لبنان يطلق التنقيب عن الطاقة في مياهه وسط ضبابية تحيط بآليات التصدير

TT

لبنان يطلق التنقيب عن الطاقة في مياهه وسط ضبابية تحيط بآليات التصدير

بدأ لبنان أمس الثلاثاء التنقيب عن أول احتياطيات للنفط والغاز في مستهل المرحلة الأولى من الاستكشاف التي ستمتد على فترة 3 سنوات في البلوكين البحريين 4 و9. وسط آمال معقودة على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي تتضمنها المنطقة الاقتصادية في المياه اللبنانية، وضبابية تحيط بعملية التصدير التي تمثل أبرز العقد أمام القطاع اللبناني الواعد. ومنحت السلطات اللبنانية أمس موافقتها على خطة قدمها كونسورتيوم يضم «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«نوفاتك» الروسية، بحسب ما أعلن وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل، مشيراً إلى أن لبنان يأمل في أن يدشن جولة ثانية للتنقيب البحري عن النفط والغاز بنهاية 2018 أو أوائل 2019.
ولفت أبي خليل في مؤتمر صحافي حول آخر المستجدات في قطاع النفط، إلى أن الجدول الزمني الذي يفضي إلى حفر آبار في 2019 يتطلّب إنجاز كل الخطوات من دون تأخير مع الوزارات الأخرى، موضحاً أن مواقع الحفر تمّ اختيارها بهيكليات بحسب أعلى نسبة وأكبر احتمال للاكتشاف التجاري.
ويعوّل لبنان إلى حد كبير على استخراج النفط والغاز وتصديره، للخروج من أزماته الاقتصادية ووضع حد للاستنزاف الاقتصادي، حيث يناهز الدين العام الـ80 مليار دولار. لكن عملية الاستفادة من قطاع الطاقة، تحتاج إلى 3 سنوات على أقل تقدير كي يتمكن لبنان من تصدير الغاز والنفط، في حال العثور على الكميات المطلوبة خلال عمليات التنقيب. وحتى يبدأ الحفر لن يعرف لبنان الاحتياطيات الكامنة في مياهه. وقال خليل إن الآبار الاستكشافية ستُحفر في المناطق التي بها إمكانية عالية لاكتشاف كميات تجارية بناء على الدراسات السيزمية.
وقالت الخبيرة في مجال حوكمة النفط والغاز لوري هيتايان إن الكمية الممكنة للاستخراج «ستظهر خلال عملية الاستكشاف»، لافتة إلى «إننا لا يمكن أن نجزم بالكميات قبل العثور على آبار تحوي كميات يمكن الاستخراج منها».
وقالت هيتايان لـ«الشرق الأوسط»: «بعد عملية التنقيب، ومعرفة حجم الكميات رسمياً، تضع الشركات خطة لتطوير وإنتاج تلك الكميات كي توافق عليها الدولة اللبنانية، وتحدد التسويق في الداخل والخارج»، لافتة إلى أن العملية منذ بدء التنقيب وحتى تسويق النفط والغاز «هي عملية طويلة، تحتاج على أقل تقدير إلى 3 سنوات»، مشددة على أن كل العملية «تعتمد على الكميات التي سيعثر عليها»، علما بأن الدراسات الجيولوجية رفعت إمكانية استخراج الطاقة من المياه الاقتصادية اللبنانية بكميات كبيرة، وهو ما دفع كونسورتيوم الشركات ليختار التنقيب في البلوكين 4 و9 رغم أن لبنان كان عرض 5 بلوكات للتلزيم. وقالت هيتايان إن هناك «آمالا مرتفعة للاستفادة من القطاع»، بالنظر إلى أن منطقة شرق المتوسط «تتضمن كميات كبيرة من النفط والغاز»، من غير أن تنفي أن هناك صعوبات تعاني منها الدول المحيطة التي سبقت لبنان في مجال استخراج النفط من المياه، مثل قبرص التي استهلت العمل بالقطاع في العام 2007 ولا تزال غير منتجة «لأسباب اقتصادية وتسويقية»، كذلك إسرائيل التي تعاني من المعضلة نفسها ولم تستطع تصدير إنتاجها من الغاز إلى الخارج.
