دعت مجموعة من الباحثين التونسيين في مجال مكافحة الإرهاب إلى فتح قنوات حوار وطني حول المسألة الدينية في تونس بمشاركة كل الأطراف المهتمة بهذا الموضوع، بمن فيهم التيارات السلفية التي لم تتورط في العنف. وقالوا في مؤتمر صحافي نظمته جمعية «يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية» (جمعية حقوقية مستقلة) يوم أمس، إن هذا الحوار من شأنه أن يضبط معالم استراتيجية وطنية لمقاومة العنف.
وفي المقابل، دعت المجموعة نفسها النخب السياسية التي درجت على انتقاد الجماعات المتشددة إلى دخول الأحياء الشعبية، الحاضنة الأساسية للتيارات المتطرفة، والسعي إلى احتوائها وتأطير الشباب وتوجيهه نحو الإسلام المعتدل.
وأشارت نزيهة رجيبة رئيسة جمعية «يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى صعوبة فتح قنوات الحوار مع الأطراف السلفية في ظل المواجهات المسلحة بين الشباب المتطرف وقوات الأمن والجيش.
ولم تنف رجيبة محاولة التحاور في عهد الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي مع بعض ممثلي التيارات السلفية، وقالت إن «المجلس الوطني للحريات» (هيكل حقوقي كان معارضا لنظام بن علي) تبنى هذه الخطوة وتقابل مع سلفيين، إلا أن النظام السابق أجهض تلك المحاولات وحكم عليها بالفشل. وأضافت أن النجاح المبكر لتلك المحاولة كان قادرا على تجنيب البلاد مخاطر الإرهاب والعنف.
ولاحظت رجيبة في حديثها أن «اختلافا كبيرا طرأ على أفكار التيارات السلفية، فقد كانت قبل الثورة تدعو إلى الجهاد خارج تونس، خاصة في فلسطين، ولكن الأولويات تغيرت وباتت تونس هي المستهدفة، وهو ما صعب في الوقت الحاضر فتح قنوات حوار مع التيارات السلفية». وعدت «الحوار ليس مستحيلا، ولكن على كل الأطراف تحديد صيغ الحوار وشروطه، التي يبدو أنها عسيرة - إن لم نقل صعبة للغاية».
من ناحية أخرى، ذكرت مصادر حقوقية تونسية، تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أن عدد من سيشملهم قانون العدالة الانتقالية سيكون أكثر من مليوني تونسي، من بينهم أنصار النظامين السابقين (نظام الحبيب بورقيبة ونظام بن علي). وتشمل القائمة رجال أعمال وقيادات أمنية من مختلف الدرجات ومسؤولين في الإدارة التونسية.
وأضافت أن «هيئة الحقيقة والكرامة»، التي ترأسها الحقوقية التونسية سهام بن سدرين، هي المكلفة تنفيذ قانون العدالة الانتقالية خلال خمس سنوات على الأقل. وتشمل عملية المحاسبة القضائية حالات التعذيب والإكراه منذ عام 1956، تاريخ استقلال تونس. ويشمل قانون العدالة الانتقالية الأطراف السياسية والإدارية والأمنية التي شاركت في تزوير العمليات الانتخابية السابقة (انتخابات رئاسية وبرلمانية) وكذلك كل أنواع الفساد المالي والإداري.
في السياق ذاته، خلفت استقالة خميس الشماري من عضوية «هيئة الحقيقة والكرامة» المنتخبة بداية هذا الشهر، إشكالا قانونيا سيسعى «المجلس التأسيسي» (البرلمان) إلى تجاوزه، ذلك أن النص القانوني المنظم لعملية انتخاب «هيئة الحقيقة والكرامة» لم يقدم حلا في حال استقالة أحد أعضائه، البالغ عددهم 15 عضوا.
على صعيد آخر، رشح حزب «حركة وفاء» بصفة رسمية رئيسها، عبد الرؤوف العيادي، لخوض منافسات الانتخابات الرئاسية التي ستجرى يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقالت الحركة إن اختيار العيادي يرجع إلى «تاريخه الحافل بالنضال في عهدي بورقيبة وبن علي». وأضافت أن العيادي سيكون منافسا جديا على منصب الرئيس. وكانت عدة أحزاب تونسية قد حسمت أمر مرشحها للرئاسة، وتضم قائمة المرشحين عدة قيادات سياسية، من بينها المنصف المرزوقي (الرئيس الشرفي لحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية»)، ومصطفى بن جعفر (رئيس حزب «التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات»)، وأحمد نجيب الشابي (القيادي في «الحزب الجمهوري»)، والباجي قائد السبسي (رئيس «حركة نداء تونس»).
وعلى صعيد متصل، أعلن المرصد التونسي لاستقلال القضاء نيته تقديم سبع قضايا عاجلة بداية الأسبوع المقبل ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تتولى المحكمة الإدارية (هيكل قانوني ينظر في تجاوز السلطة وخرق القانون) البت في محتواها.
وقال أحمد الرحموني، رئيس المرصد، في بيان نشر أمس، إن تلك القضايا من شأنها أن تقي تونس المساس بشرعية الانتخابات المقبلة ونزاهتها. وأشار إلى أن مجمل تلك القضايا أساسها تجاوز السلطة على مستوى تشكيل الهيئات الفرعية للانتخابات ولوائح المرشحين لتلك الهيئات. وكان المرصد قد نبه في أكثر من مناسبة إلى الإخلالات القانونية التي رافقت تشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وفروعها داخل الجهات، وحذر من إمكانية الطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، المزمع إجراؤها بعد نحو أربعة أشهر من الآن.
9:41 دقيقه
دعوة في تونس إلى فتح قنوات حوار مع التيارات السلفية
https://aawsat.com/home/article/127201
دعوة في تونس إلى فتح قنوات حوار مع التيارات السلفية
مرصد استقلال القضاء يرفع سبع قضايا ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
دعوة في تونس إلى فتح قنوات حوار مع التيارات السلفية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










