شقة فيكتور هوغو في باريس... رحلة في عالمه الخاص غرفة غرفة

للباحثين عن السياحة الثّقافية

غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
TT

شقة فيكتور هوغو في باريس... رحلة في عالمه الخاص غرفة غرفة

غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته

تبتلع شهرة المعالم السياحية الكبرى كالقصور والنصب والمتاحف كثيراً من الأماكن المتواضعة ببنيانها، ولكنّها تبقى مهمة بمن عاش بين جدرانها من كتاب وأدباء ومفكرين وفنانين قدّموا أعمالا عبرت الحدود ونهلت منها البشرية. قد لا تجذب هذه الأماكن أعدادا كبيرة من السيّاح، لكنّها تبقى المقصد الأهم لعشاق الأدب والرّاغبين بالتعرف على عظماء قطنوها، ليطّلعوا عن قرب على ما تبقى من أطلالهم بين مقتنيات وبقايا أوراق وصفحات ممزقة من مجلّدات خطّوا عليها جزءا من أفكارهم الأدبية والفلسفية التي قدّموها للبشرية بكل ما تحمل في طياتها من حكايات تنطوي على قضايا إنسانية دفاعا عن الحرية ومساندة لحقوق الفقراء والمحرومين.
تنضوي باريس هذه المدينة القابعة على ضفتي نهر السين، إلى لائحة العواصم العالمية القديمة التي تجذب زائريها للتّعرف على تاريخها وحضارتها، إلى جانب سحر عمارتها وما تتمّتع به من أناقة وشهرة رومانسية ساحرة. فيها يرتفع برج إيفل شامخا، وتحتل المطاعم والمقاهي جانبي شارع الشانزلزيه أحد أهم الشوارع السياحية في العالم، حيث تتوزّع المحال التجارية لأفخم الماركات العالمية، وفي نهايته يطلّ قوس النصر أحد معالم المدينة. ومن متحف اللوفر إلى كاتدرائية نوتردام (سيدتنا العذراء)، وكنيسة الساكري كور (القلب المقدس) في مونمارتر، وغيرها من الأماكن المدرجة على اللائحة السياحية لباريس، يذهب السّياح للتعرّف على مدينة النور والحب. قد يعشقها كثيرون وقد لا يرغبون زيارتها من جديد، لكنّ أمرأً لا يستطيع أن يُنكر أنّها كانت تقبع في مخيلته السياحية.
يرغب السائح في رؤية كل ما سبق ذكره، ولكن قد لا يتذكّر كثيرون أن من هذه المدينة التاريخ خرجت أوّل ثورة إنسانية. على أرضها أيضاً جُسّدت أروع قصص العشق، وتلألأت في سمائها نجوم الفن والأدب. هي موطن عظماء رحلوا منذ قرون لتُخلّد أفكارهم وعلومهم أسماءهم. نذكر منهم الفيلسوف الوطني رينيه ديكارت، وفرنسوا ماري أرويه المعروف باسم فولتير، الكاتب اللاذع والمرح في آن، وجان جاك روسو الأب الفكري للثورة الفرنسية، وأوغست كومت مؤسس الفلسفة الوضعية. أما اليوم فنخصّ زعيم الرومانسية فيكتور هوغو بالحديث عن شقته التي تحولت إلى متحف مفتوح للعامة، تزامنا مع ذكرى وفاته الـ133 يوم أمس.
- بيت فيكتور هوغو
منه خرج صاحب «البؤساء» و«أحدب نوتردام»، وهما الروايتان اللتان ترجمتا إلى جميع لغات العالم، لما جسّده الكاتب فيهما من حال مأساوية قبع تحت وطأتهما السواد الأعظم من الشعب الفرنسي في ذلك التاريخ.
احتفلت أمس فرنسا بذكرى رحيل زعيم رومانسيتها فيكتور هوغو. هذا الشّاعر والرّوائي ومن الشخصيات التي ساهمت في إطلاق اسم مدينة النور على العاصمة باريس، لما كانت تحتضنه من كبار الأدباء والفنانين من ذوي الفكر التنويري. (ولا بدّ من ذكر السبب الثاني للتسمية، وهو أنّها كانت أوّل مدينة أوروبية تُضاء شوارعها بمصابيح تعمل بالكيروسين في عام 1828).
عاش هوغو في منزل بزاوية حي Place des Vosges (دي فوج) بالمنطقة الرابعة، وقد تحوّلت شقته في عام 1902 إلى متحف صغير يسرد فترات مهمّة من حياته. يقدّم هذا المنزل الذي سكنه ما بين الأعوام 1832 و1848، رحلة كرونولوجية، تقسّم مسيرة حياته إلى ثلاث فترات، مؤرّخة أحداثها ما قبل النّفي وفي أثنائه وما بعده. وفيه يمرّ الزائر بمراحل مهمة عصفت بحياته، من خلال الأثاث والأغراض المعروضة والأعمال الفنية الخاصة به. ويعتبر هذا البيت المتحف، واحدا من بين 14 متحفاً تتوزّع في باريس، وتديرها الإدارة العامة للمتاحف منذ يناير (كانون الثاني) سنة 2013.
في عام 1832 ترك هوغو وعائلته شارع جون غوجون للانتقال والسكن في هذه الشقة بالطابق الثاني ومساحتها 280 مترا مربعا في قصر فندق روهان غيميني. خلال سنوات إقامته تعرّف على أصدقائه الذين خلّد التاريخ أسماءهم أيضاً، ومنهم، لامارتين وألفريد دو فيني وألكسندر دوماس وهونوري دو بالزاك وبروسبر ميريمي وسانت بوف الذي تزوج ابنته ليبولدين.
