أميركا ـ أوروبا... حلفاء الأمس أمام «مفترق الطرق»

ترمب وميركل وماكرون خلال لقاء سابق في هامبورغ (أ.ف.ب)
ترمب وميركل وماكرون خلال لقاء سابق في هامبورغ (أ.ف.ب)
TT

أميركا ـ أوروبا... حلفاء الأمس أمام «مفترق الطرق»

ترمب وميركل وماكرون خلال لقاء سابق في هامبورغ (أ.ف.ب)
ترمب وميركل وماكرون خلال لقاء سابق في هامبورغ (أ.ف.ب)

قبل أسبوعين من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني، كان يستقبل بالعناق والقبلات في البيت الأبيض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
بدا الرجلان حينها حميمين لدرجة سمح ترمب لنفسه بأن يزيل «القشرة» عن كتف «صديقه» أمام عدسات المصورين. الكثير من المديح مصحوبٌ بالكثير من العناق أغدقه حينها ماكرون على ترمب. هدف زيارته كان إقناع الرئيس الأميركي بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.
غادر ماكرون حينها مقتنعاً نوعاً ما بأن «سحره» قد يكون نجح مع هذا الرئيس الذي يصعب التنبؤ بأي من أفعاله بالنسبة للأوروبيين. لكن بعد أسبوعين بالتمام، تخللها أيضاً زيارة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للسبب نفسه، خرج ترمب ليعلن ما لم يشأ الأوروبيون أن يسمعوه. انسحب من اتفاق عمل حلفاؤه في القارة الأوروبية على تحقيقه لأكثر من 12 عاماً. اتفاق يعتبرونه أحد أهم إنجازاتهم في الدبلوماسية الدولية.
لم تكن المرة الأولى التي يتخذ ترمب قراراً «بغفلة» عن الأوروبيين. لكن هذا القرار كان الأصعب تقبله حتى الآن بالنسبة إليهم. فخرجوا يلوحون بـ«معركة» دبلوماسية ضد حليفهم الرئيسي. وبرز صديق ترمب الحميم نفسه، إيمانويل ماكرون، قائد هذه المعركة. فهو من يدفع الآن بالاتحاد الأوروبي لتمرير قرارات يأمل بها لي ذراع ترمب. لكنه تكتيك على الأرجح سيفشل. فكثيرون يناقشون اليوم بأن الولايات المتحدة لم تعد تكترث كثيراً لحلفها مع أوروبا وبأن ترمب يسرع فقط هذه الخطوة، ولم يبدأها.

