الأسد في روسيا للمرة الثالثة... هل بدأ بوتين رسم ملامح التسوية؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى استقباله رئيس النظام السوري بشار الأسد في سوشي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى استقباله رئيس النظام السوري بشار الأسد في سوشي (أ.ف.ب)
TT

الأسد في روسيا للمرة الثالثة... هل بدأ بوتين رسم ملامح التسوية؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى استقباله رئيس النظام السوري بشار الأسد في سوشي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى استقباله رئيس النظام السوري بشار الأسد في سوشي (أ.ف.ب)

بدا الفارق واضحا هذه المرة، إذ منحت روسيا صفة رسمية للزيارة الثالثة التي يقوم بها رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى روسيا منذ اندلاع الأزمة وتفجر الحرب الأهلية الطاحنة في بلاده.
أحيطت ترتيبات الزيارة التي تم تحضيرها على عجل بالتكتم، مثل سابقتيها. تم نقل الأسد على متن طائرة عسكرية روسية، وحيدا من دون مرافقين عدا مترجم انشغل أمام كاميرات الصحافيين بكتابة محضر اللقاء.
لكن، خلافا للمشهد في أول زيارة في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، عندما بدا الأسد ضعيفا متعثر الكلمات، مشتت الذهن، ومذعورا بعض الشيء. وغابت عن المكان رموز الدولة السورية، وتبين لاحقا أنه نقل على متن طائرة شحن، ولم يسمح له بإبلاغ حتى بعض المقربين منه بوجهته، تعمدت موسكو هذه المرة أن تستدرك الثغرات في المشهد السابق. إذ وقف الرئيس فلاديمير بوتين بانتظار الأسد على باب قاعة الاجتماعات في القصر الرئاسي في سوتشي، وبرز العلمان الروسي والسوري خلفهما أثناء المحادثات، وتم إدخال الصحافيين المعتمدين في مقدمة اللقاء عملا ببروتوكولات استقبال الرؤساء.
لكن الأهم من هذا كله أن روسيا أطلقت اسم «زيارة عمل» على اللقاء الثالث. صحيح أن الأسد لم يكن يحلم أن يطلق على زيارته لقب «زيارة دولة»، لكن منحها تسمية رسمية شكل تعويضا رمزيا عن «الإهانات» التي تعرض لها في أوقات سابقة خلال لقاءاته مع بوتين. كما أنه عكس رسالة مهمة من جانب موسكو توحي ببعض تصوراتها للمرحلة المقبلة.
ولا شك أن الزيارات الثلاث للأسد إلى روسيا شكلت منعطفات، في كل مرحلة من مراحل الصراع في بلاده، ناهيك من اللقاء الرابع بين الرئيسين الذي كانت له ظروف وملابسات خاصة لأنه جرى في قاعدة حميميم الروسية نهاية العام الماضي، وترافق مع أجواء تعمدها الجانب الروسي الذي أعلن «انتهاء العمليات العسكرية في الجزء النشط منها وإطلاق عملية تقليص الوجود العسكري في سوريا» ليظهر للعالم أنه المسيطر في المنطقة وصاحب قرار الحرب والسلام.
أهم ما ميز اللقاء الأول بعد مرور عشرين يوما فقط على بدء التدخل العسكري المباشر والنشط في سوريا، هو عنصر المفاجأة الطاغية فيه. كان لظهور الأسد في أكتوبر 2005 (رغم غياب رموز السيادة) أن ينقل للعالم رسالة واضحة بأن التدخل العسكري المباشر لن يحمل تغييرات في الموقف الروسي توحي بصفقة ثمنها رأس الأسد، كما راهنت طويلا أطراف عدة.
بعد ذلك اللقاء بدأت أطراف عدة تعيد ترتيب حساباتها في التعامل مع ملف الدخول الروسي إلى سوريا. أما من جانب الأسد فقد كان المطلوب إعطاء الشرعية الكاملة لهذا التدخل ومنحه الزخم السياسي والإعلامي القوي، على المستوى الدولي، وهو أمر حصلت عليه موسكو.
