آندي روبرتسون: مشكلة ريـال مدريد أن كل لاعبيه رائعون

مدافع ليفربول تحول من لاعب هاوٍ في اسكوتلندا إلى نجم يتطلع لحصد لقب دوري الأبطال

روبرتسون (الثاني من اليسار) يحتفل بهدف تعادل ليفربول الحاسم مع مانشستر سيتي في ملعب سيتي
روبرتسون (الثاني من اليسار) يحتفل بهدف تعادل ليفربول الحاسم مع مانشستر سيتي في ملعب سيتي
TT

آندي روبرتسون: مشكلة ريـال مدريد أن كل لاعبيه رائعون

روبرتسون (الثاني من اليسار) يحتفل بهدف تعادل ليفربول الحاسم مع مانشستر سيتي في ملعب سيتي
روبرتسون (الثاني من اليسار) يحتفل بهدف تعادل ليفربول الحاسم مع مانشستر سيتي في ملعب سيتي

«من الصعب ألا أفكر في ذلك»؛ قالها آندي روبرتسون بينما كان يتطلع نحو نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا بعد أن ظل ظهير ليفربول الأيسر يسرد على امتداد 45 دقيقة قصته المثيرة وكيف انتقل من لاعب منبوذ من جانب سيلتيك وهبط مع هال سيتي منذ عام واحد مضى، إلى الوقوف في مواجهة كريستيانو رونالدو وريـال مدريد في كييف، السبت المقبل. وأضاف: «عندما أستلقي على الفراش، لا يسعني سوى التساؤل: ماذا لو؟».
وسرعان ما ارتسمت ابتسامة عفوية على وجه روبرتسون الذي ناضل بشدة للوصول إلى هذه المرحلة. ومع هذا، يمنح اللاعب الاسكوتلندي البالغ 24 عاماً نفسه فرصة الاستمتاع بالتفكير للحظة في إمكانية تتويج ليفربول بطلاً لأوروبا للمرة السادسة مع وجود روبرتسون في صفوفه واحدا من أبطاله الجدد. وقال اللاعب أثناء وقت الاستراحة داخل معسكر تدريب ليفربول في ماربيلا: «هذا أمر طبيعي. لقد سبق لريـال مدريد اللعب في النهائي 3 مرات خلال السنوات الأربع الماضية. وبعد غد، سيفعل الأمر ذاته».
واستطرد قائلاً: «لكن الرأس الجزء الأسوأ من الجسد لأنه يدفعك نحو التساؤل. وتتمثل المهمة الأولى أمامك في تحويل مثل هذه الأفكار السعيدة إلى واقع. بالطبع، لدينا إيمان بأن استطاعتنا الفوز بالبطولة - إلا أننا نعي في الوقت ذاته حجم صعوبة المهمة التي نواجهها».
كان نجم روبرتسون قد تأكد صعوده باعتباره يجسد واحدة من قصص النجاح البارزة هذا الموسم، أثناء مشاركته أمام مانشستر سيتي في دور الثمانية.
كان ليفربول قد نجح في سحق مانشستر سيتي خلال مباراة الذهاب، مع إبداء روبرتسون قدراً هائلاً من الالتزام والتفاني على امتداد مباراتي الذهاب والإياب. ونجح ليفربول نهاية الأمر في ضمان الفوز بنتيجة إجمالية بلغت 5 – 1، كما قدم أداء مميزاً، على أرضه وخارج أرضه، خلال الدور قبل النهائي أمام روما. وأضاف روبرتسون: «يشعر الجميع بالتوتر أثناء مثل هذه المباريات، لكن النقطة المهمة استغلال توتر أعصابك على النحو الصحيح. البعض يخجل من هذا التوتر، بينما ينجح آخرون في استغلاله على نحو إيجابي للغاية. أمام مانشستر سيتي على ملعب ليفربول، وقف جميع أفراد فريقنا نحن الـ11 ببسالة في مواجهة الضغوط. وفي المباراة الثانية، أظهرنا جانباً لا نبديه دوماً. وبعد أسوأ بداية ممكنة للمباراة (بعد أن اخترق هدف شباك الفريق) قدمنا أداء دفاعياً جيداً ولم نوفر للخصم أي فرصة لتسجيل أهداف أخرى».
بوجه عام، يبدو روبرتسون من الشخصيات اللطيفة لدى عقد مقابلات معها لأنه في خضم التوتر الشديد بخصوص بطولة دوري أبطال أوروبا، ظل محتفظاً برباطة جأشه ومليئاً بالأمثلة الطريفة حول حجم الاختلاف الذي طرأ على حياته عن سنوات قليلة مضت. عام 2013، وأثناء مشاركته هاوياً في صفوف كوينز بارك، عمل جزءا من الوقت لدى اتحاد الكرة الاسكوتلندي في «هامبدين بارك»، حيث كان يتولى تدوين حجوزات عبر الهاتف للمباريات والحفلات الغنائية. كما كان يعمل في أيام المباريات.
وقال: «ذات يوم، توليت توصيل فنسنت كومباني إلى المقعد المخصص له». وأثناء حديثه، فكر كيف أنه كان سيبتهج في تلك اللحظة لو أنه علم حينها أنه في غضون 4 سنوات ونصف، سيصبح هو، وليس اللاعب الدولي البلجيكي وقائد مانشستر سيتي، من يشارك في نهائي دوري أبطال أوروبا. وأضاف: «خاضت اسكوتلندا مباراة أمام بلجيكا وجرى تكليفي بتوصيل فنسنت (الذي كان مصاباً حينها) إلى المقعد المخصص له وإعطائه نسخة من البرنامج. لا أعتقد أنه سيتذكر مثل هذا الموقف».