خطوة المواجهة الأوروبية الأولى كانت إقرار قانون يحظر الشركات الأوروبية من التجاوب مع العقوبات الأميركية المحتملة بسبب عملها في إيران.
لكن هذا القرار الذي استغرق إصداره 10 أيام منذ إعلان ترمب انسحابه من الاتفاق النووي، وتحذيره بأن العقوبات الأميركية ستطال الشركات الأوروبية العاملة هناك في إيران، لا يبدو بأنه مقنع كفاية للشركات الأوروبية. فالانسحابات من السوق الإيرانية تتوالى حتى قبل صدوره. وواحدة تلو الأخرى تخرج الشركات الأوروبية لتعلن بأنها ستبدأ في تقليص تعاملاتها التجارية مع إيران، التزاماً بالتوجيهات الأميركية.
من أكبر هذه الشركات «توتال» الفرنسية التي أعلنت انسحابها من مشروع نفط ضخم، وقالت إنها لن تكمله إلا في حال حصلت على ضمانات أميركية، بأن العقوبات لن تطالها. وتبعتها شركة «مولار مارسك» الهولندية، وهي من أكبر شركات شحن الحاويات في العالم، أعلنت انسحابها من إيران. وكذلك شركة «دانييلي» الإيطالية للحديد أعلنت تخفيض عملها تمهيداً للانسحاب من إيران، من بين عشرات الشركات الأخرى…
عندما سئل ماكرون عن انسحاب «توتال» من إيران في اجتماع صوفيا منتصف الأسبوع، الذي اتخذ فيه قرار المواجهة الأميركية، قال «لا يمكننا أن نجبر الشركات الفرنسية على البقاء في إيران... رئيس الجمهورية الفرنسية ليس مدير عام (توتال)».
بالفعل تختصر إجابة ماكرون المشهد الآن في أوروبا التي تبدو عاجزة عن وقف مدّ العقوبات الأميركية مهما حاولت.
البروفسور جوزيف يانينغ من «المركز الأوروبي للعلاقات الخارجية» يقول في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن «الولايات المتحدة لا تكترث بأي قانون أوروبي يمنع عقوباتها عن الشركات الأوروبية؛ لأنه في النهاية للشركات وحدها القرار ما إذا كانت تريد العمل في إيران أو في الولايات المتحدة».
والواقع أن معظم الشركات التي تنسحب من إيران، تفعل ذلك حفاظاً على أعمالها في الولايات المتحدة التي تتخطى بعشرات المرات حجم تجارتها مع إيران.
قرار الاتحاد الأوروبي يذكر كذلك إضافة بند يتعلق بدفع تعويضات للشركات الأوروبية مقابل الخسائر التي قد تمنى بها في حال بقائها في إيران. وهي فكرة، رغم أن ماكرون يروج لها، إلا أن ميركل كانت سريعة بالتحذير منها. وقالت في الاجتماع نفسه في صوفيا: «يمكننا أن نبحث ما إذا بإمكاننا أن نمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة نوعاً من التعويض. هذا أمر ندرسه حالياً... لكن بالنسبة إلى دفع تعويضات لكل الشركات العاملة في إيران مقابل خسائرها بسبب الخطوات الأميركية، أعتقد أنه لا يمكننا ذلك، ولا يجب أن نخلق أي وهم بهذا الخصوص».
يعتبر البروفسور يانينغ بأن «الاتحاد الأوروبي لا يمكنه تحمل دفع تعويضات لكل الشركات لأن الأرقام قد تصبح خيالية». وكانت محكمة أميركية قد أمرت بنك «باريبا» الفرنسي بدفع ما يقارب الـ9 مليارات دولار بعد إدانته بالتعامل مع السودان وكوبا وإيران في خرق للعقوبات الأميركية. ومبالغ كهذه إذا ما فرضت الآن على شركات أوروبية بسبب تعاملها مع إيران، ستكون باهظة جدا بالنسبة للاتحاد الأوروبي ولن يتمكن من تحملها.
ورغم أن هذه الشركات التي إذا ما استهدفتها العقوبات الأميركية، ستكون في مأمن في أوروبا على الأقل من دفع المفروض عليها، إلا أنها ستقصى عن السوق الأميركي، وهو ما سيتسبب بخسائر كبيرة لهذه الشركات تفضل ألا تمنى بها. ومن هنا، يعتقد يانينغ بأن «انسحاب الشركات الأوروبية من إيران سيحصل بحكم الواقع».
القرار الأوروبي بمنع الشركات الأوروبية العاملة في إيران من الالتزام بالعقوبات الأميركية كان طبّقه الاتحاد في التسعينات ضد عقوبات أميركية على التعامل مع ليبيا. ونجح حينها بشكل رئيسي بسبب «غياب الإرادة» الأميركية حينها بفرض عقوبات على الشركات الأوروبية. ولكن الوضع مختلف هذه المرة. ففي البيت الأبيض رئيس لا يبدو أنه يكترث كثيرا لرأي الأوروبيين ولا حتى غضبهم.
رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك اختصر نظرة الأوروبيين لترمب بتغريدة كتبها قبل يومين على توتير تقول: «من يحتاج لأعداء إذا كان لديك أصدقاء على هذا الشكل؟»، تغريدته جاءت من صوفيا خلال الاجتماع الأوروبي لمناقشة تبعات قرار ترمب الانسحاب من الاتفال النووي. ورغم أنه لم يسم الرئيس الأميركي في تغريدته إلا أن المقصود كان واضحا. فترمب منذ توليه منصبه يتخذ قرارا تلو الآخر بشكل أحادي يعرف أنه سيغضب حلفائه عبر الأطلسي.
في البداية، كان انسحابه من اتفاق المناخ الذي تم التوصل إليه في باريس. من ثم كان قراره فرض ضرائب على استيراد السيارات الألمانية، وبشكل عام، صناعات الحديد. وبعدها كان قراره نقل السفارة الأميركية إلى القدس. وبالطبع انسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.
وبين هذه القرارات كانت انتقاداته الدائمة لسياسة الهجرة التي تتبعها ألمانيا. وقبل فوزه حتى في الرئاسة كان مديحه المتكرر لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في انتقاد غير مباشر للتكتل الأوروبي…
كل ذلك توج بالقرار الذي اتخذه حول إيران. ورغم أن الأوروبيين لا يختلفون كثيرا مع ترمب في تحليله لأسباب القضاء على الاتفاق، أي تدخلات إيران في المنطقة ودعمها للإرهاب وبرنامج للصواريخ الباليستية وغيرها… إلا أن الخلاف هنا حول طريقة معالجة هذه المشاكل.