أيضا كان من المهم وضع استراتيجية التحرك الروسي في سوريا بعد قرار التدخل. ويقول العارفون بآلية تفكير الرئيس الروسي إنه غالبا لا يثق كثيرا بالتقارير المقدمة إليه، ويفضل أن يفحص دقتها بشكل مباشر. لذلك كان من الطبيعي أن يرغب في لقاء الرجل الذي يطالب العالم برحيله، وجها لوجه، وأن يبلغه مباشرة بالرؤية الروسية لإبعاد التدخل وماذا تريد موسكو في المقابل.
بعد الزيارة مباشرة تسارعت وتيرة وضع الأسس القانونية للوجود الروسي الدائم في سوريا، عبر اتفاقية حميميم التي اشتملت على عناصر توحي بأنها اتفاق على وجود أوسع بكثير من حدود القاعدة العسكرية.
وطبيعي أن استراتيجية العمليات العسكرية لم تكن لتناقش بالتفصيل على مستوى الرئيسين، لكن المهم كان وضع الملامح العامة لها في ظروف القناعة الروسية آنذاك بأن الجيش السوري غير قادر على تنفيذ اختراقات مهمة. وعمد اللقاء إلى تحفيز همم العسكريين السوريين الذين كانوا منهكين وجربوا على مدى سنوات تلقي الخسائر واحدة تلو الأخرى. هذا أمر كان حيويا جدا لبوتين كما كشف لاحقا مسؤولون عسكريون. ولوحظ أنه بعد اللقاء مباشرة بدأت موسكو تصعد ضرباتها العسكرية بشكل عنيف وتم فتح عدة جبهات قتالية في آن واحد.
أما الزيارة الثانية في سوتشي في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 فقد كان لها وقع مختلف. ويكفي تتبع عدد المرات التي أطلق فيها الأسد عبارات الشكر والثناء لروسيا وجيشها.
كانت قوات الأسد باتت تسيطر بفضل النشاط العسكري الروسي والتعاون مع «الحلفاء» الإيرانيين على نحو نصف أراضي سوريا، و«الجزء الأكبر من السكان» (الباقين فيها) كما يحلو لوزارة الدفاع الروسية أن تكرر.
ورغم كل الإشارات التي أحاطت بالأسد في ذلك الوقت بأنه لم يعد يسيطر على القرار في بلاده وأن روسيا أخذت مع إيران وتركيا مفاتيح القرار منه. لكن تعمد الكرملين أن يتم ترتيب اللقاء مباشرة قبل القمة الروسية الإيرانية التركية التي كانت مقررة في سوتشي لبحث الخطط اللاحقة في سوريا، أوحى بأن بوتين أراد مجددا توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي بأن الإنجازات التي تمت في سوريا على الصعيد الميداني لا يمكن ترجمتها سياسيا من دون التعامل مع الأسد.
بهذا المعنى، فإن زيارة الأسد الثانية كان الهدف منها استجلاء فرص نقل المعركة الكبرى إلى الحلبة السياسية، على أبواب جنيف 8 وفي إطار تفاهمات الضامنين الثلاثة، وبالتوازي مع استعداد المعارضة لعقد جولة مفاوضات حاسمة في «الرياض 2».
في تلك الأجواء كانت موسكو تحضر بنشاط لمؤتمر الحوار السوري في سوتشي، وسط تباينات واسعة في الآراء داخل مراكز صنع القرار الروسي أسفرت عن تغيير موعده مرات، وعن تغيير شكله أيضا، من مؤتمر لـ«الشعوب السورية» إلى مؤتمر حوار تدعى إليه الأطراف السياسية وممثلي الكيانات القومية والأقليات المختلفة والعشائر.
كانت المعضلة التي تواجه بوتين وهو يستعد للقاء نظيريه التركي والإيراني لوضع سيناريوهات المرحلة المقبلة، أن إشارات عدة جاءت من دمشق توحي بتحفظ الأسد على فكرة سوتشي، لأنه خشي من أن يتحول المؤتمر نقطة عبور نحو تنفيذ الشق المتعلق بالانتقال السياسي في قرارات مجلس الأمن.
لذلك طلبت دمشق وفقا لدبلوماسيين روس وسوريين كشفوا بعض تفاصيل الخلاف في وقت لاحق، أن يقتصر نقاش المؤتمر على ملفي المصالحات وإنهاء الحصار الاقتصادي وإطلاق برامج إعادة الأعمار. وهما ملفان رحبت موسكو بإدراجهما على جدول أعمال سوتشي لاحقا، لكنها أصرت في الوقت ذاته على أن يكون ملف الإصلاح الدستوري محوريا. لذلك كان من الضروري أن يأتي الأسد ويعلن من سوتشي استعداد دمشق للانخراط في الجهد الروسي.
