إردوغان يعلن برنامج حزبه للانتخابات البرلمانية

غضب تركي من قرار القضاء اليوناني منح اللجوء لأحد الانقلابيين الفارين

إردوغان خلال مهرجانه الانتخابي أمس (أ.ب)
إردوغان خلال مهرجانه الانتخابي أمس (أ.ب)
TT

إردوغان يعلن برنامج حزبه للانتخابات البرلمانية

إردوغان خلال مهرجانه الانتخابي أمس (أ.ب)
إردوغان خلال مهرجانه الانتخابي أمس (أ.ب)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ثقته بالفوز برئاسة الجمهورية مجددا في الانتخابات الرئاسية وفوز حزبه (العدالة والتنمية الحاكم) في الانتخابات البرلمانية في 24 يونيو (حزيران) المقبل. وأعلن إردوغان، في مؤتمر جماهيري أمس برنامجه الانتخابي، الذي تضمن ملامح سياسته الخارجية وفي مقدمتها التعامل مع سوريا والاتحاد الأوروبي. وقال إردوغان إن تركيا ستواصل بذل الجهود حتى ينال الشعب الفلسطيني وطنه الحر، ويتحقق السلام والطمأنينة في قبلتنا الأولى (القدس)، وسنعمل على تعزيز علاقاتنا السياسية والاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الإقليمية المختلفة».
وأضاف أن تركيا ستواصل المطالبة بالديمقراطية والعدالة وسنستمر في القول بحزم بأن «العالم أكبر من خمس (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن)».
وعلى الصعيد الداخلي قال إردوغان: «سنواصل بحزم مكافحة التنظيمات والكيانات التي تحاول التسلط على الدولة والسياسة المدنية وتقوم باستغلال معتقدات أبناء شعبنا، وفي مقدمتها منظمة فتح الله غولن الإرهابية». كما تعهد إردوغان، بمنح صفة قانونية لـ«بيوت الجمع» (دور عبادة الطائفة العلوية)، خلال المرحلة الجديدة، وهي قضية ظلت معلقة في ظل الحكومات التركية المتعاقبة بما فيها حكومات حزب العدالة والتنمية التي وعدت مرارا بحلها. وأشار إلى أن الحكومة وعدت في السابق بمكافحة الفساد والفقر والمحظورات، وفي المرحلة القادمة ستواصل هذا الكفاح بكل حزم وإصرار.
وتضمن برنامج الحزب قضايا تتعلق بالتعليم والصحة والمعلومات والاتصالات والطاقة والصناعات الدفاعية والمواصلات والنقل والتجارة، وتعهد إردوغان بتسخير جميع الإمكانات لرفع مستوى نوعية وجودة قطاع التعليم، قائلا إننا سنفتتح القاعدة العلمية التركية في القطب الجنوبي العام المقبل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، الذي يعد أهم قضايا الانتخابات في ظل التقلب في سعر صرف الليرة التركية وارتفاع التضخم وعجز المعاملات الجارية، قال إردوغان: «سنضع تدابير جديدة وجادة للغاية فيما يخص التضخم فور انتهاء الانتخابات»، مشيرا إلى أن الحزب يهدف إلى نقل البلاد إلى مصاف الدول ذات الدخل المرتفع، كما يعمل على زيادة نسبة مشاركة النساء في القوة العاملة إلى 49 في المائة بنهاية عام 2023. وأشار إلى أنه لن يتم الاكتفاء بتلبية احتياجات تركيا في مجال الصناعات الدفاعية فحسب، بل ستدخل بين أبرز الدول المصدرة في العالم.
في المقابل، يطلق حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي اليوم (الجمعة) حملته الانتخابية التي اختار لها شعار «السلام» كما يعلن برنامجه الانتخابي الذي يركز على قضايا المساواة الاجتماعية والاقتصادية من خلال اقتراح إعادة مبادئ دولة الرفاهية الاجتماعية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك. وقال بولنت تيزجان، المتحدث باسم الحزب، في مؤتمر صحافي أمس إن الحزب سيطلق حملته غدا (اليوم) وسيعلن رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو برنامجه الانتخابي وسيكون التركيز على مشاريع إعادة دولة الرفاهية الاجتماعية، واقتراح معالجة مشاكل عدم المساواة والفقر والبطالة.
وفي حين يواصل مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية محرم إينجه حملته للانتخابات الرئاسية سيتولى رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو حملة الانتخابات البرلمانية من خلال المؤتمرات الجماهيرية والاجتماعات مع المنظمات غير الحكومية وقادة الرأي.
على صعيد آخر، عبرت تركيا عن غضبها تجاه قرار المحكمة الإدارية العليا في اليونان منح «حق اللجوء» لواحد من ثمانية من العسكريين الأتراك فروا إلى اليونان بطائرة مروحية ليلة المحاولة الانقلابية. وذكر بيان لوزارة الخارجية التركية أمس أن المحكمة العليا اليونانية «ضربت بكل قواعد القانون الدولي عرض الحائط»، ومنحت حق اللجوء لأحد «الانقلابيين» ويدعى سليمان أوز كايناكجي، معتبرة أن اليونان أصبحت في نظر المجتمع الدولي بلدا يحمي ويرعى «الانقلابيين». وسيصبح قرار المحكمة اليونانية سابقة قضائية يمكن أن يستند إليها العسكريون السبعة الآخرون للحصول على حق اللجوء.
وبحسب الإعلام اليوناني، فإن الانقلابيين الذين يمنحهم القضاء اللجوء في البلاد، سيتمكنون من الانتقال إلى دول أوروبية أخرى عبر وثائق التجول التي ستمنح لهم عقب قرار المحكمة الإدارية العليا.
وقررت لجنة اللجوء اليونانية المستقلة، حتى الآن، منح اللجوء لكل من أوز كايناكجي وأحمد جوزال، ليرتفع عدد من أطلقت أثينا سراحهم إلى 4 من أصل 8 عسكريين أتراك بعد انقضاء الفترة القصوى للاحتجاز، وهي 18 شهرا.
وتحتفظ السلطات اليونانية بالعسكريين الأربعة في منزل خارج العاصمة أثينا محاط بإجراءات أمنية مشددة، ويتوقع أن يتم إطلاق سراح الأربعة الآخرين نهاية مايو (أيار) الجاري بعد استكمالهم لفترة الاحتجاز القصوى. وأدان وزير شؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين الأتراك عمر تشليك قرار المحكمة واصفاً إياه بالقرار «المحرج لبلده».
في سياق مواز، كانت محكمة تركية قضت، الثلاثاء الماضي، باستمرار حبس عسكريين يونانيين دخلا منطقة عسكرية محظورة في ولاية إدرنة التركية الحدودية مع اليونان في مارس (آذار) الماضي.
ورفضت المحكمة طلب محاميي العسكريين اليونانيين إخلاء سبيلهما، وأمرت باستمرار حبسهما رهن المحاكمة، نظرا لوجود أدلة قوية على ارتكابهما تهمتي «محاولة التجسس العسكري»، و«دخول منطقة عسكرية محظورة».
وفي مطلع مارس (آذار) الماضي ألقت قوات حرس الحدود التركية القبض على الملازم أجيلوس ميترتوديس، والرقيب ديميتروس كوكلاتزيس، في منطقة «بازار كولا» الحدودية مع اليونان، وأمرت محكمة الصلح والجزاء في أدرنة بحبسهما.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