- أكثر ما يزعج الأوروبيين أسلوب ترمب الأحادي هو أكثر ما يزعج الأوروبيين.
ولكن هذا «الطلاق» الأميركي - الأوروبي ليس جديدا. البروفسور يانينغ يتحدث عن «نقاش جار الآن» حتى داخل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة حول ما إذا كانت التعددية مكسبا للولايات المتحدة أم لا. ويعتبر أن الولايات المتحدة لم تقبل يوما بشكل كامل بأن «الاتفاقات المتعددة الأطراف لها الأولوية على القوانين الوطنية». ويضيف أن كل ما في الأمر أن مقاربة ترمب للموضوع «صارخة» مقارنة بأسلافه.
والحقيقة أن «انزعاج» الولايات المتحدة من تحملها الوزر الأكبر في العلاقة مع أوروبا ليس جديدا. فالرؤساء الأميركيين السابقين أبدوا انزعاجهم مرارا من تحمل الولايات المتحدة العبء المالي الأكبر في حلف شمالي الأطلسي الذي أنشأ بالأساس لحماية أوروبا. وفي حين لا يتردد ترمب بانتقاد ألمانيا والطلب إليها بدفع حصتها كاملة للحلف، وحتى وضع مهل لها، فإن مقاربة الرؤساء الآخرين للأمر كان ألطف. ويقول يانيغ أن «فكرة أن الولايات المتحدة تحتاج أوروبا لأمنها القومي لم تعد تلقى مؤيدين اليوم حتى ضمن الحزب الديمقراطي».
ويرى يانينغ أن «العلاقات الأميركية ـ الأوروبية كانت ضرورية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وواقع أن الولايات المتحدة هي القوة العظمى كان مفيدا ومريحا لأوروبا. وفي التحالفات التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية يمكن القول: إن هذا التحالف هو الأكثر نجاحا واستقرارا». ولكن الخبير الألماني في العلاقات الأوروبية الأميركي يقول: إن «ابتعاد» الولايات المتحدة عن أوروبا بدأ قبل ترمب، في عهد أوباما الثاني. ويعتبر يانينغ أنه كان هناك إجماع في إدارة أوباما الثانية بأن «الاتحاد الأوروبي كان مشكلة حُلّت ولا يجب أن تبقى هي أساس تركيز السياسة الخارجية الأميركية، وأن مناطق أخرى يجب أن تحظى بالأولوية».
وبالطبع كان لإرسال أوباما وزير خارجيته هيلاري كلينتون آنذاك إلى آسيا في أول جولة خارجية لها، دلالات كبيرة حول هذه التحالفات المتغيرة.
ويضيف يانينغ أن الإدارة الأميركية الحالية «تسرع» في هذا التباعد. ويقول: «الولايات المتحدة باتت ترى دورها الإقليمي بشكل مختلف. فالإدارة الحالية تريد أن تحقق نجاحات وتفوز في اللعبة العالمية ولا تريد أن تكون مبعوث سلام».
وأمام هذا التراجع في العلاقات عبر الأطلسي، بدأت أوروبا عملية بحث جدي عن وسائل تضمن بها أمنها ومصالحها من دون الاعتماد على الولايات المتحدة. فالزعماء الأوروبيون يكررون مؤخرا بأن «زمن الاعتماد على واشنطن لحمايتنا قد ولى».
فما الذي يمكن للأوروبيين القيام به؟
في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي نجح الأوروبيون بالاتفاق على مبادرة عرفت بـ«بيسكو» وافق عليها دول الاتحاد. هذه المبادرة وصفت بالتاريخية لأنها تقرب الاتحاد خطوة نحو تشكيل جيش أوروبي موحد، قد يقلل من اعتماد أوروبا على حلف الناتو لحمايتها.
تقول مقدمة هذا الاتفاق بأنه تم التوصل إليه «في ظل تغير المناخ الأمني، بدأ الاتحاد الأوروبي عملية لتعاون أقرب في مجالي الأمن والدفاع. وقد اتفقت الدول الأعضاء على زيادة الاستثمار في القدرات الدفاعية على اعتبار أنه أمر أساسي لتحقيق ذلك».
