«فوبيا المحروقات» تحاصر المصريين في نهار رمضان

الزيادة قادمة.. والتساؤلات حول الموعد والنسبة

قلق واسع في مصر مع انتشار الشعور باقتراب رفع أسعار الوقود (رويترز)
قلق واسع في مصر مع انتشار الشعور باقتراب رفع أسعار الوقود (رويترز)
TT

«فوبيا المحروقات» تحاصر المصريين في نهار رمضان

قلق واسع في مصر مع انتشار الشعور باقتراب رفع أسعار الوقود (رويترز)
قلق واسع في مصر مع انتشار الشعور باقتراب رفع أسعار الوقود (رويترز)

في ما بدت أنها حملة حكومية منظمة، بدأت وسائل الإعلام المصرية الحديث بشكل متزامن عن فاتورة دعم المحروقات بشكل واسع هذا الأسبوع، ولا يبدو هذا الحديث لكثير من المراقبين إلا تمهيدا صريحا لـ«قرار تم اتخاذه» برفع أسعار المحروقات خلال فترة لا تتخطى أيام؛ وربما ساعات.
ويترقب المصريون هذه الأيام قرار رفع أسعار المحروقات بقلق كبير؛ إذ إن منتصف شهر يونيو (حزيران) الحالي سيوافق عيد الفطر، إلى جانب أنه سيشهد بداية إجازات آخر العام وموسم الصيف، وهي مواسم ذات ضغوط كبيرة على ميزانية الأسر المصرية بشكل واسع.
ومنذ قرار الشروع في برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي انطلق بتعويم الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، مر المصريون بأوقات عسرة وأزمات مادية كبيرة، شملت ارتفاعات غير مسبوقة في نسب التضخم، وانهيار بالمدخرات الشخصية، خصوصا مع ثبات الرواتب بشكل كبير.
وتحول الأمر بالنسبة للمصريين إلى نوع من أنواع القلق والخوف المرضي من القرارات التي تتخذها الحكومة على حين غرة، ومن بينها «فوبيا» زيادة أسعار المحروقات... إلا إن المسؤولين في مصر عادة ما يدافعون عن القرارات المتتالية بزيادات الأسعار، بمقولة إنها «تصب في مصلحة المواطن»، في إشارة إلى الحصاد المرتقب للإصلاحات... بينما المواطن يطالبهم بـ«الرأفة عند النظر والاهتمام بمصلحته» على حد قول كثيرين.
ومن المعروف أن ارتفاع أسعار المحروقات يتسبب تباعا في ارتفاع أسعار كل السلع في مصر، نظرا لاعتماد عجلة الصناعة على الطاقة، وكذلك حركة نقل المواد الأولية أو البضائع، مما يرفع من تكلفة الإنتاج بشكل كبير، ويصب في النهاية في صورة زيادة بالأسعار يتحملها المواطن، مما يعني أن رفع أسعار الوقود المنتظر، سيسفر لا محالة عن صعود جديد وربما حاد على الأرجح بمعدلات التضخم الشهري.
ومع رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق قبل أيام قليلة، فإن رفع أسعار المحروقات سيسفر عن زيادة أسعار كل وسائل النقل والمواصلات في مصر، وسط توقعات بأن تكون نسبة الزيادة «بالغة».
وبحسب متابعين للشؤون السياسية والاقتصادية في مصر، فإن قرار تقليص دعم المحروقات وزيادة أسعارها أمر لا فكاك منه، والحكومة المصرية أكدت عليه في أكثر من مناسبة سابقة «بلا مواربة»، والموعد المحدد من قبل والمرتقب لذلك هو بداية السنة المالية الجديدة في يوليو (تموز) المقبل، تنفيذا لإحدى خطوات البرنامج الإصلاحي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
لكن تطورات جديدة أدت إلى توقع واسع بالتعجيل برفع الأسعار قبل بداية الموازنة الجديدة، كان أبرزها صعود أسعار النفط عالميا بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعا بتطورات جيوسياسية كبرى حول العالم، على رأسها إعادة إيران إلى دائرة العقوبات الأميركية، ومخاوف اشتعال حرب تجارية كبرى بين الكتل الاقتصادية الضخمة، إضافة إلى مشكلات أخرى متنوعة تتعرض لها الدول المنتجة للنفط وبينها فنزويلا وليبيا... وغيرها.
ارتفاع متوسط سعر برميل النفط من «خام برنت» إلى مستوى 80 دولارا، قبل أن يهدأ قليلا في الأيام الماضية، أدى، بحسب مصدر حكومي تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر اسمه، إلى حالة من الارتباك الشديد في حسابات الموازنة الجديدة، التي وضعت سعرا متوسطيا متوقعا حول 67 دولارا فقط للبرميل.
أما في موازنة العام السابق، فقد كان السعر المتوسط هو 55 دولارا، وهو مستوى سعري تخطاه برميل النفط منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بما يعني أن الموازنة ضغطت بعجز متنام على مدار ما يصل إلى 8 أشهر متواصلة، مرشحا للاكتمال في آخر شهور الموازنة... لكن المصدر الحكومي أوضح أن مستوى العجز الحالي، خصوصا مع زيادة أسعار النفط العالمية لم يعد يسمح بمزيد من الانتظار، وقد يعجل بخطوة تقليص الدعم خلال ساعات؛ خصوصا إذا عاودت أسعار النفط الارتفاع لتلامس مستوى 80 دولارا.
وكان نائب وزير المالية للخزانة العامة محمد معيط قد صرح هذا الشهر بأن الوزارة تدرس حاليا الآثار المالية المترتبة على ارتفاع أسعار البترول عالميا، وبناء عليه ستقوم بفتح اعتماد إضافي بموازنة العام المالي الحالي.
ونشرت وزارة البترول المصرية أمس بيانات تظهر التكلفة الفعلية لتوفير المواد البترولية في السوق المحلية عند سعر 75 دولارا للبرميل وسعر صرف 17.8 جنيه للدولار، وهو ما يؤدي إلى تحمل موازنة الدولة نحو 103.9 مليار جنيه قيمة لدعم المواد البترولية.
ومن أجل بلوغ مستهدف الحكومة في موازنة العام المقبل بخفض عجز الموازنة إلى 8.4 في المائة، وتقليص دعم الوقود إلى 19.1 في المائة، عند مستوى 89.08 مليار جنيه، فإن ذلك لن يتحقق على المستوى السعري المفترض لمتوسط برميل النفط عند 67 دولارا، إلا إذا جرى تخفيض كبير للدعم وشهدت الأسعار الرسمية للمحروقات ارتفاعات كبرى.
وبحسب تقرير البترول الرسمي، فإن قيمة ما تتحمله الدولة نتيجة استيراد المحروقات طبقا لـ«خام برنت» عند سعر 75 دولارا للبرميل، تصل إلى 103.934 مليار جنيه (5.87 مليار دولار).
وأظهر التقرير أن سعر أسطوانة البوتاغاز التي تباع للمواطنين بسعر 30 جنيها تكلف الدولة 175.2 جنيه، قائلا إن الدولة تتحمل 145.2 جنيه للوحدة الواحدة، لتبلغ قيمة ما تتحمله نتيجة استيراد 183 مليون أسطوانة نحو 26.57 مليار جنيه.
وأوضح التقرير أن لتر «بنزين 92» يتم بيعه للمواطنين بـ5 جنيهات، بينما يتم استيراده بـ10.84 جنيه، لتبلغ قيمة ما تتحمله الدولة نتيجة استيراد 1751 مليون لتر نحو 10.23 مليار جنيه، بينما يتم بيع لتر «بنزين 80» للمواطنين بمبلغ 3.65 جنيه، فيما يتم استيراد اللتر بنحو 9.66 جنيه، لتبلغ قيمة ما تتحمله الدولة نتيجة استيراد 2068 مليون لتر نحو 12.4 مليار جنيه.
وأشار التقرير إلى أنه يتم بيع لتر السولار للمواطنين بسعر 3.65 جنيه، فيما يتم استيراد اللتر بـ11.14 جنيها، لتبلغ قيمة ما تتحمله الدولة نتيجة استيراد 6780 مليون لتر نحو 50.78 مليار جنيه.
ولفت التقرير إلى أنه يتم بيع طن المازوت للمواطن بـ2510 جنيهات، بينما يتم استيراده بنحو 8098 جنيها للطن، ليبلغ إجمالي ما تتحمله الدولة نتيجة استيراد 0.66 مليون طن نحو 3.68 مليار جنيه.
وذكر التقرير أن إجمالي ما تتحمله الدولة نتيجة استيراد الكميات السابقة من المحروقات يبلغ نحو 103.934 مليار جنيه، وقدّر التقرير قيمة الفرصة البديلة عند 75 دولارا للبرميل بنحو 146.987 مليار جنيه.
وأشار التقرير إلى أن قيمة الفرصة البديلة لأسطوانات الغاز تتجاوز 19 مليار جنيه نتيجة تصدير 147 مليون أسطوانة، حيث يبلغ سعر تصدير الأسطوانة الواحدة 160.2 جنيها.
بينما قيمة الفرصة البديلة لـ«بنزين 92» تبلغ نحو 13 مليار جنيه، حيث يبلغ سعر تصدير اللتر الواحد 9.85 جنيها، وقيمة الفرصة البديلة لـ«بنزين 80» تبلغ 17.5 مليار بسعر تصدير للتر الواحد 9.22 جنيه. وتبلغ القيمة المضافة للسولار نحو 58 مليار جنيه، حيث يبلغ سعر تصدير اللتر الواحد 10.34 جنيه. ونوه التقرير بأن قيمة الفرصة البديلة من المازوت تبلغ 39 مليار جنيه، حيث يبلغ سعر تصدير الطن 7786 جنيها.