ولفت الأنظار إلى أن بوتين تعمد خلال اللقاء مع الرئيسين التركي والإيراني بعد ذلك مباشرة الإشارة إلى أنه «من أجل إطلاق تسوية جدية لا بد من تقديم تنازلات من كل الأطراف بما فيها الحكومة السورية».
حصل بوتين في الزيارة الثانية على ما أراد، وألزم الأسد بحضور مؤتمر سوتشي الذي عولت عليه موسكو لتقديم بديل لفشلها في ترجمة إنجازاتها العسكرية سياسيا في جنيف، ومنح الأسد في الوقت ذاته غطاء روسيا واسعا يعزز مكانته في الظروف الجديدة، لكنه يحمل هذه المرة صفة مختلفة، إذ لم تعد إيران تمثل الأسد في اللقاءات الثلاثية بل باتت موسكو تحدد ملامح التحرك للنظام السوري.
وتوحي ملابسات الزيارة الثالثة، وتعمد موسكو منحها صفة رسمية، أن موسكو باتت تستعد لإطلاق مرحلة جديدة، محاطة بتعقيدات واسعة. إذ فتح التغير الذي أحدثته الضربة العسكرية الغربية على مواقع في سوريا ثم التراشق الصاروخي الإسرائيلي الإيراني والتهديد بتحوله إلى مواجهة شاملة على مرحلة صعبة لموسكو، القلقة من فقدان جزء كبير من الإنجازات التي حققتها في سوريا على مدى عامين ونصف العام. وصحيح أن الضربة الغربية كانت محدودة ميدانيا لكن موسكو تقر بأنها بالغة التأثير سياسيا. وهذا يفسر تحذير الوزير سيرغي لافروف أكثر من مرة من أن «الهجوم الثلاثي عقد التسوية السياسية». وتراقب موسكو بدقة التحركات الفرنسية والأميركية وترى فيها محاولة لكسر الاحتكار الروسي للملف السوري.
أما الاشتباك الإسرائيلي الإيراني فلدى موسكو قناعة أنه لن يتطور إلى مواجهة واسعة، وهي أقامت خطا ساخنا مع الطرفين وعملت على تطويق الموقف وحصلت على تطمينات من طهران وتل أبيب في هذا الشأن. لكن الخشية الأساسية سببها تداخل المصالح بين الأطراف الإقليمية والدولية في سوريا، ما يساعد على تواصل تأجيج الموقف بهدف توسيع مساحات التأثير والنفوذ.
ينطلق الكرملين وفقا لرأي خبراء مقربين منه من أن المشهد الميداني الحالي لن يتعرض لتغييرات كبرى جديدة، وأن ما تم إنجازه لجهة توسيع مساحة السيطرة على الأرض هو الحد الأقصى الممكن تنفيذه عبر عمليات عسكرية، بالإضافة إلى عنصر ثالث مهم يقوم على أن موسكو حققت عمليا كل ما كانت تسعى إليه عبر تدخلها العسكري المباشر، وأي تصعيد جديد سوف يؤدي إلى نتائج عكسية.
لذلك حملت الزيارة الثالثة للأسد أهمية خاصة بالنسبة إلى الكرملين. إذ لا بد من تفعيل العملية السياسية استباقا للتحركات الغربية، ولا بد أن يعلن الأسد بشكل واضح وعلني أنه ملتزم بالعملية التي تقودها موسكو.
وهذا ما عكسه حرص الكرملين على نقل تفاصيل الحديث بين الطرفين. وخصوصا الشق المتعلق بالتزام الأسد بإرسال لائحة اللجنة الدستورية عن الحكومة السورية إلى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، والانخراط في العملية السياسية، وأيضا إشارة بوتين إلى أن إطلاق قطار التسوية سوف يترافق مع خروج القوات الأجنبية من سوريا. هذه الإشارة ليست جديدة ولكنها حملت مغزى مباشرا هذه المرة على خلفية الضغوط المتواصلة لتقليص الوجود الإيراني في سوريا، وعلى خلفية رسالتين مهمتين وجهتهما روسيا مؤخرا، أولهما تراجع موسكو عن قرار تزويد الأسد بصواريخ «إس 300» والثاني أن موسكو اكتفت بعبارات القلق والدعوات إلى ضبط النفس لكنها لم تعلن أي إدانة لقصف أراضي سوريا من جانب إسرائيل.

