«مسرحية» الاستخبارات الأوكرانية تثير اتهامات ضد روسيا باستهداف الصحافيين

موسكو نددت بـ«القصة الغريبة» وكييف توعدت بنشر تفاصيل إضافية

ناشط يعلق صورة لبابتشينكو على سور السفارة الروسية بكييف أول من أمس (أ.ف.ب)
ناشط يعلق صورة لبابتشينكو على سور السفارة الروسية بكييف أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«مسرحية» الاستخبارات الأوكرانية تثير اتهامات ضد روسيا باستهداف الصحافيين

ناشط يعلق صورة لبابتشينكو على سور السفارة الروسية بكييف أول من أمس (أ.ف.ب)
ناشط يعلق صورة لبابتشينكو على سور السفارة الروسية بكييف أول من أمس (أ.ف.ب)

فجّرت مسرحية اغتيال الصحافي الروسي المعارض، أركادي بابتشينكو، في أوكرانيا جدلاً واسعاً ونقاشات حول البعد الأخلاقي للحبكة التي أدارتها الأجهزة الخاصة الأوكرانية بهدف إحباط مخطّط حقيقي لاغتيال الصحافي وفقاً لتأكيداتها. وبين الانتقاد الروسي لـ«القصة الغريبة» بحسب وصف الكرملين، وذهول المؤسسات الدولية المعنية بنشاط الصحافيين لاستخدام آليات «الخداع وتقديم معلومات مزيفة» مهما كانت الدوافع، وفقاً لتعليق «مراسلون بلا حدود».
وسيطر ارتياح عام على وسائل التواصل الاجتماعي في روسيا وأوكرانيا أمس، بعد ظهور بابتشينكو حياً يرزق في قاعة المؤتمر الصحافي الذي نظمته الأجهزة الأوكرانية. وكان الرجل الذي قاتل في الشيشان، ثم عمل مراسلاً حربياً لمؤسسات حكومية قبل أن ينشق ويوجه انتقادات قاسية إلى سياسات الكرملين في أوكرانيا وسوريا، قد تحول خلال العام الأخير بعد انتقاله للعيش في كييف خوفاً من ملاحقة الأجهزة الروسية إلى واحد من أبرز مصادر المعلومات للمتابعين على الشبكة العنكبوتية للأحداث الدائرة في شرق أوكرانيا وفي القرم.
كما أصبح «نجم» وسائل الإعلام المعارضة، وخصوصاً صحيفة «نوفايا غازيتا» وإذاعة «صدى موسكو» اللتين تنتقدان بقسوة سياسات الكرملين الداخلية والخارجية.
وكانت وزارة الداخلية الأوكرانية أعلنت، مساء الثلاثاء مقتل الصحافي الروسي أركادي بابتشينكو برصاص مجهول داخل شقته في العاصمة الأوكرانية كييف. واتهم رئيس الوزراء الأوكراني فلاديمير غرويسمان على الفور موسكو بأنها متورطة في هذا الاغتيال. ثم ظهر أركادي بابتشينكو في مؤتمر صحافي لهيئة الأمن الأوكرانية الأربعاء. وقال رئيس الهيئة، فاسيلي غريتساك، إن الأنباء عن «اغتيال» بابتشينكو كانت جزءاً من عملية خاصة هدفت لعرقلة محاولة اغتياله، متهماً من جديد المخابرات الروسية بتورطها في محاولة اغتيال هذا الصحافي المقيم في العاصمة الأوكرانية عن طريق مواطن أوكراني، مشيراً إلى أنه قد احتجز ويقدم إفادته عن الواقعة. واتضح لاحقاً، وفقاً للاستخبارات الأوكرانية، أن الأجهزة الروسية دفعت للرجل 40 ألف دولار لترتيب عملية الاغتيال عبر استئجار قاتل محترف. وتعهدت كييف أمس بنشر تفاصيل إضافية مع استكمال التحقيقات.
