التعاقد مع بيليغريني انقلاب في سياسة وستهام يونايتد

المدرب التشيلي لديه سيرة ذاتية عبر ثلاث قارات... وفكره الهجومي قد ينجح في إنهاء التوتر بالنادي اللندني

بيليغريني عندما قاد مانشستر سيتي للقب الدوري الممتاز (أ.ف.ب) - مانويل بيليغريني يستعرض قميص وستهام بعد التعاقد على تدريبه
بيليغريني عندما قاد مانشستر سيتي للقب الدوري الممتاز (أ.ف.ب) - مانويل بيليغريني يستعرض قميص وستهام بعد التعاقد على تدريبه
TT

التعاقد مع بيليغريني انقلاب في سياسة وستهام يونايتد

بيليغريني عندما قاد مانشستر سيتي للقب الدوري الممتاز (أ.ف.ب) - مانويل بيليغريني يستعرض قميص وستهام بعد التعاقد على تدريبه
بيليغريني عندما قاد مانشستر سيتي للقب الدوري الممتاز (أ.ف.ب) - مانويل بيليغريني يستعرض قميص وستهام بعد التعاقد على تدريبه

قد يكون وستهام يونايتد قد أنجز لتوه انقلاباً على صعيد منصب المدرب بتعيينه التشيلي مانويل بيليغريني الذي يُعرَف باسم «الساحر» مديراً فنيّاً للفريق.
كانت جماهير مانشستر سيتي هي من أطلق هذا اللقب على المدرب التشيلي خلال سنوات النجاح بين 2013 - 2016. وقد كان بيليغريني بالفعل بمثابة التجسيد المثالي للحضور اللطيف المهذب، ولم يحدث قط أن أظهر مشاعر مرارة أو تورط في مهاجمة آخرين. بيد أن الأهم عن ذلك أنه نجح في الجمع بين هذه الخصال البشرية النبيلة والتفوق الفني الذي يضمن له الفوز.
من خلال منح بيليغريني تعاقداً لمدة ثلاث سنوات وأجراً سنويّاً يبلغ 7 ملايين جنيه إسترليني، جعل ديفيد سوليفان وديفيد غولد، مالكي وستهام، من المدرب التشيلي بذلك المدرب الأعلى أجراً في تاريخ النادي، وينبغي أن يشعر مالكا الفريق بالتفاؤل إزاء الثمار التي سيجنيها استثمارهما هذا. يذكر أن بيليغريني عمل مدرباً طيلة 30 عاماً ويعد هذا النادي الـ13 الذي يتولى تدريبه عبر مسيرته التي امتدت عبر ستّ دول - تشيلي وإكوادور والأرجنتين وإسبانيا وإنجلترا - ومنذ وقت قريب الصين، أي أن خبرته عبرت حول ثلاث قارات.
وفاز بيليغريني ببطولات كأس مع يونيفرسيداد كاتوليكا في تشيلي، وبطولات مع كويتو (الأرجنتين) وسان لورنزو وريفر بليت (كلاهما من الأرجنتين). ومع هذا فإنه قبل انضمامه إلى مانشستر سيتي كانت البطولة الأوروبية الوحيدة التي حصل عليها هي كأس إنترتوتو مع فياريال عام 2004. ومع هذا، فإن نجاحه في قيادة فياريال إلى الدور ربع النهائي ونصف النهائي بدوري أبطال أوروبا أبهر ريال مدريد، الذي عينه مدرباً للفريق في صيف 2009.
وأعقب ذلك حصد الفريق لعدد قياسي من النقاط بلغ 96 نقطة، وإن كان قد أنجز الموسم في المركز الثاني بعد برشلونة بقيادة ليونيل ميسي، الذي حصد 99 نقطة.
وتكشف السيرة الذاتية لبيليغريني كيف أنه تمكَّن من التعامل باقتدار مع اللاعبين النجوم أصحاب الأنا المتضخمة، والعمل بالاعتماد على مستويات متنوعة من الميزانيات. داخل مانشستر سيتي وريال مدريد، تمتع بيليغريني بدعم مالي لا حدود له، لكنه في النادي الإسباني خرج دون حصد بطولات واعترف أنه مع ريال مدريد لم يتمتع بسيطرة على صفقات ضم اللاعبين الجدد. في فياريال (2004 - 2009)، وملقة (2010 - 2013)، كانت هناك ميزانيات أكثر تواضعاً، لكنه وجد سبيلاً لتعزيز أداء الفريقين.
من ناحية أخرى، يبدي بعض مشجعي وستهام يونايتد التحفظ إزاء الاستعانة ببيليغريني لخلافة الاسكوتلندي ديفيد مويز، رغم أن التشيلي يعد واحداً من أنجح المدربين على امتداد تاريخ مانشستر سيتي في بطولة الدوري الممتاز، حتى بعد الموسم المذهل الذي قدمه الفريق تحت قيادة جوسيب غوارديولا 2017 - 2018.
