الراعي: مبدأ منح الجنسية هو رابطة الدم لا الخدمات

قوى لبنانية تجهز للطعن بمرسوم التجنيس

TT

الراعي: مبدأ منح الجنسية هو رابطة الدم لا الخدمات

لا تزال تداعيات مرسوم التجنيس مستمرة في لبنان مع توجه بعض الأحزاب لتقديم الطعون به أمام مجلس شورى الدولة، في وقت أكد فيه البطريرك الماروني بشارة الراعي أن مبدأ منح الجنسية هو رابطة الدم لا الأرض ولا الخدمات.
وفيما أكد نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، أنه يحق لرئيس الجمهورية تجنيس من يشاء، قال الراعي في عظة الأحد: «ومن تجليات الرحمة الوضوح في التعاطي واحترام الرأي العام، ولا سيما ما يختص بمرسوم التجنيس الذي أثار ضجة مبررة بسبب كتمان مضمونه، وبسبب ما أثاره مرسوم التجنيس سنة 1994 من خلل ديموغرافي في البلاد، وعدم تنفيذ ما أبطله بشأنه قرار شورى الدولة، وبسبب إهمال الملحق التصحيحي الذي قدم في حينه، وعلى الأخص بسبب وجود أعداد من النازحين واللاجئين تفوق نصف سكان لبنان». وسأل: «أليس هذا ما تخوف منه الرأي العام برفضه المادة 49 المضافة على موازنة هذا العام؟ وفي كل حال، يبقى مبدأ منح الجنسية اللبنانية رابطة الدم، لا الأرض ولا الخدمات، نظراً إلى خصوصية نظام لبنان السياسي».
وجدّد كل من «حزب الكتائب» و«اللقاء الديمقراطي» توجهما للطعن بالمرسوم. وشدّد النائب في «الكتائب» سامي الجميل، «على وجوب عدم الاستخفاف بالجنسية اللبنانية»، مشيراً إلى أن «حزب الكتائب سيتقدم بالطعون بحق هذا المرسوم».
وقال: «نحن بصدد جملة تحركات لإلغاء مرسوم التجنيس، والمطلوب من الشعب اللبناني أن يعي خطورة المرحلة»، واصفاً المرسوم بـ«الباطل والهرطقة القانونية». وسأل: «ما المعايير التي اعتمدت من أجل تجنيس سوريين وفلسطينيين؟».
من جهته، أكد الوزير السابق والنائب في «اللقاء الديمقراطي» وائل أبو فاعور، أن هذا المرسوم لن يمر، رافضاً تحويل الجنسية اللبنانية إلى سلعة. وقال: «رأيتم ونرى اليوم العجب العجاب من هذه السياسة، بالأمس كشف النقاب عن مرسوم التجنيس، والحزب التقدمي الاشتراكي سيتقدم بطلب إلى وزارة الداخلية للحصول على هذا المرسوم للطعن به، وبالتأكيد هذا المرسوم لن يمر مرور الكرام ولا يمكن القبول بتحويل الجنسية اللبنانية إلى سلعة تباع مقابل الأموال، ولمن؟ للقتلة ولكبار معاوني القتلة». وسأل: «ماذا عن المدنيين الذين لهم معاملات عالقة في الدوائر الرسمية اللبنانية، الأب لبناني والجد لبناني وهو غير قادر على تسجيل أولاده؟ محامون ومراجعات وتكاليف، ولكن هؤلاء فقراء لا يلتفتون لهم، بل يبحثون عن الذين يملكون الثروات والأموال وكبار رجال الأعمال، وإن كانت أموالهم ملطخة بدماء الشعب السوري ويمنحونهم الجنسية».
وأضاف: «سنبذل كل الجهود للإطاحة بهذا المرسوم، ولا أحد يقدم تبريرات ويتحدث عن صلاحيات، ولكن قبل ذلك هناك مسألة الخيارات الوطنية، الصلاحيات تعطى إنما صلاحيات العقل، قد يصدر عفو عن كبار المجرمين فماذا يمنع؟ الأمر ليس في الصلاحيات، الأمر أخلاقيات في السياسة وفي المواطنة والتزامها».
وطالب عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» والنائب السابق مصطفى علوش، بنشر الأسماء والموجبات التي فرضت مرسوم التجنيس. ولفت في حديث تلفزيوني إلى أن وجودَ أشخاص مُدرجين على لوائح عقوبات دولية ضمن مرسوم التجنيس يُعدُّ مخالفة لقانون الجنسية اللبناني، معتبراً أن أي شخصيات مرتبطة بالنظام السوري مشاركة بما يقوم به اليوم بحق شعبه، وشمولهم بالمرسوم أمر مستغرب.
وردّ أمين سرّ «تكتل لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان على الانتقادات الموجّهة لرئيس الجمهورية نتيجة توقيعه المرسوم، قائلاً: «لنا ملء الثقة بقرارات الرئيس عون الذي يؤمن بالمؤسسات والقانون لذلك طلب التحقق من الأسماء».
وفيما لفت في حديث إذاعي إلى أنه ليس مطلعاً على مرسوم التجنيس، أكد أن له ملء الثقة برئيس الجمهورية وهو ضنين بالمصلحة الوطنية والجنسية اللبنانية وعلى الأمن العام القيام بمهامه، وبعد صدور الوقائع يكون التقييم، في إشارة إلى طلب رئيس الجمهورية ميشال عون من مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم إعادة التدقيق في بعض الأسماء التي شملها المرسوم. ووصف قرار رئيس الجمهورية بـ«الجريء والقانوني والشفاف»، سائلاً: «أين كان من يتهم اليوم ببيع الوطن من مرسوم التجنيس في عام 1994؟».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.