جولة ثالثة «أكثر تفاؤلاً» من المحادثات التجارية بين الصين وأميركا

تدخل ترمب في قضية «زد تي إي» يلين من المواقف المتصلبة

وزير الخزانة ستيفن منوتشين خلال وجوده على رأس وفد بلاده التجاري في بكين (رويترز)
وزير الخزانة ستيفن منوتشين خلال وجوده على رأس وفد بلاده التجاري في بكين (رويترز)
TT

جولة ثالثة «أكثر تفاؤلاً» من المحادثات التجارية بين الصين وأميركا

وزير الخزانة ستيفن منوتشين خلال وجوده على رأس وفد بلاده التجاري في بكين (رويترز)
وزير الخزانة ستيفن منوتشين خلال وجوده على رأس وفد بلاده التجاري في بكين (رويترز)

قالت الصين اليوم الاثنين إنها مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة للخروج بنتيجة إيجابية من مفاوضات التجارة هذا الأسبوع، وذلك في الجولة الثالثة من نوعها التي تعقد بين الطرفين، بعد جولتين مخيبتين للآمال.
وسيحضر ليو هي، نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير مستشاري الرئيس شي جينبينغ الاقتصاديين، المحادثات التي ستعقد في واشنطن في الفترة من 15 إلى 19 مايو (أيار) الجاري. ويبدو أن المحادثات الرفيعة المستوى التي جرت في بكين في وقت سابق هذا الشهر لم تحرز تقدما يذكر، على غرار الجولة الأولى للمحادثات التي عقدت الشهر الماضي في واشنطن، لكن ظهرت في الآونة الأخيرة مؤشرات على تراجع حدة التوترات، خاصة بعدما أظهرت واشنطن استعدادا للمساعدة في حل الخلاف التجاري الرئيسي.
وتأتي زيارة ليو بعد أقل من أسبوعين من زيارة وفد تجاري أميركي ترأسه وزير الخزانة ستيفن منوتشين لبكين لإجراء مباحثات شملت قضايا عدة، من بينها حقوق الملكية الفكرية والتكنولوجيا وتزايد العجز التجاري بين أميركا والصين.
وطالب الوفد الأميركي خلال زيارته إلى بكين أن تحد الصين من العجز التجاري الأميركي بواقع نحو 200 مليار دولار «على الأقل» بحلول عام 2020. وأن توقف دعم شركات التكنولوجيا، وهو ما اعتبرته بكين مطالب «غير معقولة».
وكانت بيانات جمركية أظهرت الأسبوع الماضي اتساع الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة إلى 22.19 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، من 15.43 مليار دولار في مارس (آذار).
وبلغ الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة 80.4 مليار دولار للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل، ويتبادل أكبر اقتصادين في العالم خلال الأشهر الأخيرة التهديدات بفرض رسوم بعشرات المليارات من الدولارات، مما يثير المخاوف من حرب تجارية شاملة بين واشنطن وبكين قد تضر بالنمو العالمي وتهز الأسواق.
وبدورها طلبت الصين من الوفد الأميركي أن يطرح قضية العقوبات الأميركية ضد شركة «زد تي إي كورب» الصينية للاتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكان تم منع الشركة من استيراد التكنولوجيا الأميركية عقب أن اعترفت بشحن معدات بصورة غير قانونية لكوريا الشمالية وإيران. وأعلنت الشركة بعد ذلك أنها سوف تعلق عمليات رئيسية.
ورغم تبادل كل من أميركا والصين تهديدات بخصوص الرسوم الجمركية، يصر ترمب على أن العلاقة مع الصين لم تكن أبدا أفضل من الوقت الراهن، مشددا على أنه يعمل مع نظيره الصيني على إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي.
وكتب ترمب في تغريدة أول من أمس الأحد أنه يعمل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ للتوصل لسبيل «لكي تعود شركة زد تي إي سريعا للعمل»، مضيفا: «فقدت الكثير من الوظائف في الصين... الأوامر أعطيت لوزارة التجارة للانتهاء من الأمر».
وقالت وزارة الخارجية الصينية أمس إن بكين تقدر «الموقف الإيجابي» لأميركا تجاه شركة «زد تي إي كورب»، موضحة أنها على اتصال وثيق بالولايات المتحدة فيما يخص الشركة.
وأعلنت الشركة الصينية الأسبوع الماضي أن عملياتها الرئيسية «توقفت» إثر الحظر الأميركي المفروض على وارداتها من التكنولوجيا الأميركية. كما ذكرت أنها قدمت طلبا لوزارة التجارة الأميركية لرفع الحظر. وتعتمد الشركة على الشرائح الأميركية بالإضافة لمعدات تكنولوجية أخرى، ما يجعلها غير قادرة على الاستمرار من دون هذه العناصر الضرورية.
وكانت الولايات المتحدة فرضت في مارس (آذار) 2017 غرامة قدرها 1.2 مليار دولار على المجموعة الصينية لانتهاكها الحظر المفروض على بيونغ يانغ وطهران. ويمنع الحظر على الشركات الأميركية بيع «زيد تي إي» تجهيزات وبرامج معلوماتية على مدى سبع سنوات. وأقرت «زد تي إي» بأنها اشترت معدات من الولايات المتحدة وأعادت تصديرها إلى إيران وكوريا الشمالية، رغم العقوبات المفروضة على هذين البلدين.
كما يبدو أن الموقف في بكين، رغم استنكاره الهجوم المتواصل، إلا أنه قد يتجه إلى المرونة أكثر خلال الفترة المقبلة، فيما يخص مسألة العجز التجاري الذي تعانيه واشنطن. إذ قال السفير الصيني لدى الولايات المتحدة تسوي تيان كاي يوم الجمعة إن عدم التوازن التجاري بين الصين والولايات المتحدة لا يمكن أن يستمر ولن يستمر طويلا، بحسب وكالة شينخوا الصينية.
وقال تسوي في مناسبة عقدت في واشنطن، إن وفود من البلدين تتباحث بشأن عدم التوازن التجاري، مضيفا أنها ستكون رؤية أحادية الجانب وساذجة للغاية أن نعتبر العجز خسارة والفائض مكسبا، ومن الأفضل للصين والولايات المتحدة أن يأخذا في الاعتبار شؤون، بينها السلاسل الصناعية وسلاسل القيمة والتوزيع الدولي للعمل.
واستطرد السفير أن المشاورات التجارية الجارية لا يمكن أن تنجح في ظل مراعاة مخاوف جانب واحد فقط. موضحا أن المفاوضات المرتكزة على الثقة المتبادلة والمنهج المتوازن تستطيع تحقيق الأهداف المحددة لها، وأن هناك حاجة للالتزامات الحازمة من الجانبين من أجل التوصل إلى توافقات من دون الحاجة إلى وضع مهلة نهائية.


مقالات ذات صلة

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

الاقتصاد عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

في مفارقة اقتصادية لافتة، يواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل معدلات أداء قوية تتجاوز التوقعات، في وقت بدأت سوق العمل تُظهر علامات فقدان القوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.