الحكومة الإيطالية الجديدة قد تؤدي اليمين الدستورية مطلع الأسبوع المقبل

ترشيح كونتي لرئاستها أثار قلقاً في بروكسل والأسواق المالية

رئيس مجلس النواب روبرتو فيكو (الثاني من اليمين) ورئيسة مجلس الشيوخ إليزابيتا ألبرتي كاسيلاتي (الثالثة من اليمين) (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب روبرتو فيكو (الثاني من اليمين) ورئيسة مجلس الشيوخ إليزابيتا ألبرتي كاسيلاتي (الثالثة من اليمين) (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الإيطالية الجديدة قد تؤدي اليمين الدستورية مطلع الأسبوع المقبل

رئيس مجلس النواب روبرتو فيكو (الثاني من اليمين) ورئيسة مجلس الشيوخ إليزابيتا ألبرتي كاسيلاتي (الثالثة من اليمين) (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب روبرتو فيكو (الثاني من اليمين) ورئيسة مجلس الشيوخ إليزابيتا ألبرتي كاسيلاتي (الثالثة من اليمين) (إ.ب.أ)

«هل أنتم واثقون من قراركم؟»، بهذا السؤال بادر رئيس الجمهورية الإيطالية سرجيو ماتاريلا قادة «حركة النجوم الخمس» و«رابطة الشمال»، عندما قدّموا له اسم المرشّح لرئاسة الحكومة بعد 78 يوما على الانتخابات العامة، وأسابيع من التشويق والترجيحات والمفاوضات المعقدة حول برنامج حكومي هجين بين طروحات متضاربة في كل شيء تقريبا، ما عدا التخلّص من إملاءات الاتحاد الأوروبي، ووأد النظام السياسي الذي حكم إيطاليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وكان الائتلاف الشعبوي الجديد في إيطاليا قد اختار جيوزيبي كونتي (54 عاما) أستاذ القانون وحديث العهد بالسياسة، لشغل منصب رئيس الوزراء. ويشار إلى أن ماتاريلا هو صاحب القول الفصل في مسألة تعيين رئيس الوزراء، ولكن ترشيح كونتي أثار قلقا في بروكسل والأسواق المالية.
الرئيس ماتاريلا استقبل رئيس مجلس النواب روبرتو فيكو، ورئيسة مجلس الشيوخ إليزابيتا ألبرتي كاسيلاتي بعد طرح اسم كونتي.
الشكوك التي تساور الرئيس الإيطالي ليست حيال جيوزيبي كونتي المرشّح لقيادة الحكومة وسجله الأكاديمي والمهني اللامع، بقدر ما هي تدور حول درجة المسؤولية السياسية التي سيتحمّلها، وهامش استقلاليته وتأثير الأحزاب السياسية التي تدعمه، وما يفرّق بينها حول ملفّات اقتصادية واجتماعية حسّاسة. وهي الشكوك نفسها التي تساور الشركاء الأوروبيين الذين يراقبون بوجل كيف تسقط الحكومات واحدة تلو الأخرى في يد القوى والأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة، من المجر إلى النمسا ثم إيطاليا، بعد صدمة «بريكست» أي استفتاء خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي. يضاف إلى ذلك مضمون البرنامج الحكومي الذي يقوم على اثنين من أبرز المحظورات في التوجيهات الأوروبية لتحقيق الاستقرار المالي وترسيخ أسس النمو الاقتصادي: زيادة الإنفاق العام، وخفض الضرائب، ناهيك عن طرد أكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي، وضرب الحائط بسياسة الهجرة الأوروبية من أساسها.
موافقة ماتاريلا تعني أن الإدارة الجديدة قد تؤدي اليمين الدستورية مطلع الأسبوع المقبل. وإذا حصل كونتي على موافقة ماتاريلا، فسيكون عليه تقديم تشكيلته الحكومية للرئيس. وسيضم كونتي على الأرجح دي مايو وسالفيني في فريقه الحكومي. ويطمح زعيم حركة النجوم الخمس بحسب تقارير، لتولي حقيبة التنمية الاقتصادية، فيما يسعى زعيم حزب الرابطة لمنصب وزير الداخلية.