بعد عام 1848، شهدت الشقة كثيرا من التغييرات، بيد أنّها لم تمُسّ إعادة بناء الإطار الأصلي، فقد اختفت الممرات وشرفة على الساحة لكنّ المساحة الأصلية لها بقيت كما هي. وفي عام 1873 اشترت مدينة باريس القصر من ورثة أنطوان فرنسوا باسي، وأُنشئ المتحف. ودُشن بعد مائة عام على ولادة هوغو، في 20 يونيو (حزيران) 1903.
الدّخول إلى المتحف مجاني، وتُمكّن زيارته من التعرف على الشقة التي كان يقطنها هوغو وأسرته في الطابق الثاني، وتتألف من سبع غرف، تستحضر المسار الزمني للكاتب.
- غرفة الانتظار
تتمّيز هذه الغرفة بعبق الجو العائلي للكاتب، وأماكن طفولته وشبابه في مدريد. زُيّنت جدرانها بصور له ولزوجته أديل فوشيه التي تزوّج بها في عام 1822، وصور أولاده الذين ولدوا قبل انتقاله إلى المنزل. الأعمال المعلّقة على الجدران من رسم الأخوين يوجين وأشيلي ديفيريا، وزوجة أخيه جولي دوفيدال دي مونتفيرير، وكانت رسامة موهوبة. فيما بقيت أرضية الغرفة محافظة على بلاطها الحجري، وفي الغرفة نافذة ركنية تطلّ على الميدان.
تستحضر هذه اللوحات أعمال هوغو التي أوصلته إلى الشهرة في سن مبكرة، منها مسرحية هرناني التي عُرضت لأوّل مرّة بحضوره في عام (1830)، ورواية، نوتردام باريس (أحدب نوتردام 1831).
- الغرفة الحمراء
تستقبلك الغرفة الحمراء التي تضفي على الشّقة جواً من الحميمية، وتحملك لاستحضار شخصيات سياسية وكتّاب وفنانين اجتمعوا بين جدرانها. هنا كانوا يجلسون حول هوغو الملقّب بزعيم الرومانسية. وكان من بينهم تيوفل غوتيه الشاعر والروائي الفرنسي والكاتب المسرحي الرومانسي، وكان صحافيا وناقدا أدبيا، ولامارتين الشّاعر والسياسي، والكاتب ألكسندر دوما، وبروسبير ميريمه، وهو كاتب وعالم آثارٍ ومؤرخٌ، والنّحات ديفيد دانغار الذي نحت هوغو وهو كهلاً. وعلى جدرانها عُلّقت أعمال وصور عائلية، ولوحة لابنه فرنسوا فكتور هوغو، من رسم أوجست دي شاتييو.
- الغرفة الصينية
هذه الغرفة التي كانت سابقاً غرفة استقبال، تعرض لنا اليوم 19 سنة قضاها هوغو في المنفى، عقب انقلاب عام 1851. حين فَر هاربا إلى بروكسل وعاش فيها وفي بريطانيا حتى عام 1870 تاريخ عودته إلى فرنسا.
صمم هوغو أثاث الغرفة بنفسه، فصنع لوحات محفورة وملوّنة باستخدامه تقنية لا شكّ أنّها مستوحاة من بعض اللوحات الصينية. فالشخصيات أو خيال الشاعر الذي ينفرد بمصادر الإلهام يحمل لمسات من الفكاهة للمعلومات الحميمة: مثل الشخص الصيني الذي يتذوق سمكة مع نقش شوزان وهو إشارة إلى سوزان مُعدّة طعام صديقته جولييت درويت. وقد اكتملت زخرفة الغرفة بالكثير من السيراميك والأثاث والألواح، مما يخلق أجواء «هولندا الصينية القديمة» التي يعشقها هوغو.
بعد وفاة جولييت، تمّ تفكيك الأثاث واشترى الكاتب بول موريس صديق هوغو الحميم، المجموعة بالكامل لإنشاء المتحف، وقد أعاد تركيب اللوحات والسيراميك في هذه الغرفة.
- غرفة الطّعام
كانت غرفة نوم زوجة هوغو وأولاده الأربعة. وقد أعيد بناؤها لتصبح غرفة الطعام. يجمع أثاثها ما صنعه فيكتور هوغو من أجل جولييت دروت في «لا فالو» ثم في هوتفيل الثاني، كما هو ظاهر في الصور القديمة في غرفة النوم وغرفة الطعام مع ديكور من الألواح المرسومة على الطراز الصيني.
- غرفة الكتابة
كانت هذه الغرفة مكتب هوغو الخاص خلال الفترة التي عاشها في حي «رويال»، وقد اكتست بورق الجدران الأخضر. وهي تحاكي الفترة الزمنية التي تُوج بها الكاتب بمجد عودته من المنفى، خلال الجمهورية الثالثة. ويتمثل نجاحه بمكتب صغير عالٍ كان يستخدمه للكتابة واقفاً، وكان موجودا في غرفة نومه.
- غرفة النوم
لا تزال هذه الغرفة مكانها، فهنا كان ينام هوغو. وهي إعادة تخيل لغرفته حين كان يقطنها في آخر سنواته من عام 1878 وحتى 1885 في جادة ديلاو.
قدّم جورج وجين حفيدا هوغو الأثاث الخاص بجدّهما لافتتاح المتحف. لذا استطاع القائمون عليه إعادة تصوّر كيف كانت غرفة نومه وبهذه الدّقة. وتكاد الغرفة تكون مطابقة للوحات التي تصور هوغو على فراش الموت. كما جرى الاستعانة بشهادات حفيده جورج في كتابه «جدي» الذي نشر عام 1910.



رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended