مترجمون مصريون يقترحون حلولاً لمشكلات الترجمة من الروسية وإليها

قالوا إن الاختيارات تتسم بالفردية

معهد الاستشراق في موسكو
معهد الاستشراق في موسكو
TT

مترجمون مصريون يقترحون حلولاً لمشكلات الترجمة من الروسية وإليها

معهد الاستشراق في موسكو
معهد الاستشراق في موسكو

دعا مترجمون مصريون إلى البحث عن حلول لمشكلات ترجمة الأدب والثقافة الروسية إلى العربية، وكذلك ترجمة الأدب العربي أيضاً، مشيرين إلى أن هناك محاولات فردية تعمل في مجالات محدودة لترجمة بعض الأعمال من وإلى الروسية، وهي محكومة باهتمامات كل مترجم على حدة، ما يؤثر على جودتها وكميتها في الوقت نفسه.
يقول الدكتور محمد نصر الدين الجبالي، أستاذ اللغة الروسية وآدابها رئيس شعبة اللغة الروسية بكلية الألسن: «إن ترجمة الأدب العربي إلى الروسية تواجه مشكلات كبيرة، ويجب البحث عن حلول لها، فالترجمة من الروسية إلى العربية تعتمد حتى الآن على جهود الأفراد، ولا يوجد دعم مؤسساتي يتناسب والتطور الكبير في العلاقات الروسية العربية، وهو ما يؤثر بالسلب على جودة وكم الترجمات. لكن رغم هذه العقبات، تشهد الآونة الأخيرة دعماً قوياً لنشر اللغة الروسية في العالم من قبل مؤسسات روسية، وهناك بوادر لطرح مشاريع لترجمة عشرات الأعمال من الروسية إلى العربية، بالتعاون بين المؤسسات في الجانبين.
أما بالنسبة لتجربته الخاصة في الترجمة، فيقول إنه يسعى في المقام الأول لاختيار العمل الذي يستمتع بترجمته، وذلك من منطلق رؤيته أن الترجمة عمل إبداعي، وليست محض نقل من لغة إلى أخرى. من هنا، يفضل مجالي الأدب والتاريخ، ويجدهما الأكثر إمتاعاً وإفادة للقارئ. لكن يجب على المترجم، كما يضيف، أن ينقل روح النص قدر الإمكان، ويضع في الوقت نفسه نصب عينيه ألا يكون ذلك على حساب المحتوى، لأن الأولوية في نقله يجب أن تتحرى الموضوعية دون فقدان أو تجاوز. كما يتحتم على المترجمين، حسب الجبالي، أن يميزوا بين صنفين من الكتب: أولهما العلمية، وهي التي لا يمكن التدخل فيها بأي حال من الأحوال؛ والأعمال الإبداعية، كالأدب شعراً ونثراً. وهنا، يتطلب الأمر مترجماً متميزاً وأكثر حرية. وأشار إلى أن معظم الترجمات المنتشرة في العالم العربي هي لرموز الثقافة والأدب الروسي الكلاسيكيين، إذ تحظى الحركة الأدبية في روسيا باهتمام كبير من قبل المثقفين العرب، لافتاً إلى أن الأدب الروسي يمر بمرحلة انتقالية جديدة في تاريخه تشبه تلك التي عاشها في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، فقد شهدت العقود الثلاثة الأخيرة انتقال الأدب الروسي من مرحلة سيطرت فيها الرقابة على الإبداع في الحقبة السوفياتية إلى أخرى جديدة استفاد فيها الأدب، كغيره من الفنون، من أجواء حرية التعبير. واقترح الجبالي إلزام المبتعثين في روسيا للحصول على الماجستير والدكتوراه بترجمة رسائلهم في التخصصات المختلفة إلى العربية لتحقيق الاستفادة منها، كما اقترح أن يتم إنشاء مراكز للترجمة تتبع الجامعات، وتركز اهتماماتها على ترجمة أمهات الكتب في التخصصات المختلفة.
- يحيى: ضعف اهتمام المؤسسات
من جهته، قال المترجم الروائي الدكتور إيمان يحيى إن «أهم العقبات التي تعوق نقل الأعمال الروسية إلى العربية هي عدم وجود اهتمام كاف من المؤسسات الخاصة بالترجمة عن الروسية، وإنه في الوقت نفسه تقل المتابعة للأعمال الروسية الحديثة، خصوصاً الأدبية، لعدم توافرها بلغتها الأصلية إلا في روسيا، ناهيك عن قلة المترجمين الأكفاء عن اللغة الروسية. وحتى إذا وجد المترجم المؤهل لغوياً، فإنه ينبغي أن يتوفر على ثقافة موسوعية تسمح له بالترجمة الدقيقة، فالقصور في ذلك قد يؤدي إلى كوارث في اختيار البدائل العربية وأسماء المصطلحات العربية».
وأشار يحيى إلى أن هناك معوقات أخرى، من وجهة نظره، تواجه العاملين في حقل الترجمة الروسية، منها الأجر غير المجزى، ووقوع المترجم في براثن دور النشر الخاصة التي قد تلجأ إلى إعطائه نسبة ضئيلة من سعر الغلاف حسب التوزيع! وإن لجأ المترجم إلى المركز القومي للترجمة، يضطر إلى الانتظار لسنوات طويلة حتى يظهر عمله للنور.
وهو يدعو إلى معالجة ذلك لأن «الترجمة من الروسية إلى العربية أصبحت تحتل أهمية قصوى، فروسيا إحدى القوى المؤثرة في عالم متعدد الأقطاب، إضافة إلى دورها المتزايد في المنطقة العربية عبر الوجود الفعلي المباشر وغير المباشر».
وتتسم المنجزات التي تستحق الترجمة عن الروسية، حسب يحي، بالتعدد، فمنها الكتب العلمية والسياسية والاستراتيجية، وكتب الأدب الكلاسيكية التي لم يتم ترجمتها حتى الآن، والكتب الأدبية الحديثة، فضلاً عن مذكرات السياسيين والمسؤولين الروس الذين تعاملوا مع منطقتنا، وكتب المؤرخين الروس، ووثائق الأرشيف الروسي.
وطالب يحيي بتخصيص جزء من ميزانية المؤسسات الرسمية للترجمة من وإلى الروسية، وإبرام اتفاقات مع المؤسسات في موسكو لخفض مقابل حقوق الملكية الفكرية، ودعم أجور المترجمين ولو بشكل جزئي، وعمل زيارات من الجانبين لتشجيعهم على الحصول على الإصدارات الحديثة التي قد تهمهما.
- رشوان: ترجمة غير مجزية
ويرى الدكتور نبيل رشوان أن الترجمة في زمن الاتحاد السوفياتي كانت مزدهرة، وشهدت فترة الستينات خروج أعمال لمشاهير الكتاب على يد مترجمين كبار، مثل الدكتور أبي بكر يوسف الذي قدم عشرات الكتب الأدبية الروسية إلى العربية، وأصبح واحداً من أشهر المترجمين العرب في هذا المجال الإبداعي، حيث ارتبط اسمه بتشيخوف، وهو أول من قدم مؤلفاته المختارة في 4 أجزاء، وتعد أفضل ترجمة صدرت لمؤلفات تشيخوف بالعربية؛ عرفت القارئ العربي على عوالمه وإبداعه وفلسفته في الفن والحياة، كما ترجم أعمالاً لبوشكين وليرمنتوف وغوغول وغوركي وكوبرين وشولوخوف.
ورغم الجهد الكبير الذي قدمه مترجمون مصريون لنقل الأدب الروسي قبل أكثر من سبعين عاماً، فإنه، في رأي رشوان، لم يتواصل بالوتيرة نفسها لمواكبة الأعمال الجديدة الغزيرة التي يقدمها كتاب روسيا حالياً، والسبب أن الروس، رغم أن لديهم حركة ترجمة كبيرة، لا يدعمون الترجمة مثل الألمان والفرنسيين واليابانيين، ولهذا أصبحت الترجمة من اللغة الروسية شيئاً غير مجزٍ، وهذا طابع عام، له استثناء بالطبع، وينحصر في كون صاحب الكتاب شخصاً مهماً.
وكشف رشوان أن الاتفاقية التي وقعها المركز القومي للترجمة مع الجانب الروسي لم يتم تفعيلها بعد، وعلى حد قوله: «لم يتم تكليف أحد بترجمة أي أعمال حتى الآن، والكتب التي تم الاتفاق على طباعتها كانت خارج إطارها، وهي الأخرى تأخذ وقتاً طويلاً من أجل أن ترى النور».
ويذكر رشوان أنه هو الذي يختار ما يقوم بترجمته من أعمال، ويراعي فيها أن تكون شيقة. أما عن الترجمات العلمية «فلا يهتم بها أحد»، كما يقول.



اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
TT

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)

كشف باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية عن سبب جديد يُفسِّر صعوبة تعلُّم الرياضيات لدى بعض الأطفال في الصغر.

وأوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تقتصر على فهم الأرقام ومعالجتها فحسب، بل تشمل أيضاً صعوبة تحديث طرق التفكير والتكيُّف مع الأخطاء أثناء حلِّ المسائل. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «JNeurosci».

ويعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات، وقد تظهر هذه الصعوبات في فهم العمليات الحسابية الأساسية، أو في التعامل مع الأعداد، أو حتى في بطء حلِّ المسائل مقارنة بأقرانهم. وتؤثر هذه التحديات على ثقة الطفل بنفسه، وتزيد من شعوره بالإحباط والقلق أثناء الحصص الرياضية، مما يجعل متابعة التعلُّم أكثر صعوبة.

وشملت الدراسة 87 طفلاً من الصفين الثاني والثالث، منهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات وفق نتائج اختبار الطلاقة الرياضية، و53 طفلاً يمتلكون قدرة رياضية طبيعية.

وطُلب من الأطفال تحديد أيّ الأرقام أكبر في مجموعات من التجارب، سواء كانت الأعداد مرمَّزة برموز رقمية أو ممثَّلة بمجموعات من النقاط. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب خطأ، خصوصاً عند التعامل مع الرموز العددية، مقارنة بأقرانهم ذوي القدرة الرياضية الطبيعية.

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) اختلافاً واضحاً في نشاط الدماغ بين المجموعتين، إذ كان لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات نشاط أضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل الجزء الأوسط من الجبهة الأمامية والقشرة الحزامية الأمامية، وهي مناطق أساسية لمراقبة الأداء، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات.

ووفقاً للنتائج، فإن حتى الأطفال الذين ينجزون المهام الرياضية بشكل صحيح قد يستخدمون قدرات عصبية دماغية أقل من اللازم، مما يجعل حلّ المسائل أقل كفاءة. وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات قد تمتد لتشمل مهارات معرفية أوسع، مثل قدرة الطفل على مراقبة أدائه والتكيُّف مع الأخطاء، وليس فقط القدرات العددية.

وأشار الفريق إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية التركيز في التدخلات التعليمية على العمليات الميتامعرفية، مثل التعرُّف على الأخطاء وتعديل الاستراتيجيات أثناء حلِّ المشكلات، وليس فقط على تعزيز الفهم العددي الأساسي.

وأضافوا أن «تقديم تغذية راجعة مناسبة، وتدريب الأطفال على هذه المهارات، يمكن أن يساعدهم على تحسين أدائهم، ليس في الرياضيات فحسب، بل في حلِّ المشكلات بشكل عام».

وشدَّد الباحثون على أن الكشف المبكر عن صعوبات تعلُّم الرياضيات، وتقديم الدعم الفعَّال للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، أمرٌ حيوي للحفاظ على تحصيلهم الأكاديمي، وتحفيز اهتمامهم بالرياضيات، وتجنُّب تراكم المشكلات التعليمية والنفسية المرتبطة بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.


هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
TT

هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)

تناقل رواد مواقع التواصل صورة جديدة للممثلة ليتيسيا كاستا وهي تحضر حفلاً بمناسبة موسم باريس للموضة. ورغم الأناقة الباذخة للحسناء الفرنسية، فإن المعجبين بها لاحظوا لجوءها إلى جراحة تجميلية لشد الوجه. وأجمع مئات المعلقين على أن العملية محت السحر الطبيعي لابنة مقاطعة النورماندي التي اشتهرت بملامحها البريئة الخالية من الزينة، وبقوامها الذي لا يتبع شروط النحافة السائدة بين النجمات.

كانت كاستا قد تألقت على السجادة الحمراء عندما حضرت عرض أزياء «ديور» لربيع وصيف 2026 في باريس الأسبوع الماضي. وشوهدت في تسجيل نشرته مجلة «غالا» وهي تحضر بصحبة الممثلة الأميركية كيت هدسون حفل عشاء في فندق فخم في ساحة فاندوم، تلبية لدعوة دار المجوهرات «غاراتي» باعتبارها ضيفة الشرف. وطبعاً فقد تزينت بعقد وقرطين من تصميم الدار الإيطالية. وحال نشر صور الحفل توالت تعليقات الجمهور التي انتقدت الوجه الجديد للممثلة البالغة من العمر 47 عاماً. فقد كتب أحد المعلقين: «لم نعد نعرفها». كما أبدى آخرون استياءهم من الفستان المكشوف الذي ارتدته.

سبق لليتيسيا كاستا أن أدلت بحديث لإذاعة «آر تي إل» الباريسية في الشتاء الماضي، تطرقت فيه إلى علاقتها بالعمر، وعدم خوفها من الشيخوخة. وقالت: «طوال حياتي المهنية كنت أتقدم في العمر. فقد بدأت عرض الأزياء وعمري 14 عاماً ونصف العام، ومن المؤكد أنني كبرت. فقد أدركت أن هناك أموراً نفقدها، وأموراً نكسبها. وما نكسبه يشكل قوتنا. لذلك لست أخشى الشيخوخة».