ورغم فوز محمد صلاح بجائزة أفضل لاعب هذا الموسم، فإن روبرتسون يمثل هو الآخر صفقة مربحة للغاية. بعد أن شارك روبرتسون في صفوف هال سيتي وتعرض النادي للهبوط مرتين أثناء مشاركته، ونجح النادي في الصعود خلال موسمه الأوسط، انتقل روبرتسون إلى ليفربول الصيف الماضي مقابل مبلغ مبدئي بلغ 8 ملايين جنيه إسترليني. ولم تكن استجابة مشجعي ليفربول تجاه انضمامه إلى الفريق مشجعة. وبعد 11 شهراً، أصبح روبرتسون من اللاعبين المفضلين في ليفربول، بجانب صلاح، ويرتبط الاثنان بالفعل بعلاقات مودة خاصة.
عن هذا، قال روبرتسون: «تعاملت أسرة محمد صلاح وأصدقاؤه بلطف مع أسرتي. في الواقع، ننتمي نحن الاثنين إلى خلفيتين مختلفتين أشد الاختلاف، ومع هذا سارت الأمور بين الجانبين على نحو جيد. وقد التقطت أسرتي صورة مع صلاح أثناء دخوله الملعب (بعد فوز صلاح بجائزة الحذاء الذهبي)».
يذكر أن روبرتسون وزوجته راشيل رزقا بروكو «الذي يكمل شهره التاسع يوم النهائي. كانت راشيل أصغر مني بعام في المدرسة، لكن كنا نخرج مع المجموعة ذاتها من الأصدقاء. وبدأ ارتباطنا العاطفي عندما كنت في الـ19. ودائماً ما يروق لها استفزازي على سبيل الدعابة. كانت هناك ذكرى عبر موقع (فيسبوك) منذ 8 أعوام عندما تمنيت لها عيد ميلاد سعيدا بعد منتصف الليل مباشرة. اليوم، تقول لي: (هذا عندما كنت تحاول التقرب إلي بادئ الأمر). وبصفتي رجلا معتدا بنفسه، أنكر ذلك، لكن ربما كانت صائبة».
من ناحية أخرى، شدد روبرتسون على أنه: «لطالما آمنت بقدراتي. كان لزاماً علي العمل بدأب فحسب والتحلي بالصبر. وفي بعض الأحيان بالفعل، لم يبدُ ما تحقق ممكناً. ومع أن المرء يظل بحاجة إلى أن يحالفه بعض الحظ، تظل الحقيقة أن كل فرصة سنحت أمامي سارعت إلى استغلالها».
يذكر أن روبرتسون تعرض للطرد من أكاديمية سيلتيك لكونه شديد الضآلة في سن الـ15. وعن هذا الأمر، قال اللاعب: «عندما تتعرض للطرد من سيلتيك، النادي الذي تشجعه، وتنتقل إلى كوينز بارك، يظن الناس أن هذا بمثابة كارثة. لا أتذكر أني بكيت حينها، لكنني كنت مستاءً للغاية باعتباري كنت لاعباً صغيراً يرى حلمه يختطف من بين يديه. في الوقت ذاته، كان هناك أناس جيدون حولي، واتضح لاحقاً أن هذا ربما أفضل شيء حدث لي».
بعد 3 سنوات، كان روبرتسون يلعب في صفوف كوينز بارك في أدنى أدوار كرة القدم الاسكوتلندية للمحترفين. وقال عن هذا: «في كوينز بارك، تحصل على نفقات انتقالك فحسب. لذا، عثرت على فرصة عمل في (إم آند إس) في غلاسجو». من ناحيتها، نشرت إحدى الصحف منذ وقت قريب تغريدة أطلقها روبرتسون قبيل ذلك الوقت في أغسطس (آب) 2012، قال فيها: «الحياة في مثل هذا العمر دون مال عصيبة للغاية. أنا بحاجة لعمل». ولدى تذكيره بهذه التغريدة، بدا الحرج على وجه روبرتسون، لكنه أوضح أنه: «هذه الحال تنطبق على كثير من الشباب».
كان روبرتسون قد شارك للمرة الأولى في صفوف كوينز بارك في مواجهة بيرويك رينجرز في إطار بطولة كأس اسكوتلندا في يوليو (تموز) 2012، وذلك أمام جمع لم يتجاوز 372 شخصاً. وقال: «كان رينجرز في مجموعتنا في ذلك الوقت، لذا لعبنا أيضاً على أرض ملعب إيبروكس بكامل جماهيره، 50 ألفاً، وكانت تجربة رائعة. وقد تعرضنا للهزيمة بنتيجة 2 - 0، لكن ظلت المنافسة محتدمة بين الجانبين حتى الدقيقة 87 - وقد أهدرت فرصة رائعة دائماً ما يذكرني بها زملائي القدامى. حصلت على أول عقد احتراف في حياتي مع دندي يونايتد (عام 2013). وكان المدرب جاكي مكنمارا الذي كان ظهيرا رائعا (في سيلتيك) وقدم لي عوناً كبيراً».