وفيما تدفع فرنسا بقوة لما وصفه ماكرون «بتغيير في السياسة» لكي تصبح أوروبا قادرة على الاستجابة منفردة لأي أزمات في العالم تهددها، تبدو ألمانيا أقل تشجعا وميركل غير حاسمة لموقفها بعد.
فالأنفاق على الدفاع في ألمانيا خفض تدريخيا بعد الحرب العالمية الثانية. والسياسيون هنا يترددون في زيادة الأنفاق على الدفاع والجيش، ليس بسبب عدم توفر الأموال على العكس، بل بسبب المخاوف من صعود قوة عسكرية ألمانية من جديد.
وتنفق ألمانيا في الوقت الحالي 102 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي على الدفاع، في حين يتوجب على دول حلف الأطلسي إنفاق 2 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. وفي الأسابيع الأخيرة، وافقت الحكومة الألمانية على زيادة الإنفاق الدفاعي تدريجياً لتصل إلى 105 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي بحلول عام 2025، لكن حتى هذا الرقم الذي ما زال بعيداً عن نسبة الـ2 في المائة المطلوبة من الناتو، يصعب على الجيش الألماني امتصاصه. ويقول محللون، إن 25 عاماً من تخفيض النفقات في مجال الدفاع يعني أن تركيبة الجيش لم تعد قادرة على استيعاب تطوير سريع.
وأمام عدم قدرة ألمانيا على الاتفاق السريع على دفاعها، تبدو فكرة الاتحاد الأوروبي بإنشاء جيش أوروبي يؤمّن لها حماية خارج الولايات المتحدة، بعيدة عن التحقيق، أو على الأقل في المستقبل القريب.
يقول البروفسور يانينغ «يعلم الأوروبيون أن هناك تغيراً في أساس العلاقات مع الولايات المتحدة، وأن صوتهم لم يعد يسمع وأن مصالحهم لا يمكن حمايتها بعد الآن من قبل الولايات المتحدة». ويضيف: «ويعلمون أيضاً أن عليهم تطوير درجة من الثقة والقوة لمنح أنفسهم صوتاً؛ ولذلك فهم يركزون جهودهم اليوم على إصلاح عملية التصويت على السياسة الخارجية». وتسعى الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي، وبخاصة فرنسا وألمانيا إلى إدخال إصلاحات على نظام التصويت على السياسات الخارجية عبر سحب حق الفيتو من الدول الأعضاء. ويشرح يانينغ أن هدف ذلك «إعطاء الدول الرئيسية في الاتحاد صوتاً قوياً، ومنع أي تأثير خارجي على الدول الصغيرة التي تتمتع الآن بحقوق التصويت نفسها مثل فرنسا وألمانيا».
وتشكل بعض دول أوروبا الشرقية تكتلاً موحداً معارضاً للدول الغربية داخل الاتحاد الأوروبي. وكانت لزيارة ترمب إلى بولندا، الدول الأوروبية الأولى التي زارها بعد فوزه بالرئاسة قبل مشاركته في قمة العشرين في هامبورغ العام الماضي، دلالات كبيرة ورسائل إلى الدول الأوروبية الغربية.
فبولندا من الدول التي دائماً ما تعترض على السياسات الأوروبية القادمة التي توضع في بروكسل. حينها تسببت زيارة ترمب لوارسو بقلق في أوساط الدبلوماسيين الأوروبيين من أن استراتيجيه تشجع على انقسام أوروبا وليس وحدتها.
واليوم، يكرر دبلوماسيون أوروبيون همساً بأن ترمب يسعى لـ«تفكيك» الاتحاد الأوروبي.
رد قد يكون مبالغاً به، لكنه مؤشر إلى أن الضرر على العلاقات عبر الأطلسي قد تكون وصلت مرحلة اللاعودة، وأن هذه العلاقة الخاصة التي نشأت بين الطرفين عام 1945 قد تكون بدأت تشهد نهاياتها. يختصر البروفسور يانينغ المشهد بالقول: «لن يعلن أي من الطرفين نهاية العلاقة، لكن في الواقع الخلاف الأخير حول إيران سينهي علاقتهما».



تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار والبدء في إعادة إعمار القطاع، والحفاظ على وصول مستدام للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والملك عبد الله بحثا، خلال لقائهما في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وتناولا القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.

وعقد إردوغان والملك عبد الله جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، بعد وصول العاهل الأردني في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

وتناولت المباحثات بالتفصيل تطورات الأوضاع في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وشددا على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، واستدامة وصول المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، وأكد إردوغان والملك عبد الله ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها ورفض أي محاولات لهز استقرارها، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

جانب من المباحثات الموسعة بين إردوغان وعاهل الأردن بحضور وفدي البلدين (الرئاسة التركية)

وبحسب المصادر، ناقشت المباحثات الثنائية والموسعة مختلف التطورات في المنطقة وأكد الجانبان استمرار التعاون والعمل معاً لضمان الاستقرار في المنطقة.

وشارك في المباحثات من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي كيليتش، ونظراؤهم من الجانب الأردني.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا، غداة استئناف حركة الشحن البري باتجاه تركيا واليونان عبر بوابة «جيلوه غوزو» (باب الهوى) الحدودية بين تركيا وسوريا، بعد توقف استمر 15 عاماً.

وجاءت الخطوة نتيجة جهود وتنسيق مشترك بين وزارتي النقل في البلدين أدت إلى إزالة جميع العقبات الجمركية والإجرائية، حيث دخلت 3 شاحنات الأراضي التركية، الجمعة، في خطوة تجريبية عبر البوابة الحدودية.

وينتظر أن تشكل هذه الخطوة قفزة نوعية في خريطة النقل البري الإقليمي وإحياء لشريان تجاري مهم يربط الأردن بالقارة الأوروبية عبر الأراضي السورية والتركية، من خلال معبري جيلوه غوزو (باب الهوى) وأونجو بينار (باب السلامة).


صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مسقط بأنها «جيدة جداً»، ومع كسر الشكل التفاوضي لمجرد حصول لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

والسبب ليس ما قيل داخل الغرف بقدر ما لم يتغير خارجها: طبيعة الفجوة الاستراتيجية، وتناقض «الخطوط الحمراء»، وسقف التوقعات الذي ترفعه التهديدات العسكرية والعقوبات، ثم يعود ليصطدم بواقع نظامٍ يتقن كسب الوقت وإدارة التفاوض كأداة لتخفيف الضغط لا كطريقٍ لإنهائه.

المحادثات التي جرت في مسقط بوساطة سلطنة عمان استمرت ساعات طويلة وانتهت بتصريحات عامة من الطرفين عن «أجواء إيجابية» و«بداية جيدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل».

وأشار «أكسيوس» إلى أن لقاءً مباشراً حصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. لكن هذا «التقدم الشكلي» لم يبدد الشكوك حول أن الجولة قد تكون افتتاحاً لمسار طويل من الجولات، أي ما تخشاه واشنطن وحلفاؤها تحديداً.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم استقباله ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

عقدة «الصفر»

جوهر التشاؤم يبدأ من سؤال واحد: ما الحد الأدنى الذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومطلق: «لا سلاح نووي» ويُترجم عملياً لدى فريقه إلى خط أحمر على التخصيب.

في المقابل، ترى طهران أن التخصيب جزء من السيادة ورمز للاستقلال، وتعتبر التنازل عنه هزيمة سياسية داخلية لا تقل كلفة عن العقوبات نفسها. هذه الثنائية (صفر مقابل حق) تجعل مساحات التسوية ضيقة بطبيعتها: حتى لو وجد حل تقني وسط (نسب وسقوف ورقابة)، فإن الغلاف السياسي لكل طرف يدفعه إلى التصلب.

الصحف الأميركية تناولت هذه المعضلة، ولخص تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّراً من أن الإصرار عليه قد يتحول إلى «جرعة سم» قد تقتل التفاوض مهما كانت الأجواء الإيجابية.

السبب الثاني للتشاؤم مؤسسي بحت: مَن يملك القرار النهائي في طهران؟ حتى لو تفاوض عباس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولاً إلى المرشد علي خامنئي. وهذا ليس تفصيلاً؛ إنه ما يجعل الدبلوماسية مع إيران بطيئة بطبيعتها، وأحياناً «مجزّأة» إلى رسائل متناقضة بين ما يقوله المفاوض وما تسمح به دوائر القرار.

