم من أنّ عمرها لم يتجاوز الـ30 عاماً. بدأتْ برواية قصتها التي حدثت معها قبل نحو ثلاثة أشهر، حيث قطعت الأمل في زوجها المفقود منذ سنة، ولم تسمع أية أخبار جديدة، الأمر الذي دفعها للبحث عن العمل، وقصدت مكاتب المنظمات العاملة في المخيم الذي نزحت إليه، رفقة أطفالها الثلاث صيف العام الفائت.
وفي بداية حديثها، أخبرت (م.س) أنّ كلّ أفراد أسرتها سافروا إلى تركيا منذ بداية الأزمة السورية نهاية 2011، أما عائلة زوجها فهي لا تعلم عنهم شيئاً، فبعد انتهاء معركة الرقة في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، تقطّعت أوصال العائلات السورية، فالبعض نزح إلى المناطق الخاضعة لقوات النظام السوري جنوب البلاد، في حين قصد معظم سكان الرقة المناطق التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» شمالاً.
ومنذ ذلك التاريخ لم تعد (م.س) تعلم شيئاً عن زوجها وأسرته، حالها كحال معظم المدنيين الذين فقدوا بعضهم بعضاً، جراء المعارك العنيفة التي استمرت قرابة 4 أشهر بين يونيو وأكتوبر 2017، وقالت: «عندي 3 أطفال صغار، ضاقت بي سبل العيش، والحصّة الغذائية لم تعد تكفي شيئاً، بحثت عن عمل لكن دون جدوى»، وبعد مراجعتها إحدى المكاتب التابعة لمنظّمة دولية، شرحت وضعها لموظّف سوريّ، والذي وعدها بمساعدتها بالبحث عن زوجها، وعن وظيفة مناسبة، وطلب منها مراجعته بعد أيام.
بعد مرور ثلاثة أيام قرّرت (م.س) الذهاب إلى مقرّ المنظّمة، وهي تحلم بالحصول على عمل أو أخبار عن زوجها، وصلت إلى المكتب عصر يومذاك، لم يكن هناك سوى الموظف، طلب منها الجلوس وإعادة شرح ما قالته سابقاً، وتاريخ فقدان زوجها والمهن التي تجيدها، وقالت: «سرعان ما تطوّر الحديث بيننا، وتطرّق دون خجل للجانب الشخصي، وتحدّث عن علاقته مع زوجته، وبدأ يشتكي منها واتهمها بالبرود وأنّها لا تلبّي رغباته، وكيف أنّه صار بحاجة إلى امرأة ثانية».
حاولت (م.س) مراراً تغيير الموضوع دون جدوى، مضيفة: «عملت حالي لم أفهم قصده، سألته هل هناك أمل بالحصول على عمل ما، كم سيكون الراتب وعدد ساعات العمل، لكنّه عاد لنفس الحديث، وبأنّي امرأة جميلة وزوجي مفقود، لذلك يجب أن يكون هناك شخص يقف لجانبي»، إلا أنها تعمّدت مسايرته، وسماع حديثه حتى النهاية أملاً بمساعدة، لكنّها لم تحتمل كلامه، وخرجت من المكتب وحذرته من تكرار ما حدث، وتضيف: «حاول إقناعي بالموافقة لتلبية رغباته، وعندما هممت بالخروج من المكتب ألح علي بضرورة مراجعته، لأنه سيعمل جاهداً ليجد لي عملاً ويسأل عن زوجي».
بعد أيام عادت (م.س) مرة ثانية إلى مكتبه لكن ضمن أوقات الدوام، وعندما وصلت أدخلها إلى غرفته، وهناك فاجئها بالكلام ليقول لها: «أنا معجب بك وأريد إقامة علاقة، استغربت وقلت له: بالحلال، وهل سنتزوج؟ قال لي إنّ الأمر صعب، لأن لديه وضعه الخاصّ، وهو متزوّج ومسؤول في المنظمة»، عادت وسألته من جديد عن شكل العلاقة، ليجيبها: «المساعدة بالحصول على عمل والبحث عن زوجك، وسآتي إلى خيمتك».
ورفضت (م.س) طلبه، وقررت عدم الذهاب إليه مرة ثانية، وتردّدت في تقديم شكوى ضدّه، خوفاً من الفضيحة أو طردها من المخيّم، وعبّرت بغضب عن مشاعرها المشوّشة لتقول: «أين أذهب بحالي وأطفالي صغار، حقيقةً سنتشرّد، أما هو فلن يتأثر بشيء، كونه مسؤولا، ولديه حماية، وسيتمكن من تكذيب كلّ شيء، لأنه لا يوجد دليل ملموس ضدّه».