تفاصيل الزيارة الثالثة:
قال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، أن الطرفين أجريا «مباحثات مفصلة» حول تطورات الوضع في سوريا.
وفي إشارة إلى أن هدف اللقاء كان دفع النظام السوري لإعلان تأييده العملية السياسية، قال بيسكوف إن «الأسد أكد لبوتين استعداداه لتسوية الأزمة في سوريا سياسيا»، ونقل عنه عبارة: «دمشق دائما تدعم بحماسة العملية السياسية، التي يجب أن تجري بالتوازي مع محاربة الإرهاب».
وقال الناطق الروسي إن بوتين ركز على ضرورة تهيئة ظروف إضافية لإعادة إطلاق عملية سياسية شاملة في إطار النتائج التي جرى تحقيقها عبر منصة آستانة وفي مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عقد في سوتشي. مضيفا أن الطرفين تطرقا إلى «الخطوات المشتركة اللاحقة» التي يمكن اتخاذها لتحقيق هذا الهدف.
ورأى الكرملين أن «النتيجة بالغة الأهمية للقاء اليوم تكمن في اتخاذ الرئيس السوري قرارا بتوجيه وفد من ممثليه إلى الأمم المتحدة لتشكيل اللجنة الدستورية، المعنية بالعمل على صياغة القانون الأساسي في سوريا على أساس عملية جنيف».
وكان بوتين أكد في ختام اللقاء ارتياحه لسير المناقشات وقال إنه تناول مع الأسد الخطوات المشتركة اللاحقة بشأن متابعة مكافحة الإرهاب في سوريا، والانتصارات والنجاحات التي حققها الجيش العربي السوري في حربه على الإرهاب وإعادة الاستقرار في البلاد الأمر الذي وفر الظروف المواتية لمتابعة العملية السياسية.
وشدد بوتين على أن الأسد تعهد بأنه سيرسل لائحة بأسماء المرشحين لعضوية لجنة مناقشة الدستور في قائمة الحكومة السورية في أقرب وقت ممكن إلى الأمم المتحدة، وزاد أن روسيا رحبت بهذا القرار وتدعمه كل الدعم. وأضاف بوتين أنه إلى جانب تفعيل العملية السياسية من الضروري اتخاذ الخطوات اللازمة لدعم الاقتصاد في سوريا... وأيضا ضرورة حل القضايا الإنسانية المعقدة... و«نتطلع إلى دعم الأمم المتحدة وجميع الدول المعنية بحل الأزمة في سوريا».
كما شدد بوتين في ختام المحادثات على أنه «مع تحقيق الانتصارات الكبرى والنجاحات الملحوظة من قبل الجيش العربي السوري في الحرب على الإرهاب، ومع تفعيل العملية السياسية، لا بد من سحب كل القوات الأجنبية من أراضي الجمهورية العربية السورية».
من جانبه، اعتبر الأسد اللقاء «مثمرا بكل ما تعنيه الكلمة»، ووجه الشكر إلى بوتين والحكومة الروسية التي «لم تتوقف خلال مراحل الأزمة المختلفة عن تقديم الدعم الإنساني للمواطنين السوريين الذين نزحوا من المناطق المختلفة بسبب الإرهاب».
وقال إن الطرفين أجريا تقويما للعملية السياسية خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد مؤتمر سوتشي، وبعد عدة جولات لمؤتمر آستانة، و«تحدثنا بالخطوات المطلوبة لدفع هذه العملية، طبعا ركزنا بشكل أساسي على لجنة مناقشة الدستور المنبثقة عن مؤتمر سوتشي، التي ستبدأ أعمالها بمشاركة الأمم المتحدة، واتفقنا أنا والرئيس بوتين على أن ترسل سوريا مرشحيها لهذه اللجنة للبدء بمناقشة الدستور الحالي في أقرب فرصة».
وكان بوتين استهل اللقاء بالتأكيد على أنه «بفضل النجاحات العسكرية تم خلق ظروف إضافية مناسبة لاستئناف مسار العملية السياسية الكاملة، وقد تم إحراز تقدم كبير في إطار عملية آستانة، كما تم إحراز تقدم واضح أثناء مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، والآن بإمكاننا الإقدام على الخطوات التالية بشكل مشترك، والهدف المنشود الآن هو إعادة إعمار الاقتصاد وتقديم المساعدات الإنسانية للسكان المحتاجين، وكما تعلمون: «نحن على تواصل مع جميع الأطراف المعنية بهذه العملية المعقدة بما في ذلك الأمم المتحدة والمبعوث الأممي السيد دي مستورا، وأود أن أناقش معكم كل هذه الاتجاهات لعملنا المشترك».
بينما أشار الأسد إلى «أن كثيرا من التغيرات الإيجابية تمت بعد لقائنا السابق في سوتشي خاصة فيما يتعلق أولا بمكافحة الإرهاب، فساحة الإرهابيين في سوريا أصبحت أصغر بكثير وخلال الأسابيع الأخيرة فقط، مئات آلاف السوريين عادوا إلى منازلهم وهناك ملايين أيضا في طريقهم إلى العودة وهذا يعني المزيد من الاستقرار، وهذا الاستقرار باب واسع للعملية السياسية التي بدأت منذ سنوات». وشدد على أنه «كما أعلنا سابقاً نعلن اليوم أيضا مرة أخرى أننا دائما ندعم ولدينا كثير من الحماس لهذه العملية وهذا اللقاء اليوم هو فرصة لوضع رؤية مشتركة للمرحلة القادمة بالنسبة لمحادثات السلام سواء في آستانة أو في سوتشي».



ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري، وفق تقارير صحافية أكد صحتها عسكريون مصريون سابقون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط». :

فماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1»؟

وفق التقارير، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال العاصمة المصرية القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز من الدبابة، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وبالرجوع لموقع وزارة الإنتاج الحربي المصرية التي يتبعها المصنع، فإن مواصفات الدبابة «M1A1» وهي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، تأتي كالتالي:

يبلغ وزن الدبابة نحو 63 طناً، بطول يصل إلى 9.8 متراً وعرض 3.65 متراً. وتسير الدبابة بسرعة تصل إلى 66.9 كيلومتراً في الساعة عبر الطرق الممهدة، أما في الطرق غير الممهدة فتصل سرعة الدبابة إلى 48.3 كيلومتراً في الساعة.

ويمكن للدبابة عبور الحواجز التي يصل ارتفاعها متراً واحداً، كما يمكن لها عبور الخنادق التي يصل عرضها لنحو 2.4 متراً. وتستوعب الدبابة طاقماً من 4 أفراد (القائد - الرامي - المعمر - السائق).

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تسليح الدبابة «أبرامزM1A1»

وفيما يخص التسليح، تحتوي الدبابة على مدفع رئيسي عيار 120 مم من طراز «إم 256»، كما تحتوي على رشاش للقائد عيار 0.5 بوصة من طراز «إم 2»، على قاعدة تتحرك آلياً ما يجعل المدى الأفقي لمجال النيران يصل إلى 360درجة. وتحتوي الدبابة أيضاً على رشاشين آخرين وقاذف للدخان و8 قنابل دخانية.

وفيما يخص الذخيرة، فإن المدفع المدفع الرئيسي يأتي بسعة 40 طلقة، ورشاش القائد 1000 طلقة، والرشاشان الآخران معاً سعتهما 12 ألفاً و400 طلقة، وقاذف الدخان سعته 24 مقذوف.

وتحتوي الدبابة على جهاز رؤية رئيسي للرامي يشتمل على أجهزة رؤية نهارية، وجهاز رؤية ليلية، وجهاز تحديد الهدف بأشعة الليزر بمدى 200 لـ7500 متراً، وجهاز رؤية إضافى للرامي، وجهاز طوارئ لإطلاق النيران (نظام احتياطي ميكانيكي أو كهربائي مستقل، يُستخدم لتفجير كبسولة الإطلاق وإطلاق القذيفة من المدفع الرئيسي للدبابة في حال تعطل نظام التحكم الرقمي أو الكهربائي الرئيسي)، وتمتلك معظم الدبابات الحديثة هذا الجهاز لضمان بقاء الدبابة قادرة على القتال في الحالات الحرجة والطارئة.

لماذا يقلق تطوير الدبابة «أبرامزM1A1» إسرائيل؟

ستقوم القاهرة بإدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على الدبابة «أبرامز» مما يزيد من قدراتها. وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط» إن التطوير يشمل تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير لمنصة «ناتسيف نت» العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».


«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.