تساءل الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بعد انتشار تلك التفاصيل: كم تبرر الغاية الوسائل في هذه القصة؟ سؤال ينتقد كييف لأنها في سبيل اتهام موسكو، لجأت إلى وسائل التضليل والخداع، وهو تردد كثيرا في تغطيات وسائل الإعلام الغربية حول الحدث، لكنه عكس أيضاً استياء روسيا الواسع لأن القصة إذا ثبتت صحتها واتضح أن المخابرات الروسية كانت بالفعل وراء التحضير لعملية اغتيال المعارض، ستكون موسكو في موقف لا تحسد عليه. إذ لم تطو بعد قضية محاولة اغتيال العميل الروسي المنشق سيرغي سكريبال، وابنته يوليا في بريطانيا. ولم تغلق أجهزة التحقيق البريطانية ملفّ الموت الغامض لعشرات الأشخاص، بينهم رجال أعمال وناشطون ومدونون وصحافيون وعملاء أجهزة استخبارات سابقون، يجمعهم أنهم ماتوا جميعاً في ظروف غامضة، وأن أصابع الاتهام وجهت دائماً إلى الأجهزة الروسية.
وفي يوليو (تموز) 2016، قتل الصحافي الروسي - البيلاروسي بافيل شيريميت في انفجار قنبلة وضعت تحت سيارته في كييف، في قضية لا تزال غامضة. وتم توجيه الاتهام أيضاً إلى المخابرات الروسية.
وسارعت وسائل إعلام روسية معارضة إلى استخدام الحدث لفتح ملفات استهداف الصحافيين في روسيا. وبعيداً عن عمليات الاغتيال المباشر التي تعرض لها صحافيون معارضون؛ ما أثار ضجة دولية في أكثر من حادثة مثل اغتيال الصحافية الاستقصائية في جريدة «نوفاي غازيتا» والناشطة في مجال حقوق الإنسان آنا بوليتكوفسكايا في عام 2006، ثم مقتل عدد من زملائها الذين كانوا يشاطرونها الآراء في معارضة الحرب في الشيشان في ظروف مختلفة خلال السنوات اللاحقة، فإن التركيز انصب على مقتل كثيرين لم ترتبط أسماؤهم بملفات سياسية، بل تخصصوا في فتح ملفات فساد أو دخلوا في سجالات محرمة مع السلطات المدنية في مناطق عملهم.
وفي العام الماضي وحده، لقي 3 صحافيين روس مصرعهم في ظروف غامضة ولم يتم التوصل إلى الجناة. وعثر على جثة الصحافي في مجلة محلية في مقاطعة بيروبيجان (أقصى شرق)، أندريه روسكوف، ملقاة قرب نهر في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتبين أن موته حصل بسبب الغرق. ورغم أن الطب الشرعي أظهر أنه تعرض لضرب مبرح قبل إغراقه، فإن التحقيق لم يخرج بنتائج تذكر.
وفي مايو (أيار) الماضي، لقي رئيس تحرير مجلة «تون إم» التي تصدر في محافظة كراسنويارسك (سيبيريا) ديمتري بوبكوف مصرعه بعدما أطلق مجهولون النار عليه في منزله. وكان بوبكوف متخصصاً في إثارة ملفات الفساد وملاحقتها. ورأى رفاقه أن نشاطه المهني تسبب في الانتقام منه، علماً بأن شعار مجلته الدورية كان هو: «نكشف ما يخفيه الآخرون».
وقبل تلك الحادثة بشهر واحد، لقي نيكولاي اندروشينكو الذي عمل لصحيفة «نوفاي بطرسبورغ» (بطرسبورغ الجديدة) مصرعه بعد تعرضه لاعتداء من جانب مجهولين. وفشلت جهود الطواقم الطبية في إنقاذه رغم إخضاعه لعمليات جراحية عدة، مات بعدها، من دون أن يكشف التحقيق تفاصيل عن الحادث أو عن الجناة.