ولدى لقائها مع صحيفة «الشرق الأوسط» كشفت الناشطة المدنية مزنة دريد مديرة حملة «لاجئات لا سبايا» بأنّ النساء يشكلنّ 50 إلى 60 في المائة من نسبة النازحين واللاجئين، منهنّ 35 في المائة معيلات لأسرهنّ؛ أي إنّ عائلة من بين كلّ ثلاثة عوائل نازحة تعيلها امرأة، وقالت: «السيّدة النازحة تواجه مطالب جديدة في سبيل إعالة نفسها وإعالة أطفالها، وفضلاً عن ذلك فإنّ الصراع وانهيار القانون والنظام يجعل النساء والفتيات عرضة للانتهاكات وتزايد خطر العنف الجنسي والاعتداءات».

- حجب المساعدات
وكشفت تقارير صحافية بأنّ نازحات سوريات تعرّضن للاستغلال الجنسي من قِبل رجال محلّيين يقدمون المساعدات الإنسانية باسم منظمات دولية في مخيمات النزوح، وأفاد عمّال في مجال الإغاثة الإنسانية بأنّ العملية كانت تتم بطريق مقايضة المساعدات أو التنقّل بمزايا جنسية.
ونشرت قناة «بي بي سي» البريطانية نهاية فبراير (شباط) العام الحالي، مقابلة مع دانييل سبنسر وهي مستشارة إنسانية تعمل لصالح جمعية خيرية، أكدت سماعها عن تلك المزاعم من مجموعة من النساء السوريات في مخيم للاجئين في الأردن بشهر مارس (آذار) 2015، نقلن كيف أنّ أفراداً من المجالس المحلية في مناطق مثل درعا والقنيطرة قد عرضوا عليهنّ المساعدات مقابل ممارسة الجنس.
وقالت سبنسر في مقابلتها: «كانوا يحجبون المساعدات التي تم تسليمها ثم يستخدمون أولاء النساء لممارسة الجنس، وقد تم الإبلاغ عن هذا الاستغلال الجنسي في سوريا لأول مرة ربيع 2015»، ونوهت إلى أن الأمر كان منتشراً لدرجة: «أنّه لا يمكن للنساء أن يذهبن دون أن يلحق بهنّ العار، وأصبح هناك افتراض بأنّه إذا ذهبت أي امرأة إلى أماكن توزيع المساعدات، فإنها تكون قد قدّمت تنازلاً جنسياً مقابل المساعدة».
وفي حديثها مع صحيفة «الشرق الأوسط» أكدت المحامية السورية ليلى العودات، رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «رابطة النساء الدولية للسلام والحرية»، أنّ هذه الحوادث المروّعة بحقّ النساء شائعة في حالات النزاع المسلّح، وقالت: «النزاع المسلح يؤدي في كثير من الأحيان إلى انهيار دور القانون الذي يؤمّن نوعاً من الحماية للنساء، وشيئاً من الردع للمعتدين»، وتعزو تهاوي المؤسسات القانونية والضوابط التي تلتزم الدولة بتطبيقها إلى: «توسّع سلطة ونفوذ الجهات المسلّحة (الحكومية وغير الحكومية) مقابل تضاؤل مساحات حرية وأمان المدنيين، وتصبح النساء عرضة للابتزاز والإيذاء النفسي والجسديّ، دون حماية ودون طرق للتبليغ أو المقاومة»، على حدّ تعبير الناشطة الحقوقية ليلى العودات.
وأقرّت (ع.ع) استمرار علاقة مع الموظف نحو 6 أشهر بطريقة غير شرعية، وتزيد: «في كلّ مرة كنت أسأله متى ستكتب كتابك علي ونتزوج، كان يتحجّج بانشغاله ومسؤولياته وأنّ الوقت غير مناسب»، وبقيا لفترة زمنية مع بعضهم البعض حتى افتضح أمرهما واكتشفت جارتها الأمر. تذكرت ما حدث معها في ذلك اليوم. توقفت عن الكلام. اغرورقت عيناها بالدموع. تدخلت صديقتها لإيقاف التسجيل، لكنّها طلبت إكمال الحديث، وقالت وهي تمسح دموعها: «يومها توسّلت إليهنّ بعدم افتضاح أمري والتستر على الفضيحة، وافقن على طلبي مقابل خروجي من المخيم، وقدّمت طلباً وانتقلت للعيش في هذا المنزل الطيني، وفضلت الابتعاد عن أنظار الفضوليين».
أما الموظف فعاد إلى حياته بشكل طبيعي ورفض الزواج منها، وعمد إلى طردها من العمل، ولم يجب على اتصالاتها، وتضيف (ع.ع): «لم أتمكن من تقديم الشكوى. ماذا سأقول، وافقت على إقامة علاقة جنسية للحصول على عمل!! على حصّة إضافية!! هل هناك دليل أو وثيقة تثبت كلامي»، أخذتْ نفساً عميقاً وقالت وهي تتنهّد: «يصعب علي البوح بما مضى، تمنيت لو كان حلماً. أتمنى نسيان ما حدث».
