أسهم الإنترنت وتقنية المعلومات تعوض كل خسائرها

بعضها تخطى سعره الأسبوع الماضي قمماً تاريخية سابقة

أسهم قطاع التقنية والإنترنت بلغت مستويات غير مسبوقة (رويترز)
أسهم قطاع التقنية والإنترنت بلغت مستويات غير مسبوقة (رويترز)
TT

أسهم الإنترنت وتقنية المعلومات تعوض كل خسائرها

أسهم قطاع التقنية والإنترنت بلغت مستويات غير مسبوقة (رويترز)
أسهم قطاع التقنية والإنترنت بلغت مستويات غير مسبوقة (رويترز)

عوضت أسهم عمالقة شركات الإنترنت وتقنية المعلومات الخسائر التي منيت بها في الفصل الأول من العام الحالي 2018، لا بل إن أسعار أسهم شركات «آبل» و«مايكروسوفت» و«أمازون» بلغت مستويات قياسية جديدة لم تبلغها من قبل.
وتجددت ثقة كبار المستثمرين في هذا القطاع، وخير دليل على ذلك ما قاله الملياردير وارين بافيت عندما تحدث عن «آبل»، وكيف أنها تضاعف أرباحها وتحقق أرقاماً بنسبة زيادة 100 في المائة مقارنة بالشركة الثانية الأكثر ربحية بعدها في الولايات المتحدة الأميركية. وأضاف بافيت مازحاً في حوار مع محطة «سي إن بي سي» الأسبوع الماضي: «كم كنت أتمنى أن أملك هذه الشركة بنسبة 100 في المائة!».
وأكدت مصادر متابعة أن أسهم شركات تقنية المعلومات، الأميركية منها والصينية، محت كل الخسائر التي منيت بها في مارس (آذار) الماضي، كما لو أن شيئاً لم يحصل، بعد خسائر هائلة كانت منيت بها في «وول ستريت». وعاد القطاع ليبلغ قمة جديدة، إذ إن المؤشر الخاص الذي يقيس أداء أسهم أكبر 10 شركات أميركية وصينية في هذا القطاع ارتفع نحو 16 في المائة منذ 2 أبريل (نيسان) الماضي، ويعود تقريباً إلى المستوى الذي كان بلغه في 12 مارس الماضي، علماً أن أسهم «آبل» و«مايكروسوفت» و«أمازون» تجاوزت مستويات القمم التي كانت وصلت إليها.
وبلغت القيمة السوقية لشركة «آبل» نهاية الأسبوع الماضي 934 مليار دولار، وبذلك تقترب بشكل حثيث من بلوغ تريليون دولار، أي الرقم الرمزي الذي لم تبلغه قيمة أي شركة مدرجة في التاريخ.
كما أن قفزة الأسعار شملت أسهم «فيسبوك» و«غوغل»، على الرغم من بعض الأجواء السلبية التي أحاطت بالشركتين خلال الفترة القليلة الماضية، مع علو أصوات منظمين ومشرعين حول العالم لضبط كيفية جمعهما واستغلالهما معلومات وبيانات المستخدمين.
وبنتيجة عودة الأسعار إلى الصعود، زادت القيمة السوقية لأسهم المجموعة المعروفة اختصاراً باسم «غافام» («غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» و«أمازون» و«مايكروسوفت») نحو 425 مليار دولار منذ 2 أبريل الماضي، لتبلغ 3.76 تريليون دولار. وفي التفاصيل، نجد أن قيمة «أمازون» وحدها زادت 116 ملياراً، حيث لم يعبأ المستثمرون في أسهمها كثيراً بموقف الرئيس دونالد ترمب السلبي من الشركة وممارساتها التجارية.
يذكر أيضاً أن أسعار أسهم شركات الإنترنت وتقنية المعلومات الصينية استفادت من القفزة التي تحققت، وعادت أسهم شركات مثل «بايدو» و«علي بابا» لتقترب من المستويات القياسية التي كانت بلغتها، في المقابل لم تتحرك أسعار أسهم شركة «تيسنت» الصينية منذ التصحيح الذي أصاب الأسعار بداية أبريل الماضي، والسبب أن النتائج الفصلية أتت مخيبة للآمال، بحسب المحللين الماليين.
ويوضح المحللون أن الأسعار عموماً تحسنت تأثراً بعدة معطيات، منها التهدئة التي عادت لتسود في الحوار التجاري بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، بعد تصريحات وتصريحات مضادة أنذرت بقرب وقوع حرب تجارية بين البلدين العملاقين اقتصادياً، وبعدما ركز الرئيس ترمب اهتمامه في قضايا الشرق الأوسط أكثر من القضايا التجارية.
والسبب الثاني والأهم هو إعلان النتائج الفصلية التي أتت في معظمها بنسب نمو شجعت المستثمرين أكثر على اقتناء أسهم شركات الإنترنت وتقنية المعلومات. فإذا كان نمو أرباح شركات مؤشر «إس أند بي 500» بلغ 25 في المائة بنتيجة الاستفادة من التعديل الضريبي الأخير الذي أجرته إدارة الرئيس ترمب، فإن أرباح شركات الإنترنت نمت بنسبة أفضل كثيراً وبلغت نحو 40 في المائة، وفقاً لمؤسسة «أوريل بي جي سي» الاستشارية المالية.