 

 


نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
TT

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها تعبيراً عن تحولات فنية أعمق، لا مجرد مشاركات عابرة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي سجّل حضوراً لافتاً بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، ضمن مسار تراكمي يعكس تحوّل التمثيل السعودي من هامش المشاركة إلى دائرة التنافس الفني.

جاء هذا التقدير في سياق أوسع تزامن مع جوائز فردية نالها ممثلون سعوديون في محافل عربية ودولية، من بينها فوز فيصل الدوخي بجائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصول يعقوب الفرحان على جائزة أفضل ممثل في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، وفوز خالد يسلم بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «مدائن» في مهرجان أفلام الرعب بلوس أنجليس، في مؤشرات تعكس نضج التجربة التمثيلية السعودية وحضورها المتنامي على خريطة المهرجانات.

وضمن هذا السياق، يبرز مسار الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي لا يَعدّ السينما منعزلة عن الدراما التلفزيونية، بل امتداداً طبيعياً لرحلة فنية بدأت بالمسرح، مروراً بالإذاعة، ثم الشاشة الصغيرة التي منحته حضوراً جماهيرياً واسعاً. وبالنسبة إليه، جاء الانتقال إلى السينما بدافع داخلي للبحث عن مساحات أعمق للأداء، حيث التركيز على التفاصيل النفسية واللغة البصرية، لا يعد انتقالاً مفاجئاً أو خياراً منفصلاً عن الجذور.

هذا الوعي بالمسار انعكس على اختياراته الفنية الأخيرة، التي اتجهت نحو أدوار أكثر هدوءاً وتعقيداً من حيث البناء النفسي، بعد سنوات من تقديم شخصيات مباشرة وديناميكية. ويصف الظفيري لـ«الشرق الأوسط» هذه المرحلة بأنها محاولة واعية للابتعاد عن منطقة الراحة، واستكشاف الصمت والانكسارات غير المعلنة كونها أدوات تمثيلية قادرة على إثراء التجربة الفنية ومنحها عمقاً إنسانياً.

وشكّل فيلم هجرة محطة مختلفة في هذا المسار، يقيّمها اليوم كواحدة من أصدق وأعمق تجاربه. فالشخصية، كما يوضح، كانت مرآة لواقع شخصي ومجتمعي في آن واحد، وأسهمت في إعادة تعريف علاقته بالأداء السينمائي، خصوصاً ما يتعلق بقوة الإيماءة والصمت، وقدرة التفاصيل الصغيرة على حمل المعنى دون الحاجة إلى حوار كثيف. وتجربة عززت لديه القناعة بأن السينما فعل جماعي يتطلب توازناً دقيقاً بين الممثل والمخرج والنص.

ويصف تعاونه مع المخرجة شهد أمين بأنه تعاون قائم على رؤية إخراجية واضحة منحت الممثل مساحة حرية داخل إطار فني منضبط، ساعده على التركيز على جوهر الشخصية وتقديم أداء أكثر صدقاً ودقة، بعيداً عن السطحيات.

ويأتي تكريمه بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي كإحدى محطات هذا المسار، لا كذروته. فهو يقرأ الجائزة اليوم بوصفها تأكيداً على أن الجهد الصادق والعمل المتواصل يجدان طريقهما إلى التقدير، كما يعدّها إنجازاً يُسجَّل للسينما السعودية الفتية أكثر من كونها لحظة احتفال شخصية، في انسجام مع قناعته بأن القيمة الفنية تُقاس بالأثر طويل الأمد.

وفي قراءته للمشهد العام، يرى الظفيري أن نظرة المهرجانات العربية إلى الممثل السعودي شهدت تحولاً إيجابياً في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتنامي الإنتاج السينمائي النوعي، ودعم المؤسسات الثقافية، ومشاركة الأفلام السعودية في مهرجانات إقليمية ودولية بارزة. أما في المرحلة المقبلة، فيضع مسؤولية كبيرة على عاتق الممثل، بوصفه شريكاً في صياغة هوية سينمائية سعودية حديثة، تحكمها معايير واضحة، في مقدمتها قوة النص، وعمقه الإنساني، ورؤية المخرج، والقدرة على تقديم تجربة مختلفة تستحق المخاطرة.

وعن أعماله المقبلة، يكتفي بالإشارة إلى أن حضوره الجديد سيكون بعد موسم رمضان، ضمن مسار يفضّل فيه الاستمرارية وتراكم الأثر، على حساب الظهور.