سباق وزاري في لبنان على «الشؤون الاجتماعية» من باب قضية اللاجئين

«القوات» يحذّر من استغلالها للتطبيع مع النظام السوري

طفل سوري معاق في مخيم ببر الياس بلبنان قرب الحدود السورية في أبريل الماضي (أ.ب)
طفل سوري معاق في مخيم ببر الياس بلبنان قرب الحدود السورية في أبريل الماضي (أ.ب)
TT

سباق وزاري في لبنان على «الشؤون الاجتماعية» من باب قضية اللاجئين

طفل سوري معاق في مخيم ببر الياس بلبنان قرب الحدود السورية في أبريل الماضي (أ.ب)
طفل سوري معاق في مخيم ببر الياس بلبنان قرب الحدود السورية في أبريل الماضي (أ.ب)

في خضمّ السباق الوزاري لتأليف الحكومة، عادت قضية اللاجئين إلى الواجهة من باب «وزارة الشؤون الاجتماعية» التي تعد الوصيّ الأساس على هذا الملف، والتي يتولاها الوزير بيار أبو عاصي المحسوب على حزب القوات اللبنانية، علماً بأن إنشاء وزارة لشؤون النازحين وتعيين الوزير معين المرعبي المحسوب على «تيار المستقبل» على رأسها في الحكومة الحالية، كان قد أدّى إلى تضارب في الصلاحيات بين الوزارتين.
وبعدما كان رئيس الجمهورية ميشال عون قد لوّح باللجوء إلى حلّ لمشكلة النازحين السوريين في لبنان، بمعزل عن رأي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أعلن رئيس «التيار الوطني الحر» ووزير الخارجية، جبران باسيل من بروكسل، أول من أمس، «أن وزارة الشؤون الاجتماعية «يجب ألا تُعطى هذه المرة إلا لمن يلتزم سياسة واضحة في ملف النازحين»، فيما بدا تصويباً على «القوات» عبر اتهام وزيرها بالتقصير، مؤكداً في الوقت عينه أن لبنان سيعتمد سياسة جديدة في التعاطي مع هذه القضية، بموازاة انتقاد السياسة المحلية والدولية المتبعة في قضيتهم.
وفي حين تضع مصادر «القوات» هذه الحملة من باب الردّ على انتقاد الأخيرة لـ«التيار» على سياسته في وزارة الطاقة، محذّرة من محاولة التطبيع مع النظام السوري لعودة النازحين عبر «الشؤون»، وهو الموضوع الذي كان موضع خلاف بين الأطراف اللبنانية، اتهم النائب في «الوطني الحر» حكمت ديب، الوزير أبو عاصي «بعدم اتخاذ أي موقف من هذا الملف وعدم الدفاع عن لبنان ومصلحته العليا». وبرّر رفض «التيار» منح «القوات» وزارة الشؤون، بالقول لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «نريد تصحيح الأداء لأن هناك أموراً لا تجوز أن تبقى على حالها، لأنها تحمل ضرراً وطنياً يشمل الجميع».
من جهته، ومع تشديده على أن الحديث حول توزيع الوزارات سابق لأوانه، أكد النائب المنتخب في «التيار» سليم عون، ضرورة وضع سياسة واضحة للتعامل مع هذه القضية في وزارة الشؤون على غرار كل القضايا المتعلقة بكل الوزارات، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك سلّة متكاملة في ما يتعلّق بالحكومة والوزارات يجب أن تكون واضحة في كل القضايا على أن يتم الالتزام بها، مع تأكيدنا أن أي فريق لا يمكن أن ينفّذ أي خطة ما لم تكن تحظى بموافقة الحكومة ككل».
وقالت مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «نؤكد أن القرار في هذه القضية لبنانيّ سياديّ مع تأييدنا لمبدأ عودة اللاجئين، إنما بشرط إبعاد القضية عن التسييس وعن محاولة البعض استغلالها للتطبيع مع النظام السوري»، مضيفة: «الكل يعلم أن الخلاف حول هذه القضية في الحكومة كان بين فريق يتجه نحو التطبيع وفريق يحاول معالجة الموضوع بما يضمن أمن النازحين وسلامتهم، وهو ما حال دون اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن. ورغم ذلك عمل «القوات» والوزير أبو عاصي على تقديم ورقة وخطة لعودتهم عبر التمييز بين الموالين الذين تمكنهم العودة إلى المناطق الخاضعة للنظام وبين المعارضين الذين تمكنهم العودة عبر الأردن وتركيا إلى المناطق الأخرى، وبالتالي فإن الحملة ضد عمل الوزير أبو عاصي هي محاولة للنيل من «القوات اللبنانية» ووزرائه.
وأمس، جدّد رئيس «القوات» سمير جعجع رفض إبقاء النازحين السوريين في لبنان، ولو مرحلياً، مؤكداً أن أول مهمة ستكون أمام الحكومة الجديدة هي وضع خطة واضحة لعودتهم إلى كل المناطق السورية التي أصبحت خارج إطار الصراع المسلح، وأكد «أن علاقة لبنان والأراضي اللبنانية وما يجري عليها، هو قرار سيادي لبناني خالص، مع الأخذ بالاعتبار كل تزامات لبنان خصوصاً على مستوى شرعية حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية الأخرى».
من جهته، انتقد «الحزب التقدمي الاشتراكي» كلمة باسيل في مؤتمر حماية الأقليات في بروكسل، واعتبر عضو مجلس القيادة في الحزب بهاء أبو كروم، «أنه كان حَرياً بوزير الخارجية عندما يمثل لبنان في المؤتمرات الدولية أن يتحدث باسم الحكومة اللبنانية جامعة، وأن يأخذ من روحية بيانها الوزاري والسياسات الحكومية المتوافق عليها، وليس بالضرورة أن يطرح إشكاليات وجودية تعكس وجهة نظر فريقه السياسي وتعاكس المناخ العام الذي تكون في لبنان بعد اتفاق الطائف». وحذّر «من سياسة التحريض الدائم على النازحين واللاجئين التي يقوم بها وزير الخارجية»، معتبراً أنها تخفي نيات مبيّتة تمهد لإجراءات «قسرية» بحقهم وإلحاق الضرر بكرامتهم وسلامتهم الشخصية، بما يتناقض مع كل الشرائع والقوانين والحقوق الإنسانية، داعياً «الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها انطلاقاً من قواعد التوافق الوطني التي تشكلت حول هذا الملف».
كانت توصيات مؤتمر حماية الأقليات الذي عُقد في بروكسل، أول من أمس، لافتةً إلى جهة التعاطي مع النازحين، بحيث دعت كي تكون عودة النازحين واللاجئين الآمنة إلى بلادهم من الأولويات الأساسية للمجتمع الدولي والدول المعنية. وأتى هذا المؤتمر بعد أسابيع على مؤتمر بروكسل حول اللاجئين السوريين، الذي استدعى بيانه ردود فعل مستنكرة وبشكل أساسي من قبل الرئيس عون وباسيل الذي انتقد الوزراء المشاركين فيه برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، لعدم اعتراضهم على البيان الختامي الذي ربط العودة بالحل السياسي في سوريا وتحدث عن حرية البقاء أو المغادرة، مطالباً كذلك بتسهيل الإقامة والحركة والعمل.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».