وتقول المؤسسة في تقرير لها إن «النتائج الفصلية لهذه الشركات أرسلت رسائل إيجابية للمستثمرين والأسواق، وسمحت بتجاوز نسبي للأجواء السلبية التي بدأت تحيط بشركات تقنية المعلومات، لجهة التهرب الضريبي وسوء استخدام معلومات المستخدمين وخرق خصوصيتهم والمساهمة في نشر الأخبار الكاذبة، وغيرها من القضايا التي سيتجدد الحديث عنها لا محالة في الفترة المقبلة، وهنا ستجد أسهم هذه الشركات نفسها مجدداً أمام تحديات من غير المعروف بعد كيف ستواجهها».
لكن المحللين لم يلاحظوا فتوراً في الإعجاب الذي تثيره هذه الثورة الرقمية، لا بل يزداد إقبال مستخدمي خدمات شركات مثل «آبل» و«غوغل» و«أمازون» و«نتفليكس» على دفع اشتراكات إضافية لقاء خدمات جديدة تزداد كماً ونوعاً كل يوم، ووتيرة الشراء أو الاشتراك صلبة في صعودها، ما يوفر للشركات دخلاً متزايداً يمكن التنبؤ به فصلاً بعد آخر.
وقال أحد المحللين: «من الصعب تصور وجود أسباب مقنعة، بفعلها وفي المدى القصير، لنماذج أعمال مدمجة مثل (فيسبوك) و(علي بابا) تفقد زخمها وموقعها المسيطر عالمياً، كما لا يمكن تصور سيناريوهات تفقد بموجبها تلك الشركات زخم النمو في مستخدمي خدماتها».
ويقول محلل من «أوريل بي جي سي» إن «صورة شركات التكنولوجيا خرجت مع نهاية الربع الأول معززة أكثر، لا سيما مع إعلان نتائجها الإيجابية الفصلية».
وهناك سبب آخر لارتفاع أسهم القطاع هو إعلانات برامج إعادة شراء الأسهم التي شجعها الخفض الضريبي الذي أجرته إدارة الرئيس ترمب، وأبرز تلك البرامج ما أعلنته شركة «آبل» وبقيمة 100 مليار دولار لهذه السنة صرفت منها 25 ملياراً حتى الآن.
وفي شرح أسباب الصعود أيضاً، يضيف محللون أن «التصحيح الذي حصل دفع مستثمرين إلى اقتناص فرص في أسهم بأسعار مغرية بعدما انخفضت كثيراً، علماً أن أسهم القطاع تشكل وزناً ثقيلاً في مؤشر (إس أند بي 500)، وبنسبة 27 في المائة من الإجمالي. كما أن إعلان شركة (بيركشاير هاثاواي) زيادة مساهمتها في رأسمال (آبل) جعل أسهم الشركة جاذبة أكثر في عيون المستثمرين، وارتفع السهم 4 في المائة فور نشر ذلك الإعلان».
وتتعين الإشارة في هذا الصدد إلى أن «بيركشاير هاثاواي» التي على رأسها المستثمر الملياردير وارين بافيت، تملك ما قيمته 40 مليار دولار في «آبل». وفي الجمعية العمومية للشركة قال بافيت، إنه كان يتمنى أيضاً شراء أسهم «فيسبوك» و«غوغل».
وعلق محللون بالإشارة إلى أن «بافيت معروف باستثماره في أسهم شركات السلع والخدمات الملموسة، لا سيما الاستهلاكية منها، وذلك مستمر منذ عقود بلا أي تغيير في استراتيجيته التي درت عشرات المليارات من الأرباح، فإذا به اليوم مفتون بالشركات غير الملموسة أو الافتراضية والرقمية... فهل هناك أكبر من هذا التحول النوعي والجذري؟!».


مقالات ذات صلة

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

الاقتصاد تصاعد الدخان بعد انفجار عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

أكَّد الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الاثنين أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على النمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (بوخارست )
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

تراجع الدولار قليلاً عن أعلى مستوى له خلال عشرة أشهر، يوم الاثنين، في بداية حذرة للأسبوع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)

النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

محت أسعار النفط مكاسبها، في وقت سعى المتداولون لتقييم أثر الهجمات الأميركية على مركز التصدير الرئيسي في إيران على الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية  في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر مع تعويض ضعف الدولار لتراجع الآمال بخفض الفائدة

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين بعد أن قلصت انخفاضاً بنحو 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».