وفي مقابلتها مع «الشرق الأوسط» ترى الدكتورة خلود صابر، مدرسة مساعدة بقسم علم النفس بجامعة القاهرة، وباحثة دكتوراه متخصّصة في مجال العنف الجنسي ودراسات الجندر بجامعة لوفان البلجيكية، إنّ الاعتداءات الجنسية تحدِث صدمة تهزّ معتقدات المرأة حول ذاتها وحول الآخرين وحول المجتمع، وقالت: «يضاف أيضا عبء عدم القدرة على البوح، أو طلب المساندة أو المواجهة، وذلك بشكل رئيسي بسبب وصمة العار الاجتماعية في المجتمع السوريّ، الذي ما زال حتى الآن يلوم المرأة المعرّضة للعنف الجنسي وتحميلها مسؤولية الانتهاك، وتعتبرها مصدراً للعار، دون الالتفات على الإطلاق لما تشعر هي به»، وأضافت: «الأزمة الأساسيّة إنّ هذه الأحداث الصدمية مستمرة حتى الآن، وتحوّلت بشكل ما إلى واقع يومي هنّ مجبرات على معايشته، مما يجعل فكرة استيعاب ما حدث، وإعادة تشكيل معتقدات الفرد أمراً في غاية الصعوبة».

- قوانين للحماية والرقابة
فيما استمرّ الموظف بمضايقة (م.س) ولا يزال يتردّد إلى المجمع الذي تقع فيها خيمتها، ويرسل الأطفال إليها ويقولون لها أنّ الأستاذ يريدك في مكتبه، وأضافت: «فكرت كثيراً في إبلاغ السلطات المحلّية في المخيّم، فلا يوجد دليل ملموس على كلامي، ماذا سأقول لهم، شخص معجب بي ويريد إقامة علاقة جنسيّة معي»، تابعت حديثها بغصّة، وبدت علامات الحزن على وجهها وأضافت: «في نهاية المطاف إذا بقي الحال كما هو عليه سأخرج من المخيم، وسأبحث عن مكان آخر أستر فيه شرفي وكرامتي».
وبحسب العودات، يتمّ تفادي هذه الانتهاكات عبر أربعة إجراءات بالتزامن، وقالت: «أولها؛ دعم وتقوية المجتمع المدني خاصة المؤسّسات التي تقودها نساء، وتعمل فيها نساء، وهي الأقدر على فهم المجتمع المحليّ، وبناء منظومة محلّية تعطي الأولوية للمدنيين، وتتفهّم وتعالج الأثر المجحف للنزاع على النساء والفتيات»، كما يشكّل الضغط الدائم على الجهات الدولية المانحة لإيجاد نظام رقابي حقيقي، تلعب فيه المؤسسات والمجتمعات المحلية دورا أساسيا شرطاً ثانياً، وتضيف العودات: «يجب أن يشمل هذا النظام الرقابي نظام إحالة فعّالة للضحايا والناجين / ات وكذلك نظام تدريبي هيكلي لرصد أي انتهاكات وجعل طرق التبليغ عنها متاحة للجميع»، فيما يكمن الشرط الثالث بالضغط محلياً ودولياً على زيادة أعداد النساء في المؤسّسات المحلّية والدوليّة العاملة في المجال الإنساني، وتضيف: «أما الإجراء الرابع والأخير، فيتمحور حول العمل للحدّ من سلطة السلاح والعنف، سواءٌ أحملته جهات رديفة للحكومة، أو جهات غير حكومية، وإعادة سلطة القانون والنضال السلمي وإعلاء حقوق الإنسان».
ولم تخفِ (م.س) و(ع.ع) إنّ الكثير من النساء والفتيات تعرضن لمواقف مشابه، إلا أنهنّ فضّلن كتمان الأمر خوفاً من الفضيحة، والتقيّد بالعادات والتقاليد، وأن الطرف الثاني سيتهرّب من المسؤولية، وسيكذّب كلّ الادعاءات، خاصة في ظلّ عدم توفّر أدلة في هكذا حالات عادةً.
ودعت الدكتورة والأخصائيّة خلود صابر الجهات الإنسانية الدوليّة إلى تحمّل مسؤوليّة خلق آليات مراقبة ومحاسبة لموظفيها، وقالت: «يجب على هذه المؤسّسات تطوير أدوات دعم ذات حساسية جندرية، تراعى واقع النساء السوريات عند تقديم الخدمات، بما فيها خلق مناخ آمن لطلب المساعدات المادية، وخلق أطر آمنة ومهنية، وذات حساسيّة ثقافيّة وجندرية لطلب المساندة النفسية».



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».