ويواجه تصدير الغاز اللبناني تعقيدات جغرافية وسياسية، تجعل من الحلول المتوفرة «غير مثالية»، بالنظر إلى «حالة العداء» بين لبنان وإسرائيل، وصعوبة التصدير إلى أوروبا عبر النقل بالأنابيب. وقال الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة إن الحلول المتوفرة حتى الآن تتمثل في تسييل الغاز ونقله عبر البواخر إلى الخارج، وهو حل غير مثالي ومكلف، مشيراً إلى أن «مشروع نقل أنابيب الغاز عبر الشواطئ القبرصية إلى إيطاليا وتغذية سوق جنوب غربي أوروبا بالغاز، فشل، كون تكلفته تناهز الـ5 مليارات دولار».
وقال عجاقة، وهو متخصص بملف الاستثمار بالغاز والنفط لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «لم يدخل في مفاوضات مع تل أبيب (التي تعتبر دولة عدوة لبنان) للمشاركة في خط أنابيب واحد مع إسرائيل، يصل إلى تركيا عبر البحر ويمر في المياه الاقتصادية القبرصية»، مشيراً إلى أن لبنان «لا خيارات مثالية الآن أمامه إلا خيار التصدير البري عبر سوريا من شمال لبنان إلى تركيا»، وهو ما لا يبدو متاحاً الآن بسبب انقطاع لبنان الرسمي عن التواصل مع حكومة دمشق.
وأكد عجاقة أن هذه المعضلة «جعلت من عملية تصدير الغاز من الشرق الأوسط متوقفة»، وهو ما دفع إسرائيل إلى تصريف إنتاجها منذ العام 2013 في الداخل، قبل أن تتوصل قبل أشهر إلى قرار حكومي سمح للشركات بتصدير 40 في المائة من الإنتاج: «وهو ما لا يزال على الورق فقط، كون العقبات اللوجيستية والسياسية أمام تصدير الغاز الإسرائيلي كبيرة».
وتشير التقديرات إلى أن الكميات الكبيرة من الطاقة في المياه الاقتصادية اللبنانية هي من الغاز الطبيعي، بينما لا تشير تقديرات عالية إلى وجود كميات كبيرة من النفط، وهو ما يجعل النقاشات تدور حول آليات تصدير الغاز الطبيعي، بينما ينتظر لتبدأ عملية الاستكشاف لمعرفة الكميات المتوفرة من النفط.
وتشير المعلومات إلى أن عملية التنقيب ستكون صعبة لكن غير معقدة، بالنظر إلى أن التنقيب سيجري على عمق مئات الأمتار تحت سطح البحر، قد يصل إلى 1200 متر. وفي فبراير (شباط) الماضي، وقع لبنان أولى اتفاقياته لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز البحري في المنطقتين 4 و9 قبالة الساحل اللبناني مع كونسورتيوم يضم توتال وإيني ونوفاتك. والمنطقة 9 يقع جزء منها في منطقة متنازع عليها مع إسرائيل، وقال الكونسورتيوم إنه لا ينوي الحفر في المناطق محل نزاع.
وقال وزير الطاقة سيزار أبي خليل أمس إن التنقيب في المنطقتين سيستمر لمدة تصل إلى ثلاث سنوات ومن المتوقع حفر أول بئر في 2019 شريطة أن تقدم جميع الإدارات الحكومية التراخيص والتصاريح اللازمة في الموعد ودون تأخير.
ويشغل خليل منصب وزير الطاقة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2016 وهو حاليا قائم بأعمال الوزير لأن رئيس الوزراء المرشح سعد الحريري لم يشكل بعد حكومة عقب الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في 6 مايو (أيار).



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.