ثراء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ينعكس سلباً على الدرجات الأدنى

حصة الأندية حديثة الهبوط من عائدات البث تؤدي إلى حالة من عدم المساواة في منافسات الدرجة الأولى

تتويج ليستر سيتي بطلاً للدوري الإنجليزي عام 2016 زاد عائداته وجنى 82 مليون يورو من مشاركته في دوري الأبطال (رويترز)
تتويج ليستر سيتي بطلاً للدوري الإنجليزي عام 2016 زاد عائداته وجنى 82 مليون يورو من مشاركته في دوري الأبطال (رويترز)
TT

ثراء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ينعكس سلباً على الدرجات الأدنى

تتويج ليستر سيتي بطلاً للدوري الإنجليزي عام 2016 زاد عائداته وجنى 82 مليون يورو من مشاركته في دوري الأبطال (رويترز)
تتويج ليستر سيتي بطلاً للدوري الإنجليزي عام 2016 زاد عائداته وجنى 82 مليون يورو من مشاركته في دوري الأبطال (رويترز)

على مدار عقود طويلة في تطوير كرة القدم، كان يُنظر إلى مباريات نهاية الموسم والانتصارات والانكسارات على أنها نتائج رياضية لا على أنها ذات تأثير كبير على الأرصدة المصرفية للأندية. لكن الوضع تغير في الوقت الحالي مع تضخم إيرادات كرة القدم وشراء المستثمرين للأندية من أجل تحقيق مكاسب مالية لأنفسهم. ومع اتساع الفجوة المالية بين الأندية والبطولات، أصبح للأموال تأثير كبير للغاية على الفوز والخسارة.
وبالنسبة إلى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، يعد إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب أمراً مهماً للغاية بالنسبة إلى الفرق الكبرى من أجل ضمان المشاركة في دوري أبطال أوروبا، وبالطبع ضمان المكاسب المالية التي تحصل عليها. إنه لمن المذهل أن نعرف أن ليستر سيتي قد حصل على 82 مليون يورو من عائدات البث التلفزيوني من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نتيجة مشاركته في مباريات دوري أبطال أوروبا ووصوله إلى الدور ربع النهائي للبطولة التي شارك فيها بعدما حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مفاجأة مدوية.
وبسبب الصيغة المتفق عليها من قبل الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بتخصيص عائدات البث التلفزيوني للأندية بناءً على الأدوار التي تصل إليها في دوري أبطال أوروبا والمراكز التي تحتلها في الدوريات المحلية في الموسم السابق، حصل ليستر سيتي على ما يقرب من ضعف ما حصل عليه توتنهام هوتسبر (43 مليون يورو).
ويبدأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم صفقات جديدة للبث التلفزيوني خلال الفترة بين عامي 2018 و2021 في الموسم القادم، وقد وعد الاتحاد بمنح المزيد من الأموال للأندية، على الرغم من أنه لم يتم الكشف عن تلك المبالغ بالتفصيل حتى الآن.
وتجب الإشارة إلى أن الفوارق المالية الكبيرة تشوّه وتقوّض القدرة التنافسية للبطولات، ولا يُبذل جهد جاد في كرة القدم لتوزيع الأموال على نحو متساوٍٍ. ويقود رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر سيفرين بحثاً لمعرفة أفضل الطرق لتخفيف الأضرار على ما يطلق عليه اسم «التوازن التنافسي»، لكنه أقر بأن مجال التغيير يعد أمراً محدوداً من الناحية العملية.
لكن الضغط الحقيقي يحدث في الاتجاه المعاكس، من قبل الأندية الغنية التي تريد المزيد من الأموال، كما هو الحال مع ما يطلق عليه اسم «الأندية الستة الكبرى» للدوري الإنجليزي الممتاز التي تسعى حالياً للحصول على حصة أكبر من حقوق البث التلفزيوني الدولي لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي توزع بصورة متساوية بين الأندية العشرين للمسابقة.
وفي كرة القدم الإنجليزية، يتم الاحتفاء بالتفاوت الهائل في العائدات المالية في كرة القدم، ويتم وصف المباراة الفاصلة لدوري الدرجة الأولى والتي تحدد الفريق الصاعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بأنها أغنى مباريات كرة القدم على الإطلاق، كما لو كان هذا شيئاً يجب أن تفتخر به إنجلترا. وبما أن المباراة الفاصلة هي مباراة واحدة، والتي يمكن أن تنتهي بفارق ضئيل، كما كان الحال العام الماضي في مباراة هيدرسفيلد تاون أمام ريدينغ، فإن المكافأة المالية الضخمة التي يحصل عليها الفريق الفائز لا تتناسب بشكل واضح مع الإنجاز الذي حققه.
وتحصل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، والأندية التي هبطت منه على مبالغ مالية تساعدها على العمل في دوري الدرجة الأولى من أجل العودة مرة أخرى، وعلى عائدات بث تلفزيوني تقدَّر بنحو 8.4 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة بين 2016 و2019.
وعلى الرغم من أن دخل عائدات البث التلفزيوني داخل المملكة المتحدة من شبكة «سكاي» و«بي تي سبورت» سوف ينخفض من 5.13 مليار جنيه إسترليني إلى 4.46 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة بين عامي 2019 و2022 لأن «بي تي سبورت» لم تقدم عرضاً قوياً للباقات الرئيسية، فإن الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، ريتشارد سكودامور، أعرب عن ثقته بأن عائدات البث التلفزيوني بالخارج سوف تزيد على المبلغ الحالي والذي يصل إلى 8.4 مليار جنيه إسترليني.