في يوليو 2014، انتقل روبرتسون إلى هال سيتي مقابل 2.85 مليون جنيه إسترليني. وقال في هذا الصدد: «شاركت في البداية ثم تعرضت لإصابة في الكاحل. ولم أتمكن من العودة إلى صفوف الفريق وتعرضنا للهبوط. إلا أن الموسم الذي خضناه في دوري الدرجة الأولى كان رائعاً. وقد أولاني ستيف بروس ثقة كبيرة وتعلمت منه الكثير. إلا أن المعلم المخضرم رحل عن النادي وصعدنا إلى الدوري الممتاز بـ12 لاعباً فقط. بعد ذلك، في يناير (كانون الثاني)، خضنا مرحلة تحول عندما انضم إلينا ماركو سيلفا. ورغم ذكائه، فإنه لم يتمكن من إبقائنا في الدوري الممتاز».
في يوليو، انتقل روبرتسون إلى ليفربول وأعرب عن اعتقاده بأن المدرب الألماني يورغن كلوب كان له تأثير كبير عليه. وقال: «عندما تلتقي مدرباً جديداً، تشعر بالتوتر ويزداد التوتر عندما يكون هذا المدرب عالمياً، لكنه احتضنني وشعرت معه بالاسترخاء منذ اليوم الأول. بالنسبة لكلوب، فإنه يحمل بداخله رغبة حقيقية في معرفة اللاعب. وقد جلست معه وحدثني عن ماضيه وأخبرته عن حياتي السابقة. وقد خضنا نحن الاثنين في حياتنا كثيرا من المعارك. وقد راقت له قصتي، الأمر الذي عاونني على التعامل معه».
يذكر أنه خلال مباراته الأولى أمام كريستال بالاس، فاز روبرتسون بلقب أفضل لاعب في المباراة، ما أكسبه ود الجماهير. وعن ذلك قال: «كان الناس يشكون في قدراتي، لكنني قدمت أداء جيداً للغاية، وأعتقد أن الجماهير أحبتني. إلا أن مشكلتي كانت أن الظهير الأيسر الآخر الإسباني ألبرتو مورينو يلعب بصورة جيدة للغاية. ورغم أن هذا الأمر كان محبطاً للغاية، فإنه تعين علي مراقبة ما يحدث والتعلم منه».
وتشير الأرقام إلى أن روبرتسون شارك في 3 مباريات فقط من الـ12 الأولى بالدوري الممتاز، وغالباً ما غاب عن الفريق. وعن ذلك أوضح: «قال المدرب: (لدينا جيمس ميلنر على مقعد البدلاء، وهو لاعب قادر على الاضطلاع بأدوار متنوعة للغاية، وعليك تعلم كيفية اللعب وتحسين أدائك دفاعياً). وقد ساعدني للغاية هذا المستوى الجيد من التواصل. وكان من سوء حظ ألبرتو أنه تعرض للإصابة، وخلال فترة أعياد الميلاد أصبحت أنا الظهير الأيسر الوحيد بالفريق. وقدمت أداء رائعاً أمام بورنموث خارج أرضنا (في منتصف ديسمبر/ كانون الأول)، وانتهت المباراة بالفوز بنتيجة 4 – 0، وكان المدرب سعيداً للغاية بأدائي».
بعد ذلك، سافر ليفربول ليواجه آرسنال وانتهت المباراة بالتعادل 3 - 3 بعدما نجح الفريق الزائر في إحراز 3 أهداف خلال 5 دقائق فقط. ورغم إبداء غاري نيفيل تحفظات بخصوص روبرتسون، فإنه بعد 6 أشهر اختار الناقد الرياضي الشهير عبر شاشة قناة «سكاي سبورت» روبرتسون بين عناصر الفريق الأفضل خلال الموسم. وفي تعليقه على هذا الأمر، قال روبرتسون: «إنه معلق رياضي عظيم، واختياره لي في صفوف الفريق الأفضل خلال الموسم يعني أنه غير رأيه بخصوصي».
إضافة إلى ذلك ضمت قائمة الـ11 لاعبا الأفضل في دور الثمانية من النسخة الحالية لدوري أبطال أوروبا البرازيلي أليسون حارس مرمى روما، والبرازيلي رافينيا مدافع بايرن ميونيخ، والكرواتي ديان لوفرين مدافع ليفربول، واليوناني كوستاس مانولاس مدافع روما، وآندي روبرتسون مدافع ليفربول، والألماني توني كروس لاعب وسط ريـال مدريد، ودانيلي دي روسي لاعب وسط روما، والبوسني ميرالم بيانيتش لاعب وسط يوفنتوس، ومحمد صلاح جناح ليفربول، والبوسني إدين ديزيكو مهاجم روما، والبرتغالي كريستيانو رونالدو هداف الريـال.
من ناحية أخرى، يشارك روبرتسون مدربه كلوب في وعيه الاجتماعي، لكنه شعر بعدم ارتياح لتركيز الأضواء على بادرة شخصية منه تجاه مشجع صغير السن. عندما سمع روبرتسون أن مشجعا صغيرا من مشجعي ليفربول لا يتجاوز عمره السابعة تبرع بمصروفه لأحد بنوك الطعام، كتب روبرتسون خطاباً إلى المشجع الصغير وبرفقته قميص له يحمل توقيعه الشخصي. وفي عيد ميلاده الـ21، طلب روبرتسون من أسرته وأصدقائه التبرع لأحد بنوك الطعام المحلية بدلاً من شراء أي هدايا له. واللافت أن روبرتسون طلب مني عدم التركيز على قصة بنك الطعام. في الواقع، يبدو أن العطف والرحمة خصال طبيعية في قلب لاعب ليفربول لا تحتاج لمجهود كي تبدو للعالم من حوله.