هذا المعنى ظهر حتى في الخطاب الأميركي الداخلي: افتتاح التفاوض لا يُعامل كإنجاز بحد ذاته، بل كمرحلة لاختبار «النية» و«القدرة على الالتزام». وفي مثل هذه البيئة، أي تنازلٍ يُقرأ داخل إيران على أنه رضوخ تحت التهديد، خصوصاً مع الحشد العسكري، الذي قد يدفع النظام إلى التصلب بدل المرونة.

شراء الوقت؟

يُفترض أن الجمع بين «الجزرة والعصا» يُسرّع التفاهم. لكن في الحالة الإيرانية غالباً ما ينتج أثراً مزدوجاً: يرفع ضغطاً اقتصادياً ونفسياً قد يدفع طهران للعودة إلى الطاولة. وفي الوقت نفسه يمنحها حافزاً لاستخدام الطاولة لتخفيف الضغط دون حسم الملفات، أي استراتيجية «إدارة الأزمة» لا حلّها.

هنا يتقاطع تشاؤم المنتقدين مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في افتتاحية تتهم إيران بالعودة إلى أسلوب «المماطلة التفاوضية»: جولات متتابعة من دون تنازلات جوهرية، مع رفضٍ لإنهاء التخصيب أو نقلِه للخارج، ورفضٍ، بحسب الافتتاحية، لمنح ضمانات أو عمليات تحقق كافية بعد الضربات السابقة على منشآت نووية.

وفي يوم المحادثات نفسه، تزامن المسار الدبلوماسي مع مزيد من ضغط «العصا»: عقوبات أميركية جديدة مرتبطة بـ«أسطول الظل» النفطي الإيراني. هذا التزامن قد يكون رسالة تفاوضية، لكنه أيضاً يسهّل على طهران تسويق روايتها بأن واشنطن تفاوض «تحت التهديد»، ما يبرر تشدداً داخلياً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

«نطاق» الملفات

حتى لو انحصرت الجولة على الملف النووي، فإن التناقض البنيوي قائم: واشنطن، وفق ما نُقل، كانت تميل إلى مسارين، نووي و«أوسع» يشمل الصواريخ والشبكات الإقليمية، بينما أعلن عراقجي أن النقاش يقتصر على النووي فقط. هذا يعني أن أي «تقدم» نووي، إن حصل، قد يُستهلك سياسياً داخل واشنطن إذا بدا أنه يتجاهل ملفات يعتبرها صقور الإدارة والكونغرس جزءاً من «السلوك الإيراني» لا يمكن فصله عن النووي. لذلك يأتي التشاؤم أيضاً من داخل واشنطن: حتى لو تحقق اتفاق تقني، قد لا يملك الغطاء السياسي الكافي ليصمد، هذا من دون الحديث عن إسرائيل.

ومن دون الغرق في تفاصيل مسقط، يمكن تلخيص معيار النجاح في الجولة المقبلة بـ3 إشارات لا تحتاج إلى بيانات مطولة: لغة واضحة حول التخصيب، تتجاوز مفردات «الحق» أو «الصفر» كشعارات، بل صيغة عملية قابلة للقياس والتحقق والجدولة. إطار تحقق عبر عودة جدية للرقابة والوصول، لأن أي اتفاق بلا تحقق سيُعامل كهدنة مؤقتة لا كصفقة. تسلسل العقوبات مقابل الخطوات، بحيث إذا لم تُحسم آلية رفع أو تعليق العقوبات مقابل خطوات نووية محددة، ستبقى كل جولة مجرد «استماع متبادل».

لهذا، تبدو مفارقة مسقط منطقية: يمكن لترمب أن يصف المحادثات بـ«الجيدة» لأنها فتحت باباً مباشراً وأعادت اختبار الدبلوماسية تحت سقف التهديد. لكن التشاؤم يسود لأن الاختبار الحقيقي ليس الجوّ، بل القدرة على كسر عقدة الصفر، وتأمين التحقق، ومنع إيران من تحويل التفاوض إلى مساحة زمنية آمنة لإعادة التموضع، وهي مهارة راكمتها طهران تاريخياً، وتخشى واشنطن اليوم أن تعود إليها بحلتها المعتادة.


رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.