ليس سراً أن رياح تشكيل الحكومة قد سارت عكس ما كان يشتهيه ماتاريلا وتتمناه بروكسل؛ لكن الرئيس الإيطالي الذي يتمتع بصلاحيات دستورية محدودة كان عاجزاً عن الإبحار بسفينة التشكيل عكس ما أراده هذا التحالف الذي يسيطر على أغلبية المقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب، والذي ترجحه الاستطلاعات فائزا بنسبة أكبر، إذا عاد الإيطاليون إلى صناديق الاقتراع مجددا. ولم يكن خافيا على أحد استياء ماتاريلا من طريقة التعامل معه؛ حيث اقتصر دوره على مجرد كاتب العدل خلال جولات المفاوضات المعقدة. ولعلّ هذا ما دفعه إلى التريّث في الإعلان عن قبوله ترشيح كونتي، تمهيدا للإعلان عن التشكيلة الوزارية التي يرجّح أن يكون لرابطة الشمال حصة الأسد فيها، مقابل اختيار الرئيس من لدن الحركة.
أولى ردّات الفعل الملموسة جاءت من أسواق المال التي أطلقت صفّارات الإنذار إزاء احتمال ارتفاع الدين العام للقوة الاقتصادية الثالثة في منطقة اليورو، والاهتزازات المرتقبة في القطاع المصرفي الإيطالي المنهك، والتداعيات المتوقعة على كامل المنظومة المالية في أوروبا. ومما يزيد من منسوب القلق على الصعيدين المحلي والإقليمي، أن الاقتصاد الإيطالي الذي يعاني من أطول فترة ركود داخل الاتحاد الأوروبي، سيكون الأكثر تضررا من العقوبات الأميركية المعلنة على إيران، في حال عجزت بروكسل عن حماية الشركات الأوروبية من مفاعيلها. لكن الهاجس الاقتصادي - على خطورته - ليس بأقلّ من الهاجس السياسي الذي يساور دوائر القرار في أوروبا من هذا التغيير الجذري الذي تشهده دول الاتحاد، في مرحلة الجهود المكثّفة لإعادة ترتيب الأوضاع وحصر الأضرار واستعادة الثقة.
وتعهد الحزبان المشككان في أوروبا بمراجعة اتفاقيات إيطاليا مع الاتحاد الأوروبي.
ولم تتأخر زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف في فرنسا، ماري لوبان، في إطلاق صيحة النصر عندما قالت: «ها هم حلفاؤنا يصلون إلى السلطة. نحن مقبلون على تطورات مذهلة. عادت الأمم إلى أوروبا».
وفيما تراجع أوروبا حساباتها وتستخلص العِبر من الأخطاء الجِسام التي ارتكبتها عندما تركت إيطاليا وحدها تواجه مشكلة الهجرة، طوال ثلاث سنوات تدفقت خلالها أفواج المهاجرين بمئات الآلاف على السواحل الإيطالية، يبقى جيوزيبي كونتي لغزاً لمواطنيه ولمن يراقبونه عن كثب في الخارج. المحامي اللامع، المفوّه والأنيق المتعدد اللغات، الذي تدرّج في أشهر الجامعات، من «نيويورك» و«ييل» إلى «السوربون» و«كمبريدج» (علما بأن صحيفة «النيويورك تايمز» كشفت أن كونتي لم يتابع أي تحصيل علمي في جامعة «نيويورك» كما أفادت أمانة الجامعة)، لم يتولّى أي مسؤولية إدارية في حياته، وكل ما يُعرف عن ميوله السياسية هو ما قاله مؤخراً: «في الماضي كنت أصوت للأحزاب اليسارية، أما اليوم فأعتقد أن المنظومات السياسية التي كانت سائدة، لم تعد صالحة لمعالجة المشكلات التي تواجهها المجتمعات الحديثة. الأساس في تقويم العمل السياسي اليوم هي الإنجازات في مجال الحقوق والحريات الأساسية، والقدرة على تنفيذ برامج مفيدة للمواطن».
يهبط كونتي كالنيزك على المشهد السياسي في البلد الأكثر مزاجية في أوروبا، محاطاً بأسئلة كثيرة ينتظر الكل إجابات عنها: كيف سيشرف على تنفيذ برنامج لم يشارك في وضعه مع فريق لم يشارك في اختيار أي من أعضائه؟ هل سيتمكن من فرض آرائه بوصفه المسؤول دستوريا عن أداء الحكومة؟ أو أنه سينفّذ ما يمليه عليه سالفيني ودي مايّو اللذان يتمتعان بشخصية قوية ترفض الأدوار الثانوية؟
إنه خامس رئيس على التوالي للحكومة الإيطالية لم ينتخبه الشعب مباشرة. آخر الرؤساء المنتخبين كان سيلفيو برلوسكوني الذي عادت تدغدغه أحلام الرئاسة مجددا. لعلّ في ذلك بعض الداء السياسي المتوطّن في إيطاليا.



كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.