في أول موسم له مع الكرة الإنجليزية، حصل بيليغريني على بطولة الدوري الممتاز وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، لكنه عجز عن الدفاع عن اللقب - الأمر الذي لم يفلح فيه خلال حقبة ما بعد عام 1992 سوى جوزيه مورينيو وسير أليكس فيرغسون - لكنه تمكن من قيادة مانشستر سيتي نحو الفوز مجدداً ببطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة من جديد، والوصول للدور قبل النهائي بدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد في عامه الأخير مع النادي.
ويمكن النظر إلى هذا الإنجاز باعتباره بارزاً على نحو لافت بالنظر إلى الطريقة الصعبة التي خرج بها من مانشستر سيتي وكان أشبه برجل ميت عندما أكد النادي في فبراير (شباط) أن غوارديولا سيحل محله. وجراء ذلك، تعرض بيليغريني للتقويض وشعر بسخط بالغ. ومع هذا، أبقى على هذا السخط والضيق لنفسه ولم يعلن عنه، في سلوك احترافي بامتياز. ويعتبر هذا النهج إضافة إلى مزاجه المتوازن وذكائه الحاد من السمات التي تضعه في مصاف أفضل المدربين على الصعيد الأوروبي.
ومع أنه قد لا ينتمي إلى طبقة المدربين النجوم الكبار للغاية مثل مورينيو وغوارديولا، فإنه يشتهر في الأوساط الرياضية باسم «المهندس» لقدرته على إدارة الفرق باقتدار. وعندما فاز ببطولتين في موسم واحد مع مانشستر سيتي، عادل بيليغريني بذلك الإنجاز الذي حققه مورينيو خلال موسمه الأول داخل إنجلترا مع تشيلسي. وقد حقق بيليغريني ذلك في أعقاب فترة السنوات الأربع التي تولى خلالها روبرتو مانشيني تدريب الفريق واتسمت بالفوضى. وشهدت تلك الفترة وقوع خلاف بين مانشيني مع النجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز الذي عاد لوطنه وظل به لمدة قاربت ستة شهور في حالة إضراب عن اللعب عام 2011 - 2012. وفي العام التالي، تورط المدرب الإيطالي في شجار حرج داخل ملعب التدريب مع مواطنه المهاجم ماريو بالوتيلي.
وما كان مانشستر سيتي بحاجة إليه ووجده في بيليغريني فهو مدرب بمقدوره إضفاء قدر من الاستقرار على النادي ونقله من فترة مانشيني المضطربة. وفور توليه مسؤولية تدريب الفريق، تمكن بيليغريني الذي كان يبلغ 60 عاماً حينذاك من إثبات قدراته في التوّ.
وقد نجح في تحقيق ذلك عبر الاعتماد على كرة أكثر جاذبية عما قدمه مانشيني، التي قامت على فكرة المبادرة إلى الهجوم، الأمر الذي أثار إعجاب جماهير مانشستر سيتي. بحلول فبراير، كان الفريق تحت قيادة بيليغريني قد سجل 115 هدفاً في جميع المسابقات واكتسح اللقب.
خلال المؤتمرات الصحافية، بدا أسلوب بيلغريني الهادئ والحريص على البعد عن الأضواء مثيراً للضيق لبعض الصحافيين الذين اعتبروا الأمر عدم رغبة من جانبه في التعاون معهم على النحو المناسب. أما الجماهير فطبيعة الحال تركز اهتمامها على النتائج فحسب. وعلى هذا الصعيد، بدت نتائج بيليغريني مرضية تماماً.
داخل مانشستر سيتي تمثل الانتقاد الأكبر لبيليغريني في التمترس الذي كان يتمسك به. وكان يمكن لفكرة الهجوم بأي تكلفة أن تجعله يبدو ساذجاً بعض الشيء، مثلما حدث خلال الهزيمتين اللتين منيا بهما على يد برشلونة لموسمين متتاليين قي بطولة دوري أبطال أوروبا بنتيجة 4 - 1 و3 - 1.
إلا أن المؤشرات المنطقية توحي بأن بيليغريني سيتعين عليه التخفيف من حدة هذا التوجه داخل وستهام يونايتد عندما يلزم الأمر، مع العمل في الوقت ذاته على تعزيز المهارات الهجومية لدى مايكل أنتونيو ومانويل لانزيني وماركو أرناؤتوفيتش وخافيير هيرنانديز آندي كارول.
وإذا نجح في ذلك، فسيكون المدرب الجديد على موعد مع كتابة قصة نجاح جديدة داخل استاد لندن.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.