وقد يكون الحدث الأقرب الذي أثار ضجة كبرى، موت الصحافي الروسي مكسيم بورودين قبل نحو شهرين في حادثة «انتحار» غامضة. وأفاد التقرير الطبي بأن بورودين تعرض لكسور عدة بعد سقوطه من الطابق الخامس في البناية التي كان يسكنها، لكنه لم يتمكن من تحديد ما إذا كان الحادث انتحاراً أم ناجماً عن اعتداء؛ إذ لم تظهر على جسد بورودين علامات تدل على تعرضه للعنف قبل سقوطه من شرفة منزله.
وكان يمكن للحادث أن يمر سريعاً ولا يلفت الأنظار، لولا أن اسم «المنتحر» كان برز بقوة في قضية أثارت جدالات لم تهدأ. فهو كان أول من كشف تفاصيل كاملة عن حادثة تعرض وحدات من المرتزقة الروس الذين كانوا يقاتلون في سوريا في إطار ما عرف باسم «جيش فاغنر» (نسبة إلى مؤسسه)، إلى قصف أميركي مركز يوم السابع في فبراير (شباط) الماضي على قافلة ضمن ثلاث وحدات من هذا الجيش، كانت تقترب من موقع نفطي قرب دير الزور؛ ما أسفر عن مقتل 217 منهم وفقاً لتأكيدات صدرت لاحقا.
ومكسيم بورودين الذي كان يعمل لصحيفة «نوفي دين» (اليوم الجديد)، والذي عرف بتحقيقاته الاستقصائية جمع تفاصيل وافية، بينها تسجيلات صوتية وصور؛ ما أثار ضده عاصفة من الانتقادات، وعرضه لتهديدات كثيرة.
ولم يقف بورودين عند نشر التفاصيل، بل لاحق القضية عبر اتصالات أجراها مع عائلات بعض القتلى في الحادث، الذي رفضت موسكو في البداية الاعتراف بأنه وقع أصلاً. ثم تحدثت في وقت لاحق عن سقوط «5 قتلى فقط»، قبل أن تقر الخارجية بعدما نشرت الصحافة الروسية أسماء عشرات من القتلى وأجرت مقابلات مع عائلاتهم بأن الحادث «وقع وأسفر عن مقتل وجرح عشرات».
وأثار الموت الغامض لبورودين شكوكاً كثيرة لدى الأوساط القريبة منه ولدى منظمة مراسلون بلا حدود، التي طالبت بتحقيق جاد وشفاف. بينما قالت رئيسة تحرير «نوفي دين»، بالينا رومانتسيفا، إن «مكسيم كان نشطاً ومحباً للحياة، ولا دوافع لديه كي ينتحر». وأعربت عن شكوك بسير التحقيقات، ونبهت إلى أن «موته ليس مجرد حادث، ثمة من ساعد في إظهاره وكأنه انتحار».
لكن لجنة التحقيقات الروسية التي قالت إنها تجري «فحصاً شاملاً للحادث»، سارعت إلى تأكيد أن «لا مؤشرات إلى شبهة جنائية»، ورأت أن الفرضية الأساسية هي الانتحار، مستبعدة أن يتم فتح تحقيق جنائي في القضية. أثار هذا الموقف استياء أوساط، خصوصاً في المعارضة الروسية التي فتحت الملفات القديمة، وذكرت أن بورودين الذي تبنى موقفاً مناهضاً للتدخل الروسي في سوريا منذ بدايته، تعرض إلى وابل من التهديدات في السابق بسبب مواقفه، وأنه نجا بأعجوبة من موت محقق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعدما اعتدى مجهولون عليه مستخدمين قضباناً حديدية، بعد مرور وقت قصير على إجرائه مقابلة تلفزيونية مع محطة «دوجد» المعارضة تحدث فيها عن الوضع في سوريا.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».