وهناك تناقض واضح ومثير للقلق مع العائدات التي تحصل عليها أندية الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، وتواجه أندية دوري الدرجة الأولى ضغوطاً مالية لأنها مضطرة إلى أن تدفع مبالغ مالية كبيرة من أجل التعاقد مع لاعبين جيدين قادرين على الصعود بها للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى.
وتبلغ عائدات البث التلفزيوني التي تحصل عليها أندية الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز 90 مليون جنيه إسترليني سنوياً –أي 3% مما تحصل عليه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ويتم تقاسمها بين 72 نادياً.
وبدءاً من عام 2019، ستكون هناك صفقة جديدة مدتها 5 سنوات تحصل بمقتضاها هذه الأندية على 120 مليون جنيه إسترليني سنوياً –صحيح أنها زادت، لكنها لا تزال تمثل جزءاً ضئيلاً مما تحصل عليه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
وعلاوة على ذلك، فإن المبالغ المالية التي تحصل عليها الأندية الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز تؤدي بدورها إلى حالة من عدم المساواة في دوري الدرجة الأولى، ويكفي أن نعرف أن الأندية الثلاثة التي هبطت من الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي: هال سيتي وميدلسبره وسندرلاند، قد حصلت على 97 مليون جنيه إسترليني و99 مليون جنيه إسترليني و93 مليون جنيه إسترليني على التوالي في موسم 2016 - 2017 من عائدات البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز.
كما تصل قيمة المبالغ المالية التي يحصل عليها الفريق الهابط من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 42 مليون جنيه إسترليني في الموسم الأول في دوري الدرجة الأولى، و34 مليون جنيه إسترليني في الموسم الثاني، و16.6 مليون جنيه إسترليني في الموسم الثالث، وهي ميزة مالية ضخمة لهذه الأندية بالمقارنة بباقي أندية المسابقة.
ويحصل الفريق الذي هبط بعد قضاء موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز على عامين فقط من العائدات المالية، ولا يحصل على العائدات المخصصة للعام الثالث والتي تصل إلى 16.6 مليون جنيه إسترليني، ولذا فإن الحد الأدنى للعائدات المالية للفريق الهابط يتراوح بين 170 و180 مليون جنيه إسترليني.
وقد اعترف الدوري الإنجليزي الممتاز بهذا التمييز الواضح في توزيع عائدات البث التلفزيوني، ولذلك قرر دفع جزء بسيط من تلك الأموال لأندية الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز في هيئة ما يسمى مدفوعات «التضامن»، بحيث يحصل كل نادٍ من أندية دوري الدرجة الأولى على 4.5 مليون جنيه إسترليني، وكل نادٍ بدوري الدرجة الثانية على 675 ألف جنيه إسترليني، وكل نادٍ في دوري الدرجة الثالثة على 450 ألف جنيه إسترليني.
ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن هذه الأموال ليس كافية لسد الفجوة الهائلة بين ما تحصل عليه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وما تحصل عليه الأندية في الدوريات الأدنى.
وقد أظهرت دراسة حول تأثير المبالغ المالية التي تحصل عليها الأندية الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز، من قبل الأكاديميين: روب ويلسون، وجيريش رامشانداني، ودانيال بلوملي من جامعة شيفيلد هالام، أن الميزة المالية الضخمة التي تحصل عليها الأندية الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز تؤثر على القدرة التنافسية لدوري الدرجة الأولى.
وخلصت الدراسة إلى أن «التنافس في دوري الدرجة الأولى قد انخفض بشكل عام في السنوات الأخيرة». ولمعالجة هذا الأمر، اقترحت الدراسة توزيع المبالغ المالية التي تحصل عليها الأندية الهابطة على جميع أندية الدوريات الأدنى بالتساوي، لا على الأندية الهابطة وحدها، أو إلغاء منح أموال للفرق الهابطة من الأساس.
وقالت الدراسة: «كان الهدف من هذه الأموال في السنوات الأولى هو تخفيف الآثار المالية التي حدثت للأندية نتيجة الهبوط، لكن في ضوء زيادة عائدات البث التلفزيوني، فإنه من الواضح أن كل ما فعلته هذه الأموال هو منح الفرق الهابطة ميزة كبيرة على منافسيها».
ومع ذلك، يعترف معدّو الدراسة بقوة الدوري الإنجليزي الممتاز وبأن «الأندية القوية» تحتكر السوق إلى حد ما، وهذا يعني أن المقترحات الخاصة بالمساواة في توزيع العائدات المالية ستكون عديمة الجدوى، بل إن الضغط يكون في الطريق المعاكس، بمعنى أن الأندية الكبيرة تضغط من أجل حصولها على مزيد من الأموال، وبالتالي ترسيخ عدم المساواة.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.