مقالات ذات صلة

صفقة ليفربول الجديدة جاكيه يتعرض لإصابة «خطيرة»

رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

صفقة ليفربول الجديدة جاكيه يتعرض لإصابة «خطيرة»

تعرض جيريمي جاكيه صفقة ليفربول الجديدة لإصابة «خطيرة» ​في الكتف خلال مباراة فريقه رين أمام لانس في دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية ماريو سيلفا (نادي النجمة)

مصادر: النجمة يقيل مدربه ماريو سيلفا

أقال نادي النجمة، متذيل ترتيب دوري روشن برصيد 5 نقاط، مدربه البرتغالي ماريو سيلفا وفقاً لمصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط».

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة عالمية سعود عبد الحميد «يمين» يصافح موسى التعمري بعد نهاية مباراة لانس ورين (رويترز)

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يستعيد الصدارة

استعاد فريق لانس صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم، ولو بشكل مؤقت، بعد فوز كبير على ضيفه رين 3 / 1، السبت.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

سيميوني يحذر أتلتيكو مدريد من الاستهانة بريال بيتيس

حذّر الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، لاعبيه من الاستهانة بريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو مدرب إنتر يرفض الحديث عن المنافسة على تحقيق «الثلاثية»

ينافس فريق إنتر ميلان الإيطالي على الفوز بالثلاثية، لكن مدربه الروماني كريستيان كييفو، يؤكد أن تركيزه ينصب على العمل اليومي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.