مقالات ذات صلة

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة التي عليها دفع 27 مليار دولار ديوناً خلال 2026 (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ثلثها على مصر... أفريقيا تواجه استحقاقات ديون تتجاوز 90 مليار دولار في 2026

حذَّرت «ستاندرد آند بورز» من ​أن أفريقيا تواجه مخاطر متصاعدة فيما يتعلق بالديون، إذ تزيد استحقاقات السداد بالعملات الأجنبية في 2026 الضغوط على احتياطاتها.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أثناء لقائها محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله في دبي (إكس)

غورغييفا: نتطلع لمناقشة المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر قريباً

أبدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، تفاؤلها بمسار الاقتصاد المصري.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد الخدمة تتيح إمكانية تحويل الأجهزة الذكية إلى نقطة قبول إلكترونية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي المصري» يطلق خدمة المدفوعات «اللاتلامسية» عبر الأجهزة الذكية

أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، إطلاق خدمة قبول المدفوعات الإلكترونية «اللاتلامسية» عبر الأجهزة الذكية (الموبايل - التابلت) باستخدام تطبيقات «Soft POS».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الناقلة «METHANE BECKI ANNE» والمتجهة إلى أحد مواني تركيا من مصر (وزارة البترول المصرية)

مصر: تصدير شحنة جديدة من الغاز المسال لصالح «شل»

أعلنت وزارة البترول المصرية، الاثنين، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال لصالح شركة «شل» العالمية، بكمية تصل إلى 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».